مجلة منظمة الصحة العالمية

الدُراق المتوطن في السودان على الرغم من البرامج الطويلة الأمد لمكافحة اضطرابات عوز اليود

Abdel Monim MH Medani a, Abdelsalam A Elnour b & Amal M Saeed c

a. Sudan Atomic Energy Commission, Algamaa Street, PO Box 3001, Khartoum, Sudan.
b. College of Medicine, University of Dammam, Dammam, Saudi Arabia.
c. Faculty of Medicine, University of Khartoum, Khartoum, Sudan.

المراسلة مع عبد المنعم مدني (البريد الإلكتروني: abdelmonimh@hotmail.com).

(تقديم البحث: 15 كانون الأول/ديسمبر 2009 – استلام النسخة المدقَّقة: 8 تموز/يوليو 2010 – القبول: 1 تشرين الأول/أكتوبر 2010 – النشر على الإنترنت: 22 تشرين الأول/أكتوبر 2010)

منظمة الصحة العالمية 2011;89:121-126. doi: 10.2471/BLT.09.075002

المقدمة

شهدت السودان في الفترة من أوائل ثمانينات القرن العشرين إلى منتصف تسعيناته نشاطاً كبيراً بخصوص اضطرابات عوز اليود من خلال الدراسات الوبائية والإيكولوجية وتقييم آثار التدخّلات المختلفة.(1-7) وقد أوردت هذه الدراسات معدل انتشار إجماليّ للدُّراق تراوح بين 13% في مدينة بور سودان في الشرق و17% في ولاية الخرطوم، ليصل إلى 78% في المنطقة الوسطى و87% في مدينة دارفور في الغرب. وكان المعدل الإجمالي لانتشار كافة أنواع الدُّراق وفقاً لدراسة وطنية أجريت في عام 1997 نحو 22%8، حيث تراوحت أرقام الانتشار بين 5% في مدينة الخرطوم و42% في منطقة أعالي النيل. وتشير التقديرات إلى تعرض أكثر من 200000 طفلٍ مولود في السودان لاختطار عوز اليود سنوياً9 وإلى أن 3% من هؤلاء الأطفال قد يصابون بالفدامة، في حين قد يواجه نحو 10% منهم اختلالاً ذهنياً وخيماً ونحو 87% منهم عجزاً ذهنياً أقل وخامة.

بالإضافة إلى عوز اليود، هناك عدد من العوامل السببية المتنوعة المساهمة في حدوث الدُّراق المتوطن في السودان،(1-3-5-7) ومنها نقص الفيتامين A وسوءُ التَّغْذِيَّةِ بالبروتين والطَّاقَة، حيث يؤثر كلاهما على وظيفة الغدة الدرقية، بالإضافة إلى الاستهلاك المرتفع لنبات الدخن اللؤلؤي، والذي يحتوي على مادة ثيوسيانات وهي مادة محدثة للدراق.

وفي منتصف سبعينات القرن العشرين تم إطلاق برامج مكافحة اضطرابات عوز اليود في السودان عن طريق توزيع كل من كبسولات الزيت الميودن والسكر الميودن، إضافة إلى استراتيجية يودنة الملح الشاملة،(5-10-11) ومع ذلك لم يتم إحراز أي تقدم في مجال التنفيذ في عام 2006، وقت إجراء هذه الدراسة.(9) في الواقع، توقفت معظم برامج التغذية التكميلية لليود، إن لم يكن كلها، حيث لم يحصل سوى 1% من جميع الأسر السودانية على الملح الميودن، وفقاً لتقديرات صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف).12 كما أظهر تحليلٌ أحدث أنّ اضطرابات عوز اليود مازالت تؤثر على الأطفال والنساء في جميع أنحاء السودان مع عدم وجود أية سياسة لدعم يودنة الملح الشاملة.(13) وهكذا، فهدف هذه الدراسة هو تقييم الوضع الحالي لاضطرابات عوز اليود في السودان وتقديم مؤشرات تأثير خط الأساس للبرامج المستقبلية لمكافحة اضطرابات عوز اليود. تسعى هذه الدراسة أيضاً إلى الاستجابة على قرار جمعية الصحة العالمية لعام 2005 (WHA58.24) والخاص بتقديم تقرير عن وضع اضطرابات عوز اليود كل ثلاث سنوات.

الطرائق

أجرينا دراسة وصفية مقطعية مستعرضة لاستقصاء عبء اضطرابات عوز اليود باستخدام ثلاثة مؤشرات أوصت بها منظمة الصحة العالمية: انتشار الدُّراق ووسيط تركيز اليود في البول (المُقاس في العينات العادية للبول) ومستويات الغلوبولين الدرقي في المصل (Tg). كما تم قياس متوسط المستويات المصلية لكل من الثيروكسين (T4)، وثُلاثَي يودوثيرونين (T3) والهُرْمون المُنَبِّه للدَّرَقِيَّة (TSH) بالإضافة إلى الإفراغ البولي للثيوسيانات (USCN).(1-3-9-10) شملت دراستنا، والتي أجريت في الفترة من حزيران/يونيو إلى تشرين الثاني/نوفمبر 2006، جمهراتٍ متغايرة الأعراق والحالة الاجتماعية الاقتصادية من تلاميذ المدارس الذين تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و12 سنة ويقيمون في المدن الرئيسة لتسع ولايات متوزعة ضمن مناطق مختلفة من السودان. هذه المدن هي: نيالا (الغرب) والفاشر (الغرب) وواو (الجنوب) وعطبرة ودنقلا (الشمال) وكوستي (الوسط) ودمازين (الجنوب الشرقي) وبورت سودان (الشرق) والخرطوم (الوسط). تفاوتت الجمهرات المعتانة كثيراً من ناحية مصادر مياه الشرب والأطعمة الرئيسية. ويظهر الشكل 1 خريطة للسودان مع تحديد كافة المواقع التي أخذت منها عينات السكان.

الشكل 1. خريطة للسودان تظهر فيها المدن التي دخلت في الدراسة حول حالة اليود بين تلاميذ المدارس الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 سنة، حزيران/يونيو – تشرين الثاني/نوفمبر 2006

تم استخدام أسلوب الاعتيان متعدد المراحل، (14) فقد تم بدايةً تقسيم كل مدينة إلى ثلاثة قطاعات، ثم اختيرت مدرسة واحدة من كل قطاع عشوائياً، بغض النظر عن جنس طلاب المدرسة. تم لاحقاً اختيار 150 إلى 250 طفلاً من كل مدرسة عشوائياً، حتى بلغ الحجم الكلي للعينة 6083 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و 12 سنة، حيث قام فاحصٌ واحدٌ بفحص الأطفال للتأكد من إصابتهم بالدُّراق عن طريق جس الغدة الدرقية. تم تحديد حجم الدُّراق وفقاً للمعايير الموصى بها من قبل منظمة الصحة العالمية واليونيسيف والمجلس الدولي لمكافحة اضطرابات عوز اليود (الدرجة 0، لا يوجد دُراق؛ والدرجة 1، الغدة الدرقية مجسوسة ولكن غير مرئية؛ والدرجة 2، الغدة الدرقية واضحة في العنق بالوضعية الطبيعية).(15) تم حساب المعدل الكلي لانتشار الدُّراق ضمن جمهرة الدراسة من خلال جمع انتشار الدُّراق من الدرجة 1 والدُّراق من الدرجة 2. أما تَوَطُّنِيَّة الدُّراق فقد تم تصنيفها في هذه الدراسة على أساس وسيط الإفراغ البولي لليود لدى تلاميذ المدارس كما حددتها منظمة الصحة العالمية (16) أكثر من 2.0 مكغ/دل هو عوز يود وخيم؛ و2.0 – 4.9 مكغ/دل هو عوز يود معتدل؛ و5.0 – 9.9 مكغ/دل هو عوز يود خفيف.

تم جمع عينات الدم والبول من 360 طفلاً اختيروا بالاعتيان العشوائي المنهجي، بصرف النظر عن جنسهم أو نتائج جس الغدة الدرقية. تم تحليل عينات المصل لقياس T4 وT3 وTSH والغلوبولين الدرقي (Tg) بالمقايسة المناعية الشعاعية باستخدام أطقم الكواشف التي تم الحصول عليها من قسم النظائر المشعة لمعهد الطاقة الذرية في بكين، الصين. استخدمت عينات البول لغرضين حيث استُخدم جزءٌ لقياس تركيز اليود البولي في العينة الحديثة، بينما حُفظت أجزاء العينات الأخرى في درجة حرارة 20 مئوية تحت الصفر لمدة خمسة أشهر لقياس الإفراغ البولي لليود. تم قياس تركيز اليود البولي باستخدام تفاعل Sandell-Kothoff المعدل.(17) أما الإفراغ البولي لليود فقيس بالطريقة التي وصفها Aldridge (18) وعدلها Michajlovskij & Langer. (19) تم تحليل عينات الدم والبول في مختبرات هيئة الطاقة الذرية السودانية. أما التحليل الإحصائي فأجري باستخدام الإصدار 13.0 من برنامج SPSS (شركة SPSS، شيكاغو، الولايات المتحدة الأمريكية). وقد وُصفت النزعة المركزية من خلال المتوسط الحسابي والهندسي في حالة المستويات المصلية ومن خلال الوسيط في حالة المستويات البولية. واستُخدم التحوف الخطي لاستكشاف العلاقة بين المتغيرات (انتشار الدُّراق، وT3 وT4، والغلوبولين الدرقي، وتركيز اليود البولي، والإفراغ البولي لليود). تم استخدام اختبار خي مربع χ2 لاختبار الفروق في النسب (انتشار الدُّراق)، وتم تحديد الفروق بين كافة الأزواج بطريقة Marascuilo. كما استُخدم تحليل التباين أحادي الاتجاه لاستكشاف الفروق في متوسط المستويات المصلية لكل من T4 وT3 وTSH والغلوبولين الدرقي في المدن التسعة الخاضعة للدراسة. وتم تطبيق الإجراء الخاص بالفرق الأقل أهمية للبحث عن الفروق بين أزواج المتوسطات، أما قيمة الاعتداد فقد كانت P<0.05.

أُجيزت هذه الدراسة من قبل مجلس المراجعة التابع لأكاديمية العلوم السودانية، كما حصلت على موافقة السلطات المحلية في مجالي الصحة والتعليم وقسم تغذية المدارس في وزارة التربية. وقد تم الحصول على موافقة شفهية من أحد والدي كل تلميذ، من خلال مديري المدارس ومجالس الآباء، على جمع عينات الدم والبول، واستُعيض عن التلاميذ الذين رفضوا المشاركة باختيار عشوائي لطلاب آخرين من الصف نفسه.

النتائج

تم عرض معدلات انتشار كافة أنواع الدُّراق في الجدول 1. بلغ المعدل الكلي للانتشار 38.8% وتراوح بين 12.2% في الخرطوم و77.7% في مدينة كوستي.

تم عرض وسيط تركيز اليود البولي والإفراغ البولي لليود في الجدول 2. وبلغ وسيط تركيز اليود البولي الكلي 6.55 مكغ/دل، مما يدل على عوز يود خفيف، كما بلغ أقل من 5 مكغ/دل لدى نحو 35% من السكان. أما وسيط تركيز اليود البولي المحلي فكان أقل من 10 مكغ/دل في كل المدن باستثناء بورت سودان؛ وكان أدنى مستوى في مدينة كوستي، حيث كان الدُّراق أكثر انتشاراً، وأعلى مستوى في مدينة بورت سودان. تراوح وسيط الإفراغ البولي لليود ما بين 0.26 مغ/دل في بورت سودان و0.49 مغ/دل في واو ونيالا. أما وسيط القيمة الإجمالية فكان 0.37 مغ/دل.

يبين الجدول 2 أيضاً متوسط المستويات المصلية لكل من T4 وT3 وTSH والغلوبولين الدرقي. كان المتوسط الكلي للمستويات المصلية لـ T4 وT3 ضمن المجال الطبيعي. وكان متوسط مستوىT4 في المصل متساوياً في مدينتي دنقلا وبورت سودان وأقل من مستواه المدن الأخرى. كما تفاوت متوسط مستويات T3 في المصل على نطاقٍ واسعٍ بين المدن. وعموماً، بلغت قيم الغلوبولين الدرقي في المصل نحو >40 نغ/مل لدى ما لا يقل عن 40% من الأطفال. ولم يتم العثور على أية علاقة بين انتشار الدُّراق ووسطي الغلوبولين الدرقي في المصل أو بين انتشار الدُّراق ومتوسط تركيز اليود البولي (الجدول 3).

يبين الجدول 3 معامل الترابط لبيرسون بين المتغيرات المقاسة لاستكشاف مستويات العلاقة والاعتداد بين المتغيرات (انتشار الدُّراق وهرمونات الغدة الدرقية وTSH والغلوبولين الدرقي وتركيز اليود البولي والإفراغ البولي لليود) لدى 360 طفلاً سودانياً من طلاب المدارس في المدن السودانية المختارة.

المناقشات

توصي منظمة الصحة العالمية باستخدام المؤشرات الفيزيولوجية التالية لتقييم حالة اليود عند السكان بعد فترة الوليد: متوسط تركيز اليود البولي (استناداً على قياسات العينات العادية للبول) وانتشار الدُّراق (استنادا إلى جس الغدة الدرقية) ومتوسط مستويات TSH والغلوبولين الدرقي في المصل.(20) وهذه المؤشرات حساسةٌ على المستوى الفردي تجاه عوز اليود في امتداداته الزمنية المختلفة. فعلى سبيل المثال، تركيز اليود البولي هو مؤشر حساس لمدخول اليود في الآونة الأخيرة (أيام)، ويظهر الغلوبولين الدرقي استجابةً متوسطةً (أسابيع إلى أشهر)، أما حجم الغدة الدرقية فتعكس مدخول اليود على المدى الطويل (أشهر إلى سنوات). أما المعدل الكلي لانتشار الدُّراق ووسيط تركيز اليود البولي لدى طلاب المدارس البالغين من العمر 6 إلى 12 سنة فهما الواصمات الأكثر قبولاً لتقييم شدة اضطرابات عوز اليود في مناطق معينة.(16) وقد استُخدمت في هذه الدراسة كافة الطرائق التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية لتقييم اضطرابات عوز اليود لدى جمهرة طلاب المدارس. وبينما يضع انتشارُ الدُّراق السودان في مصاف البلدان التي تعاني من عوز اليود الوخيم، يشيرُ وسيط تركيز اليود البولي إلى اعتدال هذه المشكلة.21 تراوح معدل انتشار الدُّراق المتوطن في المدن التسع الخاضعة للدراسة بين معتدل ووخيم. وقد اعتبر أنّ الجمهرة عندها كفاية من اليود عندما تراوح وسيط تركيز اليود البولي ما بين 10 و19.9 مكغ/دل وكان تركيزه عند أقل من 20% من السكان يقل عن 5 مكغ/دل.(21) ولم يظهر ترابط بين انتشار الدُّراق وتركيز اليود البولي (الجدول 3). وفي الجمهرة المدروسة، ساهم انتشار الدُّراق في وضع المدن ضمن فئة أعلى من فئات عوز اليود بالمقارنة مع وسيط تركيز اليود البولي، وربما كان ذلك بسبب وجود عوامل أخرى قادرة على إحداث الدُّراق إلى جانب نقص مدخول اليود.(1-7) كما يبدو في هذه الدراسة أنّ الدور الذي تلعبه مادة الثيوسيانات في إحداث الدُّراق ضئيلٌ أو معدوم، لأن تركيزها في البول أقل بكثير مما هو مذكورٌ في مناطق أخرى تعاني من عوز اليود.(22) ومقابل غياب الترابط بين متوسط الغلوبولين الدرقي في المصل وانتشار الدُّراق، فقد وُجد أعلى مستوى للغلوبولين الدرقي في المصل في مدينة كوستي حيث يوجد أعلى مستوى لانتشار الدُّراق وأدنى مستوى لوسيط تركيز اليود البولي. وبالرغم من أنّ دراسات سابقة اعتبرت أنّ الغلوبولين الدرقي في المصل مؤشراً حساساً لتنشيط الغدة الدرقية المزمن والحاد،23،24 فقد أظهرت دراسات أخرى أنّ هذا الغلوبولين قد يتأثر بعوامل أخرى.(25-26) وهذا ما قد يفسر سبب ارتفاعه في مصول أطفال الخرطوم بالرغم من الانتشار المنخفض نسبياً للدُّراق.

إن الارتفاع الاستثنائي لوسيط تركيز اليود البولي (46.0 مكغ/دل) في بورت سودان يتجاوز كثيراً مستوى 30 مكغ/دل المؤشر على ارتفاع اختطار إصابة الفرد بفرط نشاط الدرق المحدث باليود ومرض الغدة الدرقية المناعي الذاتي لدى الإفراط في تناول اليود عند الأفراد المستعدين وراثياً.(27) إلا إنّ متوسط مستوى الثيروكسين (T4) وثلاثي يودوثيرونين (T3) في المصل انخفض في هذه المدينة، بينما ارتفع متوسط مستوى الهرمون المُنْبِّه للدرقية (TSH) وذلك بالمقارنة مع مدن أخرى، حيث توافقت هذه النتائج مع دراسة سابقة لـ Elton،(28) وأخرى حديثة لـ Hussein.(29) يمكن أن يُعزى ارتفاع وسيط تركيز اليود البولي في مدينة بورت سودان إلى استهلاك السكان للمأكولات البحرية الغنية باليود كونها تقع على ساحل البحر الأحمر. ومن الجدير ذكره بأن مدينة عطبرة لم تخضع لأي دراسة سابقة، حيث يؤدي موقعها بين الخرطوم وبورت سودان وبين الخرطوم والولايات الشمالية إلى توقع إتباع سكانها لنظامٍ غذائيٍّ متنوعٍ، إلا إنّ وسيط تركيز اليود البولي في عطبرة كان 2.8 مكغ/دل، بينما كان تركيز اليود البولي كافياً (10 مكغ/دل) لدى خمس تلاميذ فقط من أصل 35. وهذا يدعم الموجودات المختلفة حول احتمال انتشار الدُّراق إلى مناطق جديدة في السودان.

تتفق نتائج الدراسة الحالية بشدة مع نتائج الدراسات السابقة.(5-7-11-30) فقد يكون عوز اليود هو العامل الأكثر أهمية، ولكنه ليس الوحيد، الذي يسبب ارتفاع معدل انتشار الدُّراق بين الجمهرة المدروسة. ومن الجدير ذكره بأن مثل هذه الجمهرة تألفت من تلاميذ المدارس الذين يعيشون في المناطق الحضرية، والذين قد يتبعون نظاماً غذائياً أكثر تنوعاً من الأطفال الذين يعيشون في المناطق الريفية، وبالتالي فقد يرتفع لديهم مستوى اليود. وقد يتسبب قصور الدرقية أحياناً بانتشار درجات مختلفة من القصور الفكري وحتى الفدامة لدى نسبة كبيرة من الناس في المناطق التي ينخفض فيها استهلاك اليود،(31) حتى بوجود مستويات طبيعية في المصل لكل من الثيروكسين (T4) وثلاثي يودوثيرونين (T3) والهرمون المُنْبِّه للدرقية (TSH).(32)

بالمحصلة، فاضطرابات عوز اليود لا تزال تلعب دوراً مهماً كمشكلة صحية عامة في السودان بالرغم من إحداث برامج مكافحة اضطرابات عوز اليود في هذا البلد منذ أكثر من 25 سنةٍ خلت. وليست هناك أية معطيات حول استهلاك الملح الميودن رغم توافر المستورد منه تجارياً. وهناك حاجةٌ ملحةٌ لتقييم البرامج الحالية لمكافحة اضطرابات عوز اليود، حيث ينبغي العمل بقوة نحو إعادة تنفيذ برنامجٍ شاملٍ لإضافة اليود إلى الملح.


التمويل:

تم تمويل هذا العمل من قبل هيئة الطاقة الذرية السودانية.

تضارب المصالح:

لم يُصرّح بأيٍّ منها. تم تقديم عرض مُلصق حول هذه الدراسة ضمن اجتماع منتدى المغذيات زهيدة المقدار في عام 2009، بكين – الصين، ونشرت بعد ذلك على الرابط التالي: http://www.micronutrientforum.org/Meeting2009/PDFs/Poster%20Presentations/1_Tuesday/1_Iodine%20and%20Universal%20Salt%20Iodization/TU07_Hassan.pdf

المراجع: