مجلة منظمة الصحة العالمية

قسوة المسافة: دور استقبال الحوامل قبيل الولادة والوصول إلى مرافق الولادة في ريف تيمور–لشتي

Kayli Wild a, Lesley Barclay b, Paul Kelly c & Nelson Martins d

a. Menzies School of Health Research, Charles Darwin University, PO Box 41096, Casuarina, Northern Territory 0811, Australia.
b. University Centre for Rural Health, University of Sydney, Sydney, Australia.
c. National Centre for Epidemiology and Population Health, Australian National University, Canberra, Australia.
d. Ministry of Health, Dili, Timor-Leste.

Correspondence to Kayli Wild (e-mail: kayli.wild@menzies.edu.au).

(Submitted: 04 April 2011 – Revised version received: 04 October 2011 – Accepted: 10 October 2011 – Published online: 02 November 2011.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:97-103. doi: 10.2471/BLT.11.088955

مقدمة

دور انتظار الأمومة هي مرافق للإقامة تستطيع النساء القاطنات بعيداً الانتظار فيها قبل الولادة في المشفى أو المركز الصحي. تقول الفرضية شائعة القبول بأن عدد النساء اللاتي تتاح لهن مرافق الولادة سيزداد لو توفرت لهن إمكانية انتظار بداية المخاض في دار انتظار الأمومة. وبالتالي، فإن هدف تنفيذ استراتيجية دور انتظار الأمومة هو خفض وفيات الأمهات والوفيات حول الولادة عن طريق تحسين إتاحة القابلات الماهرات والرعاية التوليدية الإسعافية، لا سيما للنساء في المناطق الريفية والنائية.1

ظهور دور انتظار الأمومة موثق في الأدب العلمي منذ ستينات القرن العشرين.2 أكدت منظمة الصحة العالمية في سنة 1991 على المنافع الكامنة لتنفيذ دور انتظار الأمومة كجزء من مضمومة الخدمات التوليدية الأساسية. صرحت منظمة الصحة العالمية أنه «يجب تركيز المزيد من الاهتمام على هذه المقاربة غير الشهيرة لكن الهامة للغاية للخدمات التوليدية في مستوى الإحالة الأولي في المشافي الريفية، ويجب تقييم النتائج ونشرها.»3 وبعد ذلك بقليل نشرت منظمة الصحة العالمية مراجعة لدور انتظار الأمومة فيها قائمة بما يلزم لتأسيس هذه الدور كجزء من البرنامج الوطني للأمومة الآمنة.1 وقد أكد جدول أعمال الأمومة الآمنة المنشور في سنة 1997 على الحاجة إلى المزيد من التقييم لهذه الاستراتيجية.4

أصبح تنفيذ دور انتظار الأمومة، منذ اشتماله كخيار في برنامج الأمومة الآمنة، استراتيجية تتزايد شعبيتها في النظم الصحية في البلدان النامية، حيث تضم بلدان أكثر هذه الدور في سياسات وزارات الصحة تدعمها في أحيان كثيرة وكالات الأمم المتحدة والجهات المانحة الكبرى الأخرى. دعمت منظمات مثل صندوق الأمم المتحدة للسكان والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية مؤخراً مشاريع دور انتظار الأمومة في بلدان متباينة مثل أفغانستان وكمبوديا وأريتريا وغامبيا وجمهورية لاوس الديمقراطية الشعبية وليسوتو والملديف ومنغوليا والمغرب وموزمبيق ونيبال وسري لانكا وتيمور-لشتي.

تمثل دور انتظار الأمومة استثماراً ملموساً من حيث بنائها وتكاليف تشغيلها والموارد البشرية، وكثيراً ما يطعن في فعاليتها ممثلو منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة المحليون. علاوة على ذلك، لم تجر بحوث لتقدير ما إذا كانت النساء من المناطق النائية أكثر رجحاناً لاستخدام مشفى إذا توفر دار انتظار الأمومة، والمقالتان اللتان أبلغتا عن المسافة قارنتا ببساطة المسافة عن مكان الإقامة لمستخدمات دور انتظار الأمومة والنساء اللاتي تذهبن إلى المشفى مباشرة.5، 6 ولكن تصميم الدراسة الذي يقدّر المسافة من البيت بين مجموعتين بعد التدخل لا يوفر أي معلومات عن مدى تحسين إتاحة الخدمات للنساء من المناطق النائية الناجم عن دور انتظار الأمومة. ومن الممكن أن تقدم دراسة تقييم الوضع قبل التدخل وبعده بناء على مكان الإقامة لجميع النساء اللاتي تلدن في مرفق صحي تقديراً أكثر دقة لمعرفة ما إذا كانت دور انتظار الأمومة تؤثر على استخدام الخدمات التوليدية.

قدم تنفيذ دور انتظار الأمومة في تيمور-لشتي فرصة لإجراء تحليل قبل التدخل وبعده. كان التحليل ممكناً نتيجة الطريقة الفريدة لإدماج هذه الدور في مرافق التوليد، لأن جميع النساء اللاتي ولدن في المرفق التوليدي استخدمن دار انتظار الأمومة. تبلغ هذه الدراسة عن أثر دور انتظار الأمومة على استخدام خدمات التوليد المرتكزة على المرافق من قبل النساء الريفيات في منطقتين في تيمور-لشتي.

الطرائق

وضع الدراسة

تيمور-لشتي بلد صغير في الأرخبيل الإندونيسي. حصلت تيمور-لشتي على الاستقلال في سنة 1999، بعد 25 سنة من الاحتلال العسكري الإندونيسي. اشتركت الحرب وعدم الاستقرار السياسي الجاري ومحدودية البنى التحتية والمحددات الاجتماعية السيئة للصحة لينتج عنها أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في العالم، الذي تم تقديره مؤخراً بين 557 و929 لكل 100000 ولادة حية.7، 8 لا يزال تناسب النساء اللاتي تلدن عند قابلة ماهرة منخفضاً (30%)، ولا يلد سوى 22% من النساء في مرفق صحي.7

قامت وزارة الصحة في تيمور-لشتي ومستشاروها التقنيون في سنة 2005 بتطوير الاستراتيجية الوطنية لدور انتظار الأمومة، الهدف منها تحسين إتاحة الولادات المرتكزة على المرافق للنساء في المناطق النائية، وبالتالي خفض معدل وفيات الأمهات المرتفع.9 وبموجب هذه الاستراتيجية تم بناء دارين لانتظار الأمومة كتجربة ارتيادية، إحداهما في لوسبالوس في منطقة لاوتيم في شرق البلاد والأخرى في سامة في منطقة مانوفاهي في الجنوب. كان في لوسبالوس وسامة، بصفتهما عاصمتا المنطقتين، المركزان الصحيان الوحيدان المجهزان للولادة ضمن هاتين المنطقتين.

تم الترويج لدور انتظار الأمومة من خلال لقاءات مع المجتمع في بداية العملية الارتيادية، والبث الإذاعي والدعاية التلفزيونية، وتم عرض فيلم تعزيز صحي حول أهمية الولادة المرتكزة على المرفق، «حرب النساء»، في قرى عديدة في أنحاء البلاد. عدا ذلك، تم إعلام النساء حول دور انتظار الأمومة في العيادات المتنقلة وخلال زيارات رعاية الحوامل. ورغم هذه الحملة الواسعة لزيادة الوعي، كان من الصعب الوصول إلى النساء في المناطق النائية لأنه في الغالب لم يكن لديهم راديو ولا تلفزيون ولا خدمات صحية في القرية.

أشارت الاستراتيجية الوطنية إلى أن أي حامل يحق لها الإقامة في دار انتظار الأمومة بين الأسبوعين 36 و38 للحمل ولثلاثة أو أربعة أيام بعد الوضع.9 وتعطى الأولوية للنساء اللاتي لديهن عوامل اختطار معينة (الجدول 1) وللنساء من المناطق الريفية. في الواقع لم يكن هناك آلية منهجية للإحالة أو جمع المعطيات للنساء ذوات عوامل اختطار، واستقبلت دور انتظار الأمومة جميع النساء بصرف النظر عن حالة الاختطار. كانت النساء أكثر رجحاناً لطلب الولادة في المرفق واستخدام دور انتظار الحوامل إذا كانت تلك ولادتهن الأولى أو عانين من اختلاطات خلال حمل سابق أو اعتقدن أن لديهن مشكلة في الحمل الحالي.10

دار انتظار الأمومة في لوسبالوس عبارة عن بناء منفصل، أو «جناح»، يرتبط بالمركز الصحي بممرّ، وتجرى الولادات في غرفة الولادات في المركز الصحي. بنيت دار انتظار الأمومة في سامة مقابل المركز الصحي، ونتيجة سوء الظروف في المركز الصحي نُقلت مرافق الولادة لاحقاً من المركز الصحي إلى دار انتظار الأمومة. ونتيجة ضيق المساحات في كلا المركزين الصحيين تم إسكان جميع النساء اللاتي ولدن في المرفق الصحي في دار انتظار الأمومة قبل و/أو بعد الولادة.

حسنت دور انتظار الولادة الوضع الطبيعي للمرافق المتوافرة للنساء قبل الولادة وبعدها. كانت الأسر تقدّر النظافة وأن الدار كانت مكاناً منفصلاً مخصصاً للحوامل بعيداً عن «المرضى». في الأصل، كانت يفترض أن توفر دور انتظار الأمومة الإقامة لمرافقتين مع كل حامل؛ ولكن بعد التنفيذ تم تغيير هذه السياسة، وصار أفراد الأسرة يسمح لهم بالزيارات خلال ساعات معينة فقط. كان هذا بالدرجة الأولى نتيجةً لتصميم الأبنية، حيث كانت جميع النساء مقيمات في غرفة واحدة ولم يكن هناك مكان إضافي أو غرف منفصلة لإقامة الأسر. كان الأطفال يبقون عادة في رعاية أفراد الأسرة الآخرين. ظهرت الحاجة إلى مكان إضافي للنساء بعد الولادة كموضوع مشترك في المقابلات مع المستفيدات.

لم تتوفر معطيات عن مدة المكث في دور انتظار الأمومة، سواء قبل الولادة أم بعدها. المعلومات الوحيدة المجموعة في سجلات المركز الصحي هي تاريخ الوضع. أشارت المقابلات مع الأسر والعاملين في المراكز الصحية إلى أن النساء كانت عموماً تأتي إلى دور انتظار الأمومة مع بداية آلام المخاض، وبالتالي تقيم فيها حتى يومين قبل الولادة. ومن أهم محاسن دور انتظار الأمومة الجديدة أنها سمحت للنساء بالإقامة بين ثلاثة وسبعة أيام بعد الوضع للحصول على الرعاية بعد الولادة.

جمع المعطيات

تم الحصول على الموافقة الأخلاقية من لجنة أخلاقيات البحوث على البشر في مدرسة منزس للبحوث الصحية في أستراليا. تم الحصول على إذن بإجراء الدراسة من وزارة الصحة في تيمور-لشتي. أجري هذا البحث كجزء من دراسة أكبر أجري خلالها 124 مقابلة مع راسمي السياسات والعاملين الصحيين في المناطق والمستفيدات من دور انتظار الأمومة.10 جمعت المعطيات من أجل المكونة الكمية التي نبلغ عنها هنا من دفاتر تسجيل الولادات مباشرة، وأدخلت في جدول جمع المعطيات. أزيلت معطيات التعريف عن السجلات الفردية، وتم تسجيل تاريخ الوضع ومكان الولادة ونمط القبالة وقرية الإقامة، وتم توضيح أي غموض بالاستعانة بالقابلة. بعد ذلك أضيفت مسافة السفر إلى القرية إلى كل سجل. كانت المعلومات الدقيقة عن المسافة متوفرة من مكاتب شرطة الأمم المتحدة الموجودة في كل منطقة. رسم العاملون في الأمم المتحدة المسافات على الخرائط عن طريق قطع المسافات بالسيارة وتسجيل عدد الكيلومترات وفق مقياس المسافة في السيارة. كان من المهم الحصول على المعطيات المحلية عن المسافات الفعلية لأن الطرق المرسومة على الخرائط كانت في أحيان كثيرة غير دقيقة أو غير سالكة، لذا كانت الطرق البديلة تقدم تقديراً أكثر دقة عن المسافة الفعلية. تم الحصول على المعلومات الأخرى (مثل أعداد السكان والخرائط وأهداف الخدمات) من مكاتب المناطق ووكالات الأمم المتحدة ومراكز الشرطة المحلية.

تحليل المعطيات

تم تطوير فئات المسافات بناء على التقسيمات الموجودة في المعطيات وعلى المعقولية البيولوجية. مثلاً، كان الكثير من القرى يقع ضمن مسافة 5 كم، وهذه المسافة يمكن أن تقطعها حامل سيراً على الأقدام. من جهة أخرى، مسافة 50 كم طويلة في سياق تيمور-لشتي، حتى إذا توافرت وسيلة نقل، ولم يكن هناك إلا بضعة قرى تبعد عن المركز هذه المسافة. وبالتالي كان من الملائم تقسيم فئات المسافات إلى 0-5 و6-25 و26-50 وأكثر من 50 كم عن المركز الصحي. استخدمت هذه الفئات أيضاً من قبل Hoj et al. لتقدير تأثير المسافة إلى المركز الصحي على وفيات الأمهات.11 تم استبعاد المدخلات ذات مكان الإقامة المفقود من التحليل. أجري التحليل الإحصائي باستخدام الإصدارة 7 من برنامج Stata (Stata Corp. LP, College Station، الولايات المتحدة الأمريكية). استخدم اختبار توزع خي مربع ذو ثلاث درجات حرية لقياس الفرق في توزع الولادات بين فئات المسافات قبل التدخل وبعده. كانت قيمة P أقل من 0.05 نقطة الفصل للفروق ذات الاعتداد الإحصائي.

تم حساب العدد المتوقع للولادات في المرفق الصحي لكل فئة من فئات المسافات لأن هذه المعطيات غير موجودة من أجل تيمور-لشتي. بخلاف التقدير الحضري أو الريفي الإجمالي المتوفر حالياً من أجل هذا البلد، يمكن أن يوضح هذا الحساب استخدام الخدمات التوليدية المرتكزة على المرافق بزيادة المسافة عن المرفق الصحي. تم الحصول على أعداد سكان كل قرية من مكاتب المنطقة في كل من سامة ولوسبالوس، وتمت مطابقة كل قرية مع مسافتها عن المركز الصحي لحساب عدد السكان الكلي في كل فئة من فئات المسافات. ولحساب العدد المتوقع للولادات تم ضرب عدد السكان بالعدد 0.045 (لأن 4.55% هو تقدير معدل الولادات في البلد الذي يستخدمه الموظفون الصحيون لحساب أهداف الخدمات). بعد ذلك تم تقسيم العدد الملاحظ للولادات المرتكزة على المرافق على العدد المتوقع للولادات في الجمهرة لتقدير النسبة المئوية للنساء في المناطق الريفية والنائية الواصلات إلى الرعاية المرتكزة على المرفق في حال وجود دار اتنظار الأمومة. استخدم اختبار خي مربع من أجل النزعات في المعطيات الترتيبية لبيرسون لتقدير الانخفاض في العدد المتوقع للولادات في كل فئة من فئات المسافات. وبالمثل، كانت قيمة P أقل من 0.05 نقطة الفصل للفروق ذات الاعتداد الإحصائي.

النتائج

سامة، منطقة مانوفاهي

أغلب النساء اللاتي ولدن في المركز الصحي في سامة كنّ مقيمات ضمن مسافة 5 كم، سواء قبل تنفيذ دار انتظار الأمومة أو بعده (الجدول 2). كما يبين الجدول 2، لم يكن هناك فرق معتد في توزع الولادات بين فئات المسافات بعد تنفيذ دار انتظار الرعاية. هذا يعني أن النساء من المناطق النائية لم يكنّ أكثر رجحاناً للولادة في المرفق بعد تشغيل دار انتظار الأمومة مقارنةً بالفترة قبل توفيره.

في سنة 2007 حدث نحو 9% من الولادات فقط في منطقة مانوفاهي في مرفق صحي (الجدول 3). بين التحليل وفق فئة المسافة أن 23% من الولادات المتوقعة عند النساء القاطنات ضمن مسافة 5 كم حدثت في المرفق الصحي وتناقصت النسبة المئوية للولادات في المرفق بزيادة المسافة عن المركز الصحي (الجدول 3). ولكن هذه النزعة لم تكن معتدة إحصائياً.

لوسبالوس، منطقة لاوتيم

في لوسبالوس حدث 62% من الولادات المرتكزة على المرفق بين النساء القاطنات ضمن 5 كم عن المرفق، و84% منها بين النساء القاطنات ضمن مسافة 25 كم (الجدول 2). وكما هي الحال في سامة، لم يكن هناك فرق معتد في توزع الولادات في المرفق بين فئات المسافات بعد تنفيذ دار انتظار الأمومة. وهذا يشير إلى أن النساء من المناطق النائية لم يكنّ أكثر رجحاناً للولادة في المرفق بعد تشغيل دار انتظار الأمومة مقارنةً بالفترة قبل توفيره.

في سنة 2007 حدث نحو 17% من جميع الولادات في منطقة لاوتيم في المركز الصحي في لوسبالوس، وهو المرفق الوحيد في المنطقة المجهز للتوليد (الجدول 3). وكما هي الحال في منطقة مانوفاهي، كان عدد الولادات المرتكزة على المرفق متناسباً عكسياً مع المسافة عن المركز الصحي، وكانت هذه النزعة معتدة إحصائياً في لاوتيم.

المناقشة

تم تصميم استراتيجية دور انتظار الأمومة للتغلب على طغيان المسافة للنساء في المناطق النائية في تيمور-لشتي؛ ولكن النتائج بينت أن في سامة ولوسبالوس كانت النساء القاطنات ضمن مسافة 5 كم عن المركز الصحي هن الفئة الأكثر رجحاناً للاستفادة من مرافق الإقامة في دور انتظار الأمومة. هذه الموجودة لا تتسق مع نتائج دراستين أخريين أجرتا تقديراً للمسافة عن البيت بين النساء المستفيدات من دور انتظار الأمومة. بينت دراسة في زامبيا أن متوسط المسافة عن البيت بين المستفيدات من دار انتظار الأمومة كان 22 كم مقارنة بـ13 كم لمن أتين إلى المشفى مباشرة.6 وفي دراسة أجريت في زمبابوي كان النساء المستفيدات من دار انتظار الأمومة أكثر رجحاناً أن يكون مكان إقامتهن أبعد من 40 كم (48%) مقارنة بمن ذهبن إلى المشفى مباشرة (22%).5 ولكن هذه المقارنة لا تقدم أساساً لمعرفة ما إذا النساء المستفيدات من دور انتظار الأمومة كن سيراجعن المشفى في كل الأحوال.

بين تحليل استخدام المرافق الصحية قبل تنفيذ دور انتظار الأمومة وبعده في تيمور-لشتي أن تناسب الولادات المرتكزة على المرفق لم يرتفع بشكل معتد بين النساء القاطنات على مسافة أكثر من 25 كم، سواء في مانوفاهي أم لاوتيم؛ وبالتالي، يتم رفض الفرضية أن دور انتظار الأمومة تحسن إتاحة الولادة في المرفق للنساء في المناطق النائية من تيمور-لشتي. هذه النتيجة غير مفاجئة باعتبار أن أكثر من 50% من النساء التيموريات المشاركات في المسح الصحي والديموغرافي زعمن أن المسافة والمواصلات معاً كانت هي العقبات الرئيسية لطلب الرعاية الصحية.7 إن دور انتظار الأمومة لم تجعل الخدمات أقرب إلى النساء، ولم تحسن المواصلات، وبالتالي بقيت العقبتان الرئيسيتان للوصول إلى الرعاية رغم المنطق المستبطن لتنفيذ دور انتظار الأمومة.

أدت مشاكل مسك السجلات في المراكز الصحية إلى استبعاد 18% من الولادات في سامة من التحليل، إذ لم يتم تسجيل قرية الإقامة لمدة ثلاثة أشهر متواصلة في سنة 2006. وبالتالي، ينبغي تفسير الموجودات من سامة بحذر. ولكن طرز الاستخدام الواضحة في سامة كانت مماثلة لتلك في لوسبالوس التي كان عدد الولادات فيها أكبر وكانت جميع السجلات كاملة.

إن تصميم الدراسة من نمط قبل وبعد بلا مجموعة شواهد مرافقة يقدم بينات محدودة للاستنتاج بأن الحصائل الجيدة كانت نتيجة التدخل؛ ولكن غياب تأثير مشاهد على الولادات المرتكزة على المرافق موجودة هامة لأنها تشير إلى أن مرافق الإقامة بحد ذاتها من غير المرجح أن تسبب أثراً كبيراً على الاستفادة من الخدمات. يصرح مؤلفون آخرون ناقشوا استراتيجية دور انتظار الرعاية أن «توليف عدد من المقاربات قد يكون أكثر فعالية لتذليل العقبات أمام الرعاية».4 تشير الموجودات من هذا البحث إلى أن المطلوب اتباع مقاربة أكثر شمولية. يعتمد استخدام خدمات صحة الأمومة في تيمور-لشتي على طيف من العوامل الفردية والاجتماعية والسياسية والمرتبطة بالنظام الصحي.10 وبالتالي قد لا يمكن تعميم الموجودات من هذه الدراسة على الأوضاع الأخرى. من المهم إجراء تقدير مضبوط لتأثير دور انتظار الأمومة على إتاحة الخدمات. يمكن تكرار المقاربة وفئات المسافات المستخدمة في هذه الدراسة في بلدان آخرى تنفذ دور انتظار الأمومة.

كانت النسبة المئوية للولادات في المرفق الصحي في الجمهرة منخفضاً في كلا مانوفاهي (9%) ولاوتيم (17%) وتشبه المعدلات المشاهدة في المسح الصحي والديموغرافي في سنة 2010 (11% في مانوفاهي و21% في لاوتيم).7 لكننا بيّنّا تفاوتاً أعظم بكثير بعد تقسيم النسبة المئوية للنساء الواصلات إلى المرافق الصحية وفق المسافة بين بيوتهن والمركز الصحي. فمثلاً، التقدير الوطني أن 53% من النساء الحضريات تتاح لهن الولادة في المرفق مقارنة بـ12% من الريفيات7 تخفي الثغرات الأكبر بين المقيمات ضمن مسافة 5 كم عن المركز الصحي (23% في مانوفاهي و46% في لاوتيم) والقاطنات على مسافة أكثر من 50 كم (1% في مانوفاهي و2% في لاوتيم).

الاستنتاج

بين التحليل قبل وبعد لاستخدام أول دارين من دور انتظار الأمومة المزمع تنفيذها في تيمور-لشتي أن استراتيجية تنفيذ هذه الدور لم تؤدِّ إلى زيادة تناسب النساء من المناطق النائية اللاتي تلدن في المرافق الصحية في لوسبالوس وسامة، وذلك بعكس أغراض هذه الاستراتيجية. يبرز مكان الولادة في الكثير من السياسات الصحية في تيمور-لشتي، وباعتبار فشل دور انتظار الأمومة في تحسين الإتاحة للنساء النائيات، يجب إجراء المزيد من البحوث لتحديد نماذج الرعاية الكفيلة بزيادة التغطية والمؤدية إلى أفضل الحصائل للنساء والولدان، ويمكن استخدام نتائج تلك البحوث لإعلام السياسات الوطنية. تشمل المجالات الواعدة للبحوث في تيمور-لشتي أثر خدمات نقل الحوامل والقابلات الماهرات للولادات المنزلية ولامركزية المرافق التوليدية إلى المناطق الفرعية.

تدعو منظمة الصحة العالمية منذ بداية تسعينات القرن العشرين إلى الدراسات التي تقدّر أثر دور انتظار الأمومة.1، 3، 4 ولما كان نجاح تنفيذ هذه الدور يعتمد على السياق، يجب بذل الجهود لتقييم ونشر الموجودات حول استخدام هذه الاستراتيجية في البلدان الأخرى. تقدم منهجية تحليل المسافة المستخدمة في هذه المقالة هيكلية للمزيد من البحوث باستخدام المعطيات التي تجمع روتينياً في المراكز الصحية الريفية.


التمويل:

تم تمويل هذا البحث من خلال منحة بعد التخرج الأسترالية إلى K. Wild. لم يدخل المؤلفون في أية اتفاقات مع الوكالة الممولة يمكن أن تؤثر على نزاهة هذا البحث. كان لدى K. Wild السيطرة الكاملة على المعطيات الأولية.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع