مجلة منظمة الصحة العالمية

أحجام عينات الدم المطلوبة في البحوث الصحية لطب الأطفال: مراجعة لحدود الأمان

Stephen RC Howie a

a. Bacterial Diseases Programme, Medical Research Council (UK) Laboratories, PO Box 273, Banjul, Gambia.

المراسلة مع Stephen RC Howie (البريد الإلكتروني: showie@mrc.gm).

(Submitted: 28 May 2010 – Revised version received: 03 September 2010 – Accepted: 05 September 2010 – Published online: 10 September 2010.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2011;89:46-53. doi: 10.2471/BLT.10.080010

مقدمة

إن حماية مصالح المشاركين في البحوث واجبٌ أخلاقيٌّ تم التأكيد عليه في كافة دلائل البحوث الإرشادية ومعاييرها، وأبرزها ما جاء في إعلان هلسنكي.1 ولأنهم أكثر عرضةً للخطر، فنحن ملزمون بتوجيه اهتمامٍ خاص لضمان سلامة الأطفال عندما يكونون موضوع البحث، واعتيان الدم عند الأطفال الذين يشاركون في البحوث الطبية قضيةٌ تثير القلق عند الوالدَين والباحثين ولجان أخلاقيات البحوث جميعهم على السواء.

ولجنة الأخلاقيات المشتركة لمجلس البحوث الطبية وحكومة غامبيا، وهي هيئةٌ عريقةٌ ينتسب مؤلف البحث إليها، كثيراً ما تناقش حجوم العينة الدموية عند دراسة مشاريع البحوث لإجازتها. وقد قررت هذه اللجنة إعادة تقييم سياستها حول الحدود المأمونة للعينات الدموية عند الأطفال فطلبت من المؤلف مراجعة هذا الموضوع لتسهيل النقاشات.

تم اتخاذ مفهوم "الحد الأدنى من المخاطر" كمبدأ موجِّه للمراجعة نظراً لأهميته في حماية الأطفال المشاركين في البحوث السريرية. والمناقشة الكاملة للحد الأدنى من المخاطر، والتي تبرزُ خصوصاً في أنظمة البحوث في الولايات المتحدة الأمريكية،3 أوسع من مجال هذه الورقة، إنما جوهر تعريفه هو الاختطار الأقل الذي تفوقه قيمةً المنافع المحتملة للفرد أو المجتمع أو كليهما، أو توازيه. وتعترف أنظمة الولايات المتحدة الأمريكية، كما في بلدانٍ أخرى، أنه في حالاتٍ معينة تجب مناقشة البحوث التي تنطوي على مخاطر أعلى من الحد الأدنى للمشتركين، وعندئذٍ يجب إيجاد مبرراتٍ أقوى حول المنفعة الناتجة عن هذه البحوث بالإضافة إلى الالتزام الصارم لدى تقييم البحوث على أساس كل حالةٍ لوحدها من قبل أية جهةٍ مسؤولةٍ كلجنة الأخلاقيات أو كمجلس المراجعة المؤسساتية.

غرضُ هذه المراجعة تعيين تعيين حدود حجم عينة الدم عند الأطفال بما ينسجم مع "الحد الأدنى من المخاطر" فيزيولوجياً. والمراجعة لن تتناول أياً من الاعتبارات الأخرى التي قد تؤثر على السياسة المحلية في هذا المجال، مثل مستوى مقبولية جمع العينات الدموية (بالنسبة للوالدين وللمجتمع مثلاً) أو أنسب وسائل هذا الجمع.

الطرائق

تم تحديد المعطيات المشمولة بهذه المراجعة من خلال البحث في مواقع خط حفظ النشريات الطبية (Medline) وأمبيس (EMBASE) ومكتبة كوكرين (Cochrane Library)،4 والبينة السريرية (Clinical Evidence)،5 وبْلَد ميد (BloodMed)،6 ومواقع بعض المؤسسات على الشابكة مثل الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال،7 والكلية الملكية لطب الأطفال وصحة الطفل،8 وغوغل (Google)،9 وبعض كتب الأطفال المرجعية مثل (نيلسون – Nelson،10 ورودولف – Rudolph11) بالإضافة إلى قوائم المراجع للمقالات المتعلقة بموضوع حدود حجم عينة الدم عند سحبها ممن يبلغ عمرهم أقل من 18 سنة (تعريف الأمم المتحدة للطفل) والمنشورة في الأدب الطبي حتى أيلول/سبتمبر 2009. تم إجراء البحث في Medline على مرحلتين: (أ) تحديد الأدبيات الطبية حول الآثار الضائرة لاعتيان الدم، حيث اعتمدت استراتيجية البحث والعبارات التالية: [(جمع عينة الدم) و(رضيع أو طفل، قبل سن المدرسة أو طفل أو مراهق أو مختص بالأطفال) و(فقر الدم أو تأثير ضائر)] [(blood specimen collection) AND (infant OR child, preschool OR child OR adolescent OR paediatrics) AND (anaemia OR adverse effect)]؛ و(ب) البحث في الأدبيات الطبية عن التوصيات المتعلقة باعتيان الدم في البحوث السريرية، حيث تم استخدام العبارات التالية في استراتيجية البحث: [(جمع عينة الدم) و(رضيع أو طفل، قبل سن المدرسة أو طفل أو مراهق أو مختص بالأطفال) و(دلائل إرشادية أو دلائل إرشادية للمارسة)] [(blood specimen collection) AND (infant OR child, preschool OR child OR adolescent OR paediatrics) AND (guidelines OR practice guidelines)]. تم اتباع استراتيجية مماثلة للبحث في أمبيس باستخدام ما يعادل العبارات السابقة من شروط EMTREE. لم يتم وضع أية قيود لغوية على كل من بحثي ميدلاين وأمبيس. وتمت قراءة كافة العناوين والملخصات للمراجع المستخلصة من البحث كما تم الحصول على المقالات الكاملة لجميع المراجع ذات الصلة بموضوع المراجعة.

أُجري البحث بدايةً في تشرين الأول/أكتوبر 2006، وجرى تحديثه في آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر 2009. وكذلك تم إرسال مسودة التقرير حول المراجعة إلى نحو 32 اختصاصياً صحياً ذا خبرة في هذا الموضوع ممن يعملون في وحدة مجلس البحوث الطبية في غامبيا أو خارجها، وذلك في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2006. وقام 14 منهم بإرسال ملاحظاتهم وتم تنقيح التقرير وفقاً لها.

الموافقة الأخلاقية: تم الحصول على الموافقة لإجراء هذه المراجعة ونشرها من لجنة الأخلاقيات المشتركة لمجلس البحوث الطبية وحكومة غامبيا (L2009.E10).

النتائج

يحتوي الجدول 1 على المراجع التي تم تحديدها من خلال البحث في الأدب الطبي. ولم يُعثَر على أية مراجعة للبينة المتعلقة بمسألة الحدود المأمونة لاعتيان الدم في Medline أو مكتبة كوكرين أو أي مصدرٍ آخر. تم الاستعراف على العديد من المصادر التي تناقش الآثار الفيزيولوجية والباثولوجية لاعتيان الدم، بالإضافة إلى عددٍ من الدلائل الإرشادية التي يلخصها الجدول 2. والمعيطات المجموعة معروضةٌ أدناه في ثلاثة أقسام هي: أساسيات علمي الفيزيزلوجيا والباثولوجيا، والبينة التجريبية المتوافرة، والدلائل الإرشادية الحالية. كما يعرض الإطار 1 التوصيات الرئيسة.

إطار 1. التوصيات الرئيسة فيما يخص اعتيان الدم عند الأطفال المشاركين في البحوث السريرية

  • يوجد توافق بين الدلائل الإرشادية الحالية حول حدود حجم عينة الدم (حيث تتراوح بين 1-5% من حجم الدم الإجمالي خلال 24 ساعة وحتى 10% من حجم الدم الإجمالي خلال 8 أسابيع) مع البينة المحدودة المتاحة حول "الحد الأدنى من المخاطر" على الأطفال.
  • ينصح بالالتزام بالحدود الدنيا عند الأطفال المرضى، على أن يكون الحد الأقصى3 مل/كغ خلال فترة ما بعد الوليد في غضون 24 ساعة (3.8% من حجم الدم الإجمالي)، وذلك تماشياً مع سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، لكن يفضل الحكم على كل دراسة بناءاً على مزاياها الخاصة، كما يجب توخي المزيد من الحذر عند الأطفال الذين يعانون من الأمراض التي تضعف عملية تجديد حجم الدم أو الخضاب.
  • ينبغي العمل بدقة عند تقييم حجوم الدم المطلوبة لكل من العناية السريرية والبحوث كما يجب تقديم تبرير واضح لمجالس المراجعة المؤسساتية واللجان الأخلاقية، والتي يمكنها ملاحقة التطورات عن طريق التقييم والرصد.
  • هناك حاجة للتنسيق الفعال للأنشطة السريرية والبحوث لتقليل العبء على الطفل.
  • ينبغي اتخاذ إجراءات مشتركة من أجل إراحة الطفل إلى أقصى حد ممكن عملياً.
  • ينبغي أن تكون حجوم الدم المسحوبة وإجراءات سحبها ذات مقبولية جيدة لدى المجتمع الذي يخضع للبحث.
  • هناك حاجة لإجراء المزيد من البحوث حول أثر اعتيان الدم المطلوبة لتقديم التقييم الأفضل حول الحدود المناسبة لحجم الدم في مجموعات خاصة من المرضى.

أساسيات علمي الفيزيولوجيا والباثولوجيا

حجم الدم الإجمالي

يرتبط حجم الدم الإجمالي في شخصٍ ما بوزن جسمه، ويبلغ عند الطفل نحو 75-80 مل/كغ، وهو أعلى خلال فترة الوليد (من 85 مل/كغ ليصل إلى ذروته، 105 مل/كغ، بحلول نهاية الشهر الأول، ثم ينخفض تدريجياً خلال الأشهر التالية).18 وهكذا، يبلغ حجم الدم الإجمالي عند طفل عمره أسبوعين ووزنه 3.5 كغ نحو 350 مل في حين يبلغ نحو 800 مل عند طفل عمره 15 شهراً ووزنه 10 كغ.

أثر اعتيان الدم على الدوران

قد يتعرض الدوران للخطر بسبب الخسارة الضخمة والحادة في حجم الدم، علماً أنّ حجم الدم المطلوب لحدوث ذلك عادةً تفوق كثيراً تلك التي يتم سحبها في مجال البحوث الصحية للأطفال. ووفقاً للدلائل الإرشادية لنقل الدم والخاصة بفريق عمل نقل الدم في اللجنة البريطانية لمعايير أمراض الدم،19 فإنه من الآمن جمع ما يعادل 12% من حجم الدم الإجمالي (نحو 10 مل/كغ) في كل تبرعٍ عند الأطفال الذين يتم جمع جزء من دمهم تحسباً لعملية نقل دمٍ ذاتي في المستقبل، بشرط استقرار حالة الطفل ووجود مستوياتٍ دمويةٍ طبيعيةٍ لخضاب الدم.

تعويض ما فُقد من الكريات الحمر وخضاب الدم (الهيموغلوبين)

تتجدد الكريات الحمر بسرعةٍ معقولةٍ عادةً، حيث يمكن أن يزيد النقي من معدله المعتاد لاستبدال الكريات الحمر، 1% في اليوم، بمقدار ضعفين أو ثلاثة عند الضرورة.30،31 ويزداد مستوى خضاب الدم حتى 0.2 – 0.3 غ/دل يومياً عند البالغين المصابين بفقر الدم بعوز الحديد لدى تناولهم مكملات الحديد،31،32 وقد ترتفع بنسبةٍ أعلى لدى الأطفال الذين يتناولون هذه المكملات لعدة أيام.21 وفي إحدى الدراسات التي تناولت فتيات اللواتي تعرضن لبلوغٍ مركزي مبكر، عاد مستوى خضاب الدم إلى الطبيعي بعد 3 أشهرٍ من إعطاء مكملات الحديد بعد سحب ما لا يتجاوز 12% من حجم الدم الإجمالي، لكن من غير المعروف السرعة التي تحقق بها هذا التحسن خلال الأشهر الثلاثة تلك.14 يمكن ملاحظة تعويض أبطأ للكريات الحمر عند كل من مرضى فقر الدم بعدم التنسّج والفشل الكلوي والعديد من الحالات المزمنة التي تتثبط خلالها عملية تكوّن الكريات الحمر.33

البينة التجريبية

أثر اعتيان الدم على مستوى خضاب الدم عند الأطفال

تم العثور على دراستين حاولتا قياس أثر اعتيان الدم للبحوث في مجال الأطفال. كانت الدراسة الأولى مراجعة استعادية شملت 11 طفلاً (تتراوح أعمارهم بين 1-19 عاماً) خضعوا للمعالجة الكيميائية.15 وكان قاد سُحِبَ في كل شوطٍ من المعالجة الكيميائية (يخضع كل مريض لستة أشواط) ما بين 1% و15% من حجم الدم الإجمالي لأغراض بحثية على مدى 3 أيام، بالإضافة إلى عينات الدم اللازمة للرعاية السريرية. وتمت مقارنة الفروقات بين مستوى خضاب الدم ما قبل المعالجة وأقل مستوى للخضاب بعد المعالجة خلال الأشواط "البحثية" والاشواط "غير البحثية"، فجاءت المعطيات غير حاسمةٍ. فبعد أخذ عينات الدم بغرض البحث، انخفضت المستويات الإجمالية لخضاب الدم بما متوسطه 1.5 غ/دل، وبشكل غير متوقع لم يتم العثور على أية علاقة بين التغير في خضاب الدم عند المريض الواحد وحجم عينة الدم المسحوبة (كنسبةٍ مئويةٍ من حجم الدم الإجمالي). كما أظهرت المعطيات عدم وجود أي تغييرٍ ذي دلالة إحصائية في مستوى خضاب الدم بين الأطفال الذين فقدوا نحو 5% أو أقل من حجم الدم الإجمالي على مدى 3 أيام (زيادة 0.1 غ/دل وسطياً، العدد = 9 أطفال)، بينما كان هناك انخفاضٌ ملحوظٌ في خضاب الدم بين أولئك الذين فقدوا أكثر من 5% من حجم الدم الإجمالي (انخفاض 2.75 غ/دل وسطياً، العدد = طفلين). هناك حاجة لتفسير هذه المعطيات بحذر لأن العينة صغيرة، ولأن الدراسة كانت مفتوحة على عوامل إرباك (confounders) كالاختلافات في ممارسة نقل الدم بين الأطباء.

أما الدراسة الثانية فكانت استباقية تمت فيها متابعة 34 فتاة تتراوح أعمارهن بين 1.6 و9.2 سنة ممن خضعن لاعتيان دمٍ متكرر كجزءٍ من دراسةٍ تدخليّةٍ حول البلوغ المركزي المبكر في الولايات المتحدة الأمريكية.14 تم سحب 6-10 مل/كغ من الدم (7.5-12.5% من حجم الدم الإجمالي) خلال فترة 24 ساعة كل 3 إلى 6 أشهر لمدة تصل إلى 3 سنوات. وبعد كل عملية سحب للدم، تم تسريب حجم مكافئٍ من محلولٍ ملحيٍّ نظاميّ وريداً إضافةً إلى 1-6 ملغ/كغ يومياً من الحديد لمدة 6 أسابيع. كان متوسط الانخفاض الحاد في خضاب الدم في المرحلة الأولى من الاعتيان 1.2 غ/دل، وحده الأقصى 2.3 غ/دل. أما مستويات الخضاب الدموي اللاحقة قبل الاعتيان، والتي كانت تقاس كل 3 أشهر، فكان وسطيها 12.5 غ/دل ولم تختلف كثيراً عن مستويات خط الأساس. يرى المؤلف أن الحاجة لتعويض الحجم والمعالجة بالحديد، مع الانخفاض الملحوظ في خضاب الدم الذي عانت منه المشاركات، ولو مؤقتاً، تضع سحب هذا الحجم من الدم في درجة تتجاوز الحد الأدنى من المخاطر. ومع ذلك، فالدراسة تقدم بينةً مباشرةً تدعم الدلائل الإرشادية حول سياسة نقل الدم والخاصة بفريق عمل نقل الدم في اللجنة البريطانية لمعايير أمراض الدم فيما يتعلق بكمية الدم الممكن سحبها بامان لنقل الدم الذاتي (10 مل/كغ، أو نحو 12.5% من حجم الدم الإجمالي)، كما إنّ هذه الدراسة مفيدة للجان الأخلاقيات أو مجالس المراجعة المؤسساتية التي تحاول تحديد المخاطر والمنافع المرتبطة بالاعتيان في الفئة "التي تتجاوز الحد الأدنى من المخاطر".

يحظى أثر اعتيان الدم على مستوى الخضاب الدموي لدى الولدان بأهميةٍ خاصةٍ، وقد عثرنا خلال المراجعة على ثلاث دراسات تطرقت لهذه المسألة عند الولدان بشكلٍ غير مباشر. أُجريت الدراسة الأولى في أحد البلدان المتقدمة على 99 وليدٍ خديج (عمر الحمل 24-32 أسبوعاً) سُحب من دم كلٍّ منهم ما متوسطه 13.6 مل/كغ (أي ما يعادل نحو 13% من حجم الدم الإجمالي) بغرض إجراء الفحوصات خلال الشهر الأول بعد الولادة، وخضع 19% من ولدان العينة لعملية نقل دمٍ واحدةٍ على الأقل.12 لم ينتج عن هذه الدراسة أي قياسٍ كميٍّ لأثر اعتيان الدم على مستويات خضاب الدم، كما لم تحاول فصل أثر فقدان الدم من خلال الاعتيان عن أثر مرض الولدان، ولكن تشير النتائج إلى أن ارتباط هذا المستوى من سحب العينات مع الحاجة لعملية نقل الدم ترفع عملية سحب العينات إلى درجة تتجاوز الحد الأدنى من المخاطر. يتوافق هذا الاستنتاج مع نتائج دراسةٍ مماثلةٍ لعينةٍ من 253 رضيعٍ خديج (العمر الحملي 25-32 أسبوعاً) والتي أظهرت وجود علاقةٍ قويةٍ بين حجم عينة الدم والحاجة إلى نقل الدم.16 تم سحب عيناتٍ دمويةٍ وسيط حجمها 18 مل/كغ (18% من حجم الدم الإجمالي)، واحتاج 53% من الرضع إلى نقل الدم خلال قبولهم في العناية المركزية المخصصة للولدان (وسيط مدة القبول: 12 يوماً؛ المجال: 0-135 يوم). أما الدراسة الثالثة فقد تابعت 50 رضيعاً منخفضي الوزن عند الولادة ممن تم قياس خضاب الدم لديهم عند القبول وفي اليوم الثامن، بالإضافة لقياس حجم الدم المأخوذ لكل عينة.13 بلغ متوسط حجم الدم الذي تم جمعه نحو 4.5% من حجم الدم الإجمالي ومتوسط الانخفاض في خضاب الدم 3.4 غ/دل (من متوسط 19.8 غ/دل إلى 16.4 غ/دل). ومن المتوقع أن يتسبب الانخفاض الفيزيولوجي لخضاب الدم في فترة الوليد بحدوث نسبة من هذا الهبوط الملاحظ في الدراسة، ولكن لم يتم تقييم هذه المساهمة. ورغم ذلك، فقد أوحى تحليل التحوف المتعدد (الذي شمل شدة المرض وحجم الدم في نموذج التحوف، ولكن ليس الوزن عند الولادة أو عمر الحمل) بأن شدة المرض تلعب تأثيراً كبيراً على انخفاض خضاب الدم أكثر من فقدان الدم خلال سحب العينات. يجب الأخذ بالاعتبار أن اعتيان الدم يمكن أن يؤدي إلى تفاقم تأثير المرض على مستويات خضاب الدم وذلك عند تحديد الحجم المناسب لعينة الدم عند الأطفال المرضى.

الدلائل الإرشادية الموجودة

الإرشاد غير المباشر من الدلائل الإرشادية لعملية نقل الدم

تقدم اللجنة البريطانية لمعايير أمراض الدم الصيغة التالية لحساب حجم الكريات الحمر المَكدوسة التي يجب إعطاؤها للمريض خلال عملية نقل دم تعويضية:19

الحجم اللازم لنقل الدم = [الخضاب المطلوب (غ/دل) – الخضاب الفعلي (غ/دل)] × الوزن (كغ) × 3

فعلى سبيل المثال، يجب تقديم 30 مل من الكريات الحمر المكدوسة (3 مل/كغ، أو 4% من حجم الدم الإجمالي) لرفع الخضاب الدموي من 6.5 غ/دل إلى 7.5 غ/دل عند طفل عمره 18 شهرا ووزنه 10 كغ ويعاني من فقر الدم. يبلغ مستوى الخضاب في الكريات الحمر المكدوسة نحو ضعف مستواه في دم الطفل الطبيعي (الهيماتوكريت 50-80% مقابل نحو 33-40%)،20 ولذلك فمن المفترض أن يتسبب سحب نحو 30 مل كعينة دم من الطفل السوي في انخفاض خضاب الدم بنصف مقدار ما يرفعه إعطاء 30 مل من الكريات الحمر المكدوسة (قد يكون الانخفاض أقل من النصف إذا كان الطفل يعاني من فقر الدم بافتراض أن الخسارة المطلقة لخضاب الدم ستكون أقل). ولذلك فمن المتوقع أن ذات الطفل ذي 18 شهراً من العمر والذي يبلغ وزنه 10 كغ ويبلغ مستوى خضاب الدم لديه 7.5 غ/دل سيعاني من انخفاض خضاب الدم إلى ما لا يقل عن 7.0 غ/دل عند سحب عينة دموية حجمها 3 مل/كغ (4% من حجم الدم الإجمالي) لمرةٍ واحدة. وعادة ما تتجدد هذه الخسارة بشكلٍ طبيعي في غضون أيام.

السياسات الحالية حول حجوم سحب الدم في بحوث طب الأطفال

عُثِر على تسع سياسات أو دلائل إرشادية ذات صلةٍ مباشرة بهذا التقرير وتم تلخيص محتواها في الجدول 2، إلى جانب سياسة لجنة الأخلاقيات المشتركة لمجلس البحوث الطبية وحكومة غامبيا.17،22–29 وعموماً، فحدود حجم الدم المذكورة في هذه السياسات والدلائل الإرشادية تتراوح بين 1% و5% من حجم الدم الإجمالي خلال سحب عينةٍ دمويةٍ واحدةٍ (أو خلال 24 ساعة) وتصل إلى نحو 10% من حجم الدم الإجمالي خلال 8 أسابيع.

المناقشة

أظهرت هذه المراجعة أنه رغم توافر مراجع من عدد من الدلائل الإرشادية، فهناك كمية محدودة من البينة المباشرة التي يمكن الاستناد إليها. ومن الواضح وجوب استناد الدلائل الإرشادية إلى حجم الطفل (الطفلة) عوضاً عن عمره (عمرها). كما يجب النظر بحذر للبينة المتعلقة بأثر اعتيان الدم على مستوى خضاب الدم عند الطفل أو على عافيته العامة والتي عادة ما تذكر ضمن سياقاتٍ محددةٍ في الدلائل الإرشادية. ورغم ذلك فالمعطيات المتاحة تتفق مع الاستنتاج القائل بأن قيم الحجوم عند سحب الدم، والمذكورة في كافة الدلائل الإرشادية التي تمت مناقشتها في هذه المراجعة، لا تتجاوز حدود "الحد الأدنى من المخاطر" عند دراسة المشاركين. ومن الجدير ذكره عدم وجود أية تقاريرٍ حول ظهور آثار ضائرة لاستخدام أيٍّ من هذه الدلائل الإرشادية التي تم تحديدها في سياق هذه المراجعة، على الرغم من عدم توافر أية معطيات للإشارة إلى مدى تطبيق هذه الدلائل الإرشادية على أرض الواقع. وبأية حال، فهناك حاجة لإيجاد بينة أفضل وأكثر حزماً من خلال الاعتماد على دراساتٍ ذات عينةٍ أكبر، وعلى مجموعةٍ واسعةٍ من البيئات الدراسية وعلى تصاميم أكثر قوةً للدراسة (مثالياً، تجارب معشّاة). وسيكون من المفيد خصوصاً إجراء دراسات جيدة على مجموعاتٍ هامةٍ من المشاركين ممن لا تتوافر أية معطيات حولهم حالياً، كالأطفال في البلدان فقيرة الموارد.

وعلى الرغم من شمولية البحث في الأدب لهذه المراجعة، فربما لم يتم الوصول إلى بعض المعطيات ذات الصلة، ولا سيما في المنشورات غير الرسمية. ولهذه المحددات أهميتها الكبيرة في هذا المجال بسبب ضعف البينة الحالية.

ينبغي أن تلتفت لجان الأخلاقيات ومجالس المراجعة المؤسساتية إلى عدة عوامل عند البت في كيفية تطبيق الدلائل الإرشادية العامة حول حجوم العينات الدموية عند الاعتيان. فمن المستحسن استخدام حدٍ منخفضٍ لحجم عينة الدم عند الأطفال المرضى، أيْ الأطفال الذين يعانون مع مرضٍ حادٍ أو مزمنٍ، والحد الأقصى البالغ 3 مل/كغ خلال 24 ساعة (3.8% من حجم الدم الإجمالي) بعد الولادة يتماشى مع سياسة الولايات المتحدة الأمريكية التي تطبّق على الحالات التي تحتاج لموافقةٍ عاجلةٍ من رئاسة مجلس المراجعة المؤسساتية على المشروع البحثي.17 بيد أنّ هناك حاجة لاتباع نهج أكثر حذراً عند وجود أمراضٍ معينة، كتلك المترافقة مع انخفاض مستوى خضاب الدم أو حجمه. ويمكن أن يساهم الفشل الكلوي والخلل الوظيفي لنقي العظم ومجموعة متنوعة من أمراض مزمنة وعلاجات خاصة في تثبيط تكوّن الكريات الحمر وتقصير بقياها، مما يخفض من قدرة الجسم على تجديد الدم المفقود عند الاعتيان. وأحد الأمثلة على هذه العلاجات هي المعالجة الكيميائية، مما يؤكد على أهمية المعطيات المقدمة من قبل كول وزملائه.15 ويتوجب أخذ مزيد من الحذر في الأمراض المرتبطة بنفاد حجم الدم والخضاب، وخصوصاً عند ترافقها مع خسارةٍ سريعةٍ (كالملاريا الحادة أو التخثر المنتثر داخل الأوعية الناتج عن الإنتانات الشديدة). كما يتطلب فقر دم خط الأساس بذاته حذراً شديداً، لا سيما في حال الانخفاض الكبير في خضاب الدم أو ترافقه مع إعاقة ديناميكية دموية. وفي الأوضاع التي تميل فيها العوامل البيئية، كالملاريا المتوطنة أو الانتشار الواسع لعوز الحديد، إلى خفض متوسط مستويات خضاب الدم، وربما إلى تأخير عودة مستويات الخضاب بعد الاعتيان، لا بد من أخذ هذه العوامل بالحُسبان.

إن الحدود التي تمت مناقشتها في هذه الورقة هي إجمالي حجوم العينة الدموية المتضمنة لمتطلبات الرعاية السريرية والأغراض البحثية حصرياً. ومن الهام جداً أن تحصل لجنة الأخلاقيات أو مجالس المراجعة المؤسساتية على الصورة الكاملة حول متطلبات سحب العينات التي سيتم تطبيقها على الطفل في دراسةٍ معينةٍ، بما فيها العينات الخاصة بالرعاية الطبية الروتينية، وذلك بهدف تحديد أفضل الحدود للحجوم.

إذا أردنا تنفيذ استنتاجات هذه المراجعة، يجب أن لا يقترب حجم الدم المسحوب من الحدود العليا المعروضة في الدلائل الإرشادية المذكورة خلال هذه المراجعة وذلك في معظم البحوث على الأطفال التي تتطلب أخذ عينات دموية. بيد أنّ من المهم تقرير الحدود الخاصة بالحد الأدنى من المخاطر. ويمكن أن تمنح لجان الأخلاقيات ومجالس المراجعة المؤسساتية موافقتها على الدراسات التي تتطلب سحب كمياتٍ أكبر من الدم مقارنة مع الكميات المرتبطة بالحد الأدنى من المخاطر، ولكن فقط بعد التفكير ملياً بكل من المخاطر والفوائد إضافةً إلى معافاة الطفل المشارك. وعادةً ما تتطلب البحوث حول الحرائك الدوائية سحب الكثير من العينات نظراً لندرة المعطيات عند الأطفال، الأمر الذي يتسبب جزئياً بأخذ عينات كثيرة. ورغم أن البيئة التنظيمية تدفع نحو وضع متطلبات معينة للاعتيان، ستزداد ندرة المعطيات الجيدة حول الأطفال، مما يحمّل عبءاً كبيراً على مجالس المراجعة المؤسساتية وعلى المنظمين خلال تفريق الاختلافات البسيطة بين الحذر المفرط والحذر القليل.34،35

أغفلت هذه المراجعة مناقشة مسألةً يجب مقاربتها عند وضع السياسات المحلية، وهي وسائل الحصول على الدم، كالعدد المقبول من وخزات الأبر على سبيل المثال. وفي الكثير من الدراسات قد يكون لتطبيق سياسة معينة في هذا المجال تأثيراً أكبر على معافاة الطفل عموماً بالمقارنة مع مسألة حجم الدم قد يصل إلى حد تقييد حجم الدم المحصول عليه أقل كثيراً من الحدود المأمونة جسدياً. يساهم كل من سحب الدم عن طريق موظفين خبراء بالفصادة واستخدام كريمات التخدير الموضعي في تخفيف الرض على الطفل خلال هذه التجربة. ومن المهم جداً أن يتم جمع الدم المطلوب خلال الرعاية السريرية أو البحوث في ذات الوقت، كلما أمكن ذلك، بهدف تقليل انزعاج الطفل وهذا يتطلب تنسيقاً فاعلاً. وفي بعض الأوضاع لا تكون قدرات الاتصال بين الرعاية الصحية وموظفي البحث على مستوى جيد ويمكن أن تؤخذ عينة البحث من دون اعتبار لحجم العينة التي تم أخذها فعلياً للحصول على الرعاية الطبية. والأمر متروك للباحثين كي يثبتوا للجان الأخلاقيات ومجالس المراجعة المؤسساتية بأن النظم المعمول بها لضمان أن تكون الإجراءات المتبعة وكميات الدم المسحوبة لكافة الأغراض هي ضمن الحدود التي وضعتها الدلائل الإرشادية المتفق عليها. وإذا ما لاقت هذه الإجراءات رضى لجان الأخلاقيات ومجالس المراجعة المؤسساتية خلال مرحلة الموافقة، يمكن أن تعمل هذه الهيئات على تقييم الامتثال للإجراءات المقترحة باشتراط الإبلاغ عن العينات الدموية في الرصد وتقارير التقدم بالدراسة.

قامت أغلب السياسات المدرجة ضمن هذه المراجعة بإدراج حدود سحب الدم لتكون أقل بكثير من تلك التي قد تُمثِّل "الحد الأدنى من المخاطر"، حيث قد يساعد توسيع هذه الحدود على تعزيز الفوائد المحتملة من البحوث على الأطفال عموما. لكن يجب على السياسة الصحية الجيدة ألا تقتصر على الاعتبارات الفيزيولوجية بل يجب أن تأخذ بالاعتبار أيضاً مدى مقبولية هذا الموضوع في أوساط السكان المستفيدين. يمكن أن تساهم المعطيات المتعلقة بحدود السلامة البدنية بشكلٍ هام في الصياغة المحلية للسياسة ولكنها ليست كافيةً لوحدها في تحديد هذه السياسة. وتعتبر نتيجة إعادة نقد السياسة التي دفعت إلى هذه المراجعة كمثالٍ على الفكرة المذكورة أخيراً. وبعد هذه المراجعة، شعرت لجنة الأخلاقيات في غامبيا بالاطمئنان نظراً لكون سياستها حول سحب الدم ضمن الحدود البدنية المأمونة، بالاستناد إلى البينة المتاحة، ولكنها لم تغيّر في الدلائل الإرشادية إلا تلك المتعلقة بقبول طلبات الحصول على حجمٍ أكبر من خلال النظر إليها على أساس حالاتٍ فردية. وبينما يمكن تنفيذ دلائل إرشادية أكثر حذراً في بعض الأوضاع التي لا يعتبر فيها السكان بأن الدم هو "موردٌ متجددٌ".27 وينبغي أن تحدد الهيئات المسؤولة كيفية تطبيق معلومات السلامة المتوفرة في سياقها المحلي بطريقة تحمي المعافاة المباشرة للأطفال ممن يشاركون في البحوث السريرية كما تشجع أيضاً على المعافاة المستقبلية لجميع الأطفال.


الشكر والتقدير

أوجه الشكر للجنة الأخلاقيات المشتركة لمجلس البحوث الطبية وحكومة غامبيا لشروعها في هذه المراجعة ولقيامها بتقييم التقرير الذي تستند إليه هذه الورقة العلمية. كما أود التعبير عن الامتنان لكل من ساهم بمراجعة التقرير أو تقديم معلومات إضافية: Climent Casals, Bouke DeJong, Godwin Enwere, Brian Greenwood, Philip Hill, Ross Howie, Paul Knight, Kathryn Maitland, Jenny Mueller, Kim Mulholland, Onike Rodrigues, Martin Ota, Michael Walther, Hilton Whittle بالإضافة إلى البرنامج البحثي المشترك بين ويلكوم ترست وكيمري (KEMRI) في كيلفي، كينيا. هذا ويتحمل المؤلف مسؤولية هذه المراجعة واستنتاجاتها، بما فيها أية أخطاء اعترتها.

التمويل:

تم تمويل هذه الدراسة من قبل مجلس البحوث الطبية في المملكة المتحدة.

تضارب المصالح:

لم يصرّح بأي منها.

المراجع