مجلة منظمة الصحة العالمية

تعزيز تسجيل إحصاءات الأحوال المدنية المحلية: الدروس المستفادة من مبادرة قطاع تطوعي في إحدى مناطق جنوب الهند

Prem Mony a, Kiruba Sankar a, Tinku Thomas a & Mario Vaz a

a. St John’s Research Institute, 100 Feet Road, Koramangala, Bangalore, 560034, India.

Correspondence to Prem Mony (premkmony@gmail.com).

(Submitted: 28 October 2010 – Revised version received: 02 February 2011 – Accepted: 03 February 2011 – Published online: 28 February 2011.)

Bulletin of the World Health Organization 2011;89:379-384. doi: 10.2471/BLT.10.083972

المقدمة

إن إحصاءات الأحوال المدنية الموثوقة المبنية على الولادات والوفيات ضرورية من أجل تقييم صحة السكان ومن أجل الأبحاث الوبائية والتخطيط الصحي وتقييم البرامج. يعتبر السجل المدني المصدر الأمثل لإحصائيات الأحوال المدنية (أي الولادات والوفيات). السلطة القومية المسؤولة عن التسجيل المدني في الهند هي مكتب أمين السجلات العام ومفوض الحكومة للإحصاء التابع لوزارة الشؤون الداخلية. ولكن عملية التسجيل لامركزية وتجرى في ولايات الهند التسعة والعشرين الأقاليم الاتحادية الستة. يؤمن نظام التسجيل في الهند، نظرياً، قاعدة جيدة لكل من التنسيق والتوجيه والإرشاد الفني والمعايير لإحصائيات الولادات والوفيات ولكن الواقع يختلف تماماً. في الفترة ما بين عامي 2000 و2006 بلغ تسجيل الولادات في الهند 41% بينما كان تسجيل الوفيات أقل من 25%،1 مع اختلافات كبيرة بين الأقاليم. ففي ولاية أندرا براديش كان تسجيل الولادات 50% وتسجيل الوفيات 25%.2،3 تعيق عوامل عديدة تتضمن عوائق سياسية وإدارية واقتصادية وتشريعية وتجاهل الواقع الثقافي والمجتمعي تسجيل الولادات والوفيات التام والدقيق والمناسب زمنياً.3،4 تصف هذه المقالة مبادرة تسمى تعزيز تسجيل إحصاءات الأحوال المدنية المحلية بواسطة المنظمة غير الحكومية التي عملت مع الحكومة والشعب على مستوى النواحي في جنوب الهند.

إعداد البرنامج

أجري هذا البرنامج في خمس مندلات (نواحٍ) وهي: بالامانير وغانغافارام وبايريديبالي وفي كوتا وراماكوبام، ويبلغ مجمل عدد السكان في هذه النواحي 281500 نسمة (في عام 2007)، وتتبع هذه المندلات منطقة تشيتور في ولاية أندرا براديش. تقع المندلات الثلاثة الدانية الأولى على نحو 15 كم وسطياً، والمندلتان القاصيتان الأخيرتان على نحو 50 كم وسطياً عن بالامانير التي هي المدينة الرئيسة. كان الرقم السنوي المقدر للولادات والوفيات 5320 و 2055 على التعاقب وفقاً للمعدلات الخام للولادات والوفيات البالغة 18.9 و 7.3 بالألف على التعاقب.5

مكونات النظام

كانت مدة البرنامج 12 شهراً (من أيلول/سبتمبر 2007 إلى آب/أغسطس 2008). يلخص الشكل 1 العملية الراهنة لتسجيل الأحوال المدنية والتدخلات المتنوعة3،4 ونقاط التعلم الناشئة عنها من أجل تحسين التسجيل المدني في الهند.6،7 استهدفت هذه التدخلات كلاً من "الطرف المقدم للخدمة" (السجل المدني وإحصاء الأحوال المدنية التي تقدمها الحكومة) و "الطرف الطالب للخدمة" (استعمال الخدمة من قبل المجتمع) مع كون الغرض تحقيق المعدلات المستهدفة، وهي 75% لتسجيل الولادات و 50% لتسجيل الوفيات.

الشكل 1. الهيكل المفاهيمي للمقاربة المنظومية في تعزيز العناصر المختلفة لتسجيل الأحوال المدنية في ولاية أندرا براديش في الهند لعامي 2007 – 2008(آ)

التدخلات على صعيد الطرف المقدم للخدمة

عززت المنظمة غير الحكومية (معهد أبحاث القديس جون، بنغالور، الهند) الشراكات مع الإدارات الحكومية المحلية متضمنة إدارات الضرائب والخدمات الاجتماعية والصحة والتعليم.8

عقدت حلقات عملية للتوعية حول إجراءات التسجيل في كل مندل برئاسة مسؤول الضرائب أو المسؤول الإحصائي المساعد.

تم إنشاء آليات إدارة المعطيات بين الحكومة وطاقم المشروع من أجل مشاركة المعلومات حول الأحوال المدنية في منطقة المشروع. وأجريت نقاشات مع المشافي العمومية والخاصة من أجل عملية نقل معطيات الولادات والوفيات إلى الحكومة. وأيضاً لقد تم إنشاء إجراءات لتقييم حصائل المشروع باستخدام بينات تسجيل الولادات والوفيات.

التدخلات على صعيد الطرف الطالب للخدمة

أجريت حملات إعلانية لتحسين الوعي في المجتمع باستخدام الوسائط المتنوعة كالكتيبات والإعلام الصوتي بواسطة منادي القرية والرسائل المسجلة، والإعلانات القصيرة على التلفاز المحلي.

قام طاقم المشروع بزيارة الأسر لإعلامها بالمنافع الإحصائية والقانونية لتسجيل الأحوال المدنية.9 تشمل المنافع القانونية الحصول على الجنسية والتمتع بالحقوق القانونية والحصول على بطاقة إعاشية وبطاقة شخصية وجواز سفر والدخول في التعليم والاستفادة من مشاريع التنمية والخدمات والمنافع التي تقدمها المؤسسات العامة. كما إن للتسجيل غرضاً إحصائياً من أجل التمكن من قياس ورصد الحالة الصحية للسكان.

ولقد أتبع هذا التعليم فيما بعد بالتشجيع على التسجيل. إجمالاً، نجح التشجيع في 78% من العائلات (3322 من 4259) لكي يبدؤوا ويواصلوا عملية تسجيل الولادات. ولقد كانت النسبة في المناطق الريفية (80%) أعلى بشكل معتد منها في المناطق الحضرية (70%) (P < 0.005)، وفي المندلات الدانية (82%) أعلى منها في المندلات القاصية (74%) (P < 0.005)، ولكن النسبة لم تختلف تبعاً لجنس المولود (P = 0.68) ولا تبعاً لمكان الولادة (في البيت أو المراكز الطبية) (P = 0.51). نفذ التشجيع على تسجيل الوفيات بنجاح في 63% من الأسر (857 من 1361)، وكانت النسبة في المناطق الحضرية (70%) أعلى بشكل واضح منها في المناطق الريفية (61%) (P = 0.01)، ولكن النسبة لم تختلف تبعاً لجنس المتوفى (P = 0.78) ولا تبعاً لعمر الوفاة (P = 0.53) ولا تبعاً لمكان الوفاة (P = 0.83) أو موقع الناحية التي حدثت فيها الوفاة (P = 0.46). كانت الأسباب الأساسية لحالات عدم النجاح هي عدم وجود العائلات بسبب الهجرة أو تعارض برامج مواعيد العمل في المناطق الحضرية، وانتقال النساء إلى منازل أمهاتهن من أجل الولادة.

تم التعرف على الأحوال المدنية عبر نحو 400 مقدم للمعلومات من العامة تلقوا إكرامية رمزية من أجل تقديم تقارير لطاقم المشروع خلال 2-3 أيام من حصول الحدث. ولقد أشير على الأسر بكيفية ومكان التسجيل خلال 14 يوماً بعد الولادة وخلال 7 أيام بعد الوفاة (الشكل 1).

الدروس المستفادة

الإجراءات

لقد كان العمل على توعية الطاقم الإداري في إدارات الحكومة المحلية مهماً بسبب اكتنافهم في نشاطات تسجيل متنوعة. ومع ذلك فقد كان هناك نقص في وضوح أدوارهم ومسؤولياتهم. وعلى الرغم من أن الولاية أجازت لمسؤول الضرائب في القرية إصدار شهادات، كثيراً ما كان يتم إصدار هذه الشهادات على مستوى المندل فقط، الأمر الذي يتطلب سفراً لا داعي له من أجل تحصيلها. وقد ساعدت هذه الحلقات العملية على الانتقال ولو جزئياً إلى اللامركزية في التسجيل على مستوى القرية.

في لقاءات الدعوة كانت مشاركة الممارسين الطبيين من القطاع الخاص منخفضة، وقلة قليلة من المسؤولين الطبيين وموظفي الصحة من العاملين في الجانب الصحي من القطاع الحكومي. وأفضت لقاءات منفصلة مع عيادات خاصة إلى زيادة تسجيل الولادات وزيادة أقل في تسجيل الوفيات.

أثمر الترصد الفعال من قبل مقدمي المعلومات من العامة عدداً كبيراً من الأحداث لم تكن لتلتقط عبر النظام الحكومي قليل الطاقم. كانت مستويات تسجيل الوفيات منخفضة بشكل خاص في طرفي العمر (أي بين الولدان والمسنين). ورغم أنه من المفروض أن تكون الشهادات مجانية فقد ذكرت بعض الأسر أنها تكبدت نفقات إما بسبب المراجعات المتعددة أو بسبب سدادهم لدفعات غير رسمية ليحصلوا على الشهادة.

شكلت قلة الحوسبة ونقص التدريب عائقاً أمام تدفق المعطيات والارتجاع. وأدت مشاركة العاملين من إدارات مختلفة إلى إلقائهم اللوم على بعض. وعلاوة على ذلك وبسبب عدم وجود نظام استعراف موحد في الهند كانت هناك احتمالية لازدواج تسجيل الأحداث وخاصة بين النساء اللواتي يضعن مواليدهن في بيوت أمهاتهن.

الحصائل

خلال البرنامج سجل 80% من الولادات و61% من الوفيات بالمقارنة مع معدلات ما قبل التداخل التي كانت 50% من الولادات و 25% من الوفيات.3 ارتفع تسجيل الولادات من 50% إلى أكثر من 80% بعد أربعة أشهر من بدء البرنامج في حين أن تسجيل الوفيات لم يبلغ الذروة إلا بعد ثلاثة أشهر أخرى. إن معدلات تسجيل كل من الولادات والوفيات كانت أعلى في الأسر التي تلقت المداخلة؛ وهذه الاختلافات معتد بها إحصائياً لكل المحددات (P < 0.01). لقد كان تسجيل الولادات مرتبطاً بشكل معتد بالإقامة (الحضرية > الريفية؛ P < 0.01)، ومكان الولادة (في المراكز الطبية > المنزل؛ P < 0.001)، وموقع المندل (الدانية > القاصية؛ P < 0.01)، ولم يختلف معدل تسجيل الولادات تبعاً لجنس المولود (P > 0.05). وعلاوة على ذلك كله فقد خدم التشجيع والتوجيه لعملية التسجيل إلى تضييق الفجوة بين الذكور والإناث، والفجوة بين الريف والمدينة، والفجوة بين المندلات الدانية والقاصية. وبشكل مشابه لقد كان تسجيل الوفيات مرتبطاً بالجنس (الذكور > الإناث؛ P < 0.01)، والعمر (منتصف العمر > طرفي العمر؛ P < 0.01)، والإقامة (الحضرية > الريفية؛ P < 0.01)، وموقع المندل (الدانية > القاصية؛ P < 0.01)، ولم يختلف معدل تسجيل الوفيات تبعاً لمكان الوفاة (P > 0.05). أعطى تحليل التحوف اللوجستي متعدد المتغيرات نتائج مشابهة.

المناقشة

إن إحصاء الأحوال المدنية مرتبط بصورة معقدة مع الحصائل الصحية والتنموية،10 ومن الممكن أن تختلف المنفعة الاجتماعية المرتبطة بتسجيل الأحوال المدنية تبعاً لطبقات العدالة الأساسية من وضع اجتماعي اقتصادي وجنس وموقع جغرافي.10،11 قبل المداخلة كان الجنس مرتبطاً بتسجيل كل من الولادات والوفيات. ينوب مكان الولادة عن الوضع الاجتماعي الاقتصادي نظراً إلى أن أقل من 10 ٪ من الهنود يتاح لهم التأمين الصحي.12 يمكن أن تؤثر الاعتبارات الجغرافية كالإقامة في الريف أو المدينة وموقع المندل في تسجيل الأحداث إما من الناحية اللوجستية (عن طريق تأثير البعد أو شكل التضاريس أو صعوبات التنقل) أو من ناحية سياسية (عن طريق تأثير تخصيص الموارد والتمييز بين المناطق).11

بالإضافة إلى التدخلات على صعيد الطرف المقدم للخدمة فقد زادت الاستراتيجية الإيصالية الفريدة القائمة على المواءمة بين توجيه وتعليم العامة مع الترصد الفعال من تسجيل الولادات بشكل ملموس، بينما زادت من تسجيل الوفيات بشكل متواضع وذلك في المناطق الريفية. ومع أن تخمين فعالية التكلفة لهذه المبادرة لم يكن غرضاً خاصاً بهذه الدراسة، ولكن التقديرات الأولية للتكاليف كانت بالمجمل روبيتين هنديتين (ما يعادل 0.05 دولار أمريكي) لكل شخص، وقد اعتبر ذلك فعالاً من ناحية التكلفة لنظام ترصد الأحوال المدنية من قبل مشروع أولويات مكافحة الأمراض للبلدان النامية.13 لاحظ أن هذه التكاليف كانت زائدة على نظام التسجيل الحيوي الموجود.

يجب أن تمكن أهم الدروس المستفادة من إجراء تدخلات هادفة مستدامة وفعالة من ناحية التكلفة. على سبيل المثال: الحملات المجتمعية وتعزيز التعاون بين الإدارات الحكومية وبناء قدرات الكادر الصحي الاحتفاظ بسبل التسجيل المركزة والمتنقلة للمناطق المستهدفة ذات الأولوية كالولادات المنزلية في الأرياف والوفيات بين الأطفال والمسنين.

ولقد كانت الرشوة في قضية الشهادات والوثائق مشكلة متكررة. وعلى الرغم من أنها قد انخفضت إلى حد ما عبر اتباع نظام تسجيل أكثر كفاءة خلال فترة التدخل ولكن لا يزال المواطنون يبلغون عن حدوثها. ومن المتوقع أن ينقص نظام التعقب الجديد للأمهات والأطفال المشاكل التي تحدث بسبب الهجرة وازدواجية التسجيل وغيرها.

من المحددات الأساسية للبرنامج صعوبة تحديد إسهام كل تدخل في تحسين التسجيل، إضافة إلى الشك في بقاء التسجيل على هذه المستويات العالية على المدى البعيد. وعلاوة على ذلك يحتمل أن هؤلاء الذين لم يتلقوا التدخل المنزلي كانوا مجموعة متحيزة، وربما كانت مميزاتهم غير المقيسة تؤثر في خياراتهم للتسجيل سلبياً. وأخيراً فيمكن أن يكون تركيز وشدة التدخل نفسه قد سبب نتائج ملائمة (تأثير هاوثورن أو تحيز المراقبة).

لقد وضحت مفوضية المحددات الاجتماعية للصحة أنه يلزم المزيد من التعزيز في مجال قاعدة البيّنات حول المحددات الاجتماعية للصحة وما يخدم في تحسينها.10 تهدف هذه المبادرة جزئياً لسد الثغرة في فهم تسجيل الأحوال المدنية من خلال التعرف على المشاكل وتأمين الحلول مع ما ينشأ عن ذلك من تحسنات في تسجيل الولادات والوفيات كدليل. يمكن لاستعراف الاختلافات في تسجيل الأحداث بين طبقات العدالة أن يساعد في تحسين استهداف الخدمات. يلعب المجتمع المدني دوراً هاماً في دعم مشاركة العموم وتأمين الارتجاع الذي تؤسس عليه تحسينات النظام و مساعي التدخلات لزيادة التسجيل، ومن الممكن أيضاً أن يساعد على زيادة المساءلة خلال نظام التسجيل المدني.14،15

بالخلاصة، يمكن للمساعي المنسقة على المستوى المحلي من قبل المنظمات التطوعية – الحكومة مع عامة الناس – أن تحسن تسجيل الولادات والوفيات في البلدان النامية. ويمكن أن تستخدم الدروس المستفادة على المستوى المحلي للتعريف بالحلول القابلة للتوسع على مستوى المنطقة والمستوى الوطني (الإطار 1).

الإطار 1 . خلاصة الدروس الرئيسة المستفادة

  • تستطيع المنظمات التطوعية أن تيسر التآثر بين المجتمع والحكومة وتساعدَ على زيادة تسجيل الأحوال المدنية المحلية.
  • كانت التدخلات عديدة المستويات – على مستوى المجتمع وعلى مستوى الحكومة وعلى مستوى الأُسَر – فعّالةً.
  • تؤثر طبقات العدالة كالجنس والحالة الاجتماعية الاقتصادية والجغرافيا في معدلات تسجيل الأحوال المدنية في المجتمعات؛ ويمكن أن يكون هناك حاجة لتوجيه الخدمات إلى مَن هم أكثر حاجة لها.

التمويل:

تلقت هذه الدراسة دعماً مالياً جزئياً من اتحاد شركات السير راتان تاتا في مومباي في الهند.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع