مجلة منظمة الصحة العالمية

قياس محيط منتصف الذراع في سنِّ التلقيح الروتيني للرضَّع لاستعراف الرضَّع المعرَّضين لاختطار الوفاة المرتفع: دراسة أترابية استعادية في غامبيا

Martha K Mwangome a, Greg Fegan a, Tony Fulford b, Andrew M Prentice b & James A Berkley a

a. Kenya Medical Research Institute/Wellcome Trust Research Programme, PO Box 230, Kilifi, 80108, Kenya.
b. London School of Hygiene and Tropical Medicine, University of London, London, England.

Correspondence to Martha K Mwangome (e-mail: mmwangome@kemri-wellcome.org).

(Submitted: 16 June 2012 – Revised version received: 28 September 2012 – Accepted: 01 October 2012 – Published online: 16 October 2012.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:887-894. doi: 10.2471/BLT.12.109009

المقدمة

تشير تقديرات حديثة إلى وجود 8.5 مليون رضيعٍ ممن تقلّ أعمارهم عن ستة أشهر مصابين بالهُزال في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمعايير النمو التي حدّدتها منظمة الصحة العالمية WHO، والتي عرّفت الهُزال بأنه الحصول على قيمة للحرز Z (الوزن بالنسبة للطول WFLz) أقل من -2. 2،1 ويزداد اختطار حدوث نقص التغذية في سنِّ الرَّضاع عند الرُّضع ذوي وزن الولادة المنخفض والخدَّج والمولودين لأمهات شابات ريفيات سيئات التغذية في حالة اقتصادية واجتماعية وتعليمية متدنية.3-5 إنّ انخفاض معدَّلات الإرضاع الخالص من الثدي والإطعام المختلَط الباكر بعمر الشهرين يعرّض الرضَّع للتلوث ولأطعمة ذات كثافة تغذوية منخفضة.6

عادة ما يتم تعيين القياسات البشرية والعتبات المناسبة للتدخّل على أساس قيمتها التنبّؤية فيما يتعلق بالوفاة، وتُحسب مثالياً باستخدام المعطيات المستمَدّة من السكان غير المعالَجين. إلا أنّ نقص المعطيات الخاصة بالرضَّع الذين تقلّ أعمارهم عن ستة أشهر،7 والذين يملكون أعلى معدَّل وفيات مقارنة مع باقي الفئات العمرية للأطفال، يجعل من تفسير القياسات البشرية لتوجيه التدخّلات في هذه الفئة العمرية أمراً صعباً.

ترتبط مناسب القياسات البشرية البسيطة بقوة مع اختطار الوفاة عند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و60 شهراً.8-14 وتوصي منظمة الصحة العالمية باستخدام مَنْسَب الوزن بالنسبة إلى الطول WFLz لتحديد وجود الهُزال عند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و60 شهراً،15 وعلى اعتبار أنّ الوزن بالنسبة إلى الطول WFLz هو مقياس لنقص التغذية يتم ضبطه وفقاً للطول، لذلك فهو مستقلّ عن التقزُّم في تعبيره عن الهُزال. ويشير الحرز Z، من أجل أي مَنْسَب للقياسات البشرية، إلى عدد الانحرافات المعيارية التي نصادفها إلى الأسفل أو الأعلى من قيمة الوسيط المرجعية للفرد. ووفقاً لمعايير النمو التي حدّدتها منظمة الصحة العالمية، فإنّ قيمة للوزن بالنسبة إلى الطول WFLz أقل من قيمة حدية مقدارها -3 انحرافات معيارية عن الوسيط تعبر عن هُزال وخيم (ويُدعى أيضاً سوء التغذية الحاد الوخيم)؛ أما قيمة Z للوزن بالنسبة إلى الطول WFLz أدنى من القيمة الحدية -2 ولكن لا تقل عن -3 تشير إلى هُزال معتدل (ويُدعى أيضاً سوء التغذية الحاد المعتدل).16 وعند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و60 شهراً، فإنّ مَنْسَب محيط منتصف الذراع (MUAC) مع قيمٍ حدية بسيطة، يملك على الأقل نفس القدرة على التكهّن بالوفيات كما الحال بالنسبة لقياس الوزن بالنسبة إلى الطول WFLz.17-20 وضمن هذه الفئة العمرية، فإنّ ضبط مَنْسَب محيط منتصف الذراع MUAC من خلال حساب قيمة Z، أو تعديله من أجل الطول، لا يحسّن من قيمته التنبّؤية.21 ويمكن أن يتم قياس محيط منتصف الذراع بسهولة وسرعة وبتكلفة معقولة. والقيم الأدنى من القيم الحدية 125 مم و115 مم تُستخدم لتحديد وجود سوء التغذية الحاد المعتدل والوخيم، على التوالي. وفي الوقت الحالي لا يُنصح باستخدام محيط منتصف الذراع عند الرضَّع الذين تقل أعمارهم عن ستة أشهر بسبب نقص المعطيات المتعلقة بالمعَوَّلية والإجراء العملي والقيمة التنبّؤية بالوفيات. ومع ذلك فقد ذكرنا مؤخراً أنّ معَوَّلية محيط منتصف الذراع بين فترات المراقبة عند الرضَّع الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و6 أشهر كانت أكبر مقارنة مع معَوَّلية الوزن بالنسبة إلى الطول WFLz في ريف كينيا.22

تحسنت كثيراً خلال العقدين الماضيين تغطية تلقيح الرضَّع في المناطق الريفية بأفريقيا.23 والالتحاق بعيادات الطفل السليم يتيح الفرصة للحصول على التلقيح والتغذية والمسح الصحي والتدخّل. وكان هدفنا الأساسي هو استخدام المعطيات المستمَدّة من نظام ترصّد ديموغرافي (DSS) طويل الأمد في غامبيا لتحديد فيما إذا كان قياس محيط منتصف الذراع، والذي يتم إجراؤه في سنّ التلقيح الروتيني للرضَّع (أي بين 6 و14 أسبوعاً)، قادراً على التنبّؤ بوفيات الرضَّع بجميع الأسباب. وكنّا نهدف أيضاً إلى مقارنة الترابط بين محيط منتصف الذراع ووفيات الرضَّع، وكذلك لدراسة القيم الحدية الخاصة بهذا المَنْسَب التي يمكن أن نستخدمها عند الرضَّع الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 أسبوعاً.

الطرائق

موقع الدراسة

أبقى مجلس البحوث البريطاني منذ عام 1974 على مركز ميداني في كينيبا Keneba، غامبيا. ويضم الموقع قُرى كينيبا Keneba وماندوار Manduar وكاتونغ كوندا Katong Konda، والتي تُعرف مجتمعة باسم "كينيبا" والتي خضعت لنظام ترصُّد صحي ديموغرافي طولاني منذ العام 1949. 25،24 وتتكون الجمهرة بمعظمها من صغار المزارعين المسلمين الذين يعيشون ظروفاً اقتصادية واجتماعية متشابهة ولهم نفس العادات والمعتقَدات الثقافية.25 وبسبب قرب بعضها من البعض الآخر، تخضع القرى الثلاث للظروف المناخية ذاتها، فهناك موسم الأمطار القصير بين حزيران/يونيو وأيلول/سيبتمبر (موسم الجوع الرطب) وموسم جفاف أطول "موسم الحصاد" بين شهري تشرين الأول/أكتوبر وأيار/مايو.26-31

العمر والقياسات البشرية والوفيات

قبل عام 1975، كان يتم تبليغ فريق نظام الترصّد الديموغرافي في كينيبا عن الولادات والوفيات في القرية أسبوعياً عن طريق مُخبِرين قرويين مُلمّين بالقراءة والكتابة العربية، وتم إدخالهم ضمن فريق نظام الترصّد الديموغرافي لضمان الدقة في المعلومات التي تم الحصول عليها من الأسَر المخصصة. ولكن منذ عام 1975، أصبح الحصول على تواريخ الميلاد يتم عن طريق عيادت الرعاية التالية للولادة وسجلات المستشفيات والمُخبِرين القرويين.32-34

تم جمع معطيات القياسات البشرية المذكورة في هذه الدراسة من قبل عاملين صحييين مدرَّبين (ممرضات وقابلات) من خلال عيادات الطفل السليم الشهرية (والتي أٌنشِئت في كينيبا في عام 1975)، أو في أثناء زيارة عيادات الرعاية التالية للولادة (في الأسبوع السادس والشهر الثالث من العمر)، أو من خلال المسح الدوري لنظام الترصُّد الديموغرافي. وكان يتم التأكد من وفيات المستشفيات باستخدام سجلات المستشفيات، ومن الوفيات التي تحدث في المنازل عن طريق مُخبِري القرية. وكانت تجري مقارنة جميع المعطيات المتعلقة بالوفيات في المستشفيات والمنازل مع معطيات نظام الترصُّد الديموغرافي للتحقق منها. وكان فريق نظام الترصُّد الديموغرافي في مركز كينيبا الميداني ينظّم سنوياً دورات تدريبية للتقوية في مجال القياسات البشرية. ولم يحدث أي تدخّل ميداني محدَّد لمعالجة سوء التغذية عند الرضَّع الذين تقل أعمارهم عن ستة أشهر.

المشاركون في الدراسة

لقد قمنا بإدخال المعطيات المتعلقة بالرضَّع الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 أسبوعاً ممن تم تسجيلهم في نظام الترصّد الديموغرافي بكينيبا في الفترة الممتدة بين شباط/فبراير 1974 وتموز/يوليو 2008، بحال تم تسجيل قيم قياسات محيط منتصف الذراع والوزن بالنسبة إلى الطول WFLz في الأسبوعين 6 و14 من العمر، وتسجيل حالتهم الحيوية مرة أخرى على الأقل (الشكل 1). وتم استبعاد الرضَّع الذين لا يعيشون في كينيبا اعتيادياً.

الشكل 1. معايير اختيار الرضَّع في غامبيا من أجل إدخالهم في دراسة أترابية استعادية لإيجاد الترابط بين القياسات البشرية واختطار الوفاة في سنّ الرَّضاع

تصميم الدراسة

لقد أجرينا تحليلاً أترابياً استعادياً للمعطيات الطولانية المتعلقة بالرضَّع الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 أسبوعاً، وتمت متابعتهم حتى عمر 12 شهراً. وكانت الحصيلة الأولية هي حدوث الوفاة في غضون 12 شهراً من تاريخ الولادة.

التحليل الإحصائي

تم تحليل المعطيات باستخدام الإصدار 12 من برنامج STATA (StataCorp.GP,college station، الولايات المتحدة الأمريكية). وكان يتم استبعاد القياسات المطلَقة لمحيط منتصف الذراع والطول من التحليل إذا كانت غير مقبولة من الناحية البيولوجية بالنسبة للرضَّع بين الأسبوعين 6 و14 من العمر (أي محيط منتصف الذراع أقل من 70 مم؛ والطول أقل من 40 مم أو أكبر من 750 مم). وبعد ذلك حُدّدت الفئات وفقاً للوزن بالنسبة إلى الطول WFLz بالاستناد إلى معايير النمو التي حدّدتها منظمة الصحة العالمية.35 ولا يمكن أن نقوم بحساب قيمة Z لمحيط منتصف الذراع من أجل الرضَّع الذين تقل أعمارهم عن ثلاثة أشهر لأن معايير منظمة الصحة العالمية تُطبّق على الرضَّع من سن ثلاثة أشهر فما فوق. ولذلك قمنا بدراسة المعطيات لتحديد القيم الحدية المرجعية المكافئة التي تناسب تحليل قياس محيط منتصف الذراع . وقمنا باستخدام نماذج تحوّف خطية ثنائية الحدود مُعمَّمة للتنبّؤ باختطار الوفيات في سنّ الرَّضاع، والتي تم إسقاطها على مخططات للقيم المختلفة لمحيط منتصف الذراع والوزن بالنسبة إلى الطول WFLz. "استقر" عدد الوفيات عند قيمةٍ لمخططٍ محيط منتصف الذراع تقارب 130 مم وللوزن بالنسبة إلى الطول WFLz تقارب الصفر (الشكل 2). ولذلك قمنا باختيار الفئة المرجعية حيث كانت قيمة محيط منتصف الذراع أكبر أو تساوي القيمة الحدية 130 مم (وهي أيضاً تقترب من قيمة وسيط محيط منتصف الذراع للرضَّع الذين يبلغون ثلاثة أشهر من العمر في الجمهرة المرجعية للنمو حسب منظمة الصحة العالمية)، وقمنا باستقصاء العتبات المتعلقة بمحيط منتصف الذراع والبالغة قيمها 115 مم و110 مم و105 مم. ومن أجل الوزن بالنسبة إلى الطول WFLz قمنا باختيار الفئة المرجعية حيث كانت قيمة Z ≥ 0 وقمنا باستقصاء عتبات صحيحـة -1 و-2 و-3.

الشكل 2. اختطار الوفاة المتوقَّع في سنّ الرَّضاع المرتبط بقيمٍ حدية محدَّدة لمحيط منتصف الذراع والوزن بالنسبة إلى الطول عند الرضَّع في غامبيا

استخدمنا اختبار Kruskal-Wallis لكشف الفروق في وسيط محيط منتصف الذراع والوزن بالنسبة إلى الطول WFLz، واختبار خي مربع χ2 للنزعات لكشف الترابط بين نسبة الرضَّع الذين ماتوا وبين الفئات المختلفة للقياسات البشرية. واستخدمنا تحوُّف كوكس COX للمخاطر النسبية لمقارنة مخاطر الوفيات فيما بين فئات القياسات البشرية. وتم تقدير نسب المخاطر (HRs) للوفاة قبل عمر 12 شهراً من أجل محيط منتصف الذراع والوزن بالنسبة إلى الطول WFLz بطريقتين. أولاً، قُدِّرت نسب المخاطر من خلال مقارنة القياسات الفردية لمحيط منتصف الذراع والوزن بالنسبة إلى الطول مع الفئات المرجعية (أي ≥ 0 للوزن بالنسبة إلى الطول WFLz، و≥ 130 مم لمحيط منتصف الذراع). من ثمّ، ولفحص أداء القيم الحدية المحتمَلة، قمنا بتقدير نسب المخاطر من خلال تحديد التعرّض وذلك عندما تكون قيم محيط منتصف الذراع أو الوزن بالنسبة إلى الطول أدنى من العتبات التي قمنا باستقصائها. وتم ضبط نسب المخاطر لأجل العمر الدقيق للرضيع بالأيام عند الزيارة، وجنسه وعقد وفصل الولادة، وتم إيرادها مع مجالات الموثوقية 95% الموافقة. ووفقاً لإحدى الدراسات فالأطفال المولودون خلال الفترة الممتدة بين شهري حزيران/يونيو وتشرين الأول/أكتوبر في غامبيا هم في اختطار أكبر للوفاة،36 على الرغم من أنّ الدلائل الحديثة تشير إلى أنّ هذا التأثير قد يتضاءل.25 كما قمنا أيضاً بالضبط من أجل عقد الولادة نظراً لأنّ المعطيات تمتد على أربعة عقود من الزمن، وقد أردنا أن نراعي التغيرات في النظام الصحي أو غير ذلك من التأثيرات المتعلقة بالزمن. كما قمنا بتقدير الحساسية والنوعية لكل من قياس محيط منتصف الذراع والوزن بالنسبة إلى الطول واستخدمنا منحنيات خاصية تشغيل المتلقي receiver operating characteristic (ROC) لتقييم قدرتها التمييزية على التنبّؤ بالوفاة قبل عمر 12 شهراً. ومن أجل تقييم مساهمة قيم محيط منتصف الذراع والوزن بالنسبة إلى الطول في معدَّل الوفيات، قمنا بحساب الاختطار المعزوّ في العينة باتباع طريقة Garennel وآخرين،37 والتي تعتبر الحالة التغذوية والمخاطر النسبية كمتغيرات مستمرة.

الاعتبارات الأخلاقية

مُنحت الموافقة الأخلاقية من قِبل حكومة غامبيا/ لجنة الأخلاقيات المتصلة بمختبرات مجلس البحوث الطبية (L2008.82vs01 في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2008) ولجنة الأخلاقيات التابعة لكلّية لندن للتصحّح والطب الاستوائي (21 يوليو/ تموز 2009).

النتائج

خصائص خط الأساس

تم تسجيل ما مجموعه 3541 رضيعاً ممن تراوحت أعمارهم بين 0 و12 شهراً في نظام الترصُّد الديموغرافي في كينيبا، وذلك ضمن الفترة الممتدة بين شباط/فبراير 1974 وتموز/يوليو 2008. توفي من مجموع هؤلاء الرضَّع 56 رضيعاً قبل بلوغهم الشهر الثاني عشر من العمر. وكانت قيم قياسات محيط منتصف الذراع التي أُخذت في السنّ الذي نوليه اهتمامنا (بين الأسبوعين 6 و14 من العمر) مفقودةً لأجل 556 (16%) رضيعاً، وقد أُنشئت السجلات الأولية لـ125 منهم قبل عمر ستة أسابيع، و431 رضيعاً أنشئت سجلاتهم الأولية بعد عمر 14 أسبوعاً. وكان هناك 96 (3%) رضيعاً غير مقيمين في كينيبا؛ حيث لم يكن من الممكن متابعة 13 (0.4%) من هؤلاء بعد إدراجهم في الدراسة (الشكل 1). وبهذا تم إدخال ما مجموعه 2876 رضيعاً في هذا التحليل (أي ما يكافئ 839747 طفلاً-يوم مراقبة) فبلغ وسيط أعمارهم عند التسجيل 61 يوماً (المجال الرُّبيعي الداخلي: 53- 76 يوماً). وكان 2033 (71%) رضيعاً من بينهم قد تم تسجيلهم خلال موسم الجفاف الطويل.

عند التسجيل، كان وسيط الوزن بالنسبة إلى الطول هو 0.15 (المجال الرُّبيعي الداخلي: من -0.65 إلى 0.93) وقيمة وسيط محيط منتصف الذراع هي 121 مم (المجال الرُّبيعي الداخلي: 114- 128). وكان الهُزال (الوزن بالنسبة إلى الطول < -2) موجوداً لدى 144 (5%) رضيعاً (الجدول 1). وقد أظهرت قيم كل من محيط منتصف الذراع والوزن بالنسبة إلى الطول توزعات تفاوتت بشكل ملحوظ وفقاً لفصل الولادة (P< 0.01) ولكن ليس حسب العقد الذي تمت فيه الولادة.

مات 40 رضيعاً، وخضع 147 رضيعاً للرقابة خلال الفترة الممتدة من تاريخ التسجيل وحتى بلوغهم 12 شهراً من العمر (الشكل 1). ولم تختلف قيم الوسيط الخاصة بالعمر ومحيط منتصف الذراع والوزن بالنسبة إلى الطول بشكل كبير بين الرضَّع المراقَبين وغير الخاضعين للرقابة (P> 0.05). ومن بين 125 رضيعاً أُنشئت سجلاتهم الأولية قبل عمر ستة أسابيع، مات خمسة قبل بلوغهم الشهر الثاني عشر من العمر (الشكل 1). لقد ازدادت نسبة الرضَّع الذين ماتوا مع تناقص قيم محيط منتصف الذراع والوزن بالنسبة إلى الطول (اختبار χ2 للنزعات حيث كانت قيمة P< 0.001) (الجدول 1).

القيمة التنبّؤية

حدَّدت قيم قياسات الوزن بالنسبة إلى الطول عدداً قليلاً من الرضّع الأربعين الذين ماتوا لاحقاً. وكان لثلاثة من هؤلاء قيمة خط أساس للوزن بالنسبة إلى الطول أقل من -2. وكانت قياسات الوزن بالنسبة إلى الطول مترابطة باعتداد مع الوفيات عند قيم أقل من -3، بينما الفئات حسب قيم محيط منتصف الذراع أقل من 115 مم، وأقل من 110 مم، وأقل من 105 مم كانت مترابطة مع نسبة مخاطر مُقدَّرة بلغت 4.5 (مجال الموثوقية 95%: 1.4- 15)، و9.5 (مجال الموثوقية 95%: 2.6- 35)، و23 (مجال الموثوقية 95%: 4.2- 122)، على الترتيب ( الجدول 1).

وقد تكهّنت قيم قياس الوزن بالنسبة إلى الطول الأقل من -3 (الهُزال الوخيم) بحدوث الوفاة قبل عمر 12 شهراً بحساسية 7.5% (مجال الموثوقية 95%: 2.5- 20) ونوعية 98% (مجال الموثوقية 95%: 97- 99)، بينما تنبأت قياسات محيط منتصف الذراع الأقل من 105 مم بالوفاة بحساسية بلغت 20% (مجال الموثوقية 95%: 11- 35) ونوعية 93% (مجال الموثوقية 95%: 92- 94) (الشكل 3). وكانت المنطقة الواقعة تحت منحني تشغيل المستقبل ROC للتكهن بالوفاة تعادل 0.55 (مجال الموثوقية 95%: 0.46- 0.64) من أجل الوزن بالنسبة إلى الطول و0.64 (مجال الموثوقية 95%: 0.55- 0.73) من أجل محيط منتصف الذراع (الشكل 3). وعلى الرغم من أنّ درجة تقدير محيط منتصف الذراع كانت أعلى، إلا أنّ هذا الاختلاف لم يكن ذا اعتداد إحصائي على الصعيد الاصطلاحي (P= 0.07).

الشكل 3. منحني خاصية تشغيل المتلقي ROC لمحيط منتصف الذراع وقيمة z للوزن بالنسبة إلى الطول عند الرضَّع الغامبيين، منذ الإدراج في الدراسة وحتى عمر 12 شهراً

وأما الاختطار المعزوّ التراكمي في جمهرة الدراسة والمرتبط بقيم الوزن بالنسبة إلى الطول الأقل من 0 فكان 13.0%، وبلغ ذاك المرتبط بقيم محيط منتصف الذراع ≤ 130 مم 51.7% (الشكل 4).

الشكل 4. اختطار الوفاة في سنّ الرَّضاع المعزوّ إلى قيمة z للوزن بالنسبة إلى الطول ومحيط منتصف الذراع بين الرضَّع الغامبيين

المناقشة

لقد أوضحنا أنّ قياساً واحداً لمحيط منتصف الذراع عند الرضَّع حول سنّ التلقيح (6- 14 أسبوعاً) يملك قيمة تنبّؤية فيما يتعلق بوفيات الرضَّع. وعلى العكس من ذلك، فالقيمة التنبّؤية لقياس الوزن بالنسبة إلى الطول ضعيفة بخصوص وفيات الرضّع: حيث أنّ مجالات الموثوقية للمنطقة الواقعة تحت منحني تشغيل المتلقي شملت 0.5، مما يشير إلى أنّ قيم الوزن بالنسبة إلى الطول الملاحظة لم تكن مختلفة على نحو معتدّ عن تلك التي يمكن أن نحصل عليها عن طريق التوزيع العشوائي للأطفال إلى فئات مختلفة وفقاً لاختطار الوفاة. إنّ نسبة المخاطر المشاهدة من أجل قيم محيط منتصف الذراع أقل من 110 مم كانت مقاربة على نطاق واسع لمجموعة نسب الأرجحية الموثَّقة للوفيات بجميع الأسباب المرتبطة بالهُزال الوخيم بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات.38 وقد حدَّدت قيم الوزن بالنسبة إلى الطول عدداً قليلاً جداً من الرضَّع الذين ماتوا وهكذا فإنّ حساسيتها في التكهن بوفيات الرضَّع منخفضة.

هناك القليل مما نُشر حول استخدام القياسات البشرية وتفسيرها عند الرضَّع الذين تقل أعمارهم عن ستة أشهر. وقد أفادت دراسة حديثة استخدمت المعطيات المستمَدّة من غانا والهند والبيرو بأنّ الهُزال المعتدل (الوزن بالنسبة إلى الطول < -2 ولكن ≥ -3) المشاهد خلال زيارة التمنيع الأولى (أي بين الأسابيع 6 و10 التالية للولادة) كانت قدرته على التكهن بالوفاة قبل عمر ستة أشهر ضعيفة.39 ونتائجنا مطابقة لما توصلت إليه تلك الدراسة، والتي تُظهر أيضاً أنه ضمن الفئة العمرية للرضّع بين الأسبوعين 6 و14 من العمر، كانت قيمة الوزن بالنسبة إلى الطول < -3 تحدّد نسبة صغيرة جداً من الرضَّع المعرَّضين لاختطار الوفاة. وتم ذكر نتائج مماثلة بين الرضَّع الذين تراوحت أعمارهم بين 0 و12 شهراً في الكونغو.40 وعلى الرغم من كون المجال العمري في تلك الدراسة أكبر منه في بحثنا، لكن النتائج تشير إلى أنّ القيم الحدية الخاصة بالوزن بالنسبة إلى الطول والتي تُستخدَم حالياً قد تكون بلا قيمة تُذكر في تمييز الرضَّع الأصغر سنّاً ممن هم في اختطار أعلى للوفاة. هناك عدة عوامل قد تفسّر ضعف القدرة التمييزية والقيمة التنبّؤية لقياس الوزن بالنسبة إلى الطول . أولاً، من الممكن أن يكون قياس الوزن بالنسبة إلى الطول قد أُجري بشكل غير دقيق أو غير موثوق عند الرضّع الذين تقل أعمارهم عن ستة أشهر.41،22 ثانياً، إنّ الوزن بالنسبة إلى الطول هو مقياس غير مباشر للغاية لكتلة العضلات والدهن، بخلاف محيط منتصف الذراع . فقطاعات الجسم هذه، وخاصة الكتلة العضلية، على ما يبدو هامة للصحة والبُقيا.43،42

في الوقت الحالي، لا يتم قياس محيط منتصف الذراع عند الرضَّع الذين تقل أعمارهم عن ستة أشهر بسبب نقص الدلائل اللازمة لتوجيه تفسير النتائج. ويُظهر محيط منتصف الذراع عند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و60 شهراً خطأً منهجياً معلوماً في تعريف الرضَّع الأصغر سنّاً وحجماً على أنهم يعانون من سوء التغذية،44 وإنّ النمو المتسارع الذي يشهده الرضَّع الأصغر سنّاً قد يجعل من الصعب وضع قيمة حدية وحيدة ملائمة لمحيط منتصف الذراع . وفي هذه الدراسة قمنا بتقليل تأثيرات هذا الخطأ المنهجي العائد لاختيار العمر عن طريق ضبط نموذج المخاطر من أجل العمر الدقيق للرضَّع بالأيام ومن خلال جعل التحليل مقتصراً على الفئة العمرية بين 6 و14 أسبوعاً، هذه الزمرة تتزامن مع المجال العمري لتلقيح الرضَّع الروتيني. كانت فكرتنا أن نقوم باستخدام معايير الاختيار التي من شأنها أن تعزّز قابلية تشغيل النتائج التي توصلنا إليها في ظل النظام الصحي القائم. وفي حالة الأطفال الرضَّع الذين لا يمكنهم الحصول على خدمات التلقيح الروتيني، يمكن أن نقيس محيط منتصف الذراع لديهم بشكل روتيني أيضاً كجزء من المسح المجتمعي الفعال. ولكن، وبسبب تحسن تغطية التلقيح في جميع أنحاء أفريقيا من المتوقَّع أن تقل نسبة الرضَّع المرجَّح تفويتهم باستخدام هذا المعيار.23 ويُنصح بإجراء المزيد من الدراسات لبحث استخدام محيط منتصف الذراع في تقييم الحالة التغذوية لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ستة أشهر من أجل جمع الدلائل التي يمكن أن نحدّد من خلالها الشرائح العمرية الأمثل لاستخدام هذا المقياس.

عتبة محيط منتصف الذراع الممكنة

ركزنا في تحليلنا على دراسة الحساسية والنوعية والقيمة التنبّؤية الإيجابية لمحيط منتصف الذراع، وكان ننوي استخدام نتائجنا كمعايير لاختيار العتبة المناسبة لهذا المقياس، وذلك بناءً على اقتراح Myatt وآخرين.17 لقد وجدنا أن معظم الوفيات في جمهرة الدراسة كانت مترابطة مع قيمة لمحيط منتصف الذراع أقل من عتبة 130 مم. وعلى وجه التحديد، فإنّ 36% من الوفيات في سنّ الرَّضاع سيتم الوقاية من حدوثها، نظرياً، إذا استطعنا البقاء على قيم محيط منتصف الذراع فوق القيمة الحدية 110 مم عند الرضَّع الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 أسبوعاً، بينما لا يمكن من الناحية العملية الوقاية من حدوث أية حالة وفاة إذا بقيت قيم الوزن بالنسبة إلى الطول أعلى من -3.

من المنطقي أن نستخدم قيم محيط منتصف الذراع التي تحدّد الرضَّع المعرَّضين لاختطار وفاة مرتفع ولكن من المرجَّح أن يستفيدوا من التدخّل. وهكذا، تعتمد القيمة الحدية الأفضل لمحيط منتصف الذراع على الفعالية الممكنة وفعالية التكلفة لأي تدخّل قد نقوم بتطبيقه.17 وفي غياب هذه المعطيات نلجأ إلى استخدام المعلومات المتعلقة بالقيمة التنبّؤية والتمييزية، كبديل، من أجل تحديد القيم الحدية. وعلى الرغم من أنّ الرضَّع في دراستنا والذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 أسبوعاً مع قيم لمحيط منتصف الذراع أقل من 115 مم لديهم اختطار أكبر بأربعة أضعاف للوفاة مقارنة مع الرضَّع الذين يملكون قيماً لمحيط منتصف الذراع ≥ 130 مم، إلا أنّ القيمة الحدية 115 مم قد ميزت نحو ربع (27%) الرضَّع في العينة وبالتالي تنقصها الحساسية (الجدول 1). بيد أنّ هذه النتيجة تسلط الضوء على الحاجة لتحسين التغذية في الجمهرة العامة.

واستناداً لمعطياتنا، فإنّ قيماً حدية لمحيط منتصف الذراع أقل من 105 مم ستكون عالية النوعية إذ أنها ستنتقي 7% من الرضَّع في العينة الكلية، وبالتحديد النسبة ذات الاختطار المرتفع جداً للوفاة (نسبة مخاطر = 23). ومن المرجَّح أنّ هؤلاء الرضَّع على درجة كبيرة من المرض للبقاء على قيد الحياة حتى لو تمّت معالجتهم، أو يتطلبون تدخّلات علاجية غازِية ومكثَّفة للغاية من أجل تأهيلهم. من ناحية أخرى، فإنّ قيماً حدية أقل من 110 مم لمحيط منتصف الذراع هي أقل نوعية وستنتقي 14% من الجمهرة المستهدَفة، أي النسبة التي تملك اختطاراً أعلى بما يقارب 10 مرات للوفاة مقارنة مع الرضَّع جيدي التغذية (نسبة مخاطر =9.5). إنّ القيمة الحدية 110 مم قد تحدّد فئة من الرضَّع الذين يمكن أن يستفيدوا على الأرجح من التدخّلات الوقائية المنزلية وقليلة الكثافة (الشدة) إن لم يكونوا مصابين بعلّة حادة، وتركّز هذه التدخّلات على الإرضاع من الثدي والمغذّيات المكمِّلة زهيدة المقدار والتصحُّح الجيد والوقاية من العداوى. وهكذا، فاختيار قيمة حدية لمحيط منتصف الذراع يعتمد على نمط التدخّلات المتاحة. وينبغي أن يتم اختبار القيم الحدية المختارة في الممارسة العملية والتحقق منها في ظل إعدادات مختلفة.

قوة الدراسة ومحدِّداتها

لدراسة العلاقة بين محيط منتصف الذراع في سنّ الرَّضاع الباكر والوفاة خلال السنة الأولى من الحياة، اعتمدنا على المعطيات المستمَدّة من نظام ترصّد ديموغرافي جيد الصيانة والموارد مع معطيات جيدة عن القياسات البشرية تغطي أربعة عقود من الزمن. إنّ مصدر المعطيات هذا يضفي القوة على النتائج التي توصلنا إليها. ولكن من المحدِّدات الهامة لدراستنا أنه قد لوحظ حدوث 40 حالة وفاة فقط بين الرضَّع الذين تمّت متابعتهم حتى بلوغهم الشهر الثاني عشر من العمر، وعددهم 2876 رضيعاً. إنّ معدَّل الوفيات هذا منخفض جداً، ولوحظ سابقاً في كينيبا، ويُعتقد بأنه ناجم عن التعرّض المباشر وغير المباشر للتدخّلات الصحية المحسَّنة في إعدادات نظام الترصُّد الديموغرافي هذا، حيث تم إجراء البحوث على مدى عدة سنوات.25 وهكذا، فوجود نظام الترصُّد الديموغرافي ربما يكون قد أضعف من قدرتنا على اكتشاف الترابط بين القياسات البشرية والبُقيا. وقد يكون من المستحيل العثور على فوج آخر من الأتراب الاستباقيين للتحقق من صحة القيم الحدية بالنسبة لمحيط منتصف الذراع، ولكن المعطيات السابقة المأخوذة من الأتراب الأكثر قِدماً تُعتبر مُجدية ويمكن أن تفي بالغرض.

ومن المحدِّدات الهامة الأخرى عدم قدرتنا على التحقق من الأسباب المباشرة للوفيات عند الرضَّع بسبب عدم تسجيلهم منهجيّاً في نظام الترصّد الديموغرافي. وفي حين تكون المعطيات المتعلقة بالسبب الدقيق للوفاة على قدر كبير من الفائدة، إلا أنّ جمعها ليس بالأمر السهل. إنّ طرائق تشريح الجثة اللفظي لديها حساسية منخفضة جداً للأسباب الأكثر شيوعاً للوفاة في الفئة العمرية التي قمنا بدراستها، بما في ذلك الالتهاب الرئوي والتهاب المعدة والأمعاء.46،45 والأهم من ذلك هو أنّ الدراسات التي سعت إلى وضع معايير للقياسات البشرية من أجل سوء التغذية عند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و60 شهراً قد اعتمدت على تقديرات معدَّل الوفيات بجميع الأسباب بدلاً من معدَّل الوفيات بسبب محدَّد.14،13

الاستنتاج

إنّ قيماً لمحيط منتصف الذراع أقل من 115 مم عند الرضَّع الذين تترواح أعمارهم بين 6 و14 أسبوعاً، وهو سنّ التلقيح الروتيني، تحدِّد الرضَّع المعرَّضين بشكل أكبر للوفاة قبل بلوغهم عامهم الأول مقارنة مع الرضَّع جيدي التغذية. يمكن أن يتم قياس محيط منتصف الذراع بدقة وبتكلفة معقولة، وهو إجراء سهل وذو معَوَّلية، ونوصي بإجرائه خلال زيارات التلقيح الروتيني للرضَّع. وفي غياب المعطيات المتعلقة بفعالية التدخّلات من أجل تدبير حالات سوء التغذية عند الرضَّع في سياقٍ ما، افترضنا استخدام قيمة حدية 110 مم لأجل محيط منتصف الذراع لتحديد الرضَّع المعرَّضين لزيادة اختطار الوفاة بشكل ملحوظ. ونحن بحاجة إلى بحوث تتناول الخطوط الإرشادية السريرية المناسبة لعلاج حالات سوء التغذية الحاد عند الرضَّع الذين تقل أعمارهم عن ستة أشهر، وذلك من أجل دعم التدخّلات الفعالة.


الشكر والتقدير

نتوجه بالشكر إلى مجلس البحوث الطبية (MC-A760-5QX00) لدعمه مركز كينيبا الميداني، كما نشكر أيضاً كادر العاملين في كينيبا، والمشاركين في الدراسة، والمجتمع المحلي في كينيبا على تعاونهم المستمر.

التمويل:

لقد تمّ تقديم الدعم المالي لهذا العمل من قبل معهد كينيبا للبحوث الطبية (KEMRI) عن طريق الجائزة الاستراتيجية (084538) والزمالة الشخصية (083576) الممنوحة من قبل Wellcome Trust، وتمّ النشر بإذن من مدير معهد كينيبا للبحوث الطبية (KEMRI).

تضارب المصالح:

لم يُصرَّح بأيٍّ منها.

المراجع