مجلة منظمة الصحة العالمية

معالجة النزلة الوافدة في غانا

ليست معرفة عبء المرض إلا واحدة من عدد من القضايا المتعلقة بالنزلة الوافدة والتي يتوجب على بلدانٍ، مثل غانا، مواجهتها. تحدّث William Ampofo مع Ben Jones، حول مشاريعٍ هدفت إلى مكافحة الفيروس في الإقليم الأفريقي. "سنشهدُ، بعد سنتين أو ثلاث كحد أدنى، بَيّنةً على معالجة النزلة الوافدة." "كان الدرس الذي تعلمناه من عام 2009 هو أننا احتجنا لتحديث الرسائل والقيام باستمرار بتواصل أفضل حول الاختطار."

Courtesy of William Ampofo

وليم امبوفو William Ampofo باحثٌ كبيرٌ ورئيس قسم علم الفيروسات في معهد نوغوشيا التذكاري للبحوث الطبية بجامعة غانا في أكرا. وتشمل اهتماماته البحثية استقصاءات جزيئية ومصلية للفيروسات والوقاية من عداوى الفيروسات والعلاج المضاد لها. ومن معالم حياته المهنية الهامة عمله على الاكتشاف المخبري للحالة الغانية الأولى للعدوى بفيروس العوز المناعي البشري عام 1986، ومشاركته في أول عزل للنمط البري من الفيروسة السنجابية poliovirus، وإثبات الحالات الأولى لفيروس النزلة الوافدة الطيرية شديدة الإمراضية (H5N1) في عام 2007 في الطيور الغانية، وتأسيس مركز النزلة الوافدة الوطني في غانا عام 2007. وقد أشرف مؤخراً على الكشف المخبري لأولى حالات العدوى بفيروس حُمى لاسا عند البشر والقوارض في غانا.

س: هل تحتاج الدول الأفريقية إلى المستوى ذاته من لقاح النزلة الوافدة الذي يُعتقد بأنه مفيدٌ في الأجزاء غير المدارية من العالم؟

ج: ليس لدى معظم الدول فكرة واضحة عن مدى عبء مرض النزلة الوافدة. فإذا أخذت دول جنوبي الصحراء الأفريقية، لأنها واقعةٌ على جانبي خط الإستواء، يصعب عليهم أن يُقرّروا أي لُقاحٍ يختاروه: لقاح نصف الكرة الشمالي أم نصفها الجنوبي.

يعتمد كلّ هذا على وجود أولوياتٍ صحيةٍ أُخرى منافسةٍ، كالملاريا والسل وفيروس العوز المناعي البشري، وحتى إذا أخذت بلدي، غانا، فقط على سبيل المثال، فستجد أنّ الحالات المبلّغ عنها هي "المرض التنفسي الحاد" وداخل هذه الفئة ستجد الالتهاب القصبي الرئوي والالتهاب الرئوي والالتهاب الرئوي الوخيم، ولكن لن تجد نسبةً منسوبةً إلى النزلة الوافدة.

وبرنامجنا المُوَسع للتمنيع لم يدرس حتى الآن إطلاق لقاح النزلة الوافدة. ولكني أعتقد أن معظم الدول أصبحت أكثرَ إدراكاً للحاجة إلى لقاح النزلة الوافدة بسبب الوباء الذي حدث عام 2009، ولذلك ستجد أنّ ترصّد النزلة الوافدة قد تزايد في السنوات الثلاث أو الأربع الماضية.

س: كيف يستطيع إقليم أفريقيا التصدي لمشكلة عدم معرفة عبء النزلة الوافدة؟

ج: تلعب هنا منظمة الصحة العالمية دوراً هاماً، وقد شجّعَت الدول على تهيئة مختبرات النزلة الوافدة الوطنية وزيادة قدرتها على التشخيص المخبري للنزلة الوافدة. وقد عمل مكتب الإقليم الأفريقي لمنظمة الصحة العالمية خصوصاً على اقتراح والدفع باتجاه استخدام شبكات المختبرات الموجودة كتلك الخاصة بشلل الأطفال وفيروس العوز المناعي البشري. والنزلة الوافدة لدينا في غانا جزءٌ من استراتيجية الاستجابة المتكاملة لترصّد الأمراض من خلال الخدمة الصحية الغانية، وتتوافق أيضاً مع التشريعات الصحية الدولية لعام 2005، حيث كان هناك جهدٌ جماعي لحث الدول على تنفيذ هذه التشريعات.

وهذا حافزٌ لإقليم أفريقيا لتحسين شبكتها لترصّد المرض، وقد استخدمت بعض الدول الموارد الداخلية والخارجية كليهما والتي جاءت من خلال النزلة الجائحة، وقامت أيضاً بتأسيس ترصّد النزلة الوافدة. وهكذا ستجد الآن المزيد من المعلومات حول الفيروس الجائل. وبالتالي، فقد أدركت الدول الحاجة إلى تقديرٍ أفضلٍ لعبء مرض النزلة الوافدة. ولذا، وبالعودة ثانيةً إلى غانا كمثال، فقد ساهمنا بجزءٍ من المشروع الرائد القائم لوضع مسودة دليل منظمة الصحة العالمية لعبء المرض، وهو ما دعمته كلياً وزارة الصحة الغانية. ونتطلع لإجراء دراسةً سكانية المرتكز حول النزلة الوافدة وأمراض أخرى كالملاريا والسل وفيروس العوز المناعي البشري بدعمٍ من مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، مع مساهمة تقنية من منظمة الصحة العالمية. كما نتطلع إلى إجراء دراسةٍ نوعيةٍ على النساء الحوامل وأطفالهن، وتحري عبء المرض عند هؤلاء الأطفال واستخدام هذا كأساسٍ لوضع دراسة نجاعة اللقاح.

سنشهدُ، بعد سنتين أو ثلاث كحد أدنى، بَيّنةً على معالجة النزلة الوافدة. كما قامت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، مع مساهمة منظمة الصحة العالمية، بتأسيس الشبكة الأفريقية لترصّد النزلة الوافدة ووبائياتها (ANISE). وقد التأمت فعلاً ثلاث مرات، وهذه الاجتماعات سمحت للناس بمناقشة عمل الترصّد المرتبط بالنزلة الوافدة والجاري حالياً في أفريقيا.

س: هل تشعرون بأنه أينما وُجد انتشارٌ عالٍ لفيروس العوز المناعي البشري، تتعاظم الحاجة للقاح النزلة الوافدة واسع النطاق؟

ج: إنّ التآثر بين النزلة وفيروس العوز المناعي البشري مجهولٌ، لأنّ دولاً كثيرةً في أفريقيا لا تعرف عبء مرض النزلة الوافدة. وهكذا، فهناك فعلياً الآن دراستان تحاولان النظر إلى القضية. والنصيحة العامة هي إنه صحيحٌ أنّ مكبوتي المناعة أكثر عرضةً للنزلة، لكننا نحتاج بيّنةً لإقناع الدول بأنّ لقاح النزلة الوافدة سيكون استراتيجيةً جيدةً للمساعدة على الحفاظ على صحة مكبوتي المناعة.

س: هل يعود عدم تبني الحكومات الواسع للقاح النزلة الوافدة إلى شعورها بغياب "الربح الاستثماري"؟

ج: يمكن النظر للأمر بطريقة أخرى. إنهم لا يشعرون بوجود بيّنة مهمة حتى الآن على عبء المرض، والتي سوف تُختَصَر بعدئذٍ إلى فعالية تكلفة. تذكّر، فالأمر مع لقاح النزلة الوافدة مختلفٌ عن أمراض الطفولة الأخرى القابلة للاتقاء، ففي الحالة الأخيرة تكفي جرعةٌ واحدةٌ أو اثنتين، أما النزلة الوافدة فتحتاج لجرعة كل سنة. أعتقد أن فعالية التكلفة عنصرٌ حاسم فعلياً.

س: ما أثر غياب الفصول، بالمعنى التقليدي للمصطلح، على وبائيات النزلة الوافدة في الإقليم الأفريقي؟

ج: ليس لدينا الفصول الأربعة من خريف وشتاء وربيع وصيف، ولكن لدينا فصل ماطر وفصل جاف. وقد كانت هناك دراستان للنظرِ في العلاقات بين دوران فيروسات النزلة الوافدة والمناخ المداري.

والآن، ورغم أنّ المعطيات من السنغال تُظهر أنّ لديهم نزلة وافدة في الفصل الماطر، فإننا الآن نحاول النظر إلى أنماط فيروسات النزلة الوافدة في السنغال والدول الأخرى جنوبي الصحراء الأفريقية والتي لديها فصل جاف وآخر رطب. إنّ المعطيات ليست واضحةً، ولكننا الآن في شهر شباط/فبراير، أي أنه لدينا فصل جاف فقط يمتد من شهر تشرين الأول/أكتوبر إلى شهر كانون الثاني/يناير، ولذا فتلك هي الأوقات التي يعاني فيها الناس من الكثير من عداوى السبيل التنفسي العلوي، لأنه خلال هذه الفترة توجد رياح تجارية شمالية شرقية: رياحٌ جافةٌ مليئةٌ بالغبار تهب من جنوب الصحراء.

يُسمونها في اللغة المحلية لغانا باسم "النزلة أو الزكام catarrh"، ويُصابون بالسعال والسيلان الأنفي، وبعضهم يعاني من أشكال الصداع. لكن المفاجئ أنّ الإصابات بالنزلة كانت قليلة جداً في الفصل الجاف السابق هذا!

وهذا يُظهر فقط أننا نحتاج إلى المزيد من الدراسات على مدىً أطول من الزمن، لفهم الترابط مع فيروساتِ النزلة الوافدة وموسميتها وفقاً للمناخ المحلي.

س: هناك اهتمامات جدّية كبيرة في أوروبا بذرّية H5N1 التي يمكنها الانتقال بين البشر. هل هذه الاهتمامات موجودة في إقليم أفريقيا؟

ج: نعم إنها كذلك، لأنك لو أخذت فاشية النزلة الوافدة الطيرية [في 2006/2007]، فقد كانت دعوةً للصحوة بالنسبة للعديد من الدول، وخصوصاً في غرب أفريقيا. كانت هناك عداوى واسعة الانتشار بين الطيور في نيجيريا، ورأيناها أيضاً في غانا وفي ساحل العاج، وقد عانت كل دول غرب أفريقيا تقريباً من فيروس H5N1.

كانت العواقب الاقتصادية للفاشيات في الطيور مروعة. وكان الخوفُ العمومي، المستند إلى تقارير الإعلام الدولي، من إمكانية الانتقال إلى البشر، قضيةً كبيرةً لتتعامل معها الحكومات، ولذا كان عليهم تكريس الموارد للرسائل الصحية العمومية والاستعدادات الوبائية.

س: بحسب رأيكم، كيف تناول الإعلام الفاشية، في غانا خصوصاً، وكيف كانوا ينقلون المعلومات إلى العموم؟

ج: أظن أنه ربما كان هناك بعض الاستثارة الحسية في غانا من قبل بعض محطات الراديو التي أرادت نشر الحكايات عن فاشيات الطيور. وفي غانا على الأقل، تم تدريب وسائل الإعلام؛ وكانت هناك رسائل أعدتها وزارتا الصحة والزراعة، وهدفت إلى تعزيز الصحة الأفضل للحيوانات والتعامل الأفضل معها لتفادي أية حالات بشرية من النزلة الوافدة الطيرية.

لكن تلك الرسائل، ولسوء الحظ، جعلت الناس أكثر خوفاً من النزلة الوافدة الوبائية. ولذلك فعندما أعلنت منظمة الصحة العالمية عام 2009 عن وباء النزلة الوافدة كان الأمر حقاً قضيةً كبيرةً بسبب الخوف السابق من النزلة الوافدة الطيرية. وهكذا كان الدرس الذي تعلمناه من عام 2009 هو أننا احتجنا لتحديث الرسائل والقيام باستمرار بتواصل أفضل حول الاختطار. وقد لجأ بعض الصحفيين إلى الإنترنت للحصول على المصادر، وكان هذا حقيقة كارثياً عندما أتى إلى تقديم اللقاح الوبائي، لأن بعض الناس الآن قالوا أن اللقاح كان خطيراً، وكانت هناك إشاعات بأن أناساً قد ماتوا بعد أخذ اللقاح.

لكن، ومن ناحية أخرى، فالخوف من النزلة الوافدة الوبائية جعل البعض الآخر من الناس أكثر تلهفاً لأخذ اللقاح. فعلى سبيل المثال، عندما كانت تجري مباريات كأس العالم في جنوب أفريقيا كان الفصل شتائياً؛ ولذا فمن رغب بالذهاب ومتابعة هذا الحدث عليه الذهاب لأخذ لقاح النزلة الوافدة الوبائية.

س: إذا كان عليك أن تنصح باستراتيجية تواصل مثالية حول النزلة الوافدة في غانا، فكيف ستتطرق إليها؟

ج: أجرينا في غانا ورشات عمل مع الإعلام، ولا بد أن نشكر هنا وزارة صحة غانا والممولين الخارجيين. وقد استخدمنا أدوات موجودة وعدلناها لتناسب المُحتوى المحلي والتقاليد والإدراكات المحلية. ونعترف بالحاجة لتعديل الأسلوب والاستراتيجية بالاتساق مع الوضع الموجود.

وعلى سبيل المثال، يوجد فيلم يُدعى"اتصال قاتل"، ونحن نستخدمه كنموذجٍ لتطوير فيلمنا الخاص في غانا بحيث سنستخدم ذلك من أجل تمارين المحاكاة، وكذلك من أجل الثقافة العمومية والتدريب على استراتيجيات الاستعداد الوبائي.

س: أخبرني المزيد عن خطة غانا الوبائية.

ج: تقوم منظمة تدبير الكوارث الوطنية بتنسيق خطتنا الوبائية في غانا، وهي وكالةٌ في وزارة الداخلية مسؤولةٌ عن التعامل مع الكوارث. وهكذا، فمراجعة الخطة أظهرت أننا افتقدنا إجراءات تشغيلٍ معيارية معينة؛ لقد كانت هناك ثغرات معينة. ولهذا فلدينا مؤخراً مشروعان مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي يهدفان إلى تقوية الشراكة في الاستعداد الوبائي بين الجهات العامة والخاصة.

يستهدف هذا المشروع جهاتٍ معينة كالشرطة والجيش ووكالات جمع الدخول، والتي لديها مسبقاً مفهومٌ مهم يُدعى "البرنامج الخيري للموظفين". وهكذا، فما فعلوه هو الاستعداد المتكامل الوبائي للنزلة الوافدة، ولذا فلديهم خطة متابعة العمل للاستعداد الوبائي.

س: هل تشعر بوجود معلوماتٍ كافيةٍ حول النزلة الوافدة في إقليم أفريقيا؟

ج: لا أعتقد بأن الإقليم الأفريقي يحصل على معلوماتٍ كافيةٍ، ولكننا نعرف بأن الإعلام سيروج حكايات تجذب انتباه العامة. فوجود نزلة وبائية جديدة في الولايات المتحدة ليس قصةً كبيرةً لأنها لن تؤثر على أفريقيا. ولكن في حال وجود بعض الخنازير المصدرة من الولايات المتحدة إلى أفريقيا، وبدأت تموت في أفريقيا، عندئذٍ ستكون مشكلةً كبيرةً. ولكن الوباء يذهب ويعود.

س: ما مدى استعداد دولٍ مثل غانا لوصول وباء آخرٌ؟

ج: أعتقد أن تجربة عام 2009 كانت مفيدةً، وقد أظهر تفاعلي مع دولٍ أخرى أنّ ترصّد النزلة الوافدة لم يكون مشروعاً فردياً. [الوباء] قوّى قدرة نظام ترصّد المرض في معظم الدول التي كانت لديها خطة استعداد وبعض الموارد. وأعتقد أن تلك هي ميزة النظام الصحي والصحة العمومية عموماً.