مجلة منظمة الصحة العالمية

الفعالية المحتمَلة للتدخّلات الدوائية وغير الدوائية للتخفيف من انتقال فيروس النزلة الوافِدة في منغوليا

KJ Bolton a, JM McCaw a, R Moss a, RS Morris b, S Wang b, A Burma c, B Darma c, D Narangerel d, P Nymadawa c & J McVernon a

a. Melbourne School of Population Health, University of Melbourne, Carlton, Victoria 3010, Australia.
b. The World Bank Office, Beijing, China.
c. National Influenza Centre, National Centre for Communicable Diseases, Ministry of Health, Ulaanbaatar, Mongolia.
d. Public Policy Implementation and Coordination Department, Ministry of Health, Ulaanbaatar, Mongolia.

Correspondence to KJ Bolton (e-mail: kbolton@unimelb.edu.au).

(Submitted: 28 September 2011 – Revised version received: 12 January 2012 – Accepted: 18 January 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:264-271. doi: 10.2471/BLT.11.093419

المقدمة

استخدام الموارد الفعال لتخفيف انتشار الأمراض المعدية الناشئة محطّ اهتمام عالمي، إلا أنّ من المحتمَل أن تعتمد أكثر استراتيجيات المكافحة ملاءمةً في أي منطقة محدَّدة على طبيعة الجمهرة المحلية والبيئة. وتنفيذ التدخّلات ضد الأمراض المعدية الناشئة مهمٌّ خصوصاً في البلدان النامية، مثل منغوليا، حيث محدودية القدرة على تقديم الرعاية الصحية والمباشرة بالترصّد المُفصَّل. ومنذ استعراف النزلة الوافِدة الطيرية عالية الإمراضية في منغوليا في العام 2005،1 أدركت الحكومة المنغولية خصوصاً التهديد الذي تفرضه النزلة الوافِدة على الصحة العمومية. وتعزّز تعرّض منغوليا للنزلة الوافِدة بأثر الجائحة pdm09 للانفلونزا A(H1N1) على البلد، والتي لم تكن أقل وخامةً مما أصاب بلداناً قبلها (بالرغم من عدم التبليغ عن الفيروس في منغوليا حتى 4 إلى 5 أشهر بعد اكتشاف الحالات الأولى من العدوى البشرية في الصين والاتحاد الروسي).1

قُسِّمت أرض منغوليا الواسعة بما يزيد عن 150 مليون هكتار إلى 21 مقاطعة تدعى aimags. وعلى الرغم من أن متوسط الكثافة السكانية يبلغ فقط 1.5 نسمة لكل كيلومتر مربع، فإنّ بعض الأقاليم في البلاد هي الآن مَدَنية (حضرية) للغاية وأكثر من 30% من سكان البلاد يقيمون في العاصمة أولان باتور Ulaanbaatar. كان إدراك تهديد النزلة الوافِدة الطيرية عالية الإمراضية مؤثراً في التغلب على التحديات التي تواجه تنمية قدرات الترصّد على الصعيد الوطني. وقد تم تعيين أكثر من 100 مقر من مقرات الترصد الخافِرة للنزلة الوافِدة في جميع أنحاء البلاد. وفي مقرات الترصد من الفئة-I، يُبلَّغ يومياً عن حالات المرض الشبيهة بالنزلة الوافِدة influenza-like-illness (ILI) وتُجمَع روتينياً العينات للتحليل الفيروسي من كل حالة من هذا القبيل. أما في مقرات الترصد الخافِرة الأخرى (الفئة II والفئة III) فيُبلَّغ أسبوعياً عن حالات المرض الشبيهة بالنزلة الوافِدة، وتُجمَع فقط عينات للتحليل الفيروسي بين الحين والآخر. سمَحت هذه المقارَبة لترصد النزلة الوافِدة بإمكانية جمع كمية كبيرة من المعلومات الوبائية والفيروسية خلال فترة النزلة الوافِدة 2009-2010.

وفي الأسبوع الأربعين من عام 2009 (أيْ، في الوقت من السنة الذي كانت تحدث فيه أوبئة النزلة الوافِدة الفصلية سابقاً في منغوليا)2 أبلَغت مقرات الترصد الخافِرة في البداية عن مستويات مرتفعة من نشاط المرض الشبيه بالنزلة الوافِدة: ما بين 20 و 50 حالة لكل 10000. وكانت المقرات المُبلِّغة عن مثل هذا النشاط جميعها من الفئة I وفي المقاطعات الحدودية من Dornod وDornogovi وKhovd. وتم إثبات الجائحة pdm09 (H1N1) فيروسياً بين الحالات من هذه المقرات. وبحلول الأسبوع 42 تجاوز وقوع حالات المرض الشبيهة بالنزلة الوافِدة المُبلَّغ عنها 50 حالة لكل 10000 في أولان باتور Ulaanbaatar و20 حالة لكل 10000 في جميع المقاطعات الشرقية، وعلى المستوى الوطني تم تحديد معظم نُميطات الفيروسات على أنها A(H1N1)pdm09. وربما قاد ترسّخ انتقال pdm09 (H1N1) في الكثافة السكانية من أولان باتور إلى الانتشار السريع للحالات في العاصمة والانتثار السريع للفيروس في باقي أنحاء منغوليا. بلغ الوباء ذروة مميزةً في الأسابيع 44-45، عندما كانت تغلب الحالات في أولان باتور على تقارير حالات المرض الشبيهة بالنزلة الوافِدة، رغم أنه، وحتى ذلك الوقت، كانت كل مقاطعة، ماعداBayan-Ölgii الواقعة في أقصى الغرب، تبلِّغ عن أكثر من 50 حالة من حالات المرض الشبيهة بالنزلة الوافِدة لكل 10000 (الملحق A، متاحٌ على الموقع التالي: http://mathmodelling.sph.unimelb.edu.au/publications/Bolton-BullWorldHealthOrgan-2011-AppendixA.pdf). تعكِس على الأرجح فترة النشاط قليلة المستوى والمديدة التي تتبع ذروة الوباء تبعثرَ الفيروس إلى المناطق النائية، وربما يُسِّر عن طريق الفيروس كونه نُقِل إلى منغوليا مرةً أخرى عبر المعابر الحدودية. ولم يهدأ طويلاً نشاط جائحة النزلة الوافِدة (H1N1) A لعام 2009 عندما تم التبليغ عن حالات النزلة الوافِدة B، في الأسبوع 6 من عام 2010. وقد أصبحت لاحقاً الحالات الجديدة من العدوى بفيروس pdm09(H1N1)A نادرةً عندما اختبر السكان وباء وخيماً من النزلة الوافِدة B.3

تكشف تقارير الترصد الخافِرة المستنِدة إلى المبلَّغ عنه طبياً من حالات المرض الشبيهة بالنزلة الوافِدة في عام 2009 أنَّ معدّل الهجوم الإجمالي لهذه الحالات (أي النسبة المئوية للسكان الذين أصيبوا بالعدوى خلال فترة انتشار الوباء) كان نحو 10%. ولاتزال نتائج المسح المصلية التي مكّنت من تحديد معدل الهجوم النوعي للنمط A/H1N1 pdm09 بحاجة للتبليغ عنها حتى الآن (A Burma، الاتصالات الشخصية، 2011). وكانت معدلات التبليغ عن حالات المرض الشبيهة بالنزلة الوافِدة الأعلى بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات والشباب،2 مما يعكس التجربة العالمية.4 وكانت هناك أيضاً معدلات عالية من حالات المرض الشبيهة بالنزلة الوافِدة بين المراهقين، ويعود ذلك على الأرجح، جزئياً على الأقل، إلى أنّ من تتراوح أعمارهم بين 10 و20 سنة يشكلون 30% من السكان.5 وقد ازدادت معدلات الاستشفاء في مقرات الترصد الخافِرة المُستنِدة على المستشفى ثلاثة إلى أربعة أضعاف خلال الجائحة، وإلى حد كبير بسبب زيادة عدد حالات الالتهاب الرئوي المُستشفوية.6 وكانت هناك أيضاً زيادة كبيرة في معدل وفيات الالتهاب الرئوي بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و59 سنةً.6 ويبدو أنَّ وخامة المرض خلال جائحة النزلة الوافِدة المنغولية قد تجاوزت وخامة جائحات مماثلة في العديد من البلدان المتقدمة، ربما لأن الحالات المزمنة كالأمراض الكلوية والقلبية الوعائية، والتي تم تحديدها على أنها عوامل اختطار محتملة للأمراض التنفسية الحادة، شائعةٌ نسبيا في منغوليا.7

إنّ ما حفّز على التدخّلات المُنفَّذة ضد انتقال فيروس النزلة الوافِدة خلال جائحة عام 2009 هو اكتشاف ارتفاع نشاط حالات المرض الشبيهة بالنزلة الوافِدة في أولان باتور في الأسبوع 42. وكان التدخّل الأول هو إغلاق المدارس الابتدائية. كما أُغلِقت أيضاً المدارس الثانوية ورياض الأطفال عاجلاً لمدة عدة أسابيع. وفي الأسبوع 45، فُرِضت إجراءات المباعدة الاجتماعية الأخرى في أولان باتور. وشملت التقييدات تحديد ساعات العمل في المتاجر والمقاهي والمطاعم، وحظر التجمعات العامة وإغلاق الأسواق. وتوقفت السكك الحديدية المحلية والسفر على الطرقات لعدة أسابيع. ونُصِح جميع المواطنين بالإضافة إلى إجراءات المباعدة الاجتماعية الإلزامية بالحد من نشاطهم خارج منازلهم وارتداء الأقنعة الوجهية، وشُجِّع الأفراد الذين لديهم أعراض على البقاء في حجر صحي مفروض من أنفسهم.2 وأوصِيت المؤسسات والشركات بتزويد الموظفين بمكملات الفيتامين "لبناء الصحة".8 وبالرغم من عدم توفّر تقييم رسمي للامتثال العمومي، تشير الأدلة السرديّة إلى أنَّ إجراءات التدخّل كانت مقبولةً بشكلٍ جيد عموماً. وربما يسّرت مبادراتٌ، من قبيل بثّ الدروس المدرسية على شاشة التلفزيون الوطني، هذا الامتثال. وبينما توجد الموارد والبنية التحتية الضرورية لاحتواء وباء فعال عن طريق الوسائل غير الدوائية على الأرجح في عددٍ قليل جداً من الأوضاع،4 ربما لاتزال الإجراءات الأقل صرامة مفيدةً في تقليل العبء على خدمات الرعاية الصحية الحادة. وقد بقيت الحدود الدولية مفتوحة خلال جائحة عام 2009 في منغوليا. وعلى الرغم من أن تحري الحدود كان في مكان في أولان باتور، فقد تم اكتشاف أول حالة عدوى (A/H1N1) pdm09 من خلال شبكة الترصد الوطنية.2

استُنفد مخزون الحكومة المنغولية من نحو 80000 جرعةً من الدواء المضاد للفيروسات أوسيلتاميفير oseltamivir خلال جائحة عام 2009. وعلى الرغم من أخذ هذا الدواء كواقٍ من قبل بعض العاملين في الرعاية الصحية، فقد استُخدم على الأرجح لمعالجة الحالات المستشفوية الحادة.7 واشترت الحكومة المنغولية لقاحاً ضد A(H1N1) pdm09، والذي استُكمِل عن طريق التبرعات من منظمة الصحة العالمية (WHO). ومع ذلك بدأ نشر اللقاح فقط في كانون الثاني/يناير 2010 بعد بلوغ الوباء ذروته.4

نستخدم هنا المعطيات الوبائية التي تم جمعها خلال جائحة النزلة الوافِدة عام 2009 في منغوليا لمعايرة النموذج الحسابي لانتثار فيروس النزلة الوافِدة في الجائحة المنغولية، مع تفصيل مميِّزات البنية التحتية للبلد والسلوك الاجتماعي. وتحرَّينا الأثر المحتمل لأشكال المباعدة الاجتماعية المختلفة على الصعيد الوطني والتدخّلات الدوائية في التخفيف من انتشار العامل الممرِض، مع التأكيد بصفة خاصة على ذريّة النزلة الوافِدة الجديدة مع انتقال مُؤكَّد في الجمهرة السكّانية. ركَّزت التقييمات النوعيّة للبلد والمبكرة للأثر المحتمَل للتدخّلات على النزلة الوافِدة على احتواء فاشيات النزلة الوافِدة الطيرية عالية الإمراضية في جنوب شرق آسيا 9، 10 والولايات المتحدة الأمريكية.11 وكان هناك القليل من التقييمات الحديثة النوعية للبلد لاستراتيجيات التخفيف من النزلة الوافِدة، وخاصةً في الأوضاع فقيرة الموارد. تقدم نتائجنا رؤىً جديدة في الفوائد المحتملة للتدخّلات المضادة للإنفلونزا في منغوليا، وبعضها قد يكون ذا صلة بالتخطيط للجائحات في الأقاليم الأخرى منخفضة الدخل.

الطريقة

نَمْذجة الانتقال خلال التدخّلات

جرى استكشاف انتقال النزلة الوافِدة باستخدام النموذج الحسابي العشوائي للتأهّب والتعرّض والعدوى والشفاء،12،13 ثم التقاط الانتقال الحيِّزي واسع النطاق من خلال تقسيم الجمهرة جغرافيا إلى 14 رقعةً مُختارَة لعزل المعابر الحدودية ومقرّات الترصّد الحافِرة والأقاليم الحضرية وأقاليم أخرى ضمن النفوذ الوطني. وكانت الرُّقَع الأربع عشرة، والتي سُمِح لها بالتفاعل عبر مصفوفة السفر،14 عبارة عن مقاطعات فردية (Bayan-Ölgii وBulgan وDarkhan-Uul وDornod وKhovd وOrkhon وÖvörkhangai وSelenge وUvs)، أو تجميعات من مقاطعتين (Dornogovi + Ömnögovi وGovi-Altai + Zavkhan) أو وثلاث (Arkhangai +Bayankhongor +Khövsgöl) أو خمس (Dundgovi +Govisümber+ Khentii + Sükhbaatar +TOV)، وبلدية أولان باتور (الملحق A). وكان الخلط بين الرقع معتدّاً به عموماً فقط بين الرّقع المتجاورة وبين كل من الرّقع الأخرى وأولان باتور. تمت نمذجة استيراد الحالات المصابة بعدوى pdm09 (H1N1) A إلى الرُّقع الحدوديّة باستخدام المساقات الزمنية لجائحة عام 2009 في البلدان المجاورة والتكرار النسبي للعبورات الحدودية. واستند معدل التكاثر الأساسي (R0) المستخدم كخط أساس في النموذج على الملاحظات الوبائية في البلدان الأخرى،15-19 ولكن تم استكشاف مجال واسع من القيم، بما في ذلك سيناريوهات أكثر وخامةً مع R0 متفاوتة حول 2. وقد تمت نمذجة المعطيات وعرضها بيانياً باستخدام برنامج Matlab (شركة Mathworks، Natick، الولايات المتحدة الأمريكية).

شُكِّل النموذج للسماح بتقييم الآثار المحتمَلة لتقييدات السفر وإغلاق المدارس والمباعدة الاجتماعية المعممة والحجر الصحي للمخالِطين القريبين من الحالات المُستعلنة وتوزيع الأدوية المضادة للفيروسات للمرضى والمخالِطين القريبين منهم.

تقييم استراتيجيات التدخّل

تمت محاكاة سيناريوهات الجائحة البادئة في الأسبوع 35، وجرى تقييم تأثير تقييدات السفر وإغلاق المدارس والمباعدة الاجتماعية المعممة، مع كل تدخّل بدَأ في نقاط زمنية متعددة تتراوح بين الأسبوع 35 والأسبوع 49 وتتفاوت في مدتها بين 2 و12 أسبوعاً. كما تم أيضاً بحث الآثار المترتبة على فرض الحجر الصحي المستمر على المخالطين خلال الوباء والتوزيع المستمر للدواء المضاد للفيروسات على المخالِطين إلى أن تم استنفاد المخزون الوطني من الدواء، مع افتراض أنه سيتم تنفيذ كل من هذه التدخّلات من الحالة الأولى. افتُرِض إلى حدٍّ ما بأن الحالات نفسهَا لايمكِن الحجر الصحي عليها في وقت مبكر بما فيه الكفاية للحد من الإعداء بشكل عام.

استُخدم الاعتيان المكعبي الزائدي Latin-hypercube sampling (LHS)20 لتحليل الحساسية لمتثابتات مختلفة تصف آثار توقيت التدخّل والكفاءة على أثر التدخّل. وقد سمحت تقنية الاعتيان هذه بتقدير الأثر الوسطي للتدخّل على الرغم من الشكوك في مميِّزات العوامل الممرضة المعنية وطبيعة وكثافة خليط السكان. أجري الاعتيان من خلال متثابتات مختلفة كثيرة متعلقة بمعدلات السفر والاستيراد، وعوامل الانتقال التي تعتمد على الفيروس وتفاصيل كل تدخّل (مجالات الاعتيان في الملحق A). كما سمحت لنا مقاربة الاعتيان المكعبي الزائدي بتحديد العلاقات الممكنة بين متثابتات النموذج (بما فيها تلك التي تميز مقياس التدخّل)، وإحصاءات متعددة تصف وخامة الجائحة، بالإضافة لتقدير الشك بما يتعلق بهذه الارتباطات. كنا نأمل عن طريق استخدام هذا الاعتيان بتحديد استراتيجيات التدخّل التي ستكون الأمثل عبر مجموعة من السيناريوهات المحتملة للجائحة في منغوليا.

النتائج

يعرض الشكل 1 المنحنيات الوبائية لنموذج خط الأساس في منغوليا ككل مع المعطيات المُلاحظة المقابلة لجائحة 2009-2010. كان نموذجنا أيضاً قادراً على التقاط التنوع في المنحنيات الوبائية المُلاحَظة بين الرّقع (الملحق A). نزعت الرقع التي تشمل الأقاليم الحضرية (مثل أولان باتور) لإظهار فاشيات مبكرة تبلغ ذروتها بسرعة، بينما الرقع التي تحتوي على الأقاليم الريفية (Selenge مثلاً) أظهرت أوبئة مديدة أكثر. أما البقع التي تشمل المقاطعات الغربية (مثل Uvs) فعانت من أوبئة بلغت ذروتها في وقت متأخر نسبياً. كما أظهرت العديد من الرقع التي تحتوي على الأقاليم الحدودية (مثل Bulgan وÖmnögovi) أوبئة بذروتين.

الشكل 1. الإحصاءات المستخدمة لوصف توقيت ووخامة الوباء لتقييم أثر التدخّل (اللوحة العليا)، وحالات الوقوع المُلاحَظة والنموذجية من الأمراض الشبيهة للأنفلونزا (اللوحة السفلية)، منغوليا، 2009-2010

تمَّ تقييم ثلاثة إجراءات رئيسة لنجاح التدخّل في النموذج: معدل هجوم المرض الشبيه بالنزلة الوافِدة الإجمالي (المستعلن)، ومعدل التبليغ عن المرض الشبيه بالنزلة الوافِدة ووقت التبليغ عن ذروة المرض الشبيه بالنزلة الوافِدة (الشكل 1). ومعدلات الهجوم الرئيسة المُشاهدة في النموذج عند إدراج تدخّل واحد دوائي أو غير دوائي معروضة في الشكل 2. وكان متوسط معدل الهجوم عند عدم إدراج أي تدخّل في النموذج الوبائي المعتدل 9.7%، وكان متوسط معدل ذروة المرض الشبيه بالنزلة الوافِدة، والذي شُوهِد في الأسبوع 44.5، نحو 240 حالة لكل 10000. أما مع سيناريو الوباء الوخيم، فكان متوسط معدل الهجوم نحو 23%، ومتوسط معدل ذروة المرض الشبيه بالنزلة الوافِدة 800 حالة لكل 10000 حالة وقعت وسطياً خلال الأسبوع 42.

الشكل 2. متوسط معدلات الهجوم النموذجية للأمراض الشبيهة بالنزلة الوافِدة (ILI) عندما يتم إدخال أي واحد من خمسة تدخّلات في الجائحة المعتدلة، منغوليا، 2009

التدخّلات غير الدوائية

انخفضت في النموذج النجاعة الظاهرة لتدخّلات المباعدة الاجتماعية بسرعة حالما تجاوز تكرار حالات المرض الشبيهة بالنزلة الوافِدة المبلغ عنها ما يقرب من 20 حالة لكل 10000. وعند معدلات التبليغ الأخفض عن المرض الشبيه بالنزلة الوافِدة، كان لتمثيل المراحل المبكرة من الجائحة النموذجية، إغلاق المدارس أو المباعدة الاجتماعية المعممة أو تقييدات السفر المدعومة، أثراً مخفِّفاً رئيساً. وفي الوباء الفعلي لعام 2009، تم تسجيل معدل التبليغ عن المرض الشبيه بالنزلة الوافِدة من 20 حالة لكل 10000 خلال الأسبوع 40 في المقاطعات الحدودية Khovd وDornod وDornogovi. وفي النموذج، أدّى إغلاق المدارس أو المباعدة الاجتماعية المعممة، والمُنفَّذ قبل وصول معدل التبليغ عن المرض الشبيه بالنزلة الوافِدة 20 حالة لكل 10000، إلى تخفيفٍ أفضل من التنفيذ المبكر جداً لتقييدات السفر لمدة محدودة (والتي خلفت أعداداً كبيرة من الأثوياء المؤهّبين والمصابين بالعدوى عندما خُفِّفت التقييدات). وعلى الرغم من أن المزيد من التدخّلات المديدة بَدت أكثر فعاليةً نسبياً في هذا النموذج، فقد يُعرقَل التنفيذ طويل الأمد من أي تدخّل في هذا المجال بانخفاض الامتثال و/أو التحديات اللوجستية. نركز أدناه على أثر التدخّلات لمدة 4 أسابيع في السيناريو المعتدل للوباء، بما أنَّه بدا أنّ التدخّلات التي استخدمت ضد جائحة عام 2009 في منغوليا نُفِّذت بنجاح لنحو 4 أسابيع.

حدث في هذا النموذج انخفاض بنسبة 50% في متوسط تكرار السفر إذا طُبِّق في وقت مبكر من الوباء (أي ابتداء من الأسبوع 40، عندما بلَغت معدلات التبليغ عن المرض الشبيه بالنزلة الوافِدة 20 حالة لكل 10000)، وتأخرت ذروة الجائحة تقريباً 1.5 أسبوعاً إذا حوفِظ عليه لمدة 4 أسابيع وبنحو 1 أسبوع إذا حوفِظ عليه لمدة 2 أسابيع. زادت تقييدات السفر السلم الزمني الذي حدثت خلاله الجائحة النموذجية عن طريق إبطاء الانتشار الحيِّزي. وأدّت أيضاً إلى انخفاض في معدل ذروة المرض الشبيه بالنزلة الوافِدة، بنحو 12%، إذا تم تطبيقه لمدة 4 أسابيع. بيد أنها خفَّضت معدلات الهجوم النموذجية بنسبة تقل عن 0.1% فقط، حتى عندما تم تخفيض تكرار السفر بنسبة 95% (الشكل 2).

ومع ذلك، يمكن ملاحظة انخفاضات جوهرية في متوسط معدل الهجوم عندما أضيف إغلاق المدرسة المديد أو المباعدة الاجتماعية المعممة للنموذج. وليكون إغلاق المدرسة فعّالاً يجب أن يكون معدّل الهجوم في الأطفال أكثر من ضعفه في البالغين. فعلى سبيل المثال، إذا أُغلِقت المدارس لمدة 4 أسابيع اعتباراً من الأسبوع 40، عندما كان معدل الهجوم في الأطفال أعلى بثلاث مرات منه في البالغين،21 يشير النموذج إلى أن معدل الهجوم الإجمالي سينخفض من 9.7% إلى ما يقرب من 8.6% (الشكل 2)، وربما الأهم من ذلك، هو أنَّ ذروة الوباء ستتأخر لأكثر من أسبوع. ويمكن أن يؤخِّر إغلاق المدرسة المُنفَّذ قبل الأسبوع 40 توقيت ذروة الجائحة لمدة طويلة حتى أسبوعين. وعموماً، كان لإغلاق المدرسة أثراً معتدلاً فقط على متوسط معدل ذروة المرض الشبيه بالنزلة الوافِدة النموذجية.

وسطياً، أخفض إدراج إجراءات المباعدة الاجتماعية، والذي خفَّض احتمالية الانتقال نحو 50% من الأسبوع 40، معدّل الهجوم في النموذج من 9.7% إلى 8.6% (الشكل 2)، وأخَّر فترة الوصول إلى معدّل التبليغ عن ذروة المرض الشبيه بالنزلة الوافِدة بحدود أسبوعين تقريباً، وخفَّض ذروة حمولة الحالة حتى 8% تقريباً.

أشار النموذج إلى أنه يمكن أن يكون لأثَر الحجر الصحي المستمر لنسبة من الأفراد المعرَّفين بأنهم مخالِطون للذين لديهم حالياً مرض شبيه بالنزلة الوافِدة، أساسياً جداً. وفي السيناريو الذي تم فيه تتبُّع 50% من المخالطين المعروفين وفرض الحجر الصحي عليهم، على سبيل المثال، انخفضت ذروة حمولة الحالة بنسبة 25%، وانخفض معدل الهجوم لأكثر من 1.5% (الشكل 2) وتأخّر توقيت ذروة الحدوث 1 أسبوع تقريباً.

التدخّلات الهادِفة المضادة للفيروسات

درسنا، باستخدام النموذج، المعالجة، منذ اكتشاف أول حالة، لنسبة مئوية من الأثوياء المصابين بالعدوى والوقاية في الوقت المناسب لنسبة من مخالطيهم، مفترضين استخدام كامل المخزون الوطني المحدود من الأدوية المضادة للفيروسات (10000-500000) جرعة. وفي السيناريو الذي تم فيه تتبّع نصف المخالطين المعروفين وإعطاؤهم الدواء المضاد للفيروسات، خفَّض مثل هذا التدخّل الهادِف متوسط معدل الهجوم بنحو 2%، وأخَّر ذروة حمولة الحالة وسطياً نحو 2-3 أسابيع وخفَّض ذروة حمولة الحالة نحو 30% تقريباً (الشكل2 والشكل 3). وعلى الرغم من انخفاض معدل الهجوم وسطياً نحو 1% عندما تمت زيادة المخزون النموذجي من 50000 جرعة إلى 500000 جرعةً، كان المجال المقابِل في معدلات الهجوم المتوقعة أكبر بكثير من هذا الانخفاض المتوسط، والذي يوحي بأن الطبيعة النوعية للوباء لها الأثر الأكبر على حصيلة استخدام الدواء المضاد للفيروسات من حجم المخزون (الملحق A). بدا نسبياً استخدام الدواء المضاد للفيروسات، كإجراء معزول، أكثر فعالية في سيناريو الجائحة الوخيم، حيث أن النسبة الحالية أعلى عموماً منها في سيناريو الجائحة المعتدل في كل من هذين السيناريوهين، ومع ذلك، كان لمجموعة من التدخّلات غير الدوائية أثراً وسطياً أكبر قليلاً على معدل الهجوم وذروة وقوع المرض الشبيه بالنزلة الوافِدة من استخدام الأدوية المضادة للفيروسات كتدخّل وحيد (الشكل 3).

الشكل 3. توزعات ثلاث إحصائيات مختلفة تلتقط وخامة الوباء في نماذج أوبئة النزلة الوافِدة في منغوليا.

المناقشة

كان نموذجنا قادراً على التقاط المميِّزات العيانية لجائحة النزلة الوافِدة الفعلية لعام 2009 في منغوليا، بما في ذلك الاختلافات بين المقاطعات. وعلى الرغم من أنَّ التسجيل الأول لارتفاع فعالية المرض الشبيه بالنزلة الوافِدة جرى في مقاطعات حدودية متعددة (بما في ذلكDornogovi ) في نفس الوقت تقريباً في عام 2009، انتشرت على الأرجح جائحة A(H1N1)pdm09 إلى Dornogovi من شمال الصين وأولان باتور (موقع مطار منغوليا الدولي الوحيد) عن طريق معدلات مرتفعة من الاستجلاب المتواقِت للفيروس. ويشتبه في فصل الشتاء الشديد بشكل خاص لعام 2009-2010 بأنّه أثّر على الجائحة في منغوليا. حدَّد إهمالنا للآثار الموسمية وغيرها من الآثار الثانوية، مثل الاعتماد على العمر في الاستجابة المناعية وخليط السكان وربما فشلنا في اعتبار جميع التدخّلات المستخدمة، قدرتَنا على ملاءمة المعطيات النموذجية مع الشكل المفصَّل للمنحنى الوبائي الفعلي المشاهد في جائحة عام 2009 (الشكل 1).

لُوحِظ في النماذج التي تتضمن مجالاً من استراتيجيات التخفيف الممكنة على الصعيد الوطني، في سيناريوهات الجائحة المعتدلة والوخيمة، أن متوسط الانخفاضات في معدل الهجوم يصل حتى 2%، والانخفاضات في معدل التبليغ عن ذروة المرض الشبيه بالنزلة الوافِدة تصل حتى 25%، والتأخيرات في بلوغ ذروة تفشي وباء لأكثر من أسبوع. أما الأثر الممنذج لكل إجراء من إجراءات التخفيف المدروسة فقد اختلف على نحو معتد به بحسب الطبيعة والتوقيت ونجاعة التدخّل. ومع أنَّ نتائجنا تشير إلى أن قدرة منغوليا على الحد من الانتشار على الصعيد الوطني لوباءٍ يشبه وباء عام 2009 محدودةٌ، فحتى التخفيضات المعتدلة في وخامة الوباء قد تخفِّف بشكل كبير العبء على نظم الرعاية الصحية في الأوضاع فقيرة الموارد مثل منغوليا.

قد تكون فوائد تقييدات السفر في الحد من الوباء على الصعيد الوطني محدودة حالما وصل العامل الممرض المعني إلى مدينة مزدحمة من وإلى المكان الذي ينتشر فيه السفر على نطاق واسع. وفي منغوليا، على سبيل المثال، من المحتمل أن يكون للتقييدات المفروضة على السفر أثراً قليلاً في حالة تنفيذها فقط بعد إثبات الوباء في أولان باتور، حيث المركز الثقافي والاقتصادي. ويُعتقد أن التكافؤات الزمنية البارزة المُشاهَدة بين الأوبئة في ولايات أو أقاليم مختلفة خلال وباء استراليا A(H1N1)2009 تعكس إلى حد كبير دور العديد من المدن الكبيرة أو المركزية في انتشار الفيروس إلى الأقاليم المجاورة ذات الكثافة السكانية المنخفضة في هذا البلد.22

وعلى الرغم من أن خفض الخلط الاجتماعي من خلال إغلاق المدارس وتقييد التفاعل الاجتماعي على نطاق واسع ربما يبدو مفيداً، فمن الصعب إثبات الطبيعة المطلوبة لإجراءات المباعدة الاجتماعية الفعّالة والمعمَّمة. وإذا افترضنا أن معدل الهجوم في الأطفال هو أكثر بمرتين منه في البالغين، كما هو متوقع في سيناريو الجائحة، بما أنَّ اختلاط الأطفال كثيف ويفتقد للوقاية، فقد يؤخر إغلاق المدرسة الوقت للوصول لذروة حمولة الحالة عدة أسابيع، وكذلك يخفض معدل الهجوم بشكلٍ معتدل. وكما تشير الدراسات الاجتماعية بأنه حتى يمكن تحديد نصف المخالِطين اليوميين للشخص عن طريق ذلك الشخص،23 كما قد يكون من الممكن غالباً تتبع المخالطين للحالة والحجر الصحي الكافي عليهم للتخفيض الفعلي لوخامة الوباء. بيد أنّ تتبّع المخالطين للحالات المبكرة جداً، والذي يحدث عادة قبل أن يتحقق تهديد الجائحة، غالباً ما يكون صعباً. وأحد محددات هذه الدراسة هو أنها لم تُحقَّق أي تخفيض لانتقال الفيروس على مستوى الأسرة، والذي قد يُدعَّم عندما تُنفَّذ إجراءات المباعدة الاجتماعية والحجر الصحي. ولذلك قد يُبالَغ إلى حدٍّ ما في تقدير المنافع الواضحة لمثل هذه الإجراءات.

الاستخدام الاتّقائي واسع النطاق للأدوية المضادة للفيروسات له أثر مخفِّف محتمَل أكثر من معالجة الحالة لوحدها.12، 24 إلا إنّ القدرات التشخيصية وإيتاء الرعاية الصحية حاسمة في تحديد مدى فعالية الحملة المضادة للفيروسات. وفعالية الاتِّقاء المبكِّر في الوباء محدودة بالقدرة على تمييز حالات المرض الشبيه بالنزلة الوافِدة الموسمية في الوباء/الجائحة، والذي يتطلَّب نموذجياً اختباراً تشخيصياً عالي التكلفة وعالي النوعية مستنداً إلى تفاعلات البوليميراز السلسلية. وحتى دون اعتبار هذا التحديد، تشير النمذجة الحالية إلى أن التنفيذ في الوقت المناسب لتوليفة من التدخّلات غير الدوائية ستكون على الأقل بنفس فعالية توزيع الأدوية المضادة للفيروسات. ونظراً لأنَّه حتى البلدان المتقدمة كافحت لاستخدام الأدوية المضادة للفيروسات لتحقق أثراً مخفِّفاً معتداً به إحصائياً على جائحة النزلة الوافِدة في عام 2009، 25 ينبغي تشجيع استخدام التدخّلات غير الدوائية- عوضاً عن أو بالمشاركة مع توزيع الأدوية المضادة للفيروسات، وخاصة في الأوضاع فقيرة الموارد.

الدقّة هي مفتاح نجاح استراتيجية أي تدخّل ضمن البلد. وتحتاج إجراءات التدخّل الفعالة إلى تفعيلها بالاكتشاف المبكر للحالة والمُقدَّم من أنظمة الترصد على الصعيد الوطني مع التبليغ عن الحالات النظامية. ورصد الحالات في المناطق التي تحتوي على المعابر الحدودية، مثل Dornogovi، أو محاور السفر الدولي، مثل Ulaanbaatar، أمرٌ بالغ الأهمية. والاحتواء في الأقاليم التي تسهم على نحو معتد به إحصائياً في المعابر الحدودية، جنباً إلى جنب مع المشاركة الدولية الروتينية لمعطيات الترصد على النحو الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية،1 ينبغي أن يعزِّز أيضاً قدرات التخفيف داخل البلاد.

صُمِّم النموذج المُستخدم في هذه الدراسة وفقاً للبيئة في منغوليا خلال جائحة عام 2009. وستؤثِّر الظروف المناخية والديموغرافية والبنية التحتية على التوزع السكاني وعلى المميِّزات المختلطة والسفر بين المقاطعات. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي ارتفاع الميل للسفر في الصيف بسبب نمط الحياة البدوية التقليدية من قِبل العديد من المنغوليين إلى انتشار حيِّزي لوباء النزلة الوافِدة خارج الموسم أكثر سرعةً منه من أجل الجائحة في الشتاء لعام 2009-2010. وتطور البنية التحتية مدفوعاً بازدهار سوق التعدين- مثل السكك الحديدية وشبكات الطرق الجديدة التي تربط منغوليا مع الاتحاد الروسي والمناطق الحدودية من الصين- قد يغير أيضاً خاصية الخلط بين المقاطعات والمجموعات السكانية. وتحتاج سياسة تخطيط الجائحة، وحتى في بلد معين، إلى إعادة تقييم بشكل منتظم للتأكد من أنه وثيق الصلة بحالات السلوك الاجتماعي الحالية.


الشكر والتقدير

يشكر المؤلفون العاملين في المجال الطبي في مقرات الترصّد الخافِرة للنزلة الوافدة المنغولية لجمع معطيات معدل الوفيات والإمراضية والعينات للفحص الفيروسي، ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (أتلانتا، الولايات المتحدة الأمريكية) لتقديم الدعم التقني والمالي للمركز الوطنى للنزلة الوافدة في منغوليا، من خلال اتفاقية تعاونية الولايات المتحدة/منغوليا (المشروعان U50/CCU024411 وIU51IP000331). كما تفضل موظفو وكالة إدارة الطوارئ الوطنية بدعمهم من خلال العمل الميداني في منغوليا في تموز/يوليو 2010.

التمويل:

تقارير هذا المقال عن العمل المُفوَّض من قبل مكافحة النزلة الوافِدة البشرية والطيرية، ومشروع الاستعداد والاستجابة، ووكالة إدارة إدارة الطوارئ الدولية، منغوليا، يرعاها البنك الدولي. وقد تلقّى المؤلِّفون الدعم من زمالة مكنزي في جامعة ملبورن ومن جائزة التنمية المهنية لمجلس الصحة الوطنية والبحث الطبي.

تضارب المصالح:

لم يُصرَّح بأيٍّ منها.

المراجع