مجلة منظمة الصحة العالمية

أسلوب شبكة بايز لدراسة قواعد المعطيات الوبائياتية التاريخية: نمذجة فاشيات التهاب السحايا في النيجر

A Beresniak a, E Bertherat b, W Perea b, G Soga c, R Souley d, D Dupont e & S Hugonnet b

a. Data Mining International, Route de l’Aeroport 29–31, CP 221, 1215 Geneva 15, Switzerland.
b. Epidemic and Pandemic Alert and Response, World Health Organization, Geneva, Switzerland.
c. World Health Organization, Niamey, Niger.
d. Department of Statistics, Surveillance and Response to Epidemics, Ministry of Health, Niamey, Niger.
e. Data Mining America, Montreal, Canada.

Correspondence to A Beresniak (e-mail: aberesniak@datamining-international.com).

(Submitted: 10 January 2011 – Revised version received: 05 December 2011 – Accepted: 05 December 2011 – Published online: 20 January 2012.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:412-417A. doi: 10.2471/BLT.11.086009

المقدمة

أبلِغ عن أوبئة الإصابة بالمكورات السحائية في كامل «حزام التهاب السحايا» الأفريقي منذ سنة 1912 حين وصف للمرض لأول مرة.1 تعاني البلدان ضمن الشريط الساحلي السوداني فاشيات كبرى من التهاب السحايا بالمكورات السحائية تصيب ما يصل إلى 200 ألف شخص، أغلبهم أطفال صغار.2 على سبيل المثال، تصاب بوركينا فاصو ومالي والنيجر دورياً بأوبئة التهاب السحايا.3-7 يتصف التهاب السحايا بمستويات عالية من التوطن الموسمي، وتحدث أوبئة ضخمة من التهاب السحايا بالمكورات السحائية دورياً8 ويبدأ كل وباء في الحالة النموذجية في كانون الثاني/يناير وينتهي في آخر أيار/مايو.2 الممرضات الرئيسية الكبرى المسببة لالتهاب السحايا البكتيري في أفريقيا هي النيسرية السحائية والمستدمية النزلية من النمط b والعقدية الرئوية.4، 9، 10

يستحق التهاب السحايا، بصفته من أكبر أسباب المراضة والوفيات في أفريقيا جنوبي الصحراء، تدابير مكافحة نوعية.11-13 أسست بوركينا فاصو ومالي والنيجر شبكات ترصد واسعة لجمع المعطيات ععن حالات المرض،4، 6، 11، 12 حيث تقوم المراكز الصحية المحيطية في كل واحد من هذه البلدان منذ سنة 1986 بالجمع الروتيني للمعطيات عن حالات التهاب السحايا المشتبهة والإبلاغ عن كل حالة من هذه الحالات إلى المنناطق الصحية من أجل التحليل اللاحق في وزارة الصحة الوطنية. وتشكل المعلومات المجموعة خلال هذا الترصد الآن قواعد معطيات وبائياتية هامة يمكن أن تحسن فهمنا لطبيعة أوبئة التهاب السحايا فتسمح باستعراف المناطق عالية الاختطار. ترتكز الاستراتيجيات الحالية لمكافحة التهاب السحايا في أفريقيا جنوبي الصحراء على اعتبارات وبائياتية ومناعياتية ولوجستية، وتتألف الاستراتيجية التي تدعو لها منظمة الصحة العالمية من الكشف المبكر للأوبئة وعلاج الحالات بالمضادات الحيوية والتلقيح الجموعي لقطع الفاشية (إن أمكن، خلال 4-6 أسابيع من الوصول إلى عتبة الوباء).8، 14، 15 ويرتكز الكشف المبكر لأوبئة التهاب السحايا بالدرجة الأولى على ملاحظة النزعات في الوقوع الأسبوعي.8، 12، 14، 16-18

إن فعالية التلقيح الجموعي كاستراتيجية للسيطرة على أوبئة التهاب السحايا محل شك،19 فباعتبار الطبيعة الفرادية للفاشيات كان الاستخدام الأمثل للقاحات في السيطرة على التهاب السحايا الوبائي والمتوطن مثاراً للكثير من الجدل،20 وتحديداً، بينت عدة دراسات في أفريقيا أن التلقيح خلال أوضاع الفاشيات يكون دون المطلوب، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى عدم إمكانية تمنيع السكان في المناطق الفقيرة بالموارد بالسرعة الكافية.20 عدا ذلك، مع أن التشخيص المخبري السريع مكونة أساسية لترصد أوبئة التهاب السحايا بالسحائيات لأنه يسمح لصانعي القرار بانتقاء اللقاح الأكثر ملاءمةً للتلقيح الجموعي،21-23 يصعب على البلدان فقيرة الموارد التي تتأثر أكثر من غيرها بهذه الأوبئة تحقيق هذا التشخيص.21 صادقت إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية في شباط/فبراير 2010 على لقاح مقترن جديد يحمي ضد التهاب السحايا بالزمرة المصلية A، وهي الزمرة التي تسبب أغلب فاشيات التهاب السحايا بالسحائيات في أفريقيا)؛ وتقي اللقاحات المقترنة من الحمل اللاعرضي وانتقال البكتيريا من شخص إلى آخر.

قدمت التحليلات الوصفية الشاملة المجراة على قواعد معطيات ترصد التهاب السحايا معلومات هامة عن دورات الأوبئة وموسميتها والترابطات بين المراضة وعوامل مشاركة معينة كالمتثابتات المناخية.2، 24-26 وبينما يبدو أن الطرز الموسمية والمكانية للمرض ترتبط بالمناخ، إلا أن الآليات المسؤولة عن هذه الطرز لم تتضح بعد.2، 25

استخدمت في الدراسة الحالية معطيات الترصد وطريقة للنمذجة تعتمد على شبكة بايز لاستكشاف كيفية تأثر وقوع التهاب السحايا في إحدى مناطق النيجر بالوقوع في أي منطقة أخرى أو تأثيره على الوقوع في المناطق الأخرى، وكان الهدف تطوير طريقة لتحسين الإنذار بالأوبئة والاستهداف المكاني والزماني للتمنيع والتدخلات الأخرى لتدبير التهاب السحايا في النيجر، والمرمى النهائي هو اتقاء أوبئة التهاب السحايا في النيجر.

الطرائق

تتألف شبكة بايز من نموذج بياني يبين العلاقات الاحتمالية بين متغير أو أكثر قيد الاهتمام. لطرائق بايز قيمة خاصة متى كان هناك حاجة لاستخلاص المعلومات من المعطيات غير المؤكدة أو تلك التي تتعرض لأي نوع من الخطأ أو الضجيج.27، 28 وفي تطبيق هذه الطرائق على التنبؤ بالأوبئة، يمكن أن تسمح شبكة بايز باستكشاف «علاقات الاعتماد» الكامنة، مثل احتمال حدوث فاشية في منطقة بعد أن حدثت في مناطق معينة أخرى.

تُمثَّل شبكة بايز بمخطط بياني يتألف من عقد تربط بينها أسهم. يبدأ كل سهم من عقدة «المنطلق» وينتهي في عقدة «المستقر»، ويؤثر «المنطلق» على «المستقر» تأثيراً مباشراً بشكل أو بآخر. درجة التأثير بين كل «منطلق» و«مستقر» هي احتمال شرطي يمكن عادةً حسابه من المعطيات. لكل عقدة في شبكة بايز جدول احتمال شرطي مرتبط بها. وفي التحليل الوبائياتي يمكن أن تمثل العقد مناطق بلدٍ ويمكن أن تبين الأسهم وجداول الاحتمالات الشرطية كيفية ارتباط فاشية مرض في منطقة ما باحتمال فاشية المرض في منطقة أخرى. وفي المثال (الشكل 1) نجد أنه إذا حدثت فاشية في المنطقة A يكون احتمال حدوث فاشية في المنطقتين B وC 85% و15%، على الترتيب.

الشكل 1. شبكة بايز بسيطة تتألف من عقد وأسهم واحتمالات شرطية لحدوث وباء التهاب سحايا في كل منطقة من المناطق المفترضة في بلد.

أشرفت منظمة الصحة العالمية منذ سنة 1986 على الجمع الأسبوعي للمعطيات عن وقوع التهاب السحايا في كل منطقة من مناطق النيجر، وتشكل هذه المعطيات الآن قاعدة معطيات تاريخية كبيرة. تشمل المعطيات المسجلة اسم المنطقة وعدد سكانها ورقم الأسبوع والأعداد المبلغ عنها من حالات التهاب السحايا المشتبهة والوفيات المنسوبة لالتهاب السحايا في تلك المنطقة وذلك الأسبوع. استخدمنا في هذه الدراسة المعطيات من قاعدة المعطيات عن 14 سنة تقويمية، من كانون الثاني/يناير 1986 حتى كانون الأول/ديسمبر 1999 لبناء شبكة بايز تحوي عقدة من أجل كل منطقة من مناطق النيجر الثماني والثلاثين. استُخدمت عتبات الوقوع الأسبوعي المحددة من قبل منظمة الصحة العالمية لالتهاب السحايا الوبائي (أي 10 حالات لكل 100 ألف من السكان على الأقل في منطقة عدد سكانها لا يقل عن 30 ألفاً أو خمس حالات لكل 100 ألف من السكان على الأقل في منطقة ذات عدد سكان أقل) من أجل تحديد حرز أسبوعي لكل منطقة يأخذ قيمة 1 (في حال حدوث وباء) أو الصفر (في حال عدم حدوث فاشية). عتبات الوقوع الأسبوعي الموافقة من أجل الإنذار بالأوبئة الذي يمكن استخدامه من أجل الكشف المبكر لوباء التهاب السحايا أدنى من ذلك (خمس حالات لكل 100 ألف من السكان على الأقل أو حالتان لكل 100 ألف من السكان على الأقل، على الترتيب).

أجري بعد ذلك نمطان من التحليلات، أحدهما (تحليل «المستوى الأول») لا يأخذ في الحسبان الزمن الذي احتاجه وباء في منطقة ما للتأثير على تطور وباء في مكان آخر (تجاهل توقيت الأوبئة)، والآخر (تحليل «المستوى الثاني») يفترض أن وباء في منطقة واحدة سيؤثر على تطور وباء في مكان آخر بعد سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات. تم استكشاف التأخر الزمني الأعظمي مدته ثلاث سنوات لأنه يساوي ناصف الفترة في دورات فاشيات التهاب السحايا المكتشفة في قاعدة المعطيات التاريخية ولأنه يساوي الفترة المقدرة للحماية الناجمة عن برنامج تلقيح.

استُخدمت نتائج تحليل «المستوى الأول» المجرى باستخدام حزمة برمجيات Discover (شركة Bayesware، ميلتون كينز، المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية) لإنشاء مخطط بياني لشبكة بايز، وشملت جدول الاحتمال الشرطي ذي العلاقة يبين احتمالات فاشيات التهاب السحايا. انحصر التحليل على أول 14 سنة من قاعدة معطيات التهاب السحايا في النيجر بسبب الإمكانيات المحدودة لبرمجيات Discover. استخدمت خوارزمية تعلم «طول الوصف الأدنى» مع تقدير متثابتات الشبكة من خلال أسلوب الرجحان الأعظمي. أجري تحليل «المستوى الثاني» باستخدام المعطيات المجموعة عن التهاب السحايا في النيجر بين كانون الثاني/يناير 1986 وكانون الأول/ديسمبر 2005 ونسخة بيتا من حزمة Bayesia (Bayesia SAS، لافال، فرنسا) وصناديق أدوات Bayes Net وBNLAT من حزمة Matlab (Mathworks Inc.، ناتيك، الولايات المتحدة الأمريكية).

النتائج

تم تسجيل 182244 حالة مشتبهة من التهاب السحايا و14859 وفيات مرتبطة بالتهاب السحايا في النيجر بين كانون الثاني/يناير 1986 وكانون الأول/ديسمبر 2005. كان معدل الهجمة التراكمي خلال 20 دورة سنوية لالتهاب السحايا التي حدثت خلال هذه الفترة 1919.6 حالة التهاب سحايا (مشتبهة) لكل 100 ألف من السكان، وبلغ معدل الهجمة السنوي الموافق 96.0 حالة لكل 100 ألف من السكان. حصل في النيجر ستة أوبئة التهاب سحايا كبرى على المستوى الوطني بين كانون الثاني/يناير 1986 وكانون الأول/ديسمبر 2005، وتم أحياناً تسجيل أكثر من 50 حالة لكل 100 ألف من السكان خلال أسبوع واحد.

تحليل المستوى الأول

تُلخَّص في الشكل 2 نتائج تحليل المستوى الأول الذي تجاهل فترات التأخر الزمني بين الأوبئة، وتجري الأسهم من المناطق المؤثرة إلى المناطق المتأثرة. يمكن تحديد عدد المناطق المتأثرة بمنطقة محددة وعدد المناطق المؤثرة على منطقة محددة (الجدول 1) بنظرة واحدة.

الشكل 2. مخطط بياني لشبكة بايز يبين كيفية تأثر كل واحدة من مناطق النيجر الثماني والثلاثين باحتمال فاشية التهاب سحايا في منطقة واحدة أخرى على الأقل و/أو تأثيرها عليها.

تم حساب الاحتمالات الشرطية من أجل جميع المناطق. يقدم الجدول 2 على سبيل المثال الاحتمالات الشرطية لحدوث فاشية وعدم حدوث فاشية في منطقة بوبويه وفق وضع الفاشية في منطقتين مؤثرتين: أغاديز وبيرني. تشير هذه النتائج أنه عندما تحدث أوبئة في في أغاديز وبيرني معاً، يجب اشتمال بوبويه في استراتيجية التلقيح لأن احتمال الفاشية في هذه المنطقة مرتفع (96.2%).

تحليل المستوى الثاني

يوضح الشكل 3 (متاح على الرابط: http://www.who.int/bulletin/volumes/90/6/11-086009) نتائج تحليل المستوى الثاني. يجعل العدد الكبير من الروابط بين العقد في الخطيطة العليا من هذا الشكل والتي تبين العلاقات عند استخدام التأخر الزمني العدم (من السنة صفر إلى السنة صفر) وتأخر زمني سنة وسنتين وثلاث سنوات، يجعل تفسير الخطيطة صعباً. تصبح الروابط أوضح في حال تخطيطها على حدة من أجل تأخرات زمنية قدرها سنة وسنتين وثلاث سنوات، كما في الخطائط الأخرى للشكل 3. للأسف، لم يمكن إجراء حسابات دقيقة للاحتمالات الشرطية في هذا التحليل، ويعود هذا بالدرجة الأولى إلى قلة الملاحظات ذات حالة «لا فاشية».

الشكل 3. مخططات توضح كيفية تأثير فاشية في منطقة محددة في النيجر على فاشية مماثلة في منطقة واحدة أخرى أو أكثر

يلخص الشكل 4 نتائج تحليل معطيات الترصد الطولاني لتلك المناطق التي وصل وقوع التهاب السحايا فيها إلى عتبة الوباء في السنتين 2003 و2004. تشير الأسهم إلى العلاقات المؤثرة.

شكل 4- معطيات الترصد الطولاني تعدد مناطق النيجر التي وصل التهاب السحايا فيها إلى عتبة الوباء في سنة 2003 و/أو 2004.

المناقشة

لا تزال السيطرة على التهاب السحايا الوبائي مشكلة غير محلولة في أفريقيا، ويعود ذلك جزئياً إلى أن توضُّع الفاشيات الكبرى الذي قد يتأثر بأحداث نادرة نسبياً يصعب التنبؤ به. تم جمع المعطيات المحللة في هذه الدراسة على مدى فترة طويلة (حتى 20 سنة) لدرجة أن هناك احتمال تأثرها بأحداث نادرة غير متنبأ بها مثل طرز هجرة غير عادية ونزاعات مسلحة ومواسم جفاف كارثي. وعموماً، لا يمكن اشتقاق إحصائيات تنبؤية مصدوقة من نماذج رياضية على مثل هذه الأحداث النادرة، ولكن طرائق استخراج المعطيات لدى تطبيقها على المعطيات السريرية والوبائياتية قد تجعل النزعات غير القابلة للتنبؤ أو المجهولة سابقاً بادية للعيان.29 وفي النيجر يمكن أن تساعد هذه المقاربة على توضيح العوامل التي تؤثر أو تطلق فاشيات التهاب السحايا. للأسف، تندر مصادفة قواعد معطيات تاريخية ضخمة كتلك المستعملة في هذه الدراسة في سياق الأمراض الوبائية، لا سيما في البلدان النامية. وبينما تشكل التحليلات الوصفية مقاربة معيارية، إلا أنها لا تسمح بالتخطيط للاستجابات المثلى للقضايا الصحية العمومية المستقبلية الكبرى.

مع أن تحليل المستوى الأول في هذه الدراسة سمح بتقدير الاحتمالات الشرطية بين المناطق المؤثرة والمتأثرة إلا أنه لم يأخذ في الحسبان الزمن المطلوب لتكشف التأثيرات بين المناطق عن نفسها على شكل تغيرات في وقوع التهاب السحايا. وللأسف، عندما درسنا التأخرات الزمنية ذات مدة صفر وسنة واحدة وسنتين وثلاث سنوات في تحليل المستوى الثاني، لم نجد إلا القليل جداً من مشاهدات بلا فاشيات، وهذا لا يسمح بتقدير الاحتمالات الشرطية. ومع ذلك، يبدو أن منهجيات كلتا المقاربتين واعدتان في التخطيط لبرامج التلقيح وانتشارها، لا سيما باعتبار المدة المحدودة للحماية التي تقدمها اللقاحات الحالية.

أجري مؤخراً اختبار مصدوقية نموذج شبكة بايز باستعمال أفق زمني مدته 6 سنوات، وذلك بمقارنة معطيات الترصد المشاهدة من السنوات 2006 و2007 و2008 مع التنبؤات المتوقعة من النماذج من السنوات 2004 و2005 و2006 (المعطيات غير معروضة). واعتُبرت المناطق التي وصلت إلى عتبة الإنذار بالوباء أو عتبة الوباء في السنوات 2004 و2005 و2006 أنها ربما تؤثر على المناطق الأخرى في السنوات 2006 و2007 و2008، وبلغت نسبة الفاشيات في فترة 2006-2008 التي كانت التنبؤات بها ناجحة 63% عند استخدام عتبة الوباء للمناطق المؤثرة و91% عند استخدام عتبة الإنذار بالوباء. ويبرر هذا الأداء الواعد استمرار الاهتمام بمثل هذه النمذجة لتوجيه التخطيط للتمنيع بما في ذلك التوسع في حملات التلقيح إلى المناطق «المتأثرة» متى وصلت المنطقة «المؤثرة» إلى عتبة الوباء.

يجب استكشاف مقاربات أكثر تعقيداً؛ فمثلاً، يثير الاهتمام تحليل المعطيات المجموعة في كل سنة على حدة لبناء شبكة بايز لكل سنة. يمكن استعمال طرائق المحاكاة بإعادة الاعتيان لمحاكاة وتكرار المشاهدات مما يسمح ببناء شبكة بايز لكل محاكاة مع جدول الاحتمالات الشرطية الموافق لها.

نستنتج أن مقاربة شبكة بايز تقدم طريقة مبتكرة واعدة لاستخلاص معلومات ذات معنى وفائدة سريرية من قاعدة معطيات وبائياتية تاريخية ضخمة. تشير هذه الدراسة إلى أن هذه الطريقة من شأنها أن تحسِّن فهمنا لديناميكا الفاشيات الوبائية وتساعد في زيادة فعالية التدخلات الصحية وتحسّن تخصيص الموارد. للأسف، تعتمد هذه الطريقة على حجم ضخم من السجلات الطولانية، وهذه نادراً ما تتوفر في سياق الأمراض الوبائية. ومن هذه الناحية، قدمت قاعدة المعطيات التاريخية في النيجر مجموعة معطيات نادرة جعلت اختبار هذه المقاربة الواعدة ممكناً. للأسف، لم يمكن تحديد الاحتمالات الشرطية العملياتية المتعلقة بفاشيات التهاب السحايا بعد اشتمال التأخر الزمني؛ ولكن المزيد من البحوث مع دمج شبكة بايز مع طرائق إعادة الاعتيان يمكن أن تسمح بمعالجة هذه القضية، وقد يفيد تلك البلدان التي لا تتوفر فيها قواعد معطيات بهذا الحجم.


الشكر والتقدير

نشكر Michel Lamure من جامعة كلود برنار الأولى في ليون (فرنسا) على مساهماته الهامة.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع