مجلة منظمة الصحة العالمية

مسوحات أسرية ديموغرافية عشوائية في مجتمعات رعوية كثيرة التنقل في تشاد

Daniel Weibel a, Mahamat Béchir b, Jan Hattendorf a, Bassirou Bonfoh c, Jakob Zinsstag a & Esther Schelling a

a. Department of Public Health and Epidemiology, Swiss Tropical and Public Health Institute, Socinstr. 57, PO Box, CH-4002, Basel, Switzerland.
b. Centre de Support en Santé Internationale, N’Djamena, Chad.
c. Centre Suisse de Recherches Scientifiques, Abidjan, Côte d’Ivoire.

Correspondence to Daniel Weibel (e-mail: daniel.weibel@ukbb.ch).

(Submitted: 01 March 2010 – Revised version received: 13 February 2011 – Accepted: 14 February 2011 – Published online: 04 March 2011.)

Bulletin of the World Health Organization 2011;89:385-389. doi: 10.2471/BLT.10.077206

المشكلة

العدد المُقدّرُ للرعويين الذين يعيشون في جنوبي الصحراء الإفريقية هو 50 مليوناً،1 وأنظمة إنتاج الثروة الحيوانية المتنقلة الممتدة في المناطق الجافة ونصف الجافة من جنوبي الصحراء الإفريقية تلعب دوراً قيادياً مهماً في الاقتصاديات الوطنية كجهاتٍ أساسية ومستدامة بيئياً توفر المواد الغذائية.2،3 إلا إنّ هؤلاء الرعويين المتنقلين مهمشون سياسياً واقتصادياً ويجب تبنيهم. والتخطيط الاجتماعي والصحي يعتمد على المعطيات المضبوطة للخصوبة ومعدل الوفيات وأسباب الوفاة.4 وتواجه أقطار المنطقة الساحلية من أفريقيا تحديات جديرة بالاعتبار في اعتيان الرعويين المتنقلين وتسجيلهم، وليس هناك نظام ترصد ديموغرافي يشمل معطيات من هذه المجتمعات المتنقلة، والقليل من المقاربات أيضاً هي التي تستطيع إعطاء المعلومات عن هؤلاء الناس. نوقشت طرائق اعتيان المجموعات المتنقلة المقطعية المستعرضة وتلك التي تعتمد أماكن وجود المياه من قبل كالسبيك Kalsbeek.5 وبنى Watkins وFleisher على تجاربهما في تأسيس نظام تعقب المهاجرين في أثيوبيا. بيد أنّ إجمالي الدراسات المتوفرة عن المناسب الديموغرافية بين الرعويين المتنقلين قليلٌ.6-10 ونعرض في هذه الورقة جهودنا في تأسيس أترابية ديموغرافية وصحية بالاستناد إلى المعطيات المنشورة عن النساء الرعويات المتنقلات في تشاد (الإطار 1).

الإطار 1. ملخص الدروس الرئيسة المُستفادة

  • تتضمن محددات تخطيط المسوحات الديموغرافية والصحية وتنفيذها في المجتمعات الرعوية المتنقلة: العوامل البيئية والمناخية، توافر النساء من أجل المقابلات، الحاجة لموافقة الأزواج في المجتمعات الذكورية النموذجية وأهمية حملات المعلومات-التثقيف-الاتصال، وصعوبات تحديد طفل المرأة الحقيقي في المجتمعات الرعوية المتنقلة.
  • لم يكن من الممكن تأسيس أترابية ديموغرافية ويعود ذلك إلى العدد المنخفض للأشخاص الذين تكررت مقابلتهم في المسوح المقطعية المستعرضة العشوائية في مجتمعات الرعويين المتنقلين بكثرة.
  • إن الأترابية الاستباقية هي الطريقة الأكثر دقة لتحديد قوائم ديموغرافية أساسية، لكن الطرق الفعالة لتأسيس أترابية كهذه في حالة كثرة التنقل تبقى قيد الاختبار.

الأسلوب

غطت منطقة الدراسة في الشريط الساحلي نصف الجاف مساحةً تبلغ 4275 كم2 على امتداد شماليٍ جنوبي طوله 45 كم وامتداد شرقيٍ غربي طوله 95 كم على الشواطئ الجنوبية لبحيرة تشاد في إقليم Hadjer el Hamis التشادي. وقد غطت منطقة غريدايا Gredaya حيث كانت حملات تلقيح البشر والماشية قد أجريت من عام 2000 حتى 2007 من قبل معهد الصحة المدارية والعمومية السويسري ومركز دعم الصحة الدولية في تشاد.11

تكوّنت إحدى جولات المسح، والتي امتدت نحو أسبوعين، من عدة مقاطع مستعرضة عشوائية ورؤوس وجزر مختارة عشوائياً على بحيرة تشاد. وكانت قد أُحدثت اتجاهات فرجار عشوائية تتابعية (نقاط رئيسية ومتوسطة) ومسافات (10-100 كم على امتداد 10 كم) لاختيار نقاط البدء وتأسيس سلسلة المقاطع العرضية. كانت النقطة المرجعية هي قرية غريدايا Gredaya (الإحداثيات الجغرافية: 12 درجة 57 دقيقة 28,40 ثانية شمالاً، 15 درجة 3 دقائق 51.55 ثانية شرقاً). تمت زيارة جميع مخيمات الرعويين المتنقلين (feriks) المرئية على هذه المقاطع العرضية العشوائية، وكان وسطي الرؤية نحو 1 كم بحسب حالة الجو (مثال: الغبار والرمل في الهواء) والنباتات.12

الوضع المحلي

بمجرد وصول فريقنا إلى كل مخيم (ferik) كان يستقبلنا مجموعة من الرجال نقدم إليهم مجال المسح ومقتضياته، وقد طلبنا الموافقة على اشتراك النساء فوق سن الثانية عشرة جميعهن. وفي مجتمعات ذكورية نموذجية كهذه، كانت تصريح الموافقة من الذكر القريب حاسماً. تم إجراء المقابلات مع النساء المشاركات وسُجّلت بصماتهن بمفراس بصمات إحصائي بيولوجي من أجل الاستعراف عليهن مجدداً في جولة مسح لاحقة.12 وقد تم جمع المعطيات الديموغرافية المروية عن الأمهات أو مقدمات الرعاية من الإناث (عام الولادة والجنس وعدد الأولاد المتوفين وعمر الطفل عند وفاته وسبب الوفاة وعدد الأطفال الأحياء عند إجراء المقابلة متضمناً الجنس والعمر وتاريخ الوفاة في حال وفاته ما بين جولات المسح) باستخدام مقابلات الاستبانة. وكان قد تم اختبار الاستبانة لجهة قابلية التنفيذ بالنسبة للوقت ومتطلبات الطاقم وإمكانية فهمه. سأل فريق المقابلة الأسئلة بالعربية وتُرجمت الإجابات إلى الفرنسية. وقد بلغ من سجلناهم وقابلناهم إجمالاً 1081 امرأة و2541 طفلاً (1336 صبياً و1205 فتاة)، ويعرض الجدول (1) عدد الأفراد الذين أعيدت مقابلتهم.

أُجريت جولات المسح الخمس من آذار/مارس 2007 إلى كانون الثاني/يناير 2008. وفي هذه الفترة، جُمعت الفئات الإثنية الرئيسة للعرب والفولانيين Fulani والغورانيين Gorane في منطقة الدراسة بعد حركات تنقل المراعي الفصلية لعدة مئات الكيلومترات بين المراعي الماطرة والجافة موسمياً. ويستخدم هؤلاء الرعاة المتنقلون بكثرة المراعي الجافة موسمياً على شواطئ بحيرة تشاد أو القريبة من الأراضي المتاحة.3

الاعتبارات الأخلاقية

صادقت وزارة الصحة التشادية ولجنة أخلاقيات مقاطعتَي Basel وBaselland في سويسرا على هذه الدراسة بما في ذلك جمع المعطيات الإحصائية البيولوجية وتخزينها وتحليلها. وكانت المشاركة طوعية. ولحفظ مجهولية المصدر للمشاركين، تم حفظ كافة المعلومات والمعطيات الديموغرافية والصحية والإحداثيات الجغرافية المتعلقة بالبصمة في ثلاث قواعد معطيات مستقلة ورُبطت فقط للتحليل النهائي من خلال أرقام استعراف فريدة. كما تمت معالجة المعطيات كلها بسرية تامة.

التحديات

كان مرمى المسوحات تأسيسَ أترابية ديموغرافية وصحية باستخدام تسجيل إحصائي بيولوجي لبصمات الأمهات. يعتمد نجاح هذا الأسلوب على إعادة مقابلة الأشخاص بتكرار معتدل والتبليغ المضبوط عن الوفيات. لقد كان جهاز البصمات البيولوجي الإحصائي التطبيقي حاسماً من أجل الاستعراف الفريد للأشخاص، والذين لا يملكون بطاقات استعراف.12 ولأن عدد النساء المسجلات اللواتي قوبلن مرتين منخفضٌ (5%، 56/1081)، لم يكن من الممكن تأسيس أترابية لالتقاط التغيرات في المعالم الديموغرافية والصحية في هذا المجتمع كثير التنقل.

كان هناك على الأرجح تحيز في الاعتيان من حيث التمثيل الناقص للنساء اللواتي ليس لديهن أطفالاً وذلك بسبب وصمة العقم. ولم تكن معروفةً نسبة هؤلاء النساء في المخيمات ولا عدد النساء اللواتي لم يشاركن في المسح. وقد قدمت بعض النساء في المجموعة الأكبر سناً أحفادهن أو أطفالاً من أطراف أخرى للعائلة على أنهم أطفالهن الحقيقيين ما يعكس صعوبة تحديد طفل المرأة الحقيقي في الأوضاع الزراعية الرعوية.

كما كان تقديم الخدمات الصحية المرافق، بما في ذلك حملات المعلومات-والتثقيف-والتواصل التي شملت قادة الرعويين ورجال الدين، حاسماً لجهة السماح بالمشاركة في المسوحات. إلا أنّه، ومع نقص الخدمات الصحية الموجودة، ربما لجأت النساء اللواتي تمت مقابلتهن إلى التبليغ عن أرقام وفيات أعلى من الحقيقي أملاً في الحصول على خدمات صحية أكثر لمجتمعهن. وقد تم ذكر الطفل ذاته من قبل أشخاص مختلفين في جولات مختلفة. بيد أننا نتوقع، وبما أننا قابلنا فقط 5% (56/1081) من النساء المسجلات مرتين، أن يكون التبليغ المزدوج قليلاً.

إن الطريقة الأكثر مضبوطية للحصول على معلومات صامدة ومتسقة عن معدل الوفيات هي المسوحات الديموغرافية والصحية مع الأترابية الاستباقية وليس مع التقديرات المعتمدة على المعطيات الاستعادية والمبلّغ عنها.13 تتطلب الأترابية الاستباقية زيارة نفس الأسر في فترات منتظمة. وهذا يتطلب في سياق البيئة الرعوية المتنقلة مساعدةً محلية ومعرفة من قبل أشخاص كالعاملين الصحيين المجتمعيين وقادة المجتمع وسلطات أخرى، فيما يخص موضعة الأسر وأفرادها (يتفاوت تركيب الأسرة تبعاً للموسم). وإذا كان تأسيس الأترابية عملياً، فستتطلب الزيارات موارد أكبر للوصول إلى رقم ذي معنىً للأسر الممثِّلة للمجموعات الإثنية الثلاث. وقد أظهر مسحنا أن النسبة العالية لأهالي إثنية الفولانيين (61%، 659/1081) في العينة كان عائداً بشكل رئيس إلى اختيار منطقة الدراسة على شواطئ بحيرة تشاد، والتي كانت مأهولة بشكل عام من قبل رعويي هذه الإثنية في موسم الجفاف. وقد كان وجود الغورانيين والعرب كثير التغاير جداً بين جولات المسح ولم تكن تنقلاتهم الرعوية الموسمية إلى منطقة الدراسة متناسقة كما هي مع الفولانيين. وبسبب عدم توفر معطيات عن أحجام جمهرة مختلف المجموعات الأثنية الرعوية المتنقلة في الموسم الجاف حول بحيرة تشاد، كان من المستحيل إجراء أي بيان عن تمثيلية العينة.

من الصعب تحقيق الفترات الزمنية نفسها بين جولات المسح في وضع كثرة التنقل لأن المرء لا يمكن أن يتنبأ بتوافر المرشدين أو بالوقت المطلوب لمقابلة العدد المطلوب من الأسر. إضافة لذلك، فقد كانت المسوحات تنقطع بالأحداث المناخية (كهطول الأمطار الغزيرة) والسياسية (حروب بين الجيش التشادي الوطني والقوات المسلحة المتمردة في مراعي منطقة الدراسة في كانون الثاني/شباط 2008). وقد تفاوت عدد النساء اللواتي تم اعتيانهن عشوائياً في كل جولة مسح بين 103 و365، وكذلك تفاوت عدد الأطفال بين 310 و916 حسب الأيام المقضية في الميدان (7-23 يوم).

وسطياً، استطعنا مقابلة 14-15 امرأة يومياً بسبب عبء العمل الكبير بالنسبة للنساء واللواتي كان توافرهن محدوداً. إضافة لذلك، فقد احتاج الفريق غالباً لتصريح بموافقة الذكر (عادة زوج المرأة، والذي كان بشكل عام غائباً عن المخيم خلال اليوم)، مسبباً إعاقة إضافية للمقابلات.

الاستنتاج

ختاماً، فالمسوحات المقطعية المستعرضة العشوائية ملائمة، إلا إن هناك العديد من الموارد المطلوبة للحفاظ على عدة جولات مسحية ولم تسمح بأترابية متابعة. ويمكن استخدام تقنيات التعقب، كأجهزة تحديد الموضع العالمية والهواتف النقالة، لمتابعة الأسر المرتحلة. يمكن أيضاً دمج المسوحات الأترابية الصحية والترصد الديموغرافي مع التدخّلات متعددة القطاعات وخدمات البنية التحتية مثل المتاجر المحلية والماء والخدمات المالية والاجتماعية. وهناك حاجة لبحوث مستقبلية متعددة الاختصاصات لاستهداف طرائق وأدوات مبتكرة لتشميل المجتمعات المهمشة، كالرعويين المتنقلين، في الترصد الصحي.


شكر وتقدير

نشكر M Tanner، مدير معهد الصحة المدارية والعمومية السويسري، وDM Daugla، مدير مركز دعم الصحة الدولية، والسلطات التشادية والمجتمعات المتنقلة على دعمهم لهذه الدراسة.

التمويل:

نُفّذ البحث ضمن مشروع مضمومة معترضة "نظام الإنتاج الرعوي" للمركز الوطني السويسري للكفاءة في البحوث شمالاً-جنوباً: شراكات بحثية لتخفيف متلازمات التغير العالمي، وساعدت في التمويل مؤسسةُ العلوم الوطنية السويسرية والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون والمؤسسات المشاركة. وقد كان للمؤلف السيطرة الكاملة على المعطيات الأولية جميعها.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأن منها.

المراجع