مجلة منظمة الصحة العالمية

دراسات أترابية للترصد الفعال على أساس سكاني للإنفلونزا: دروس من البيرو

Hugo Razuri a, Candice Romero a, Yeny Tinoco a, Maria Claudia Guezala a, Ernesto Ortiz a, Maria Silva a, Erik Reaves a, Maya Williams a, Victor Alberto Laguna-Torres a, Eric S Halsey a, Jorge Gomez b, Eduardo Azziz-Baumgartner c, Marc-Alain Widdowson c, Joe Bresee c, Ann Moen c, Timothy M Uyeki c, Andrew Bennett d, Joel M Montgomery a & Daniel G Bausch a

a. United States Naval Medical Research Unit 6, Av. Venezuela Cdra. 36 s/n, Callao 2, Lima, Peru.
b. General Directorate of Epidemiology, Ministry of Health, Lima, Peru.
c. Centers for Disease Control and Prevention, Atlanta, United States of America.
d. Tulane School of Public Health and Tropical Medicine, New Orleans, United States of America.

Correspondence to Hugo Razuri (e-mail: hugo.razuri@med.navy.mil).

(Submitted: 24 October 2011 – Revised version received: 28 January 2012 – Accepted: 30 January 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:318-320. doi: 10.2471/BLT.11.097808

المقدمة

شكلت الانفلونزا تهديداً عظيماً لصحة البشر عبر التاريخ. ورغم إتاحة لقاحات إنفلونزا آمنة وفعالة، تصيب الإنفلونزا الفصلية كل سنة من 5% إلى 15% من سكان العالم وتسبب حوالي 250.000- 500.000 وفاة في أنحاء العالم.1 يمكن لذراري فيروس إنفلونزا A غير مألوفة أن تسبب جوائح فرادية، كما حدث في عام 1918 ’الإنفلونزا الإسبانية‘ التي قتلت 3% على الأقل من سكان العالم.2 ورغم أن الجوائح الحديثة، بما فيها جائحة A(H1N1) عام 2009، كانت أقل شدة، إلا أنها خدمت كمذكِّر حيوي لتعرض البشر للفيروسات التنفسية القابلة للانتقال.3

ترصد الإنفلونزا اللافاعل

يسمح ترصد المرض، الضروري لتوجيه استجابة الصحة العامة للإنفلونزا والأمراض التنفسية الأخرى، بالكشف الباكر للحالة وتنفيذ الإجراءات الوقائية. تنصح منظمة الصحة العالمية لترصد يقوم على مقدم الرعاية المنفعل، أو ’الترصد الخافر‘، للمرض الشبيه بالإنفلونزا ILI4 لأنه بسيط ويستدعي طرقاً مقيَّسة تكلف القليل نسبياً يمكن تنفيذه عبر العالم. في دول كثيرة، يمكن لهذه الاستراتيجية أن تُكامل بسهولة في النشاطات الروتينية والبنية التحتية الموجودة لمراكز الرعاية الصحية مع حد أدنى من تخصيص موارد إضافية. وبالاشتراك مع مختبر بارع وجيد التجهيز، قد يقدم الترصد المنفعل للمرض الشبيه بالإنفلونزا معلومات عن النزعات الفصلية، والتي تعطي دلالة باكرة عن زيادة وقوع المرض وتؤدي إلى تحديد نمط فيروسات الإنفلونزا الجائلة، بما فيها أنواع الذراري التي يدرس إشتمالها في اللقاحات المستقبلية ضد فيروسات الإنفلونزا A الجديدة التي تملك كامناً جائحياً.

لكن ترصد الإنفلونزا الخافر المنفعل، يكشف فقط الحالات الأعراضية الشديدة شدة كافية كي تحث المريض على طلب الرعاية الصحية ويمكن بسهولة أن تغفل الحالات الخفيفة في جائحة وشيكة وتؤخر تمييز الفاشية.5 علاوة على ذلك، رغم أن الحالات الخفيفة، بالتعريف، لا تشارك في الوفيات، إلا أنها قد تعزز فهمنا لوبائيات وأثر الإنفلونزا وتساعدنا في تصميم وقاية فعالة وإجراءات مكافحة. يوجد قيد رئيس آخر للترصد المنفعل هو عدم وجود قاسم مشترك دقيق للسكان يمكن منه حساب معدلات الهجمة وعبء المرض دون الرجوع إلى دراسات إضافية، وخاصة في البلدان النامية، التي نادراً ما تتاح فيها معطيات دقيقة عن السكانيات واستعمال الخدمة الصحية.

الترصد الفاعل سُكَّاني الأساس

قد يكمل الترصد الفاعل سكاني الأساس جمل الترصد الخافر الروتيني المنفعل بتأمين معطيات صحية عامة هامة وبصائر في الوبائيات المركبة للإنفلونزا. قد يميز الترصد الفاعل للمنازل الأفراد المصابين بالمرض الشبيه بالإنفلونزا أو بمرض خفيف أو حتى شديد يتعلق بالإنفلونزا ولايطلبون الرعاية الصحية لعدم وجود وقت، أو قيود مالية أو تفضيلات ثقافية. يمكن لدراسات أترابية سكانية الأساس أن تفيد على وجه الخصوص في الجوائح لأنها قد تعطي تقديرات باكرة وغير منحرفة عن متثابتات الانتقال المنزلي (كرقم التوالد الأساسي، R0) والحد العلوي لنسبة معدلات الوفيات.6

الفائدة الرئيسة لترصد الإنفلونزا سكانية الأساس أنها تؤمن المعطيات الضرورية لتحديد المجموعة السكانية المعرضة لخطر العدوى وإجراء حساب منها لمعدلات الهجمات الدقيقة وعبء المرض. إضافة لذلك، يمكن إجراء تحاليل مجموعات نوعية معرضة لخطر عالي لمضاعفات الإنفلونزا، كالأطفال الصغار، المسنين، والنساء الحوامل والمصابين بأمراض نوعية مرافقة، بما فيها الداء الرئوي المزمن، الداء القلبي، الداء السكري والسمنة المرضية. تؤمن المقاربات سكانية الأساس منابر مثالية لتطور أنماط الانتقال والاختبار المستقبلي لإجراءات المكافحة المجتمعية الموجهة نحو الإنفلونزا والأمراض التنفسية الأخرى، بما فيها التدخلات الدوائية (كالتلقيح ضد الإنفلونزا) وغير الدوائية (كغسل الأيدي).

الدراسة الأترابية السكانية في البيرو

في عام 2009، نفذت الوحدة 6 للبحث الطبي لبحرية الولايات المتحدة، في ليما، في البيرو، مع دعم وزارة الصحة البيروفية، مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أطلانطا، ومركز الترصد الصحي للقوات المسلحة في سيلفر سبرينغس، واستمرت منذ ذلك الحين في دراسة أترابية منزلية فاعلة سكانية الأساس للمرض شبيه الإنفلونزا كتكملة لنظام الترصد الروتيني المنفعل للدولة.6 وقد دُفع المشروع بالحاجة إلى جمع معطيات وبائية مفصلة لتفسير دينميات الانتقال المركب للإنفلونزا والأمراض الأخرى شبيهة الأنفلونزا، وهي الأسباب الرئيسة للمراضة والوفيات في البيرو. تم اختيار 5 مناطق مميزة جغرافياً من البيرو لتمثل الأعشاش البيئية المختلفة للدولة (الصحراء الساحلية المدينية، الغابات الكثيفة الاستوائية الشمالية والجنوبية، الغابة المدارية الجافة، ومرتفعات آنديان). ثم تم اختيار أكثر من 2500 منزل يحتوي أكثر من 10.000 شخص بصورة عشوائية من تعداد مجتمعي جغرافي المرجع. وتمت الموافقة على منهج الدراسة من مجلس المراجعة المؤسساتية للوحدة 6 للبحث الطبي في بحرية الولايات المتحدة مع المطاوعة مع جميع التنظيمات الاتحادية قابلة التطبيق للولايات المتحدة والبيرو التي تسيطر على حفظ البشر. وضع كل مقر تحت رعاية طبيب أو ممرضة مع فريق صغير من عمال ميدانيين خبيرين يزورون كل منزل ثلاث مرات أسبوعياً لتحري أفراد المنزل الذين يستخدمون تعريف منظمة الصحة العالمية لحالة المرض الشبيه بالإنفلونزا.4 جمعت مسحات بلعومية أنفية من حالات مستعرفة واختبرت بحثاً عن فيروس الإنفلونزا A و B بالاختبار السريع للإنفلونزا وتفاعل البوليميراز التسلسلي المنتسخ العكوس بالزمن الحقيقي RT-PCR مع تواتر منتجات تضخيمية. تم جمع معطيات مفصلة حول الخواص المنزلية والحالة السكانية – الاجتماعية الاقتصادية، ازدحام المنازل، نظم التهوية، صحة البيئة، التماس مع الحيوانات والحالات الصحة المرضية المرافقة، الخ. كما سجلت معطيات سريرية وتوبع المشاركون 15 يوماً لمناطرة وتسجيل سير المرض. ويناطر مشرفو المشروع عمل الفريق الميداني بإجراء زيارات إثباتية أسبوعية للقيام باختيار عشوائي للمنازل المدروسة.

تم إلى الحد الممكن، مكاملة نشاطات الدراسة الأترابية في الوظائف المنتظمة لفريق وزارة الصحة في البيرو لتجنب تضاعف الجهد. يتم إيراد وقوع المرض شبيه الإنفلونزا والإنفلونزا المثبتة أسبوعياً لوزارة الصحة للمساعدة في توجيه سياسات الوقاية والتهوين. علاوة على ذلك، تملك الدراسة الأترابية كُمون التعزيز الفعال للسلوكات الصحية. على سبيل المثال، يقوم أعضاء فريق الدراسة بنصح المشاركين في الدراسة في مواضيع مثل التغذية، التلقيح والاستعمال المناسب للصادات، وبفعلهم ذلك فإنهم يشجعون التزامهم بالدراسة. وهكذا بإجراء هذه المهمات الجانبية، يقوم الفريق أيضاً بتحسين الوعي الصحي العام، وتعزيز ممارسات الصحة الجيدة عند السكان المشاركين في الدراسة والمجتمع المحيط بها.

كانت الدراسة الأترابية للإنفلونزا في البيرو تقدم المعلومات على وجه الخصوص خلال جائحة A(H1N1) عام 2009 بتقديم معطيات مفتاحية باكرة حول منحنى الوباء، التظاهر والهجمة السريرية ومعدلات الوقوع بالعمر والجنس. وسمحت الدراسة الأترابية لنا بإظهار أن فيروس A(H1N1)pdm09 كان مثبتاً جيداً في الجمهرة السكانية للعاصمة ليما وقت التحري. وكنا قادرين على التقدير الجزئي لفعالية مختلف إجراءات التهوين وإظهار ميل فيروس الإنفلونزا الفصلية A(H1N1) إلى الاستبدال بفيروس A(H1N1)pdm09، كما حدث لاحقاً في أجزاء كثيرة من العالم.6 وبإضافة الاختبار المصلي إلى الدراسة الأترابية كنا قادرين على كشف عدد كبير من عداوى فيروس الإنفلونزا غير الملتقط بالترصد الروتيني المنفعل (الشكل 1). نستعمل حالياً معدلات النوبة التراكمية من الدراسات الأترابية في البيرو لصياغة معدل وفيات الجائحة العالمية للإنفلونزا.

الشكل 1. حالات عدوى A(H1N1)pdm09 المكتشفة عبر الدراسة الأترابية للترصد المنزلي الفاعل سُكاني الأساس في ليما، البيرو، من أبريل (نيسان) 2009 حتى ديسمبر (كانون الأول) 2010.

تمتد فائدة الدراسة الأترابية إلى ما وراء المعطيات الوبائية المجموعة عن الإنفلونزا؛ وأثبت وجود فيروس الإنفلونزا عند 32% فقط من 4400 عينة تنفسية جمعت من بشر مصابين بمرض شبيه الإنفلونزا حتى تاريخ كتابة هذه الورقة، في أوكتوبر (تشرين الأول) 2011. وأظهر فحص العينات السلبية مُضيفاً من مُمرضات أخرى، بما فيها الفيروسات المكللة، الفيروسات البشرية التالية لالتهاب الرئة، الفيروسات الغدية، الفيروسات المخلوية التنفسية، فيروسات البوكا، الفيروسات الأنفية، الفيروسات الأمعائية والفيروسات نظيرة الإنفلونزا، إضافة إلى عداوى مشاركة فيروسية كثيرة. ونحن نستكشف حالياً منابر تشخيصية متعددة للكشف المتزامن لمنظومة واسعة من مُمرضات تنفسية، تكون ضرورية بافتراض أهمية الحوادث التأشبية الممكنة والدليل التاريخي للعدوى المتشاركة الفيروسية – الجرثومية كعامل رئيس في معدل الوفيات المترافق مع الإنفلونزا.7 وكما في معطيات فيروس الإنفلونزا، يمكن حساب كل معدلات الوقوع والهجمة، عبء المرض، النزعات الفصلية وعوامل الخطر المتفككة. وأخيراً، يوجد كمون فعالية البنى التحتية الموجودة للدراسة الأترابية للإنفلونزا لمناطرة الأعراض الأخرى. ونحن نوسع حالياً برنامجنا لتشمل الترصد سكاني الأساس للمرض الإسهالي إضافة إلى الدراسات الرادفة لحمى الضنك.

لقد علمنا تنفيذ المشروع الأترابي في البيرو عدة دروس هامة:

  • أن نقوم بتقييم عوامل الخطر، يجب أن تجمع معطيات عامل الخطر من جميع الأشخاص في الأتراب قدر الإمكان.
  • حيازة عمال ميدانيين مُبادرين جيدي التدريب هامة جداً، لأن المشاركين بالدراسة يعتمدون على تآثر منتظم وإيجابي مع العمال الميدانيين للاستمرار في تلقي المساعدة.
  • تدبير المعطيات هو القضية الأكثر تحدياً لأن الدراسة الأترابية المركزة تولد كميات هائلة من معلومات تتطلب خطة تدبير معطيات مفصلة ومركزة.

الاستنتاج

نقر أن قدراً كبيراً من الجهد والمال ضروري للنهوض بدراسات أترابية ترصدية فاعلة تقوم على السكان – فهذه الدراسة مثلاً، تكلف حوالي 100.000 دولار أمريكي سنوياً في كل موقع – وهو ما قد يمنع إجرائها. وحسب معرفتنا، تم اتخاذ جهود ترصد للإنفلونزا مشابهة لما هو موصوف في هذه الورقة في عدد من الدول النامية فقط، بما فيها بنغلاديش، غواتيمالا، الهند، كينيا ونيكاراغوا.7-11 لكن الدراسات الأترابية مع الترصد المنزلي الفاعل وتجميع العينة تولد معطيات هامة لفهم التوزع البيئي وسلوك المُمرضات التنفسية، بما فيها فيروسات الإنفلونزا، وكشف المرض من جميع درجات الشدة في المراحل الباكرة للجائحة. يجب أن يكون حشد الموارد لتضمين هذه المكونة القيمة لنظم الترصد المنفعل أولوية. وربما كان التعاون بين الدول النامية والدول ذات الموارد الأعظم لتكريسها للبحث الصحي العام، كمثال على مشروعنا في البيرو، هو الاستراتيجية الأكثر عيوشية للوصول إلى هذا الهدف.


الشكر والتقدير

يشكر الكتاب جميع المشاركين في الدراسة الأترابية للبيرو لتعاونهم المنفتح ومشاركتهم في هذا العمل.

التمويل:

مُوِّلت الدراسات الأترابية المناقشة في هذه المقالة بمراكز مكافحة المرض والوقاية منه، ومركز الترصد الصحي في القوات المسلحة قسم عملية جيس GEIS، والمعاهد الوطنية لمركز فوغاتري الصحي الدولي.

تضارب المصالح:

لم يصرح بشيء.

المراجع