مجلة منظمة الصحة العالمية

التقدم نحو بلوغ المرمى الأول من المرامي الإنمائية للألفية في أمريكا اللاتينية وجزر الكاريبي: أهمية اختيار مؤشر لقلة التغذية

Chessa K Lutter a, Camila M Chaparro b & Sergio Muñoz a

a. Pan American Health Organization, 525 23rd Street NW, Washington, DC, 20037, United States of America (USA).
b. Food and Nutrition Technical Assistance II, Academy for Educational Development, Washington, USA.

المراسلة مع Chessa K Lutter (البريد الالكتروني: luttterch@paho.org ).

(Submitted: 09 April 2010 – Revised version received: 26 July 2010 – Accepted: 10 August 2010 – Published online: 01 November 2010.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2011;89:22-30. doi: 10.2471/BLT.10.078618

المقدمة

يعتبر نمو الطفل مقياساً للعافية على مستويي الفرد والجمهرة السكانية. (1-3) ويعكس طول الطفل، خصوصاً، الآثار التراكمية للفقر المتوارث بين الأجيال، وللتغذية الفقيرة التي تتلقاها الأمهات ولنقص التغذية في مرحلة الطفولة الباكرة، ولنوبات المرض المتكررة في الطفولة.(4-6) كما تعكس أيضاً عدم كفاية القدرة الشرائية للعائلة وضعفاً في الحصول على التعليم، والمسكن، والماء، والإصحاح، والخدمات الصحية. لا يروي الطول تاريخ الأمة فيما يتعلق بصحة وتغذية الأم والطفل فحسب، لكنه يبين أيضاً كيف توزعت هذه القضايا بشكلٍ متساوٍ. إن ذلك صحيحٌ خصوصاً في بلدان أمريكا اللاتينية، والتي فيها بعض أوضح أمثلة انعدام المساواة في العالم.(7)

ساهم نقص تغذية الأم والطفل فيما يزيد عن ثلث وفيات الأطفال الإجمالية وفي أكثر من 10% من عبء المرض العالمي الكلي لعام 2005.(8) من بين العوامل التغذوية المؤدية لوفاة الأطفال، كانت عوامل التقزم والهزال الشديد وتأخر النمو داخل الرحم مسؤولةً معاً عن 2.2 مليون وفاة وعن 21% من سنوات العمر الضائعة باحتساب مدد العجز. لذا فإن تحسين التغذية عند الرضع والأطفال الصغار يعتبر أساسياً لتحقيق المرامي الإنمائية للألفية المتعلقة ببقيا الطفل (المرمى الرابع من المرامي الإنمائية للألفية) واجتثاث الفقر والجوع الشديدين (المرمى الأول من المرامي الإنمائية للألفية). ونتيجة الآثار المتوارثة والبعيدة المدى للتغذية في الطفولة الباكرة على التطور الصحي والمعرفي،(8-11) فإن تحسين التغذية عند الرضع والأطفال الصغار سيسهم بشكلٍ غير مباشرٍ في التقدم نحو تحقيق المرامي الإنمائية للألفية المتعلقة بالتعليم الأولي العالمي والمساواة بين الجنسين وتعزيز دور المرأة وتحقيق صحة الأمومة المتقدمة.

من أجل تقييم الحالة التغذوية للأطفال كأفرادٍ وكجمهراتٍ، استخدم النمو على صعيدي الطول والوزن وفقاً لمعايير نمو الطفل الحديثة الموضوعة من قبل منظمة الصحة العالمية،(12) والمقبولة عالمياً. يعكس كسب الوزن والنمو الطولي بشكلٍ مباشرٍ أكثر من غيرهما المدخول الغذائي وآثار المرض، إضافةً إلى التآثر بين هذه العوامل.(13-6-5) إلا إنّه ربما يكون النمو الطولي منبئاً أكبر بالتغذية في بيئة داخل الرحم وبنوعية الغذاء في المراحل اللاحقة. ومن أجل تقييمٍ على مستوى الجمهرة، يعد التقزم مؤشراً أفضل من نقص الوزن لأنه يعكس عجز نمو تراكمي، (14-15) وهو، بخلاف الوزن، لا يمكن عكسه ويكون دائماً في العادة عندما يبقى الأطفال في بيئةٍ تتميز بالفقر.(16)

نتيجة تلقف طول الطفل لآثار مجالٍ واسعٍ من المؤثرات الاقتصادية والاجتماعية على الصحة، فإنه يعتبر مفيداً لمراقبة التقدم نحو العديد من أهداف الصحة والإنماء، بما في ذلك المرمى الأول من المرامي الإنمائية للألفية. ولسوء الحظ، فنقص الوزن هو مؤشر نقص تغذية الطفل المستخدم رسمياً لمراقبة التقدم نحو تحقيق أحد الأهداف المرتبطة بالمرمى الأول من المرامي الإنمائية للألفية، ألا وهو إنقاص معدل انتشار نقص التغذية بمقدار النصف بين عامي 1990 و2015 على صعيد العالم أجمع. من مساوئ هذا المؤشر عدم قدرته على التمييز بين انخفاضٍ في معدل انتشار نقص الوزن ناجمٍ عن تحسن النمو الطولي وآخر ناتجٍ عن ارتفاع الوزن نسبةً إلى الطول. لا يفضل حدوث زيادةٍ في الوزن نسبةً إلى الطول على مستوى الجمهرة ككل لأن فرط الوزن في الطفولة يؤهب لحدوث أمراضٍ مزمنةٍ غير ساريةٍ بعد البلوغ. ويُعدّ اختيار مؤشرٍ أمراً حاسماً في تحديد ما إذا كانت البلدان على طريق تحقيق العنصر التغذوي للمرمى الأول من المرامي الإنمائية للألفية أم لا. نستخدم في هذه الورقة كلاً من التقزم ونقص الوزن كمؤشرين للقيام بهذا التحديد من أجل دولٍ في منطقة الكاريبي وأمريكا اللاتينية، ونقارن ما تم الحصول عليه من نتائج مع كل من هذين المؤشرين.

الطرائق

طبقنا معايير نمو الطفل الحديثة الموضوعة من قبل منظمة الصحة العالمية على المعطيات الأنثروبومترية التي وفرتها مراكز مكافحة المرض والوقاية منه الموجودة في أتلانتا، الولايات المتحدة الأمريكية، أو التي جرى تنزيلها، بعد نيل الإذن، من الموقع الالكتروني (http://www.measuredhs.com/accesssurveys/start.cfm ) للمسح الديموغرافي والصحي. اشتملت في التحليل كل مجموعات المعطيات الممثلة وطنياً والمتاحة للعموم والتي تتضمن معطياتٍ أنثروبومترية عن بلدان أمريكا اللاتينية والكاريبي. وتوفرت مجموعات معطيات عديدة عن 10 بلدان (بوليفيا والبرازيل وكولومبيا وجمهورية الدومينيكان والسلفادور وغواتيمالا وهاييتي وهندوراس ونيكاراغوا والبيرو). استخرجت معطياتٌ من تقارير منشورةٍ، واستخدمت معايير النمو الحديثة الموضوعة من قبل منظمة الصحة العالمية وذلك من أجل بلدان بوليفيا (2008)، (17) والبرازيل (2006)، (18) وكوستاريكا (1982،1996،2008)،(19) والسلفادور (1966،1988،2008)،(19-29) وجمهورية الدومينيكان (2007)،(21) وغواتيمالا (1966)،(19) وهندوراس (1966،1987)،(19) والمكسيك (1988، 1999،2006)،(22) ونيكاراغوا (1966،1993،2008)،(19-23) وبنما (1966،1997،2003).(19) كما استخدم التقرير التمهيدي لأحدث مسحٍ وطني في غواتيمالا (2008) الجمهرة المرجعية للنمو التابعة للمركز الوطني للإحصاءات الصحية بدلاً من منظمة الصحة العالمية لتقديم أرقام معدلات الانتشار وبذلك لم يكن ممكناً اشتمالها في التحليل الحالي. ولم تشتمل إلا البلدان ذات المسوح الممثلة وطنياً في التحليل. وهذا جعل التحليل مقصوراً على مجموعةٍ جزئيةٍ مكونةٍ من 13 بلداً مع معطيات نزعةٍ ممثلةٍ في هذه الدراسة. تعرّف المسوح باسم البلد والسنة التي أجريت فيها وبحجم العينة (الجدول 1)، وهي متوفرةٌ على الموقع الالكتروني التالي: (http://www.who.int/bulletin/volumes/89/01/10-078618 ). ما زال أحدث مسحٍ بيروفي، البيرو 2004-2008، جارياً حتى الآن وسيتم إكماله في حلقاتٍ عديدة. في عام 2005، جمعت المعطيات الأنثروبومترية المستخدمة لمجمل التحاليل المجراة في البيرو، باستثناء تحاليل الأقاليم الفرعية. وجمعت معطيات تحاليل الأقاليم الفرعية في أعوام 2005، و2007 وفي الفترة الأولى من عام 2008 (مسحٌ موسع). ومن أجل مجموعات معطيات المسح الديموغرافي والصحي، وبدءاً بعام 1999 تقريباً (المرحلة الرابعة للمسوح)، تم قياس أطوال وأوزان جميع الأطفال دون السنوات الخمس من العمر في العائلة، ولم يحصر ذلك فقط بأطفال الأمهات المستجيبات.

أجريت التحليلات باستخدام الإصدار 9.1 من أنظمة التحليل الإحصائي لنظام ويندوز (معهد ساس، كاري، الولايات المتحدة الأمريكية) أو الإصدار 11.0 من برنامج ستاتا لنظام ويندوز (شركة ستاتا LP، محطة المعهد، الولايات المتحدة الأمريكية). تم حساب أحراز Z الفردية من أجل ثلاثة مشعراتٍ أنثروبومترية (الوزن نسبةً للعمر، والطول نسبةً للعمر، والوزن نسبةً للطول) مأخوذةٍ وفقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية(12) باستخدام برنامج SAS macro والذي جرى تنزيله من الموقع الالكتروني لمنظمة الصحة العالمية (www.who.int/childgrowth/software). استخلصنا إحصائياتٍ موجزةً من معطيات المسح الوطني المتوفرة من أجل حساب معدل الانتشار الإجمالي لنقص الوزن والتقزم والهزال وفرط الوزن، بما ينسجم مع مجالات الموثوقية 95% الموافقة، إضافةً إلى أحراز z الوسطية التي حسبت على المستوى الوطني وضمن المجموعات الفرعية الخاصة (مثل الأقاليم الفرعية، والفئات العمرية). عرّفنا نقص الوزن بأنه يكون موجوداً عندما يكون الوزن نسبة إلى العمر يقل عن قيمة الوسيط بما يفوق انحرافين معياريين؛ أما التقزم فقد حددنا وجوده عندما يكون الطول نسبةً إلى العمر أقل من قيمة الوسيط بما يزيد عن انحرافين معياريين؛ والهزال عندما يكون الوزن نسبةً إلى الطول أقل من الوسيط بما يفوق انحرافين معياريين، وفرط الوزن عندما يكون الوزن نسبةً إلى الطول أعلى من قيمة الوسيط بانحرافين معياريين على الأقل.

استخدمنا نماذج تحوفٍ خطيٍ مستقلةً وأرقام معدلات الانتشار المدرجة في الجدول 1 لكل بلدٍ بهدف دراسة نزعات معدل الانتشار على مر الزمن لكل من التقزم ونقص الوزن. وباستخدام معاملات التحوف، قدرنا معدلات الانتشار في أعوام 1990 و2015 وحسبنا الانخفاض السنوي لمعدل الانتشار بالنسبة المئوية لكل عامٍ بين 1990 و2015. ثم قارنا معدلات الانتشار المقدرة للتقزم ونقص الوزن لعام 2015 مع الهدف الموضوع للمرمى الأول من المرامي الإنمائية للألفية (نصف معدل انتشار خط الأساس المقدر لعام 1990). ولتقييم التقدم طبقنا تصنيفات ”على الطريق“و”قاصر“، المستخدمة في العد التنازلي نحو عام 2015؛24 حيث اعتبرنا البلدان ”على الطريق“ إذا كانت معدلات الانتشار فيها لا تقل عن معدل الانتشار المستهدف بما يزيد عن نقطتي نسبةٍ مئوية.

النتائج

التقزم هو أشيع أشكال عجز النمو في أمريكا اللاتينية وهاييتي عند الأطفال دون السنوات الخمس من العمر، حيث يتراوح معدل انتشاره في هذه الفئة بين 5.6% في كوستاريكا و54.5% في غواتيمالا (الشكل 1). بالمقابل يقل معدل انتشار نقص الوزن عن 9% في جميع البلدان باستثناء غواتيمالا (18.0%) وهاييتي (19.2%). في نصف البلدان تقريبا، يقل معدل انتشار الهزال عما يتوقع أن يكون في جمهرةٍ ذات توزعٍ طبيعي للوزن نسبةً إلى الطول. وهو أعلى ما يكون في هاييتي (10.3%) وأقل ما يكون في هندوراس (1.4%)، على الترتيب. يتراوح فرط الوزن بين ما يقرب من 4% في كولومبيا وهاييتي و9% في جمهورية الدومينيكان والبيرو وبوليفيا.

الشكل 1 معدل الانتشار المقدر لنقص الوزن،أ والتقزم،ب والهزال،ت وفرط الوزنث وذلك تبعاً لمعايير منظمة الصحة العالمية لنمو الطفل، معطيات أحدث المسوح لثلاثة عشر بلداً من بلدان أمريكا اللاتينية والكاريبي، 2002-2008.

تخفي تقديرات معدل الانتشار الوطنية الفروق الهائلة الموجودة ضمن كل بلدٍ والتي هي أكثر وضوحاً في حالة التقزم (الشكل 2). تكون هذه الفروق داخل البلد أحياناً أكبر من الفروق الملاحظة بين بلدين مختلفين في الإقليم. أظهرت البيرو بعض أعلى الفروق الموجودة ضمن البلد؛ فقد بلغ معدل انتشار التقزم على مستوى البلد كله 29.8%، إلا أن التقديرات على مستوى المناطق الفرعية قد تراوحت بين 6.7% كحد أدنى و60.1% كحد أعلى. في العموم، اتبعت الفروق داخل البلد في معدل انتشار نقص الوزن نمطاً مشابهاً؛ وقد كان للمناطق ذات معدل الانتشار الأعلى للتقزم أعلى معدل انتشارٍ لنقص الوزن أيضاً.

الشكل 2 الفروق ضمن البلد الواحد في معدل انتشارالتقزم،أ معطيات أحدث المسوح لثلاثة عشر بلداً من بلدان أمريكا اللاتينية والكاريبي، 1996-2006.

رغم التناقص التدريجي للتقزم في كل البلدان خلال الفترة الزمنية التي غطتها المسوح، إلا أن نماذج مختلفة تظهر لدينا (الجدول 1). حدثت في كل من البرازيل وكولومبيا والسلفادور وهندوراس والمكسيك ونيكاراغوا انخفاضاتٌ كبيرةٌ في التقزم بين مسحٍ وآخر. أبدت البرازيل، التي سُجّل فيها أكبر انخفاض، هبوطاً في معدل انتشار التقزم من 34.0% في عام 1989 إلى 6.8% في عام 2006. تميزت كوستاريكا بمعدلات انتشارٍ منخفضةٍ جداً خلال كامل فترة أخذ القياسات. في بوليفيا، تناقص التقزم بشكلٍ معتد به إحصائياً بين عامي 1989 و1994، وبقي ثابتاً بين سنتي 1994 و2003، ثم انخفض مجدداً بين عامي 2003 و2008. في غواتيمالا، انخفض التقزم بشكلٍ معتد به إحصائياً بين عامي 1987 و1995، ثم أيضاً بين عامي 1995 و1999، لكن ذلك لم يحصل بين سنتي 1999 و2002. حصل في البيرو كذلك انخفاضٌ كبير في التقزم بين عامي 1992 و1996، لكن هذا لم يحدث في المسحين اللاحقين. أبدت السلفادور انخفاضاتٍ مهمةً حتى المسحين الأخيرين، لكن أرقام معدل الانتشار بقيت راكدةً منذ ذلك الحين. وأظهرت هاييتي انخفاضاً بنحو 10 نقاط مئوية بين عامي 1995 و2000 لكن ثبتت الأرقام بعدئذٍ بين عامي 2000 و2005. حصل في بنما انخفاضٌ مقداره 13 نقطةً مئويةً بين أول مسحيين، لكن ارتفاعاً تالياً مقداره 7 نقاطٍ مئويةٍ قد حصل بين آخر مسحين. إجمالاً، تراوح الانخفاض السنوي الوسطي بين أقدم المسوح وأحدثها (1966-2008) لكل البلدان المشتركة في الدراسة بين 0.89 نقطة مئوية في السلفادور و0.25 نقطة مئوية أو أقل في كل من كوستاريكا، وغواتيمالا، وبنما (الجدول 1).

انخفض نقص الوزن متبعاً نموذجاً يشبه بشكلٍ عام ذاك الذي للتقزم، مع عدة استثناءاتٍ (الجدول 1). في بوليفيا، انخفض نقص الوزن بشكلٍ معتد به إحصائياً بين عامي 1994 و1998، في حين أن التقزم بقي دون تغيير. حصلت انخفاضاتٌ مهمةٌ في التقزم بين المسوح في كل من كولومبيا وغواتيمالا، لكن هذا لم يحصل بالنسبة لنقص الوزن. أظهرت هاييتي دون غيرها ارتفاعاً معتداً به إحصائياً في معدل الانتشار المراقب لنقص التغذية؛ وأبدى نقص الوزن ارتفاعاً كبيراً خلال فترة المسح الأخير (2000-2005)، بينما بقي التقزم دون تغيير.

عند استخدام نقص الوزن (مؤشر المرامي الإنمائية للألفية الرسمي) كمؤشرٍ لمراقبة نقص التغذية، تكون جميع البلدان الثلاثة عشر المشتملة في التحليل على طريق تحقيق معدل الانتشار المستهدف الموضوع لإنجاز المرمى الأول من المرامي الإنمائية للألفية (الجدول 2). على نقيض ذلك، إذا استخدم التقزم كمؤشرٍ، لا يكون على الطريق إلا ستةٌ من بين الثلاثة عشر بلداً (البرازيل وكولومبيا وجمهورية الدومينيكان والسلفادور والمكسيك ونيكاراغوا). بلدان آخران، هما كوستاريكا وهاييتي، كانا ضمن نقطتين مئويتين عن الهدف (الجدول 3)، وبذلك فقد اعتبرا على الطريق أيضاً. استناداً إلى نزعات التقزم الحالية المتنبأ بها، لا تكون البلدان الخمسة الباقية (بوليفيا وغواتيمالا وهندوراس وبنما والبيرو) على طريق الوصول إلى هدفها، رغم أن بوليفيا هي على بعدٍ يقل عن 3 نقاطٍ مئويةٍ عما يتوجب لتكون على الطريق.

المناقشة

يؤثر اختيار مؤشرٍ لنقص التغذية بشكلٍ واضحٍ في استنتاج أية بلدانٍ هي على طريق الوصول إلى أهداف إنقاص الجوع المرتبطة بالمرمى الأول من المرامي الإنمائية للألفية. يتضح التأثير الذي يمكن أن ينتج عن اختيار المؤشر في كل من غواتيمالا والبيرو، وهما البلدان اللذان يعيش فيهما لوحدهما من بين جميع دول الأمريكيتين الست والثلاثين 90% من أطفال العالم المصابين بالتقزم.(8) يعتبر كل من هذين البلدين على طريق تحقيق المرمى الأول من المرامي الإنمائية للألفية إذا استُخدم نقص الوزن كمؤشرٍ، لكن ليس إن استُخدم التقزم مؤشراً. وإذا استُخدم نقص الوزن مؤشراً لنقص التغذية، تبدو جميع البلدان في طريقها نحو تحقيق معدل الانتشار المستهدف الموضوع بهدف إنجاز المرمى الأول من المرامي الإنمائية للألفية، لكن ذلك سيؤدي إلى تجاهل عبء التقزم الكبير المتبقي. إضافةً لذلك، ونتيجةً لارتباط التقزم بشكلٍ مباشرٍ مع وفيات الأطفال، فالمراقبة الفعالة لانتشاره ضروريةٌ أيضاً لتقييم التقدم نحو تحقيق المرمى الرابع من المرامي الإنمائية للألفية.

تظهر العلاقة بين التقزم ونقص الوزن(25) بالإضافة إلى تلك الكائنة بين التقزم والهزال فروقاً مناطقية(26) ربما تحد من إمكانية تطبيق التحليل المقدم في مقالتنا هذه على مناطق العالم الأخرى. إلا إنّ أمريكا اللاتينية ليست المنطقة الوحيدة في العالم التي يكون فيها معدل انتشار التقزم أعلى من معدل انتشار نقص الوزن. أظهر تحليلٌ لكل المسوح الأخيرة (2003-2004 إلى 2008) المجراة في 32 بلداً أفريقياً وآسيوياً، باستخدام برنامج STATComplier للمسح الديموغرافي والصحي (والذي أمكن الوصول إليه في 4 آذار/مارس 2010) أن معدل انتشار التقزم تجاوز ذاك الذي لنقص الوزن في جميع هذه البلدان باستثناء أربعةٍ منها (سنغال،2005؛ بنغلادش، 2007؛ الهند، 2005-06؛ نيبال، 2006)، أي في 88% من هذه الدول. وهكذا، فما تظهره نتائج دراستنا من أهميةٍ لنوع المؤشر المستخدم في تحديد البلدان السائرة على طريق تحقيق الأهداف التغذوية المرتبطة بالمرمى الأول من المرامي الإنمائية للألفية، قد يكون مطابقاً لما هو موجودٌ في مناطق أخرى من العالم، رغم أن إثبات ذلك يتطلب إجراء اختبارٍ تجريبي.

تعاني تحليلاتنا من محدّدات متنوعة، فنتيجةً لعدم وجود أي مسحٍ في أي من بلدان الدراسة في عام 1990، وهو عام خط الأساس للمرامي الإنمائية للألفية، فقد استخدمنا تحليل التحوف لتقدير قيم معدلات الانتشار لهذا العام. إضافةً لذلك، فقد استندت النزعات المتوقعة من قبلنا إلى النزعات السابقة، إذ أنه لا يمكننا أن نتنبأ إن كان معدل التقدم ذاته سيستمر حتى عام 2015، خصوصاً وأن حكوماتٍ عديدةً من بين حكومات البلدان المشتملة في التحليل وضعت إنقاص تقزم الأطفال في مقدمة جداول أعمالها مع استثمارٍ مرافقٍ في الموارد. إضافةً لهذا، يفترض تحليلنا أن التقدم بين أول وآخر المسوح كان خطياً، مع أن ذلك لم يكن دوماً صحيحاً، فقد حصلت في بلدانٍ كثيرةٍ انحداراتٌ أكثر حدةً خلال المسوح الأولى مما حدث في السنوات الأخيرة.

بغض النظر عن مؤشر نقص التغذية المستخدم، فإن جعل الهدف إنقاص معدل الانتشار الوسطي لنقص التغذية بمقدار النصف على المستوى الوطني سوف يتجاهل الفروق الهائلة الموجودة ضمن كل بلدٍ في معدل انتشار نقص التغذية، يوضح الشكل 2 هذه الفروق، كما أنه سيخفق في تحديد المناطق التي ربما يخفي قصور التقدم فيها ما تم إنجازه في مناطق أخرى. وهكذا، يتوجب وضع هدفٍ إضافي في ظل المرمى الأول من المرامي الإنمائية للألفية يتجلى باتخاذ معدلات انتشار مستهدفةٍ نوعيةٍ لكل منطقة فرعية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يكون الهدف إنقاص معدل انتشار التقزم بمقدار النصف في كل منطقةٍ فرعيةٍ محددةٍ في المسح، ويعتبر هذا الهدف مناسباً خصوصاً للبلدان ذات التباينات الداخلية الأكثر اتساعاً في التقزم.

تتوفر تدخلاتٌ فعالةٌ لإنقاص التقزم(27) يمكنها أن تحدث أيضاً تحسيناتٍ في المميز البشري(28) المقاس، ومثالٌ على ذلك ما يمكن أن يحققه التحصيل التعليمي وتحسن الإنتاجية والدخل من تقليلٍ لاختطار تطور أمراضٍ مزمنةٍ غير ساريةٍ.(29) بيد إنّ قواعد تقديم هذه التدخلات، ومنها شبكات الرعاية الصحية الأولية، ضعيفةٌ،(3—31) وخاصةً في الظروف التي يكون فيها التقزم مشكلةً منتشرةً. وبكلمات أحد الخبراء،"لدينا الرصاصات الفضية اللازمة لتخفيض نقص تغذية الأطفال لكننا نفتقر إلى البنادق" (Victoria CG، اتصال شخصي، 2010). إن الاستثمار في تطوير قواعد تقديم التدخلات والعمليات التي تبحث عن تضخيم أثر هذا الاستثمار هي أمورٌ مطلوبةٌ بإلحاح لزيادة الكفاءة ولتقديم تدخلات التغذية المثبتة فعاليتها.

يمكن أيضاً أن تؤدي الجهود الرامية إلى معالجة المحددات الضمنية للتقزم إلى حدوث انخفاضاتٍ مهمةٍ في معدل الانتشار عند ترافقها مع قيادةٍ وتمويلٍ سياسيين، يظهر ذلك مثلاً من خلال الانخفاض الحديث لمعدل انتشار التقزم في البرازيل والذي بلغ قرابة 50% (من 13.5% إلى 6.8% بين عامي 1996 و2006).(19-32) ويُعزى ثلثا هذا الانخفاض إلى أربعة عوامل هي: 25.7% إلى تطور تعليم الأمهات؛ و21.7% إلى حدوث زيادةٍ في قدرة الأسر الشرائية؛ و11.6% إلى توسيع نطاق الرعاية الصحية؛ و4.3% إلى تطور الإصحاح. ما يسترعي الاهتمام، أن الانخفاضات كانت أكبر ما تكون في مناطق البرازيل الأكثر فقراً، مع انخفاضٍ ناتجٍ في تباينات معدل انتشار التقزم وفي عواقبه الضارة على تطور الفرد والأمة.(33) حققت المكسيك أيضاً انخفاضاتٍ مهمةً من خلال جهدٍ حكومي مشتركٍ استهدف المجتمعات الريفية الأكثر فقراً، حيث تلبى هناك الحاجة لخدمات الصحة والتعليم من خلال حوالاتٍ نقديةٍ مشروطةٍ.(22-34) وعلى الرغم من توصيف معالجة المحددات الضمنية للتقزم على أنها طريق طويلةٌ لتحسين التغذية، فإن الإنجازات الاستثنائية التي حققتها حكومتا البرازيل والمكسيك خلال فترةٍ قصيرةٍ نسبياً توجب تحريض القيام بإعادة تقييم الإطار الزمني المطلوب لتنفيذ الاستراتيجيات التي تعالج المحددات الضمنية بهدف تحقيق النتائج. كما أنها تدفعنا أيضاً لأن نفكر ملياً في الطريقة الأفضل لإنقاص التقزم عبر استراتيجيةٍ متكاملة تعمل على تنفيذ التدخلات الفعالة التي تعرفها سلسلة لانست (Lancet) الأخيرة التي تناولت الصحة التغذوية لكل من الأم والطفل27 في الوقت عينه الذي تتم فيه معالجة المحددات الضمنية لنقص التغذية.

تبنت الدول في شتى أصقاع العالم إضافةً إلى الأمم المتحدة التزاماً مهماً بتحقيق المرامي الإنمائية للألفية بحلول عام 2015. ومن الواجب إرشاد أدائها بتلك الأطر السياسية والاستراتيجيات والتدخلات الأكثر فعاليةً، كما يجب تقييم النتائج الموافقة للمؤشر الذي يعكس الهدف المراد بالشكل الأفضل. كما يتضح من نتائجنا، يتوجب اشتمال التقزم بدلاً من نقص الوزن كهدفٍ لتقييم التقدم نحو تحقيق المرمى الأول من المرامي الإنمائية للألفية، فعلى خلاف نقص الوزن، يعكس التقزم التأثيرات التراكمية لنقص التغذية ويتنبأ بالصحة والعافية عند البالغين.


تضارب المصالح:

لم يصرح بشىء.

المراجع