مجلة منظمة الصحة العالمية

تكاليف التمويل القائم على الأداء

Andreas Kalk a

a. Deutsche Gesellschaft für Internationale Zusammenarbeit (GIZ), BP 7814, Yaoundé, Cameroon.

Correspondence to Andreas Kalk (e-mail: andreas.kalk@giz.de).

Bulletin of the World Health Organization 2011;89:319-319. doi: 10.2471/BLT.11.087247

طوال تاريخ عقود العمل نوقش دفع أجر العاملين تبعاً لأدائهم، ويُعدّ قانون حمورابي الذي وُضع قبل قرابة 4000 سنة أقدم وثيقة تصف عقود الأداء، وقد نُقش حرفياً على الحجر.1 ومنذ ذلك الوقت حاولت مؤسسات مختلفة منها المجتمع الروماني والكنائس والنقابات والحكومات الحديثة المعنيّة بأداء بعض المصرفيين تأكيد "القيمة الحقيقية للعمل"،1 ووقفت ضد عقود الأداء.

في عدد آذار/ مارس من نشرة منظمة الصحة العالمية طرح ميسين Meessen وآخرون عن حق سؤال ما إذا كان التمويل القائم على الأداء مجرد بدعة مانح أم حافز لإصلاح أوسع، ولدى البحث عن بيّنات أشمل يجد المرء الحجج التالية ضد التمويل القائم على الأداء استناداً إلى ثلاث مسائل رئيسة:

أولا؛ مسألة تأثيره على تحفيز العاملين في القطاع الصحي، فثمّة من يجادل أن تقديم الحوافز المالية في بيئة عمل تتّسم بدرجة رفيعة من المثالية قد يضعف في الواقع الدافع الداخلي للعاملين؛ أي رضاهم الذاتي عن العمل في القطاع الصحي، ويُطلق على نظرية أن الحوافز ذات تأثير سلبي على الدافع "المزاحمة crowding out".4

ثانياً؛ يركز التمويل القائم على الأداء على مجموعة معينة من المؤشرات، وقد يؤدّي ذلك في كثير من الأحيان إلى "التلاعب gaming"؛ أي إهمال الجوانب غير المأجورة من العمل والتركيز على الجوانب المأجورة منه (بما فيها احتمال وضع تقارير كاذبة). يجنح التلاعب إلى تحريف الغرض الأصلي للمؤشرات، وقد أسفر ذلك عن ظواهر سخيفة متنوعة كالعدول واسع النطاق عن الولادات الطبيعية وإجراء عمليات قيصرية ليلاً في كثير من الأحيان (لوحظ ذلك في البرازيل وبلدان أمريكا اللاتينية الأخرى)،5 ونصب خيام انتظار للمرضى الخارجيين لتجنب قوائم الانتظار داخل المستشفيات البريطانية،6 ورفض صيدليات المستشفيات الرواندية تقديم الصندوق الأخير من أي صنف من الأدوية إلى الأجنحة (بهدف "الحيلولة دون" نفاده)،7 وانهيار الاقتصاد العالمي الوشيك في عام 2009 بسبب اهتمام الأداء المالي للمصرفيين بالفوائد قصيرة الأجل.

ثالثاً؛ لا تقتصر التكاليف الخفية للتمويل القائم على الأداء على التكاليف الوجدانية (بشأن احترام الذات لدى العاملين في مجال الصحة)، والتكاليف التقنية (بسبب التركيز الموجّه خطأً نحو المؤشرات)، فثمّة تكاليف يُعتدّ بها (من الناحية المالية وساعات العمل المستثمرة) لإرساء نظام تمويل قائم على الأداء، يراقب باستمرار الكمية والنوعية الملحوظة لأداء القطاع الصحي، بل قد تكون تلك التكاليف أعلى إذا ما أدارت المنظمات غير الحكومية عقود الأداء. وقد أُبلغ أن تكاليف النفقات العامة كانت أعلى بنسبة 50 ٪ في المناطق الجغرافية التي يصعب الوصول إليها مثل الأجزاء الشرقية من جمهورية الكونغو الديمقراطية (اتصال شخصي، كارديد Cordaid، 2009)، وربّما تعارض الحكومات في قبول تلك التكاليف من أجل موظفيها تحت إدارة المنظمات غير الحكومية. بالإضافة إلى ذلك كثيراً ما يُبلّغ أن العاملين الصحيين الذين يتقاضون أجرهم بحسب أدائهم ينفقون جزءاً كبيراً من وقتهم في إنجاز صفائح التقييم، و"تعديلها" أحياناً.

صُوّرت باطّراد جميع هذه الآثار الجانبية السلبية للتمويل القائم على الأداء في مراجعات أوسع، وفي فحصّ مفصّل لاستخدامها في رواندا.7-9 وفي سياق مماثل لرواندا يُتوَقّع بالطبع أن يُحدث التمويل القائم على الأداء تغييرات منهجية، ومع ذلك يتعيّن تفحّص تأثير هذه التغييرات المنهجية بدقّة للتأكّد من أنّها لا تؤثر تأثيراً خطيراً على أخلاقيات العاملين الصحيين واحترامهم للذات، والنوعية التقنية لعملهم، والتشارك في صنع القرار والتكاليف بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية ومقدمي الرعاية الصحية أنفسهم.

يبدو لوهلة أنّه من الصعب الإجابة على السؤال الذي طرحه في البداية ميسين وآخرون،3 فالتمويل القائم على الأداء بالتأكيد، كما يُقرّ المؤلفون أنفسهم، ليس دواء لكلّ داء، أو رصاصة سحرية، وربما يتعيّن الآن أن نعيد صياغة السؤال ليكون: هل حقّاً يُعدّ رصاصة؟


المراجع