مجلة منظمة الصحة العالمية

التقييم المقطعي المستعرض يكشف انتشاراً مرتفعاً للسكري بين حالات السل المشخصة حديثاً

Blanca I Restrepo a, Aulasa J Camerlin a, Mohammad H Rahbar b, Weiwei Wang b, Mary A Restrepo a, Izelda Zarate a, Francisco Mora-Guzmán c, Jesus G Crespo-Solis c, Jessica Briggs d, Joseph B McCormick a & Susan P Fisher-Hoch a

a. School of Public Health in Brownsville, University of Texas Health Science Center at Houston, 80 Fort Brown (SPH Bldg.), Brownsville, TX 78520, United States of America (USA).
b. The Center for Clinical and Translational Sciences, University of Texas Health Science Center at Houston, Houston, USA.
c. Secretaría de Salud de Tamaulipas, Ciudad Victoria and Matamoros, Mexico.
d. School of Biological Sciences, University of Texas at Austin, Austin, USA.

Correspondence to Blanca I Restrepo (e-mail: blanca.i.restrepo@uth.tmc.edu).

(Submitted: 31 December 2010 – Revised version received: 22 March 2011 – Accepted: 23 March 2011 – Published online: 30 March 2011.)

Bulletin of the World Health Organization 2011;89:352-359. doi: 10.2471/BLT.10.085738

المقدمة

لا يزال السل المرض القاتل الأول بين الأمراض البكتيرية في العالم؛ ففي سنة 2009 تم تشخيص أكثر من 9 ملايين حالة جديدة ومات 1.7 مليون شخص بهذا المرض.1 يوجد عند منظمة الصحة العالمية اشتباه بأن جهود مكافحة السل يقوضها العدد المتزايد من المصابين بالسكري في العالم، ويقدَّر هذا العدد حالياً بـ285 مليون حالة، ولكن من المتوقع أن يصل بحلول سنة 2030 إلى 438 مليون.2، 3 كثر ظهور تقارير عن الترابط بين السكري (النمط الأول منه بالدرجة الأولى) والسل في الأدب الطبي في خمسينات القرن العشرين، لكن عدد هذه التقارير تناقص مع توافر الأنسولين وأدوية السل.4، 5 لوحظ هذا الترابط من جديد (مع النمط الثاني للداء السكري هذه المرة) في تسعينات القرن العشرين6 9 وهو مدعوم بكمية متنامية من الأدب.6 17 يقع المصابون بالداء السكري، وفق تحليل تلوي أجري مؤخراً، تحت اختطار الإصابة بالسل يبلغ ثلاثة أضعاف الإصابة عند غير السكريين (مجال الموثوقية 95%: 2.3-4.3)18 وتبلغ الدراسات أن جزء حالات السل التي يمكن عزوها للسكري يبلغ ما بين 15% و25%.9، 13، 16 الأساس البيولوجي للترابط بين المرضين غير مفهوم تماماً، لكن الدراسات توحي بأن السكري يكبت الاستجابة المناعية، وهذا بدوره ييسر العدوى بالمتفطرة السلية و/أو الترقي إلى المرض العرضي، ويؤكد ذلك أن السكري يشخَّص عموماً قبل تطور السل.4، 19، 22

رغم ما توحي به هذه المشاهدات من أهمية السكري كعامل اختطار للسل، يرتكز أغلب الدراسات المعاصرة على المعطيات الثانوية أو حالة السكري ذاتية الإبلاغ.6 17 قد تكون مساهمة السكري في عبء السل أوضح في البلدان ذات الانتشار العالي لكلا المرضين: فالاتحاد الروسي وإندونيسيا والباكستان والبرازيل وبنغلاديش والصين والهند هي دول العبء المرتفع وهي بين البلدان العشرة ذات الأعداد الأعلى للمصابين بالسكري2، 23 وتصنَّف أيضاً بين البلدان ذات العبء المرتفع للسل؛ ولكن اختطار السل لم يُبلَغ عنه إلا من أجل الهند، وقد تم تقديره باستعمال المعطيات الثانوية.13 نحتاج إلى فهم أعمق للفروق بين المسلولين المصابين وغير المصابين بالسكري كي يساعدنا في تطوير الدلائل الإرشادية لاتقاء المراضة المشتركة.

يحتل فريقنا البحثي موقعاً استراتيجياً على الحدود بين تكساس والمكسيك، والمنطقة موطونة بالسل. كان الانتشار الإجمالي للسل في سنة 2007 يبلغ 10.5 حالة لكل 100000 في جنوب تكساس و38 لكل 100000 في شمال شرق المكسيك (اتصالات شخصية مع J. L. Robles من أمانة الصحة في ولاية تاماوليباس ومع Brian Smith وNita Ngo من مديرية تكساس للخدمات الطبية الحكومية). يبلغ انتشار السكري بين البالغين فوق العشرين من العمر 19.4% في جنوب تكساس و15.1% في شمال شرق المكسيك.24، 25 أجريت دراساتنا السابقة باستخدام معطيات الترصد المستخلصة من قواعد البيانات الموجودة لمكافحة السل وارتكزت على السكري ذاتي الإبلاغ.17 في هذه الدراسة كان غرضنا تقدير اختطار السل المعزو للسكري في هذه الجمهرة على طول الحدود المكسيكية باستخدام المعطيات الأولية من المرضى الذين شُخِّص لديهم السل مؤخراً وأجريت لهم اختبارات السكري.

الطرائق

تسجيل المرضى

تم تسجيل المرضى المحولين بتشخيص سل محتمل بين آذار/مارس 2006 وأيلول/سبتمبر 2008 في عيادات السل في مديريات الصحة في مقاطعتي إيدالغو وكاميرون، وهذه العيادات هي العيادات المرجعية لمقاطعات جنوب تكساس (جنوب تكساس) وأمانة الصحة في ولاية تاماوليباس في ماتاموروس، المكسيك (شمال شرق المكسيك). تم استبعاد المساجين والأفراد دون العشرين من العمر. لم يختلف الأفراد الذين رفضوا المشاركة (العدد=80، و95% منهم من جنوب تكساس) عن المسجلين من حين العمر أو الجنس أو العرق أو الإثنية (المعطيات غير معروضة). وقّع المشاركون على الموافقة المستنيرة. تمت الموافقة على الدراسة من قبل مجالس المراجعة المؤسسية للمؤسسات المشاركة من المكسيك والولايات المتحدة.

استخدمنا التعاريف المعيارية لمنظمة الصحة العالمية لتشخيص السل: إيجابية زرع المتفطرة السلية (حالة مؤكدة)، إيجابية العصيات المقاومة للحمض في لطاخة القشع (حالة إيجابية اللطاخة) أو التشخيص السريري عندما كانت نتائج الاختبار الميكروبيولوجي سلبية أو غير متوفرة (حالة سريرية: أعراض تتماشى مع السل وتوثيق معالجة مضادة للسل لما لا يقل عن 6 أشهر).26 تم استبعاد المشاركين الذين انتفى تشخيص السل لديهم أو الذين كانت نتائج اختباراتهم غير جازمة (الشكل 1). كما استخدمنا الدلائل الإرشادية التصنيفية لرابطة السكري الأمريكية للدراسات الوبائية: فرط سكر الدم و/أو سكري ذاتي الإبلاغ.27 استخدمنا الدم مع مانع تخثر (إيديتات، EDTA) ومقياس الغلوكوز المحمول باليد (AccuCheck Advantage, Roche Indianapolis, United States of America) لقياس غلوكوز الدم. عرّفنا فرط سكر الدم بأنه غلوكوز الدم على الريق ≥126 مغ/دل أو غلوكوز الدم العشوائي ≥200 مغ/دل. قمنا بتجميد الدم الكامل المعالج بالإيديتات ثم اختبرناه على تشغيلات لفحص الهيموغلوبين الغليكوزيلاتي (HbA1c) (GLYCO-Tek Affinity Column, Beaumont, USA)، وعرّفنا فرط سكر الدم المزمن بأنه HbA1c≥6.5%.28 أجريت اختبارات أضداد فيروس العوز المناعي البشري لـ222 (95%) من المصابين بالسل في مديريات الصحة أو في مخبرنا (Mulitspot HIV-1/HIV-2 rapid test; Biorad Laboratories, Redmond, USA)، وفي جميع الحالات الأخرى (11 حالة، 5%) اعتمد وضع العدوى بفيروس العوز المناعي البشري على الإبلاغ الذاتي. قمنا بتعريف معاقرة الكحول بناء على تكرار الاستهلاك ومتوسط عدد جرعات الكحول المستهلكة خلال يوم نموذجي، وذلك باستخدام أسئلة تكرار الكمية ذات المصدوقية الموثقة. عرّفنا معاقرة الكحول بأنها نائبة واحدة في الأسبوع على الأقل لشرب سبع جرعات أو أكثر أو الإسراف في الشرب (نائبتين شهرياً على الأقل من شرب 10 جرعات أو أكثر). اعتمدنا في تشخيص معاقرة المخدرات على الإبلاغ الذاتي. كان دخل الأسرة مبلغاً ذاتياً، وقد أبلغنا عن المعطيات بالدولار الأمريكي (متوسط سعر الصرف 11 بيسو مكسيكي لكل دولار أمريكي خلال فترة الدراسة). سجلنا الطول والوزن لحساب منسب كتلة الجسم (الوزن بالليبرة ×703÷[الطول بالبوصة]2) وصنفنا المرضى إلى ناقصي الوزن (منسب كتلة الجسم <18.5) وأسوياء (منسب كتلة الجسم ≥18.5 وأقل من 25) وزائدي الوزن (منسب كتلة الجسم ≥25 وأقل من 30) أو بدناء (منسب كتلة الجسم ≥30).

الشكل 1. تصنيف المشاركين في دراسة مساهمة السكري في معدلات السل، جنوب تكساس وشمال شرق المكسيك، 2006-2008

مصادر المعطيات من الجمهرة العامة

قمنا بتقدير انتشار السكري في جنوب تكساس بين البالغين بأعمار 20 سنة أو أكثر من حشدنا مجتمعي المرتكز ودراسة جارية سكانية المرتكز في مقاطعة كاميرون، والتي لا تختلف الأداة المستعملة فيها وتعريف السكري عن المستخدم في هذه الدراسة.24، 27 تم تقديم المعلومات حول وقوع السل وانتشار العدوى بفيروس العوز المناعي البشري من قبل Nita Ngo (اتصالات شخصية، مديرية تكساس للخدمات الصحية الحكومية) وحصلنا على عدد السكان المقدّر للسنوات 2005-2007 من مكتب تعداد السكان للولايات المتحدة.30 أخذنا انتشار السكري في شمال شرق المكسيك من راسة أجريت على سكان الحدود الأمريكية المكسيكية.25 تم تقديم الإحصاءات حول العدوى بفيروس العوز المناعي البشري والسل وحجم السكان في مدينة ماتاموروس من قبل J. L. Robles وJ. S. Hernández من أمانة الصحة في ولاية تاماوليباس (اتصالات شخصية) ومن المعطيات المنشورة.25، 31

تحليل المعطيات

اتبع تصميم الدراسة الدلائل الإرشادية لتصريح «تقوية الإبلاغ عن الدراسات الرقابية في الوبائيات.32 استخدمنا اختبارات t ثنائي العينة لمقارنة المتغيرات المستمرة واختبار χ2 أو اختبار فيشر الدقيق للمتغيرات الفئوية. باعتبار الوقوع المنخفض للسل والعدوى بفيروس العوز المناعي البشري في جمهرات دراستنا، وأن تقديراتنا لنسب الأرجحية والاختطارات النسبية أعطت أعداداً متقاربة، فإننا نبلغ عن الاختطارات النسبية في هذه الدراسة. من أجل كل متغير تعرض نوعي (السكري أو العدوى بفيروس العوز المناعي البشري) نعبّر عن الترابط مع السل بالاختطار النسبي باستعمال الصيغة التالية:

حسبنا انتشار التعرض للسكري بين حالات السل الجديدة p(exposed|new TB cases) مباشرة من معطيات دراستنا وحصلنا على انتشار التعرض للسكري في الجمهرة العامة p(exposed) من معطيات الترصد المذكورة آنفاً. من أجل حساب مجال الموثوقية 95% للاختطار النسبي حسبنا أولاً مجال الموثوقية ثنائي الحدود الدقيق من أجل p(exposed|new TB cases) المشار إليه (r1, r2). اعتبر p(exposed) ثابتاً لأن تقديره تم من حجم عينة أكبر بكثير. بعد ذلك يعطى الاختطار النسبي بالصيغة (r1/(1r1) × (1p(exposed))/p(exposed), r2/(1r2) × (1p(exposed))/p(exposed)). يعرَّف الخطر المعزو في الجمهرة العامة بأنه تناسب معدل وقوع السل نتيجة السكري أو العدوى بفيروس العوز المناعي البشري في الجمهرة العامة الذي سينخفض إذا تم التخلص من التعرض، أي ARpopluation = p(exposed)(RR1)/[1 + p(exposed)(RR1)]. يعرَّف الخطر المعزو بين المتعرضين (للسكري أو العدوى بفيروس العوز المناعي البشري في هذه الدراسة) بأنه انخفاض وقوع السل بين الجمهرة المتعرضة الذي كان سيحدث لو تم التخلص من التعرض، ويقدَّر بالصيغة ARexposed = 11/RR. تم تحليل المعطيات باستخدام الإصدارة 9.1 من SAS (SAS Institute, Cary, USA). تم تحديد الاعتداد عند مستوى p≤0.05 والاعتداد الهامشي عند p≤0.10.

النتائج

مميزات المرضى المسجلين

تم تسجيل إجمالي 333 مريضاً في الدراسة، وحقق 233 منهم المعاير للتحليل: 61 في جنوب تكساس و172 في شمال شرق المكسيك (الشكل 1). كان جميع المشاركين مصابين بالسل الرئوي: 109 (46.8%) تم إثباته بالزرع (55 في جنوب تكساس و172 في شمال شرق المكسيك) و118 (50.6%) كان لديهم لطاخة قشع إيجابية (3 في جنوب تكساس و115 في شمال شرق المكسيك) و6 (2.6%) كان لديهم سل سريري (3 في جنوب تكساس و3 في شمال شرق المكسيك). أغلب المصابين بالسل كانوا من مواليد المكسيك، وكان أغلبهم من أصل أمريكي لاتيني وأكثر من 60% كانوا ذكوراً (الجدول 1). كان المصابون من شمال شرق المكسيك أصغر عمراً وأكثر رجحاناً أن يكونوا عاملين وأقل تعليماً مقارنةً بجنوب تكساس. كان المرضى المكسيكيون أكثر رجحاناً لمعاقرة الكحول أو استهلاك أدوية غير قانونية مقارنةً بالمرضى من جنوب تكساس. أبلغ عن تدخين السجائر من قبل ثلث من أصل 170 مشاركاً (34% تكساس، 29% المكسيك، المعطيات غير معروضة). كانت معدلات العدوى بفيروس العوز المناعي البشري منخفضة. كان متوسط منسب كتلة الجسم أعلى بين المرضى من جنوب تكساس. كان السكري شائعاً بين المرضى من كلا البلدين: 39% في جنوب تكساس و36% في شمال شرق المكسيك (الجدول 1). وبين المصابين بالسكري، كان المرضى من شمال شرق المكسيك أقل رجحاناً أن يعرفوا بأن لديهم سكري قبل هذه الدراسة (1 من 25 [4.2%] في جنوب تكساس و12 من 62 [19.4%] في شمال شرق المكسيك)، ولوحظ ذلك أكثر بين الذكور (12 ذكراً مقابل أنثى واحدة، p=0.03). أكثر من ثلثي المصابين بالسكري كان لديهم فرط سكر الدم المزمن.

الجمهرات المرجعية لانتشار السكري

تم تقدير انتشار السكري بين البالغين في جنوب تكساس بـ19.5%.24 كان المشاركون في حشد مقاطعة كاميرون يشبهون المصابين بالسل من حيث التوزع العمري والإثنية والأصل المكسيكي (66%) وانخفاض المستوى التعليمي والوضع الاجتماعي الاقتصادي. بلغت متوسطات دخل الأسرة المبلغ ذاتياً، وفق الشرائح الربعية، 7470 و12000 و20000 و300000 دولار. وبخلاف ذلك، كان في الحشد تناسب أعلى للإناث (67%) والبدناء (60%).

كان هناك ثلاث مصادر ممكنة لانتشار السكري من الجمهرة العامة في شمال شرق المكسيك: (1) دراسة وطنية أجريت في سنة 2000 (9.5%)؛33 (2) تقرير برنامج اتقاء السكري على الحدود الأمريكية المكسيكية من معطيات 2001-2001 (15.1%)؛25، 31 (3) معطيات غير منشورة من أمانة الصحة في ولاية تاماوليباس (15%). استخدمنا آخر مصدرين لأن أرقامهما كانت متشابهة وأحدث، رغم أنهما لم يقدما معطيات ديموغرافية تفصيلية عن المشاركين المكسيكيين، ولأنهما كانا سيعطيات تقديراً أكثر محافظةً للاختطار المعزو. بينت الإحصاءات المجمّعة في دراسة الحدود الأمريكية المكسيكية من أجل 4027 مشاركاً من كلا جهتي الحدود (2122 من الولايات المكسيكية، ومنهم 331 من تاماوليباس) توزعاً عمرياً متجانساً نسبياً (نحو 20% في كل فئة عمرية) وهيمنة النساء (71%) ومعدلات عالية لفرط الوزن (37%) والبدانة (38%).

اختطار السل المعزو إلى السكري أو العدوى بفيروس العوز المناعي البشري

كان انتشار السل أعلى بشكل معتد بين المصابين بالسل في موقعي الدراسة مقارنةً بالجمهرتين العامتين الموافقتين (39.3% مقابل 19.5% في جنوب تكساس؛ 36.0% مقابل 15.1% في شمال شرق المكسيك).24، 25 باعتبار هذه الإحصائيات ووقوع السل بين البالغين (18 لكل 100000 في جنوب تكساس و32 لكل 100000 في شمال شرق المكسيك)، قدّرنا أن المصابين بالسكري كان اختطار الإصابة بالسل بينهم أعلى بثلاث أضعاف الاختطار بين غير المصابين بالسكري، وبين الفئات العمرية من 35 حتى 64 سنة كان أعلى بخمسة أضعاف (الجدول 2؛ لا معطيات عن شمال شرق المكسيك). كان الجزء المقدر لحالات السل المعزوة للسكري عند البالغين بعمر 20 سنة أو أكبر 26% في جنوب تكساس و24% في شمال شرق المكسيك (الجدول 2). ازداد هذا العدد في جنوب تكساس بين الأفراد بين 35-64 سنة من العمر إلى 48%. الجزء المعزو للسكري بين حالات السل في كامل الجمهرة كان 63% في جنوب تكساس و68% في شمال شرق المكسيك.

أشارت حسابات مماثلة بناء على الانتشار الرسمي للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري (0.19% في جنوب تكساس و0.24% في شمال شرق المكسيك) أن مساهمة هذا التعرض في السل كان ≤5% على مستوى الجمهرة و94% بين الأفراد إيجابيي الفيروس في كلا البلدين. تشير هذه المعطيات إجمالاً إلى أن العدوى بفيروس العوز المناعي البشري من عوامل الاختطار الكبرى على المستوى الفردي، ولكن للسكري أثر أعلى على مستوى الجمهرة.

المصابون بالسل والسكري

باعتبار المساهمة الهامة للسكري في وقوع السل، قمنا بتوصيف المصابين بالسل لتحديد بروفيل المصابين منهم بالسكري. لتحقيق ذلك، دمجنا المعطيات من كلا البلدين. كان يرجح أن يكون المصابون بالسل والسكري أكبر عمراً وزائدي الوزن أو بدناء وأقل رجحاناً أن يعاقروا الكحول أو العقاقير (الجدول 3). لم يكن التدخين ذا اختلاف معتد بين المصابين بالسل والسكري معاً وأولئك بالسل فقط (24% و34%، على الترتيب) ([نسبة الأرجحية: 0.6؛ مجال الموثوقية 95% 0.3-1.2]، المعطيات غير معروضة).

رغم أن السكري عامل اختطار معترف به للسل، لا يزال هناك جدل ما إذا كان السكري يحرض فرط سكر الدم العابر الذي قد يُصنَّف كسكري.34 وجدنا أن المصابين بالسكري كان لديهم علم بذلك لمدة متوسطها نحو 8 سنوات قبل تشخيصهم بالسل، وأنهم كانوا أكثر رجحاناً أن يبلغوا عن مراضات مشتركة تترابط كلاسيكياً بالسكري مقارنةً بالمرضى غير المصابين بالسكري (المعطيات غير معروضة). توحي هذه المعطيات أن السل قد تطور عند المرضى الذين كانوا مصابين بالسكري مسبقاً.

المناقشة

تبين دراستنا أن انتشار السكري بين المصابي بالسل من جمهرتين متجاورتين في جنوب تكساس وشمال شرق المكسيك مرتفع جداً، وهو من أعلى الانتشارات عالمياً.6 17 ربع حالات السل في هذه المجتمعات غير المخدمة طبياً على طول الحدود الأمريكية المكسيكية كان معزواً إلى السكري. ونظراً لتزايد السكري في المناطق الموطونة بالسل فإن موجوداتنا تؤكد على الأثر المنبثق للسكري، الآن من النمط الثاني، على مكافحة السل في تلك الأقاليم من العالم حيث يشيع المرضان معاً.

صُمِّمت دراستنا لتقدير مساهمة السكري في السل. استخدمنا المعطيات الأولية المجموعة استباقياً من المصابين بالسل المشخصين حديثاً من أجل تعريف السكري بدقة. ولكن كان لدراستنا عدة محددات: فأولاً، يُحتمَل أننا بالغنا في تقدير انتشار السكري لأن السل يمكن أن يسبب ارتفاع سكر الدم العابر.8، 35 إن كان الأمر كذلك، فإن هامش الخطأ عندنا ≤3%، بناء على التوافق بين تعريفنا الحالي المرتكز على فرط سكر الدم وكذلك السكري ذاتي الإبلاغ وبين التعريف الأكثر صرامةً بناء على فرط سكر الدم المزمن حصراً (HbA1c≥6.5%؛ κ=0.93؛ مجال الموثوقية 95%: 0.88-0.98).

ثانياً، يحتمل أن تكون الانحيازات المتأصلة في مجموعات المعطيات قد أثرت على مقارنة معطيات المصابين بالسل مع المعطيات من جمهرات البالغين الموافقة. لقد انتقينا المعطيات المطابقة للعمر بعناية من الإحصائيات الرسمية لمديرية الصحة أو من دراسات بحثية التي تم تأكيد السكري فيها باختبارات الدم. كانت الطرائق المستخدمة لتوصيف الجمهرة العامة والمصابين بالسل في جنوب تكساس تكاد تكون متماثلة، ولكن المعطيات الاجتماعية الديموغرافية في المكسيك كانت أقل تفصيلاً. توحي المعطيات بأن في كلا البلدين تناسب الإناث ومتوسط منسب كتلة الجسم كانا أعلى في الجمهرة العامة مقارنة بالمصابين بالسل، وهذا أمر متوقع لأن السل أكثر انتشاراً بين الذكور ويمكن أن يسبب فقد وزن مفاجئ. في كل الأحوال، حتى لو كانت البدانة مفرطة التمثيل في الجمهرة العامة، فهذا كان سيؤدي إلى بخس تقدير اختطار السل المعزو إلى السكري لأن البدناء أكثر استعداداً للإصابة بالسكري من الأشخاص ذوي الوزن السوي.2، 27

تأتي المحددة الثالثة من الافتراضات التي انطلقنا منها في حساب الاختطار المعزو: أن هناك علاقة سببية بين السكري والسل وأن عوامل اختطار السل الأخرى متوزعة بالتساوي بين مرضى السل المصابين وغير المصابين بالسكري. في دراستنا كانت عوامل الاختطار المعروفة للسل أقل انتشاراً بين المسلولين المصابين بالسكري (الجدول 3). وبالتالي، فإن حساباتنا للاختطار المعزو قد تبخس تقدير مساهمة السكري في السل. وأخيراً، لم تتأكد العدوى بالمتفطرة السلية بالزرع عند عدد ملموس من المشاركين. إلا أننا نجري حالياً زرعاً روتينياً لجميع المشتبه بإصابتهم بالسل فوجدنا أن 0.5% فقط من الحالات إيجابية القشع لديها متفطرات لانموذجية.

كان جميع مرضانا تقريباً، لا سيما من جنوب تكساس، مدركين لإصابتهم بالسكري قبل 6 أشهر على الأقل من تشخيص السل لديهم. تكشف هذه الموجودات أن المصابين بالسكري الذين لديهم سل ليسوا ظاهرة جديدة على نظام الرعاية الصحية ويؤكدون على الحقيقة أن فرص اتقاء السل بين المصابين بالسكري هي فرص مفقودة في أحيان كثيرة. بينما ليس هناك دواعي لإعطاء العلاج الوقائي لجميع المصابين بالسكري الذين لديهم سل خافٍ،36 يجب إخبار هؤلاء المرضى عن اختطار تطور السل لديهم ويجب أن يناقشوا مع أطبائهم المخاطر والمنافع المحتملة لأخذ العلاج الوقائي المضاد للسل. توحي موجوداتنا وما هو معلوم حالياً عن التاريخ الطبيعي للسل أن الأشخاص الذين لديهم قصة سكري ومضاعفاته والذين حصل لديهم تماس حديث مع مصاب بالسل هم مرشحون رئيسيون للعلاج الوقائي. يشمل ذلك أيضاً تحري المخالطين لكشف السكري لديهم خلال تقصي المخالطين، وهذا الإجراء سيكون أفضل من حيث فعالية التكلفية إذا استهدف التحري المخالطين بعمر 35 سنة أو أكبر فقط. في وضعنا شكّل الأفراد السكريون بأعمار 35-64 سنة ما يقارب 50% من حالات السل في هذه الفئة العمرية. تتطلب هذه التدابير أيضاً تحديث المناهج الدراسية للمهنيين الصحيين لزيادة وعيهم حول انبثاق العلاقة بين السل والسكري.

يختلف أثر السكري على السل من بلد إلى آخر. معدلات السل في الولايات المتحدة أعلى بصورة غير متناسبة بين الأشخاص من أصل أمريكي لاتيني والزنوج والهنود الحمر، وكل هؤلاء هم أيضاً تحت اختطار أعلى للسكري. يلزم المزيد من البحوث حول مساهمة السكري في السل في هذه الجمهرات.7، 37، 38 إن مساهمة السكري في السل غير معروفة إجمالاً في الأقاليم الأخرى من العالم. بين الدول السبعة التي فيها أعلى أعداد مرضى السل والسكري في العالم، لم يُبلغ عن اختطار السل المعزو إلى السكري إلى من الهند، وذلك بناء على معطيات ثانوية، وتوحي نتائجها بأن هذه المساهمة هامة (20% من أجل السل إيجابي القشع)13 مما يتطلب المزيد من الاستقصاء.

توحي موجوداتنا أن في المكسيك جزء السكريين الذين يعرفون أنهم مصابون أدنى منه في جنوب تكساس، لا سيما بين الذكور، وقد ينطبق هذا على البلدان النامية أيضاً. قد تفسر الإتاحة الأفضل للرعاية الصحية في الولايات المتحدة سبب زيادة الوعي هذه، رغم أن جنوب تكساس من أفقر مناطق الولايات المتحدة.30 تشير هذه الموجودة إلى المنافع الكامنة للدمج الجزئي بين برامج مكافحة السل والداء السكري في كل العالم. يحتمل أن يستفيد الذكور أكثر من غيرهم باعتبار ارتفاع انتشار السل بينهم39 وكون الأعراض الحادة للسل تحثهم على التقدم إلى النظام الصحي. بخلاف ذلك، فإن السكري من النمط الثاني مخاتل ويمكن أن يستمر سنواتٍ دون علاج عندما تكون إتاحة الرعاية الطبية محدودة.40 يحدث التأخر في التشخيص عندما يأتي المرضى ولديهم مضاعفات نتيجة فرط سكر الدم المزمن. يمكن أن تخدم البنية التحتية لمكافحة السل تحسين الكشف المبكر للمصابين بالسكري، لا سيما في البلدان النامية. في ضوء هذه الموجودات، يمكن تعزيز مكافحة السكري تعزيزاً قوياً بتقاسم الموارد والخبرات والبنى التحتية بين برامج مكافحة السل ومكافحة السكري ذات الموارد المحدودة.41


شكر وتقدير

نشكر التالية أسماءهم على دعمهم: Diana Gomez وPerla Martinez وCaroline Mullin وPaula Pino وNancy Rouse وMary Walsh من كلية الصحة العمومية بجامعة تكساس، مجمع براونسفيل؛ Nita Ngo وBrian Smith من مديرية تكساس للخدمات الطبية الحكومية؛ وJosé Luis Robles وSebastián Hernández من أمانة الصحة في ولاية تاماوليباس؛ وEduardo Olivarez وGloria Salinas وLydia Serna وRichard Wing من مديرية صحة مقاطعة إيدالغو؛ وHerminia Fuentes وRaul Loera وOlga Ramos والعاملين في أمانة الصحة في ولاية تاماوليباس؛ وYvette Salinas والعاملين في مديرية الخدمات الاجتماعية والصحية في مقاطعة كاميرون.

التمويل:

تم تأمين الدعم لهذا العمل من NIH NIAID 1 R21 AI064297-01-A1 وNIH NCMHD P20 MD000170-04 وNIH CCTS-CTSA 1U54RR023417-01 وUL1 RR024148.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع