مجلة منظمة الصحة العالمية

مضمومة سياسات منظمة الصحة العالمية لمكافحة مقاومة الميكروبات للأدوية

Emily Leung a, Diana E Weil a, Mario Raviglione a, Hiroki Nakatani a & on behalf of the World Health Organization World Health Day Antimicrobial Resistance Technical Working Group

a. World Health Organization, Avenue Appia 20, 1211 Geneva 27, Switzerland.

Correspondence to Mario Raviglione (e-mail: raviglionem@who.int).

(Submitted: 22 March 2011 – Revised version received: 23 March 2011 – Accepted: 06 April 2011.)

Bulletin of the World Health Organization 2011;89:390-392. doi: 10.2471/BLT.11.088435

المقدمة

اختارت منظمة الصحة العالمية مقاومة الميكروبات للأدوية موضوعاً ليوم الصحة العالمي 2011 لجلب الانتباه الدولي لخطر صحي عمومي متنامٍ. مقاومة الميكروبات للأدوية خطر يهدد كافة فروع الممارسة الطبية والصحية العمومية، فهي تعرقل مكافحة الأمراض المعدية وتعترض التقدم في الحصائل الصحية بزيادة المراضة والوفيات وتفرض تكاليف باهظة على المجتمعات. يموت في الاتحاد الأوروبي نحو 25000 مريض سنوياً من الأمراض المعدية الناجمة عن بكتيريا منتقاة مقاومة لأدوية متعددة، وتقدر التكاليف المرتبطة بنحو 1.5 مليار يورو سنوياً.1 وفي الولايات المتحدة الأمريكية تكلف الأمراض المعدية بالممرضات المقاومة للأدوية نظام الرعاية الصحية أكثر من 20 مليار دولار أمريكي سنوياً وتُحدِث أكثر من 8 ملايين يوم مشفوي إضافي، وتتجاوز تكاليف المجتمع السنوية 35 مليار دولار.2

مقاومة الميكروبات للأدوية ليست مشكلة جديدة، ففي سنة 1998 اعتمدت منظمة الصحة العالمية قراراً يحث الدول الأعضاء على اتخاذ الإجراءات ضدها. وفي سنة 2001 نشرت منظمة الصحة العالمية «الاستراتيجية العالمية لاحتواء مقاومة الميكروبات للأدوية» مع سلسلة من التوصيات التي تهدف إلى تمكين البلدان من تحديد وتنفيذ سياسات وطنية استجابةً لمقاومة الميكروبات للأدوية.3 وفي سنة 2005 حذر قرار آخر لجمعية الصحة العالمية حول مقاومة الميكروبات للأدوية حول بطء التقدم ونادت بترشيد استخدام مضادات الميكروبات من جهة المقدمين والمستهلكين. إذن، فالتدخلات الاستراتيجية الأساسية لمكافحة مقاومة الميكروبات للأدوية باتت معروفة منذ زمن. ولكن، وحتى الآن، كانت الاستجابات الوطنية والعالمية غير كافية، وفي الواقع، لم تتم متابعة إلا القليل من التغيرات السياسية الموصى بها.

قلة الالتزام والمعطيات

رغم أن الإجراءات لمكافحة مقاومة الميكروبات للأدوية تتخذها برامج ومؤسسات منفردة، تبقى الجهود عادةً مشتتة وغير شاملة. يتركز الانتباه على الحوادث المنفردة المثيرة لأسباق صحفية كالتقارير التي ظهرت في سنة 2010 تصف نمطاً جديداً من مقاومة الكاربابينيم التي ارتبطت بوصف NDM 1، وهو أنزيم بيتا لاكتاماز جديد،4 في أنحاء مختلفة من العالم، ولكن لم يكن هناك تأكيد على الخطر الأوسع لمقاومة الميكروبات للأدوية والحاجة إلى جهود مستدامة لاحتوائها. لم يُدرَج الموضوع بين أولويات الحكومات الوطنية. تساهم ندرة معطيات الترصد حول مقاومة الميكروبات للأدوية في ضعف فهمنا لحجم المشكلة فيعرقل الاستجابة الفعالة لها، كما يعسِّر التحديث المنتظم للدلائل الإرشادية التشخيصية والعلاجية بناء على البينات العلمية القوية وتنفيذ تدابير فعالة لاتقاء الأمراض المعدية ومكافحتها.

جودة الأدوية غير المضمونة والاستخدام غير الرشيد

كثيراً ما يرغم تشتت الخدمات الصحية وغياب إمكانية الوصول إلى أدوية مضمونة الجودة بأسعار ميسورة المرضى على أخذ أشواط علاجية غير كاملة أو اللجوء إلى أدوية رديئة مما يخلق الظروف المثالية لانتقاء الأحياء المقاومة. وبينما تشكل قلة المعرفة عند المقدمين وغياب الدلائل الإرشادية المعيارية للعلاج عنصرين مساهمين أساسيين في الممارسات الخاطئة في وصف مضادات الميكروبات، إلا أن المشكلة تنبع من تفاعل معقد بين عوامل عديدة. التدريب والإشراف الناقصان للعاملين الصحيين وتعذر الوصول إلى المرافق التشخيصية السريعة تدعم القرارات العلاجية والحوافز الاقتصادية الفاسدة كالعائد من الوصف والصرف والتسويق الخاطئ للمستحضرات الدوائية يمكن أن تؤدي جميعها إلى الصرف الخاطئ.5 ويعزز غياب التشريعات الناظمة لجودة مضادات الميكروبات واستخدامها وضعف جهود التطبيق الصرف غير المصرح به لمضادات الميكروبات من قبل أشخاص غير مدربين ويساهم في الاستخدام العشوائي.6

ضعف اتقاء الأمراض المعدية ومكافحتها

يؤدي ضعف ممارسات اتقاء الأمراض المعدية ومكافحتها إلى زيادة انتقال الأحياء الدقيقة المقاومة،7 وهذا الأمر خطير لا سيما في الأوضاع محدودة الموارد ذات بنى تحتية صحية ضعيفة وعوز العاملين في الرعاية الصحية. تحدّ القدرات المخبرية المحدودة من إمكانية الكشف المبكر للأحياء الدقيقة المقاومة من أجل اتخاذ التدابير الفورية للعلاج والمكافحة.

تلكؤ البحوث

بينما تنتشر مقاومة الميكروبات للأدوية بسرعة، لا تزال البحوث والتطوير في مجال مضادات الميكروبات والوسائل التشخيصية واللقاحات متلكئة، ولا يقوم إلا القليل من شركات الأدوية بتطوير المضادات الحيوية؛ فبحلول سنة 2008، ومن أصل 15 شركة كبرى كان لديها يوماً برامج اكتشاف المضادات الحيوية، قامت ثمان شركات بالتخلي عن هذه البرامج وقلّصت شركتان أخريان برامجهما.8 وبينت دراسة في سنة 2004 أن بين 506 أدوية قيد التطوير في 15 شركة دوائية كبرى وسبع شركات بيوتكنولوجية كبرى لم يكن سوى 6 أدوية مضادات حيوية. انخفضت الموافقة على المستحضرات الجديدة المضادة للميكروبات في إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية بين السنتين 1998 و2002 بمقدار 56%.9 وفي سنة 2008 كشفت دراسة حول تطوير المضادات الحيوية شملت شركات صغيرة وشركات دوائية كبيرة أن 15 مضاداً حيوياً فقط من أصل 167 مضاداً حيوياً قيد التطوير كان لها آلية عمل جديدة.10 إذا استمرت هذه النزعة فقد لا يكون لدينا في المستقبل القريب مضادات ميكروبات فعالة لمعالجة المرضى المصابين بأمراض معدية خطيرة.

مضمومة سياسات منظمة الصحة العالمية

تتزايد أعداد البكتيريا التي تصبح مقاومة لمضادات الميكروبات، وهناك حاجة للعمل المستعجل. قدمت منظمة الصحة العالمية في يوم الصحة العالمي مضمومة سياسات لمكافحة مقاومة الميكروبات للأدوية (الإطار 1). تعيد هذه المضمومة صياغة الإجراءات الحرجة التي يجب اتخاذها من قبل الحكومات لتحفيز التغيير من جهة جميع الجهات المعنية.

الإطار 1. مضمومة سياسات منظمة الصحة العالمية لمكافحة مقاومة الميكروبات للأدوية

  • الالتزام بخطة وطنية شاملة ممولة ذات مسؤولية وإشارك المجتمع المدني
  • تقوية الترصد والإمكانيات المخبرية
  • ضمان الإتاحة المستمرة للأدوية الأساسية مضمونة الجودة
  • تنظيم وتعزيز الاستخدام الرشيد للأدوية، بما في ذلك في تربية الحيوان، وضمان الرعاية المناسبة للمرضى
  • تعزيز اتقاء الأمراض المعدية ومكافحتها
  • تشجيع الابتكار والبحوث والتطوير لأدوات جديدة

المكونة الشاملة الأولى هي أن على الحكومات الالتزام بخطة وطنية شاملة ضد مقاومة الميكروبات للأدوية تجمع كافة التدابير المطلوبة الموصى بها. يجب تأسيس لجنة قيادة وطنية بين القطاعات لتوجيه الإجراءات التي تتخذها الجهات المعنية المتعددة تحت الإشراف العام للحكومة. ينبغي تخصيص موارد كافية وإنشاء هيكلية المساءلة مع مؤشرات قابلة للقياس يبلغ عنها سنوياً. إن الجماهير المطّلعة محفز للإجراءات الصحية، وبالتالي فإن بناء وعي جماهيري قوي أمر حاسم. يجب اشتمال ممثلي المجتمع المدني في تطوير سياسات مقاومة الميكروبات للأدوية وتنفيذها ونشاطات رصدها.

المكونة الثانية هي تقوية الترصد والإمكانيات المخبرية. إن ترصد الأحياء المقاومة على مضادات الميكروبات وتتبع استخدام مضادات الميكروبات أمران أساسيان. كما أن هناك حاجة ملحة لبناء الإمكانيات المخبرية لضمان سرعة ومعولية نتائج الاختبارات التي تبنى عليها قرارات وصف الدواء وتدابير اتقاء الأمراض المعدية ومكافحتها. تلزم بروتوكولات معيارية لتقييم نزعات مقاومة الميكروبات للأدوية بصورة متسقة على مرور الزمن وبين المناطق الجغرافية. يجب الإبلاغ عن معطيات الترصد دورياً وتقاسمها على المستويين الإقليمي والعالمي. يجب توسيع نظم ترصد مقاومة الميكروبات للأدوية إلى الخدمات البيطرية وأن تدعمها سلطات سلامة الغذاء للمساعدة في تقييم أثر صحة البشر على استخدام مقاومة الميكروبات للأدوية عند الحيوانات المخصصة للاستهلاك البشري.

ثالثاً، على الحكومات أن تضمن الإتاحة المستمرة للأدوية الأساسية ذات جودة مضمونة. تلزم هيئة وطنية فعالة لتطوير قائمة الأدوية الأساسية بناء على الدلائل الإرشادية العلاجية المعيارية. ينبغي توفير تمويل عمومي كافٍ للأدوية الأساسية بما فيها مضادات الميكروبات الموصى بها. يجب تأسيس نظم كفؤة لإدارة لتوريد الأدوية وتوزيعها لتجنب الانقطاعات في الإمداد أو الهدر. يجب معالجة قضايا جودة الدواء من خلال تشريعات دوائية شاملة. ينبغي تأسيس سلطة وطنية ناظمة للأدوية موثوق بها ومسؤولة عن كافة جوانب تنظيم الدواء بصفتها جهة منسقة مستقلة في وزارة الصحة ومنفصلة عن الإمداد بالأدوية وإدارتها. يجب تطوير أدوات تنظيمية وتدريب العاملين بصورة مناسبة لضمان اتساق الوظائف التنظيمية وشفافيتها.

رابعاً، الاستعمال الرشيد لمضادات الميكروبات أمر أساسي لاحتواء مقاومة الميكروبات للأدوية. يتطلب تعزيز الدلائل الإرشادية العلاجية الوطنية المعيارية التدريب والإشراف الملائمين للعاملين الصحيين وآليات لتأمين الدعم التشخيصي.11 يجب ألا تباع مضادات الميكروبات إلا بموجب وصفة طبية للتقليل من استخدامها غير الرشيد، وينبغي فرض هذه التنظيمات فرضاً صارماً في جميع الصيدليات. ينبغي فحص بنى الحوافز المحلية لاستعراف العوامل التي تؤثر على ممارسات وصف الأدوية، ويجب أن تتوافق طرائق الدفع والتعويض مع الدلائل الإرشادية العلاجية المعيارية للثني عن الاستخدام غير الرشيد. يجب توفير معلومات مستقلة غير متحيزة حول استخدام مضادات الميكروبات للعاملين الصحيين والمستهلكين، ويجب تنظيم نشاطات الدعاية للشركات الدوائية ورصدها لمنع الصناعة من تضليل المرضى وعرض حوافز مالية لمقدمي الرعاية. يجب معالجة فرط استخدام مضادات الميكروبات وسوء استخدامها في الحيوانات المعدّة للاستهلاك البشري من خلال ترصد استخدام مضادات الميكروبات في الحيوانات المخصصة للطعام وتدريب الأطباء البيطريين والمزارعين، والأهم من ذلك، من خلال تدابير تشريعية وتنظيمية.12

خامساً، لا يمكن الاستغناء عن السياسات والممارسات الرامية إلى اتقاء الأمراض المعدية ومكافحتها عند مكافحة مقاومة الميكروبات للأدوية؛ ينبغي إقرار بنية تنظيمية ملائمة لتطوير وإدارة مثل هذه السياسات والممارسات في المرافق الصحية، فضلاً عن التصميم البيئي لتطبيقها. هذه الممارسات ضرورية أيضاً في أوضاع احتشاد الناس والمجتمعات.

وأخيراً، الأمر الحاسم في مكافحة مقاومة الميكروبات للأدوية هو إجراء البحوث العملياتية والبحوث والتطوير لتوفير أدوات جديدة، ويشمل هذا تحسين الاختبارات التشخيصية ومضادات الميكروبات الموجودة وتصميم حوافز لإشراك الصناعة في تطوير أدوات جديدة. ينبغي التخلص من الاختناقات التشريعية وتعبئة الموارد من أجل إتاحة الأدوات الجديدة بسرعة.

محركات مقاومة الميكروبات للأدوية مترابطة، وكذا يجب أن تكون الحلول. لن يكون للتدخلات المنفردة المعزولة إلا أثر طفيف. تلزم قيادة قوية وإرادة سياسية لإحداث التغييرات الحاسمة في السياسات وتنظيم النظم الصحية والبنى التشريعية كما هو مطلوب وترجمة المعارف والتوصيات إلى الممارسة. مع انتشار الكائنات الدقيقة المقاومة على أدوية متعددة جنباً إلى جنب مع الممرضات القديمة المعروفة يغلق باب الفرصة بسرعة: إن لم نتصرف اليوم لن يكون لدينا علاج غداً.


شكر وتقدير

من الأعضاء الآخرين في مجموعة العمل التقنية ليوم الصحة العالمي لمنظمة الصحة العالمية حول مقاومة الميكروبات للأدوية: Awa Aidara-Kane وS. Bertagnolio وG. Dziekan وO. Fontaine وE. Mathai وF. Ndowa وC. Pessoa Da Silva وP. Ringwald وK. Weerasuriya وM. Zignol. نشكر كذلك المساهمات الإضافية من مكاتب منظمة الصحة العالمية الإقليمية: نقاط الاتصال R. Bhatia وB. Ganter وJ. Mahjour وN.E. Metwali وA. Seita وW. Nkhoma وP. Ramon Pardo وD. Shuey وفرقاءه؛ وE. Back وA. Beith وA. Cassels وJ. Conly وL. Martinez.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع