مجلة منظمة الصحة العالمية

وجهات نظر الوالدَين المحيطة بشلل الأطفال والتقرير الذاتي عن عدم المشاركة في فعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال في كراتشي، باكستان: دراسةٌ مختلطة الطرائق

Asif Raza Khowaja a, Sher Ali Khan a, Naveeda Nizam a, Saad Bin Omer b & Anita Zaidi a

a. Aga Khan University, Stadium Road, PO Box 3500, Karachi, 74800, Pakistan.
b. Schools of Public Health and Medicine, Emory University, Atlanta, United States of America.

Correspondence to Anita Zaidi (e-mail: anita.zaidi@aku.edu).

(Submitted: 14 April 2012 – Revised version received: 22 August 2012 – Accepted: 23 August 2012 – Published online: 14 September 2012.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:822-830. doi: 10.2471/BLT.12.106260

المقدمة

باكستان واحدةٌ من البلدان الثلاث الموطونة في العالم والتي لا تزال تصارع من أجل إيقاف سراية فيروس شلل الأطفال ولملاقاة هدف استئصال شلل الأطفال العالمي مع حلول عام 2012. لقد مُهد لفعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال (SIAs) من أجل الإيتاء المنزلي للقاح شلل الأطفال الفموي (OPV) في البلاد في العام 2000، وذلك عندما تم الإبلاغ عن 119 حالةً من شلل الأطفال. وبرغم أنّ عدد الحالات انخفض إلى 32 في عام 2007، غير أنها ترتفع بثباتٍ منذ عام 2008. 1 لقد بلغت باكستان في العام 2011 عن العدد الأكثر ارتفاعاً في العالم لحالات شلل الأطفال، ويخشى البعض أنْ يصبح البلد المضيف المتبقي الأخير لشلل الأطفال على الكرة الأرضية. يطرح الحال بوضوحٍ تهديداً جاداً للمبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال (GPEI).2-4 في باكستان، اعتمدت جهود التخلص بشكلٍ كبيرٍ على نظام كشف الحالات الصامد المستند إلى ترصد حالات الشلل الرخو الحاد وعلى فعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال الجموعية من بابٍ إلى بابٍ، والتي تم إجراء أكثر من مائةٍ منها منذ العام 2000. 6،5 يجب الوصول إلى كل طفلٍ يقل عمره عن خمس السنوات ويقطن في باكستان في كل فعالية تمنيعٍ تكميليٍّ لشلل الأطفال، حيث أنّ الجرعات المتعددة من لقاح شلل الأطفال الفموي لازمةٌ في البلدان التي لديها توطنٌ مرتفعٌ من أجل أنْ يطور الأطفال مناعةً كافيةً ضد شلل الأطفال.1-4 يمكن لفعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال أنْ تختلف في تواترها، ولكنها عادةً ما تُجرى بفاصلٍ يتراوح من شهرٍ إلى شهرين.

إنّ فعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال المضادة لشلل الأطفال منظَّمةٌ بشكلٍ أوليٍّ من قبل موظفي الحكومة بدعمٍ من شركاء الأمم المتحدة، منظمة الصحة العالمية (WHO) بشكلٍ رئيسٍ وصندوق رعاية الطفولة التابع لهيئة الأمم المتحدة (UNICEF). كما إنّ فعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال معنيةٌ بإتمام التمنيع الروتيني ضد شلل الأطفال وليس بالاستعاضة عنه. وهي تهدف إلى قطع دوران فيروس شلل الأطفال من خلال إعطاء لقاح شلل الأطفال الفموي لكل طفلٍ عمره < 5 السنوات في كل حملةٍ لفعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال، بصرف النظر عن قصة التمنيع.7 يتم استخدام الإعلانات العمومية عبر التغطية الإعلامية والملصقات والشعارات من أجل خلق الوعي حول فعاليات التمنيع التكميلي القادمة لشلل الأطفال ولتشجيع المشاركة. ويتم تنظيم التسويق الاجتماعي وجهود التحريك المجتمعي من قبل صندوق رعاية الطفولة التابع لهيئة الأمم المتحدة، ويساعد موظفو مبادرة استئصال شلل الأطفال التابعين لمنظمة الصحة العالمية موظفي الصحة المحليين في تنظيم وتنفيذ ومراقبة فعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال. كما يقوم كادرٌ ضخمٌ مؤلفٌ من الملقِّحين وعاملي الصحة ومتطوعين مجتمعيين بإعطاء لقاح شلل الأطفال الفموي للأطفال المؤهلين من خلال زياراتٍ لجميع الأسر وفي المرافق الصحية الثابتة.8،7

وبرغم التبليغ عن التغطية المرتفعة (>90%) في أثناء فعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال في باكستان، غير أنّ التغطية الحقيقية مشكوكٌ بها. وقد وضح تقريرٌ رسميٌّ صادرٌ عن مجلس المراقبة المستقلة للمبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال والمنشور في شباط/ فبراير 2012، وضح التخطيط الرئيس وثغرات التنفيذ المتعلقة بفعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال في باكستان.3 وقد جعلت العديد من العوامل مرمى التخلص من شلل الأطفال في باكستان مراوغاً. وتتضمن هذه كلاً من الجودة غير المتناسقة لفعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال، والفشل في تمنيع الأطفال في مناطق كثيرةٍ، وعدم القدرة على الوصول إلى الأطفال بسبب الصراع العسكري المستمر، والفيضانات الجسيمة، وخدمات التمنيع الروتينية السيئة، وبرنامج استئصال شلل الأطفال الضعيف بنيوياً، والجمهرات الضخمة البدوية والنازحة داخلياً، ورفض بعضاً من الوالدين تلقيح أطفالهما.10،9 وقد أدى الكثير من هذه العوامل إلى تعنقد الأطفال غير الممنَّعين، والذين هم في موضع الاختطار للإصابة بشلل الأطفال.11

لقد تم نشر القليل جداً من الدراسات التي تناولت تقييم نتائج فعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال في كراتشي. لقد اخترنا كراتشي لدراستنا لأنّ شلل الأطفال متوطنٌ في المدينة واختطار السراية فيها هو من بين الأكثر ارتفاعاً في باكستان. وفي الحقيقة، إنّ كراتشي هي المدينة الضخمة الوحيدة في العالم التي لم تنجح بعد في قطع سراية شلل الأطفال. وإلى جانب ذلك، يمثل سكانها جميع المجموعات العرقية في باكستان. ومع الأخذ بعين الاعتبار التنوع الكبير الثقافي والعرقي في كراتشي، قمنا بدراسة عينةٍ ممثلةٍ ضخمةٍ للأفراد القاطنين عبر المدينة، وكان غرضنا تقييم معرفة الوالدَين المتعلقة بشلل الأطفال، ومعدلات عدم المشاركة بفعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال، وأسباب عدم المشاركة. وضمنا تمثيلاً كافياً للمجتمع الباشتوني، وهي مجموعةٌ تؤلف ما يقدر بـ 35- 40% من سكان كراتشي والتي عانت إلى الآن من 90% من حالات شلل الأطفال في المدينة. لدى هذا المجتمع معدلاتٌ مرتفعةٌ للهجرة والنزوح، ومعدلاتٌ منخفضةٌ للتلقيح ضد شلل الأطفال.12

الطريقة

لقد تم إتمام جمع المعطيات من أجل دراستنا، التي كان لها تصميم الطرائق المختلطة، خلال ثلاثة أشهرٍ (من تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 إلى كانون الثاني/ يناير 2012). وتضمن المكون الكمي للدراسة مسحاً عنقودياً مقطعياً مستعرضاً في كراتشي، وهي مدينةٌ ضخمةٌ تتضمن 18 بلدةً، ومعسكراً واحداً، و178 موقعاً تعرف بـ المجالس الاتحادية.13 تألف إطار الاعتيان، الذي طور من أجل بحث اللقاح السابق الخاص بنا، من 90 عنقوداً تم انتقاؤها عشوائياً مع جمهرةٍ إجماليةٍ مؤلفةٍ من 200000 نسمةٍ، وما بين 200 و250 أسرةً في كل عنقودٍ. وكانت العينة ممثلةً من الناحية الاجتماعية الديموغرافية لكامل سكان كراتشي.14 ومن أصل إطار الاعتيان هذا، انتقينا 60 عنقوداً من الأسر منخفضة الدخل ومتوسطته. وعن طريق استخدام الاحتمالية التناسبية مع حجم الطريقة، قمنا بحساب عدد الأسر التي سنحتاجها من أجل إجراء المسح ضمن كل عنقودٍ. يبين الجدول 1 البلدات الـ 18 ومنطقة معسكرٍ واحدةٍ والتي تؤلف كراتشي، وكلاً من عدد ونسبة الأسر التي تم اعتيانها في كل بلدةٍ.

في عملنا السابق، كانت لدينا صعوبةٌ في تقييم الأسر في المناطق الثرية من كراتشي بسبب التدابير الأمنية المحكمة. ولهذا السبب، قمنا في الدراسة الحالية بانتقاء خمس مراكز تسوقٍ تجاريةٍ ضخمةٍ كمواقع لمقاربة ومقابلة أعضاء الأسر الثرية القادمين من مناطق الدخل المرتفع المختلفة في المدينة. وبالإجمال، تمت مقابلة 153 أسرةً مؤهلةً – نحو 15% من إطار الاعتيان الممثِّل تناسبياً تقريباً – في مراكز التسوق التجارية. ولم نقم بطرح الأسئلة المتعلقة بالدخل أو الممتلكات لاجتناب التأثير في معدل الاستجابة، غير أنّ هذه المراكز التجارية، والتي تعتبر آمنةً، لديها حقوقٌ محفوظةٌ فيما يتعلق بالإدخال، وهي تُزار من قبل الأسر الثرية من أجل التسلية والتسوق. ولذلك، فالناس الذين يترددون عليها هم ممن يمثلون الطبقات العليا على نطاقٍ واسعٍ.

قمنا بتقدير حجم العينة باستخدام الصيغة المعنية بدراسات الانتشار المقطعية المستعرضة، حيث افترضنا معدلاً مقداره 30% لعدم المشاركة في فعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال، و5% لمعدل عدم الاستجابة، و5% لهامش الأخطاء، و2 لأثر التصميم من أجل الاعتيان العنقودي. كما ضخّمنا حجم العينة الناتج، 646، بـ 50% لضمان اعتيانٍ ضخمٍ بما يكفي من الأسر الباشتونية ما يسمح لنا بتقييم أياً من الاختلافات في المجموعات العرقية التي تفتقر للمشاركة في فعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال. وهذا ما تكشف عن عينةٍ نهائيةٍ من 1001 أسرةً.

كان الوالديَن مؤهلَين للمشاركة في المسح في حال كانا ممن يقطنون في كراتشي وكان لديهما أطفالٌ أعمارهم < 5 السنوات في أسرتهما. تم الحصول على الموافقة اللفظية من الوالدين جميعهم الذين شاركوا في المسح. وقد طورنا استبانةً منظمّةً وقمنا باختبارها ريادياً في أسرٍ موجودةٍ في العناقيد المجاورة. تضمنت الاستبانة أسئلةً عن الديموغرافيات والمعرفة المتعلقة بأعراض شلل الأطفال، وعدد فعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال التي شارك فيها الوالدين في الشهرين السابقين الأكثر حداثةً. وقد أجريت فعاليتان للتمنيع التكميلي في كراتشي (أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر من العام 2011) قبل المسح مباشرةً. ومن أجل انتقاء الأسر التي سيتم مسحها، قام موظفو المشروع المدربون (مساعدو البحث وعاملو الميدان) بتدوير زجاجةٍ بسرعةٍ في الشارع الرئيس لكل بلدةٍ ليختاروا الاتجاه الذي سيقاربون به الأسرة الأولى ومن ثم استخدموا الاعتيان العشوائي المنهجي مع طراز تجاوز الـ 2 بعد كل قاطنٍ مؤهلٍ من أجل انتقاء الأسر المتبقية. تمت مقابلة أيّ والدٍ توافر (أبٍ أو أمٍّ لطفلٍ عمره < 5 السنوات). وفي المراكز التجارية، دعا مساعدو البحث الأسر للمشاركة في المسح في حال بلغت عن وجود أطفالٍ لديها أعمارهم < 5 السنوات ويعيشون في الجزء مرتفع الدخل من المدينة (مؤسسة الإسكان العسكرية، وكليفتون وغولشان- ي – إقبال وشمال نازيماباد). وقام مساعد بحثٍ قديمٍ بزيارات تفقد الموقع إلى المنازل ومراكز التسوق التجارية وأعاد مقابلة 5% من المستجيبين ليضمن جودة جمع المعطيات.

ومن أجل التقييم الكيفي، تم انتقاء الوالدين اللذين رفضا تلقي أطفالهما للقاح شلل الأطفال الفموي أو اللذين بلغا عن عدم مشاركة أطفالهما في فعاليتَي التمنيع التكميلي لشلل الأطفال الأكثر حداثةً، تم انتقاؤهم عن عمدٍ من بين السكان الباشتونيين وتمت دعوتهم للمقابلات المعمقة. وتمت مقابلة الباشتونيين الإثنيين فقط لأنّ الهجرة والنزوح شائعان لديهم، كما أنّ لأطفالهم المعدل الأكثر ارتفاعاً من حالات شلل الأطفال المؤكدة في باكستان والاختطار الأكثر ارتفاعاً لدى المجموعات الإثنية. لقد تمت مقابلة الآباء فقط لأنهم صانعو القرار الرئيسون في الأسر الباشتونية. وتم تدريب طالب طبٍّ ناطقٍ بالباشتونية الأصلية (SAK، وهو في السنة الأخيرة) على إجراء هذه المقابلات. وتم التوصل إلى إشباع المعطيات بعد 30 مقابلةً معمقةً. ونسخت الملاحظات الكتابية وتم إجراء تحليلٍ للأفكار الرئيسة للموضوعات الناشئة المحيطة بأسباب عدم تلقي الأطفال للقاح شلل الأطفال الفموي أو أسباب رفضه. وأدخلت معطيات المسح إلكترونياً بالزمن الحقيقي وتم تحليلها وفقاً لـ SPSS version 19 (SPSS Inc., Chicago, United States of America).

أجري التحليل الوصفي وقورنت النسب فيما يتعلق بثلاث مجموعاتٍ: (1) الأسر الباشتونية منخفضة الدخل، و(2) الأسر منخفضة الدخل من الأعراق الأخرى (غير الباشتونية)، و(3) الأسر متوسطة الدخل ومرتفعته من أيّ خلفيةٍ عرقيةٍ كانت. استندت مجموعة الدخل إلى منطقة السكن (الجدول 1). وتم التعبير عن الاختلافات بين هذه المجموعات بلغة كلٍّ من المعرفة المتعلقة بشلل الأطفال والمشاركة في فعاليات التمنيع التكميلي وأسباب عدم المشاركة، والتي عُبِّرَ عنها على شكل نسب الأرجحية (ORs) مع مجالات الموثوقية 95% (CIs). لقد تلقت هذه الدراسة الموافقة الأخلاقية من لجنة مراجعة الأخلاقيات في جامعة آغا خان في كراتشي.

النتائج

تمت مقاربة إجماليٍّ من الوالدين بلغ عددهم 2149 في أسرهم وفي المجتمع وفي مراكز التسوق التجارية، ووجد أنّ 1116 منهم كانوا مؤهلين للمشاركة في الدراسة. ومن بين الوالدين المؤهلين، رفض 51 منهم (4.56%) و48 منهم (4.30%) المشاركة في المنازل ومراكز التسوق التجارية على التوالي (الشكل 1). ومن بين الوالدين البالغ عددهم 1017، ممن وافقوا على المشاركة، كان 90% منهم أمهاتٍ لأطفالٍ أعمارهم < 5 السنوات، تم تصنيف 441 (43.4%)، و423 (41.6%)، و153 (15%) من الأسر على التوالي كباشتونيين منخفضي الدخل، وغير باشتونيين منخفضي الدخل، ومتوسطي الدخل ومرتفعيه بصرف النظر عن الخلفية العرقية.

الشكل 1. لوحة المجريات الخاصة بالمشاركين في دراسة معرفة الوالدين ووجهات نظرهما المحيطة بشلل الأطفال والمشاركة في فعاليات التمنيع التكميلي للقاح شلل الأطفال في كراتشي، باكستان، 2011

كان الأطفال بعمر 3.2 سنةٍ على الوسطي (الانحراف المعياري: ± 1.5)، وكان 52% منهم ذكوراً و48% إناثاً. ومن أصل الوالدين اللذين تمت مقابلتهما، بلّغ 412 (40.5) منهم عن عدم السماع مطلقاً بـ "داء شلل الأطفال" (الجدول 2)، وبلغ 246 (24%) منهم عن عدم سماعهم بالفعاليات الحديثة للتمنيع التكميلي لشلل الأطفال في منطقتهم في العام 2011، ومن بين الوالدين في هذه المجموعة الأخيرة، انتمى 193 (78% من الوالدين اللذين تمت مقابلتهما) منهم إلى أسرٍ باشتونيةٍ منخفضة الدخل. وبلغ فقط 728 (72%) من الوالدين عن مشاركة أطفالهما في كلتا فعاليتَي التمنيع التكميلي لشلل الأطفال في أيلول/ سبتمبر وتشرين الأول/ أكتوبر، وبلغ 157 (15.4%) منهم عن عدم مشاركة أطفالهما في أيٍّ من فعاليتي التمنيع التكميلي. وكان هناك 34 (21.6%) من الوالدين ممن بلغوا عن عدم حدوث أي تماسٍّ مع ملقحٍ في أسرهم، وبلغ 116 (73.9%) عن رفضهما للتلقيح، وقال 7 (4.5%) بأنّ طفلهما لم يكن في المنزل عند زيارة الملقح (الجدول 3). تعنقدت حالات الرفض لدى الباشتونيين منخفضي الدخل (43/441، 9.8%)، والسكان مرتفعي الدخل (71/153، 46.4%)، في حين كان لدى غير الباشتونيين منخفضي الدخل ومتوسطيه معدلاتٌ مرتفعةٌ من المشاركة في فعاليات التمنيع التكميلي، مع وجود 2% (9/423) فقط ممن لم يتلقوا أيّ جرعةٍ من لقاح شلل الأطفال الفموي في كلتا حملتَي فعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال. وقد صرح الوالدين الباشتونيين عن كون السبب الرئيس لرفضهما تلقيح أطفالهما هو الخوف من الأذى المحتمل الناجم عن لقاح شلل الأطفال الفموي (16%)، وعدم موافقة أعضاء الأسرة الكبار سناً (77%). ومن بين المستجيبين مرتفعي الدخل الذين تمت مقابلتهم في مراكز التسوق التجارية، كان السبب الرئيس المصرح به هو الاعتقاد بكون اللقاح مؤذياً (72%) أو غير ضروريٍّ (8.5%) (الجدول 4). تراوحت معدلات رفض اللقاح في 18 بلدةً ومعسكرٍ واحدٍ في كراتشي من 0% إلى 70%، مع كون المعدلات الأكثر ارتفاعاً مبلغاً عنها في المناطق مرتفعة الدخل في مؤسسة الإسكان العسكرية وكليفتون (الجدول 1).

وقد لوحظت الاختلافات الهامة في ما يتعلق بالمعرفة المحيطة بشلل الأطفال والمشاركة في فعاليات التمنيع التكميلي بين الباشتونيين منخفضي الدخل وغير الباشتونيين منخفضي الدخل (الجدول 5). وكانت أرجحيات عدم معرفة شيءٍ عن شلل الأطفال أعظم بـ 2.2 مرةٍ (مجال الموثوقية 95%: 1.1-4.3) لدى الوالدين الباشتونيين منخفضي الدخل بالمقارنة مع غير الباشتونيين منخفضي الدخل (الجدول 5). وكان الوالدان الباشتونيان منخفضي الدخل أكثر أرجحيةً بـ 6 مراتٍ (مجال الموثوقية 95%: 4.4-8.8) لأنْ يكونا لم يسمعا أبداً عن حملة التمنيع التكميلي لشلل الأطفال في منطقتهما بالمقارنة مع غير الباشتونيين منخفضي الدخل. وعلاوةٌ على ذلك، كان أطفال الوالدين الباشتونيين منخفضي الدخل مرجحين لأنْ يكونوا قد فشلوا في المشاركة في فعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال بـ 7 أضعاف (مجال الموثوقية 95%: 3.5-14.5) ما كان عليه أطفال الوالدين غير الباشتونيين منخفضي الدخل.

التحليل الكيفي

تكشفت المقابلات المعمقة عن وجهات نظر الوالدين المحيطة بلقاح شلل الأطفال ولماذا لم يتلقَ بعض الأطفال لقاح شلل الأطفال الفموي في أثناء فعاليتَي التمنيع التكميلي لشلل الأطفال الأكثر حداثةً. اعتقد الوالدين معظمهم أنّ لقاح شلل الأطفال سبب العقم في البالغية. واعتبر البعض أيضاً أنّ حملات التلقيح ضد شلل الأطفال جزءاً من مؤامرةٍ ضد الأمم المسلمة، بما فيها باكستان. "يتم تحضير لقاح شلل الأطفال في الغرب ومن ثم يرسل إلى هنا. وبعدها يعطى لأطفالنا بهدف تدمير قدراتهم على الإنجاب في المستقبل." وعلاوةٌ على ذلك، بلغ نحو ثلث الوالدين تقريباً عن "عدم الثقة" بلقاح شلل الأطفال واعتبروه عديم الفائدة. "إنه غير مفيدٍ، لأنّ أحد أصدقائي مصابٌ بشلل الأطفال برغم أنه قد لقح ضده." وشعر بعض الوالدين الآخرين أنه باعتبار أنّ أطفالهما قد تلقوا جرعاتٍ عديدةٍ من لقاح شلل الأطفال في الماضي، فهم ليسوا بحاجةٍ للتلقيح ثانيةً. وصرح الآخرون بشكوكهم حول "السياسة المقنَّعَة" للحكومة ببذلها لجهودٍ منهكةٍ ضد شلل الأطفال. "لماذا يعطي كلٌّ من الحكومة والنظام الصحي الكثير جداً من التوكيد على لقاح شلل الأطفال؟ هناك الكثير جداً من الأمراض التي ينبغي التصدي لها أولاً." وذكر القليل من الوالدين أيضاً أسباباً أخرى، بما فيها السلسلة الباردة السيئة، والصعوبة في التواصل مع ملقح شلل الأطفال بسبب حائل اللغة والخوف من الآثار الجانبية (الحمى، وتورم الجلد، والوهن،..والخ).

المناقشة

في كراتشي، كان الرفض الوالدي هو السبب المعطى الأكثر شيوعاً لفشل مشاركة الأطفال في فعاليتَي التمنيع التكميلي للقاح شلل الأطفال الأكثر حداثةً. حيث كان مسؤولاً عن عدم المشاركة في 74% من الحالات. وقد لوحظ تعنقد رفض اللقاح لدى السكان الباشتونيين العرقيين منخفضي الدخل ولدى السكان مرتفعي الدخل، واختلف التعنقد بحسب البلدات. وإنّ كلاً من نقص المعرفة المحيطة بشلل الأطفال، وفقد الثقة بفعالية اللقاح، ووجهات النظر الخاطئة حول الحوادث الضائرة المتعلقة باللقاح (مثال، العقم)، وانعدام الثقة لدى الباشتونيين، جميعها ترجح بشكلٍ مرتفعٍ أنّ سراية فيروس شلل الأطفال ستستمر في هذه الجمهرة ما لم يتم إجراء فعالياتٍ هادفةٍ نوعيةٍ لتشجيع التلقيح.

إنّ نتائجنا الإجمالية المتصلة بـ لماذا يرفض بعض الوالدين تلقيح أطفالهما تتوافق مع تلك النتائج المستمدة من دراساتٍ سابقةٍ والتي حددت وجهات النظر الخاطئة التي تتعلق بالاستعداد للمرض ونجاعة اللقاح والقلق حيال الأمان.16،15 وعلاوةٌ على ذلك، قد تم تحديد انعدام الثقة باللقاحات وأولئك الذين يؤتونها (مثال، مقدمي الرعاية الصحية، والحكومات، والوكالات الدولية) كعائقٍ هامٍّ في طريق التمنيع الروتيني بلقاح شلل الأطفال الفموي والتخلص من شلل الأطفال.18،17 لقد أجريت هذه الدراسة في خضم التقارير الإعلامية المكثفة عن الحملة التلقيحية الزائفة المتعمَّدة والمنظمة من وكالة الاستخبارات المركزية للولايات المتحدة من أجل إلقاء القبض عل أسامة بن لادن عن طريق الحصول على عيناتٍ دمويةٍ خُفيةً من أعضاء أسرته من أجل اختبار الحمض الريبِي النووي المنزوع الأوكسجين (DNA). لقد أديرت الحملة من قبل طبيبٍ حكوميٍّ باشتونيٍّ من المنطقة القبلية لوكالة خيبر والذي قام بالعمل في حملات لقاح شلل الأطفال.20،19 وبرغم أننا اجتنبنا بشكلٍ حذرٍ الإشارة الواضحة لهذا الأمر في مقابلاتنا المعمقة، غير أنّ العديد من الأسر الباشتونية صرحت بعدم الثقة بالبرامج المدارة من قبل الحكومة كسببٍ لرفض تلقيح أطفالها. ومن المحتمل أنْ لا تكون الدعاية المحيطة بحملة التلقيح الزائفة السبب الوحيد لعدم ثقة الناس بلقاح شلل الأطفال، حيث تم توثيق رفض اللقاحات لدى السكان الباشتونيين حتى قبل ذلك الحدث. ومع ذلك، يمكن لتقارير الحدث أنْ تكون قد عززت وجهات النظر الخاطئة أو جعلتها مستديمةً. ويبقى الأثر طويل الأمد لهذا الحدث على جهود استئصال شلل الأطفال في باكستان لا يزال بحاجةٍ للتحديد.

على المستوى المجتمعي، تبذل جهود التواصل الاعتيادي المحيطة بشلل الأطفال إلى حدٍّ كبيرٍ من قبل العاملات أو المديرات واللاتي يستهدفن بشكلٍ أوليٍّ الإناث البالغات في الأسر.21 إنّ صناع قرار الأسرة الذكور أو القادة المجتمعيين والدينيين منخرطون بشكلٍ قاصرٍ، وعادةً ما يكونوا غائبين في أثناء النهار عندما يزور الملقحون الأسر.22 في الجمهرات السكانية الباشتونية، الذكور هم صناع القرار الأوليين. فهم يتمتعون بإيمانٍ دينيٍّ قويٍّ ويعتبرون مفتاحاً رئيساً في الجهود المبذولة لاستئصال شلل الأطفال. وقد بينت مقابلاتنا أنّ السلطات الدينية التابعة لواحدةٍ أو اثنتين من المؤسسات الدينية الرئيسة (madrassahs) تؤثر بقوةٍ في آراء رجال الباشتون في كراتشي. ومن أجل تعزيز التحرك الاجتماعي، هناك ضرورةٌ لتنفيذ تدخلات المشاركة الشاملة التي تستهدف المجتمعات التي هي في موضع الاختطار المرتفع للإصابة بشلل الأطفال.24،23 يجب أنْ تتضمن هذه التدخلات الاستنصاح الوالدي، الذي يستهدف بشكلٍ خاصٍّ صناع القرار الذكور، وخلق الشبكات المجتمعية التي تكتنف السلطات الدينية، وصوغ الأدوار عن طريق الوالدين اللذين يوافقان على لقاح شلل الأطفال. لقد تم توظيف إستراتيجية تضمين قادة الرأي الديني كمحاولةٍ لرفع قبول التمنيع ضد لقاح شلل الأطفال في شمالي الهند ونيجيريا.25،11 هناك حاجةٌ للمزيد من البحث الرسمي والتقييمي من أجل تحديد الإستراتيجيات الأكثر فعاليةً.

رفضت نسبةٌ مرتفعةٌ (24%) من الأسر المؤهلة مرتفعة الدخل المشاركة في المسح في مراكز التسوق التجارية بسبب "نقص الوقت". وجديرٌ بالملاحظة، حقيقة أنّ معدلات رفض اللقاح كانت مرتفعةً لدى أولئك الذين لم يشاركوا في المسح. فالطبقة العليا لديها ثقةٌ قليلةٌ في الخدمات الحكومية وتلتمس الرعاية الصحية وخدمات التمنيع في القطاع الخاص. وقد اقترحت الأدلة أنّ السكان مرتفعي الدخل ممنَّعون بشكلٍ كافٍ وأنّ معظم الأطفال في هذه المجموعة قد تلقوا لقاحات شلل الأطفال القابلة للحقن أو الفموية من خلال ممارسات اختصاصيي طب الأطفال الخصوصيين (Zaidi AK، معطياتٌ غير منشورةٍ). وعلى الرغم من أنّ أطفال الأسر مرتفعة الدخل في موضع الاختطار القليل للإصابة بشلل الأطفال، غير أنّ الاعتقاد واسع النطاق لدى هذه المجموعة الاجتماعية بأنّ الجرعات المتكررة من لقاح شلل الأطفال الفموي مؤذيةٌ، قد يضعف النجاح الإجمالي لبرنامج استئصال شلل الأطفال، وذلك باعتبار أنّ الأثرياء كثيراً ما يكونون قادة رأيٍ أو واضعين للتوجهات.26-28

هذه هي الدراسة الأولى التي حددت وجهات النظر الرئيسة المرتبطة بنقص المشاركة في فعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال في المجموعة العرقية ذات الوقوع الأكثر ارتفاعاً لشلل الأطفال في باكستان. تحتاج هذه المجموعة ذات الاختطار المرتفع إلى رسائل تعليميةٍ هادفةٍ، ونعتقد أنّ نتائجنا ستساهم في تطويرها. كما يجب أيضاً استكشاف البحث العملي في القبول المتصاعد للقاح شلل الأطفال عن طريق منح مضموماتٍ من التدخلات الصحية وغير الصحية في أثناء حملات فعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال.

هذه هي الدراسة الأولى التي حددت وجهات النظر الرئيسة المرتبطة بنقص المشاركة في فعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال في المجموعة العرقية ذات الوقوع الأكثر ارتفاعاً لشلل الأطفال في باكستان. تحتاج هذه المجموعة ذات الاختطار المرتفع إلى رسائل تعليميةٍ هادفةٍ، ونعتقد أنّ نتائجنا ستساهم في تطويرها. كما يجب أيضاً استكشاف البحث العملي في القبول المتصاعد للقاح شلل الأطفال عن طريق منح مضموماتٍ من التدخلات الصحية وغير الصحية في أثناء حملات فعاليات التمنيع التكميلي لشلل الأطفال.

وعلى الرغم من أنّ دراستنا قد أجريت في كراتشي، غير أنّ بعض النتائج قابلةٌ للتعميم على مناطق أخرى من باكستان والتي هي هامةٌ من أجل جهود استئصال شلل الأطفال، وذلك باعتبار أنّ سراية شلل الأطفال المتوطن خارج كراتشي مقتصرٌ بشكلٍ رئيسٍ على مناطق الأكثرية الباشتونية.


تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع