مجلة منظمة الصحة العالمية

الوفيات بعد المضاعفات التوليدية الوشيكة المهددة للحياة في بوركينا فاسو: العوامل الطبية والاجتماعية وعوامل الرعاية الصحية

Katerini T Storeng a, Seydou Drabo b, Rasmané Ganaba c, Johanne Sundby b, Clara Calvert d & Véronique Filippi d

a. Centre for Development and the Environment, University of Oslo, PB 1116 Blindern, Oslo 0317, Norway.
b. Institute of Health and Society, University of Oslo, Oslo, Norway.
c. AFRICSanté, Bobo-Dioulasso, Burkina Faso.
d. London School of Hygiene and Tropical Medicine, London, England.

Correspondence to Katerini T Storeng (e-mail: Katerini.storeng@sum.uio.no).

(Submitted: 29 July 2011 – Revised version received: 18 November 2011 – Accepted: 23 January 2012 – Published online: 13 March 2012.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:418-425C. doi: 10.2471/BLT.11.094011

المقدمة

تميل النقاشات الدولية حول الصحة الأمومية في البلدان منخفضة الدخل للتركيز على وفيات الأمومة. ومع ذلك، هناك قلقٌ متصاعدٌ حول كون هذه الوفيات مجرد قمةٍ لجبلٍ جليديٍّ بلغة الآثار الصحية للتوافر والجودة الضعيفين للخدمات الأمومية.1 وبالإضافة لذلك، إنّ للبلدان التي تكون فيها وفيات الأمومة مرتفعةً عبءٌ ضخمٌ للمضاعفات المتعلقة بالحمل والأعجاز المرافقة. إنه من المقدر أنّ "لكل امرأةٍ تتوفى من سببٍ متعلقٍ بالحمل، يعاني نحو ما يزيد عن 20 – تقريباً 7 مليون امرأةٍ سنوياً – من الإصابة أو العدوى أو المرض أو العجز".1 وتعتبر المضاعفات التوليدية "الوشيكة المهددة للحياة" مما يولد القلق المتنامي – حيث أنها مضعفاتٌ شديدةٌ جداً، بحيث من المحتمل أنها قد تؤدي إلى قتل المرأة في حال عدم تلقيها للرعاية الصحية في الوقت المناسب.2

في البلدان منخفضة الدخل، كثيراً ما تعتبر المضاعفات التوليدية الوشيكة المهددة للحياة نجاحاتٌ توليديةٌ لأنه تم بالنهاية إنقاذ حياة المرأة عن طريق التدخل الطبي المركز.3،2 ومع ذلك، لا يعرف سوى القليل عن الحصائل طويلة الأمد التالية لهذه المضاعفات.4 تقوم الدراسات الحديثة بتوثيق درجةٍ هامةٍ من المراضة الجسمية والسيكولوجية في أثناء حدوث عقابيلها،5-10 بالإضافة إلى أنّ للتكلفة المرتفعة للرعاية التوليدية الإسعافية نتائج اجتماعيةٌ واقتصاديةٌ جادةٌ.12،11 وبرغم أنه من المعروف أنّ حياة النساء تبقى عرضةً للاختطار لعدة أشهرٍ ما بعد فترة الاقتطاع التي مدتها 42 يوماً والمستخدمة في التعاريف المعيارية لوفيات الأمومة،13 غير أنّ القليل فقط من الدراسات قد قام بتفحص البقيا فيما بعد هذه الفترة لدى النساء اللاتي تعانين من المضاعفات التوليدية.

ما هو المدى الذي يعني فيه البقيا من مضاعفةٍ توليديةٍ مهددةٍ للحياة بأنه قد تم اجتناب وفاةٍ أموميةٍ بشكلٍ حقيقيٍّ؟ كان هدفنا هو تقصّي وفيات الأمومة في السنوات الـ 4 ما بعد التخريج من المستشفى التالي لقبولٍ بسب مضاعفةٍ وشيكةٍ مهددةٍ للحياة في بوركينا فاسو. لقد استخدمنا المعطيات المستمدة من دراسةٍ أترابيةٍ مختلطة الطرائق طولانيةٍ لوصف نماذج الوفيات وقمنا بتحليل أسباب الوفاة الطبية والاجتماعية والمتعلقة بالرعاية الصحية بعد المضاعفات الوشيكة المهددة للحياة. وأخيراً، اقترحنا مقتضيات نتائج دراستنا من أجل الإستراتيجيات التي تعزز الأمومة الآمنة.

الطرائق

وضع الدراسة

بوركينا فاسو بلدٌ فقيرٌ يقع في غربيّ أفريقيا، وهو مصنفٌ بلغة التنمية البشرية في المرتبة الـ 177 من أصل 182 بلداً، يتعيّش نحو 81% من السكان على ما يقل عن دولارين أمريكيين في اليوم الواحد.14 وإنّ حرز البلد فيما يتعلق بمؤشرات الصحة الإنجابية من بين الأحراز الأكثر سوءاً في العالم. إنّ معدل الخصوبة هو 6.2 طفلاً لكل امرأةٍ.15 وتبعاً للإحصاء السكاني الوطني الأكثر حداثةً،16 فإنّ نسبة وفيات الأمومة هي 307 لكل 100000 ولادةٍ حيةٍ، كما إنّ تقدير منظمة الصحة العالمية يبلغ 560 لكل 100000 ولادةٍ حيةٍ.17 يقوم نظام المناطق الصحية في بوركينا فاسو بالعمل على نحوٍ ضعيفٍ، ولا تتصدى برامج الأمومة الآمنة الموجودة إلى توافر الرعاية التوليدية الشاملة.18 ولا يحظى سوى 73.2% من الولادات بمساعدة متابعة الخبير للولادة – رقمٌ يخفي التباينات الناحية والاجتماعية الاقتصادية الهامة.19 كثيراً ما تكون أجور المستخدم لرعاية الصحة الأمومية، وعلى وجه الخصوص الرعاية الإسعافية، غير ميسورةٍ.11 في عام 2007، قدمت وزارة الصحة إعانةً ماليةً قدرها 80% من أجل الولادة المرتكزة إلى المرافق بهدف خفض الإنفاق من جيب المواطن،20 غير أنّ أثرها لا زال غير واضحٍ.22،21

جمع المعطيات

لقد تابعنا أترابيةً مؤلفةً من 1014 امرأةً لفترةٍ بلغت 4 سنواتٍ بعد أنْ تم تخريجهنّ من سبع مستشفياتٍ عبر بوركينا فاسو بين تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2004 وآذار/ مارس عام 2005. تم تطويع النساء عند تخريجهن من المستشفى لاجتناب التصنيف الخاطئ للتعرض.23 ومن أصل النساء الـ 1014 الموجودات في الأترابية، عانت 337 امرأةً من مضاعفاتٍ توليديةٍ وشيكةٍ مهددةٍ للحياة: انتهى الحمل بولادةٍ حيةٍ في 199 حالةً، وبوفيةٍ في الفترة المحيطة بالولادة في 74 حالةً وبإجهاضٍ واحدٍ، وبحملٍ منتبذٍ أو إجهاضٍ في 64 حالةً. وقمنا من أجل كل امرأةٍ أصيبت بمضاعفةٍ وشيكةٍ مهددةٍ للحياة بتطويع شاهدين غير متطابقين وسطياً من المستشفيات السبع. وعادةً ما كان يتم انتقاء المرأتين التاليتين اللتين كانت لهما ولادةٌ حيةٌ غير مصحوبةٍ بالمضاعفات، وذلك بحسب ما هو مؤكدٌ بالملاحظة الطبية، ومع ذلك قامت بعض المستشفيات بتطويع المزيد من الشواهد بالمقارنة مع المستشفيات الأخرى. وكان العدد الإجمالي للشواهد 677.

وقام المقابلون الحياديون المدربون بست زيارات متابعةٍ: في اليوم الثالث بعد التخريج من المستشفى، وعند الشهر الثالث، والشهر السادس والشهر الثاني عشر، وفي كلاً من السنة الثالثة والرابعة بعد انتهاء الحمل. وقمنا بالتحقق من انتقال أي امرأةٍ أو وفاتها في حال لم يتم اللقاء بها عند موعد المقابلة. قام المقابلون باستكشاف صحة النساء، وتواريخهن الإنجابية، وحالاتهن الاجتماعية الاقتصادية، وخضوعهن للرعاية الصحية، وتكاليف الرعاية الصحية. تم استخلاص المعلومات الطبية من سجلات المستشفى الروتينية عند التخريخ، ومن تقارير الفحوص الطبية المجراة بعد 6 و12 شهراً. وبالتوازي مع ذلك، قام اختصاصيو الأَنْثربولوجيا بمتابعةٍ مفصلةٍ لعينةٍ فرعيةٍ مؤلفةٍ من 82 امرأةً: عانى 64 منهن من مضاعفاتٍ وشيكةٍ مهددةٍ للحياة، وكانت لدى 18 منهن ولاداتٌ غير مصحوبةٍ بالمضاعفات. وقد تم التبليغ عن نتائج المتابعة في السنة الأولى في مكانٍ آخر.12،11،8

استخدمنا نموذج تشريح الجثة اللفظي للقيام بالتحريات المفصلة حول أيّ امرأةٍ توفيت. تحدد هذه المقاربة سبب الوفاة عن طريق سؤال المستجيبين الحياديين عن العلامات التي ظهرت لدى المتوفاة والأعراض التي عانت منها، ويتم استخدامها عندما تكون المعطيات المستمدة من أنظمة المعلومات الروتينية ناقصةً.24 وبشكلٍ عامٍّ، كان المستجيبون هم زوجات النساء، والأقارب الذين شاركوا عن قربٍ في رعاية النساء، وعاملي الصحة في أيّ وقتٍ أمكن ذلك. وقام طبيبٌ بإجراء تشريح الجثة اللفظي في نهاية العام الأول، وقام اختصاصيّ الأنثروبولوجيا بالمقابلات في نهاية المتابعة. وبالإضافة لذلك، أجريت مقابلةٌ معمقةٌ مفتوحة النهاية أو تشريح الجثة الاجتماعي،26،25 لتحديد أياً من العوامل الاجتماعية أو العوامل المتعلقة بالرعاية الصحية والتي من الممكن أنْ تكون قد ساهمت في حدوث الوفاة.

تحليل المعطيات

تم حساب نسبة النساء الناجيات في كل زيارة متابعةٍ، وذلك فيما يتعلق بالنساء اللاتي عانين من المضاعفات الوشيكة المهددة للحياة ولأولئك اللاتي كانت ولاداتهن غير مصحوبةٍ بالمضاعفات. واستخدمنا الاختبار الدقيق لـ Fisher لتحديد فيما إذا اختلف معدل الوفيات التالية للتخريج بشكلٍ معتدٍّ به إحصائياً بين المجموعات. قمنا بمقارنة الحالة الزواجية، والعمر ورقم الولادة عند القيمة القاعدية للنساء اللاتي نجون واللاتي توفين خلال 4 سنواتٍ من المتابعة في كلا مجموعتيّ النساء اللاتي كانت ولاداتهن غير مصحوبةٍ بالمضاعفات وفي مجموعة النساء اللاتي حدثت لديهن مضاعفاتٍ توليديةٍ وشيكةٍ مهددةٍ للحياة. واستخدمنا اختبار chi التربيعي لتقييم الترابط بين مميزات الخط القاعدي والوفاة.

وتم تعيين سبب الوفاة الأكثر أرجحيةً بشكلٍ مستقلٍّ والذي تم التوافق عليه من قبل باحثَين سريريَّين على أساس المعطيات المستمدة من تشريح الجثة اللفظي بالاشتراك مع المعلومات الإضافية المستمدة من السجلات الطبية وتقارير الفحوص الطبية (الجدول 1، متوافرٌ على: http://www.who.int/bulletin/volumes/90/6/11-094011). وقد أخذت حالات المراضة المشتركة التي من الممكن أنْ تكون قد ساهمت في حدوث الوفاة بعين الاعتبار. وبالإضافة لذلك، قمنا بتحليل سجلات المقابلات المعمقة وفقاً للأفكار الرئيسة لاشتقاق أسباب الوفاة غير الطبية.27 وقد تم ترشيد هذا التحليل بوساطة معرفتنا للظروف الاجتماعية للنساء في بوركينا فاسو وللأنظمة الصحية التي تستخدمنها، والتي اكتسبناها عبر مساق الدراسة.12،11 وعلاوةٌ على ذلك، كانت اثنتان من النساء المتوفيات تابعتين لعينة اختصاصي الأنثروبولوجيا الفرعية، وكانتا قد شاركتا في العديد من المقابلات قبل وفاتهما.

الموافقة الأخلاقية

تمت الموافقة على الدراسة من قبل لجان الأخلاقيات لمدرسة لندن للصحة والطب المداري، المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، ووزارة الصحة في بوركينا فاسو. وقد أعطت المشاركات موافقاتهن الحرة والمبلغة.

النتائج

الوفيات

يبين الشكل 1 عدد المشاركات المتضمنات في كل مرحلةٍ من الدراسة. ومن أصل النساء الـ 1014 اللاتي تم تطويعهن، تابع 695 منهن المقابلة الأخيرة في نهاية متابعة الأعوام الأربعة، وتوفي 20 منهن. وكانت الوفيات التالية للتخريج من المستشفى أكثر ارتفاعاً بشكلٍ هامٍّ لدى النساء اللاتي عانين من مضاعفاتٍ توليديةٍ وشيكةٍ مهددةٍ للحياة بالمقارنة مع من كانت ولاداتهن غير مصحوبةٍ بمضاعفاتٍ (P< 0.001). ويبين الشكل 2 نسبة النساء اللاتي نجون عند كل زيارة متابعةٍ. توفيت 6 (1.9%) نساءٍ في مجموعة المضاعفات الوشيكة المهددة للحياة خلال عامٍ واحدٍ، ولم تتوفى أياً منهن في مجموعة الشواهد. وكان العددين الموافقين في نهاية فترة الـ 4 سنواتٍ من المتابعة هي 15 (5.3%) و5 (0.9%) في المجموعتين على التوالي.

الشكل 1. المشاركات في الدراسة، وفيات الأمومة في السنوات الـ 4 بعد الحمل، بوركينا فاسو، 2004- 2009
الشكل 2. البقيا الأمومية بعد انتهاء الحمل، بحسب حصيلة الحمل، بوركينا فاسو، 2004- 2009

ولم يتم العثور على أيّ اختلافٍ معتدٍّ به إحصائياً فيما يتعلق بالعمر (P = 0.47) أو رقم الولادة عند القيمة القاعدية (P = 0.42) بين النساء في مجموعة المضاعفات الوشيكة المهددة للحياة اللاتي توفين واللاتي نجون وأتممن المتابعة. ومع ذلك، كان من المرجح أنْ تكون النساء المتوفيات غير متزوجاتٍ عند القيمة القاعدية (P = 0.001، الجدول 2). ولم نستطع استنباط أيّ مقارناتٍ في مجموعة الشواهد بسبب عدد الوفيات الصغير.

الأسباب الطبية للوفاة

كانت معطيات تشريح الجثة اللفظي متوافرةٌ لـ 18 وفيةٍ من أصل الوفيات الـ 20 (الجدول 1). ولم يكن من الممكن العثور على أقارب المرأتين المتوفيتين الباقيتين.

وفي مجموعة المضاعفات التوليدية الوشيكة المهددة للحياة، كان 9 من أصل 15 من الوفيات (60%) مرتبطاً بالحمل، بالمقارنة مع عدم وجود أيّ وفيةٍ في مجموعة الشواهد (الجدول 1). وعلاوةٌ على ذلك، حدث ستٌّ من هذه الوفيات المرتبطة بالحمل خلال عامٍ واحدٍ من المضاعفة التوليدية الوشيكة المهددة للحياة أو في نهاية الحمل. وكانت الأسباب الطبية الأكثر ترجيحاً لهذه الوفيات الـ 6: فشل الأعضاء التالي للإجهاض الإنتاني في امرأةٍ واحدةٍ مصابةٍ بعدوى فيروس العوز المناعي البشري، والسل المرتبط بعدوى فيروس العوز المناعي البشري في امرأةٍ أصيبت بالإنتان النفاسي، وفقر الدم مع الإنتان المحتمل أو المشكلات المناعية في امرأةٍ واحدةٍ، وفقر الدم المحتمل لدى إحداهن، والإنتان لدى واحدةٍ منهن، وفرط ضغط الدم (أيْ: الارتعاج) لدى امرأةٍ واحدةٍ. وحدثت الوفيات الثلاث المرتبطة بالحمل المتبقية في مجموعة المضاعفات التوليدية الوشيكة المهددة للحياة خلال 42 يوماً من حملٍ تالٍ: وكانت إحداها معزوةً لفرط ضغط الدم، وواحدةً منها إلى الإجهاض الإنتاني، وواحدةً للنزف التالي لمضاعفات خياطة الجراحة القيصرية. وكان 9 على الأقل من النساء المتوفيات اللاتي توفين بسببٍ مرتبطٍ بالحمل إيجابيات فيروس العوز المناعي البشري. وكانت أسباب الوفيات الست المتبقية في مجموعة المضاعفات التوليدية الوشيكة المهددة للحياة: عدوى فيروس العوز المناعي البشري في واحدةٍ، وفرط ضغط الدم في واحدةٍ، وعدوىً محتملةً مرتبطةً بالسل في واحدةٍ، وحادثاً مرورياً مشتبهاً في واحدةٍ، وكان السبب مجهولاً في امرأتين لعدم وجود المعطيات الكافية.

ومن أصل الوفيات الخمس في مجموعة الشواهد، كانت إحداها ناجمةً عن الملاريا وثلاثةً بسبب متلازمة العوز المناعي المكتسب، وبقي سبب وفاةٍ واحدةٍ غير محددٍ بسبب المعطيات الناقصة. وإنّ مساهمة عدوى فيروس العوز المناعي البشري والسل في إحداث الوفيات ملاحظٌ في المجموعتين.

في نهاية المتابعة، توفي ثلاثة أطفالٍ أيضاً من أصل سبعة أطفالٍ مولودين لأمهاتٍ عانين من مضاعفةٍ توليديةٍ وشيكةٍ مهددةٍ للحياة واللاتي توفين فيما بعد. وتوفي أحد الأطفال قبل أمه ببضعة أيامٍ، وذلك في عمر الـ 28 يوماً. ومن المحتمل أنْ يكون هذا الطفل مولوداً بتخلف النمو داخل الرحم. وتوفي الطفلان الآخران بعد والدتيهما: واحدٌ منهما بسبب سوء التغذية عند عمر خمسة الأشهر، وواحدٌ بسببٍ مجهولٍ في عمر الـ 15 شهراً. ولم تحدث الوفاة لدى أياً من الأطفال الخمسة المولودين لنساءٍ في مجموعة الشواهد واللاتي توفين فيما بعد. لقد كان هؤلاء الأطفال أكبر سناً لدى وفاة أمهاتهم ولذلك فقد كانوا أقل عرضةً.

أسباب الوفيات الاجتماعية والمتعلقة بالرعاية الصحية

لقد اعتقد أقارب النساء المتوفيات خلال سنةٍ واحدةٍ من المضاعفة التوليدية الوشيكة المهددة للحياة بأنه تم تخريجهن بشكلٍ مبكرٍ. وبشكلٍ موافقٍ، إنّ 17% من تلك النساء لم تكنّ قد تماثلن للشفاء عند التخريج من المستشفى، وذلك تبعاً للسجلات الطبية.8 بعضهن غادر المستشفى لعدم قدرتهن على تحمل تكلفة مزيدٍ من الرعاية أو لعدم قدرتهن على التغيب عن أنشطتهن المنتظمة. ويمكن للمتابعة غير الكافية للمشكلات الصحية التي لم يتم حلها أنْ تكون قد عقّدت عبء التخريج المبكر، كما في حالة امرأةٍ عمرها 25 سنةً والتي توفيت من الإنتان بعد 7 أشهرٍ من الإجهاض غير الآمن (الإطار 1). وعلى العموم، لاحظت المستجيبات أنّ الروابط الضعيفة بين الأجزاء المختلفة من نظام الرعاية الصحية (مثال: بين مستشفى منطقةٍ صحيةٍ ومستشفىً وطنياً) قد أخر أو منع الوصول إلى الرعاية.

الإطار 1. مثالٌ على وفاةٍ متأخرةٍ مرتبطةٍ بالحمل بعد مضاعفةٍ وشيكةٍ مهددةٍ للحياة،أ بوركينا فاسو، 2005

انتقلت امرأةٌ تبلغ من العمر 25 سنةًب من قريةٍ قرويةٍ إلى بلدةٍ للعمل في حانةٍ. وأصبحت حاملاً فيما كانت على علاقةٍ مع بيروقراطيٍّ زائرٍ. لقد كشف شريكها عن كونه متزوجاً ولديه أطفالٌ، وقد مارس الضغط عليها لإنهاء الحمل ودفع أجور الإجهاض المخالف للقانون. حيث تم قبولها في المستشفى لإصابتها بإجهاضٍ إنتانيٍّ وشيكٍ مهددٍ للحياة بعد حدوث آلامٍ معديةٍ شديدةٍ ناجمةٍ عن الإجهاض غير المتقن. وقد خضعت للشفط اليدوي بالتخلية بسبب الإجهاض الناقص، وعولجت من أجل العدوى قبل تخريجها من المستشفى. لقد عانت من الوصم وفقدت دخلها ووظيفتها وأصبحت خائبة الأمل. وقد أدى عدم التصدي لعدوىً مرتبطةٍ بالإجهاض بسبب تكلفة الرعاية إلى قبولٍ مستشفويٍّ آخر لمدة 6 أشهرٍ بعد تخريجها. لقد دفع أخوتها تكلفة القبول المستشفوي لما يزيد عن شهرٍ واحدٍ ولكنهم كانوا غير قادرين على تحمل تكلفة الإحالة إلى مستشفىً ثالثيٍّ في مدينةٍ رئيسةٍ على بعد 170 كم. توفيت المرأة في منزل أخيها بعد 7 أشهرٍ من الإجهاض الإنتاني. لقد عانى الأخوة من مشكلاتٍ ماليةٍ هامةٍ حتى بعد مضي 3 سنواتٍ على وفاة المرأة: حيث كانوا مدينين، وفقدوا دخلهم وانخفضت عائدات مزرعتهم لأنهم اضطروا لبيع بعض الحيوانات لتغطية تكاليف الرعاية الصحية.

أ إنّ المضاعفة الوشيكة المهددة للحياة هي مضاعفةٌ توليديةٌ شديدةٌ كان من المحتمل أنْ تقتل المرأة في حال عدم تلقيها للرعاية الطبية في الوقت المناسب. ب المرأة 4 في الجدول 1 (متوافرٌ على: http://www.who.int/bulletin/volumes/90/6/11-094011).

وبشكلٍ مشابهٍ، فقد حدد أقارب النساء الثلاث في مجموعة المضاعفات التوليدية الوشيكة المهددة للحياة واللاتي توفين لأسبابٍ مرتبطةٍ بالحمل بعد حملٍ تالٍ مجالاً من العوامل المساهمة المرتبطة بالرعاية الصحية. لم تتلقّ أياً من تلك النساء متابعةً خاصةً في أثناء الرعاية السابقة للولادة برغم أنهن قد عانين من مضاعفةٍ توليديةٍ وشيكةٍ مهددةٍ للحياة في حملٍ حديثٍ. وقد يكون السبب لعدم مشاركة القابلات وبالتأكيد الاختصاصيين بشكلٍ طبيعيٍّ في الرعاية السابقة للولادة، والتي عادةً ما تؤتى بطريقةٍ طقوسيةٍ من دون التصدي للعلل المزمنة أو عوامل الاختطار. وقد ساهمت الحاجة لمنع الحمل غير المحققة، والتي هي مكلفةٌ وضعيفة التوافر، في حدوث واحدةٍ من وفيات الأمومة لأنها أدت إلى حملٍ غير مرغوبٍ فيه. وتبعاً لزوج المرأة هذه، فقد أدى الحمل الجديد إلى تفاقم فرط ضغط الدم والذي أدى بدوره إلى المضاعفة التوليدية الوشيكة المهددة للحياة في فترةٍ سابقةٍ تقل عن السنتين (الإطار 2). وقد اعتقد كلاً من الأقارب وعاملي الرعاية الصحية بقوةٍ بأنّ الرعاية الفضلى كان من الممكن أنْ تنقذ المرأة التي توفيت بسبب النزف التالي لمضاعفات خياطة الجراحة القيصرية. حيث أنها خرِّجت من المستشفى بشكلٍ مبكرٍ – خلال 24 ساعةً من الجراحة القيصرية الإسعافية – وتركت من دون معالجةٍ طيلة الليل، ومن ثم تمت إعادة قبولها للمستشفى شاكيةً من نزفٍ غزيرٍ وجرح جراحةٍ قيصريةٍ مفتوحٍ في المساء التالي. وقد توفيت في الصباح التالي.

الإطار 2. مثالٌ على وفية أمومةٍ ناجمةٍ عن حملٍ جديدٍ بعد مضاعفةٍ توليديةٍ وشيكةٍ مهددةٍ للحياة،أ بوركينا فاسو، 2006- 8

طُلِّقت امرأةٌ مسلمةٌ عمرها 23 سنةًب بعد وفاة طفلها الأول وتمت خطبتها إلى مزارعٍ معيلٍ، كزوجةٍ ثانيةٍ وهي من قريباته. لقد عانت من إملاصٍ بعد إصابتها بولادةٍ مصحوبةٍ بمضاعفةٍ وشيكةٍ مهددةٍ للحياة مكتنفةٍ للارتعاج، كانت نفقة الرعاية الصحية المترتبة على الأسرة "كارثيةً". وكانت تعاني من صعوبة المشاركة بالأنشطة المنزلية بسبب الصحة العليلة المزمنة المرتبطة بفرط ضغط الدم الذي بدأ في أثناء الحمل. وقد مكَّن الدعم المقدم لها من قبل الزوج وزوجته الشريكة المرأة من تغيبها المؤقت عن العمل الزراعي المورِّد للرزق وعن المهام المنزلية. وكانت تناولت الأدوية في أسابيع متناوبةٍ فقط بسبب تكلفتها. لقد كانت ترغب بإرجاء الحمل الجديد ولكنها كانت غير قادرةٍ على الحصول على وسيلة منع الحمل المناسبة لأنها كانت مكلفةً وغير متوافرةٍ في المركز الصحي المحلي. لقد حملت من جديدٍ بعد سنةٍ من المضاعفة التوليدية الوشيكة المهددة للحياة. وكان الحمل الجديد صعباً بسبب فرط ضغط الدم واضطرت إلى الولادة المستشفوية. وقد أصبحت عليلةً في الفترة التالية للولادة وتوفيت في أثناء النوم في اليوم 28 بعد الولادة، ومن المرجح أنْ يكون بسبب الداء المحدث لفرط ضغط الدم. وتوفي الطفل بعد فترةٍ قصيرةٍ. وقد "تحطم" الزوج من الناحية المالية بسبب نفقات الرعاية الصحية، وتفاقم ذلك نتيجةً للمسؤوليات الجديدة المترتبة بسبب أرملة أخيه الذي توفي وأطفاله الثلاثة.

أ إنّ المضاعفة الوشيكة المهددة للحياة هي مضاعفةٌ توليديةٌ شديدةٌ كان من المحتمل أنْ تقتل المرأة في حال عدم تلقيها للرعاية الطبية في الوقت المناسب. ب المرأة 8 في الجدول 1 (متوافرٌ على: http://www.who.int/bulletin/volumes/90/6/11-094001)

واعتبر الأقارب وفاة المرأة مؤلماً بشكلٍ خاصٍّ في ضوء الموارد التي استثمرت أولياً في توفيرها بعد المضاعفة التوليدية الوشيكة المهددة للحياة وفي معالجة المشكلات الصحية المرتبطة التالية. قد عطلت حوائل التكلفة سلاسل الإحالة بالنسبة لتلك النساء وعوقت الوصول إلى الرعاية اللازمة للشكاوى الصحية المزمنة، والتي من الممكن أنْ تكون قد ساهمت بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشرٍ بوفاتهن (الإطار 1). وقد كان حائل التكلفة مرتفعاً على وجه الخصوص للنساء اللاتي لديهن حالاتٍ صحيةٍ مزمنةٍ. يبدو أنّ نقص المعالجة أو عدم كفايتها فيما يتعلق بالعلل المرتبطة بالحمل، مثل الإنتان النفاسي وفقر الدم، أو مثل العداوى المستبطنة أو الحالات المزمنة مثل فرط ضغط الدم أو عدوى فيروس العوز المناعي البشري أو السل أو الملاريا، قد أسهم في حدوث العديد من وفيات الأمومة. وقد تفاقمت هذه الصعوبات بوساطة المعوقات الاجتماعية، بما في ذلك نقص الدعم الاجتماعي والمادي، وخاصةً لدى النساء غير المتزوجات.

المناقشة

تبدي نتائجنا أنّ التوافر المحدود والجودة الضعيفة لخدمات الرعاية الصحية الأمومية قد لا تؤدي إلى الوفاة المباشرة أو العجز طويل الأمد أو العلل في النساء اللاتي تعانين من مشكلاتٍ وشيكةٍ مهددةٍ للحياة بسبب مضاعفات الحمل الشديدة فحسب، ولكن إلى اختطارٍ متصاعدٍ لحدوث الوفاة خلال فترةٍ قد تدوم إلى 4 سنواتٍ بعد الحدث. وبرغم أنّ الرعاية الإسعافية الهادفة قد أنقذت بشكلٍ أوليٍّ الكثير من النساء اللاتي عانين من مضاعفاتٍ توليديةٍ، غير أنّ من منهن قد عانى من المضاعفات الوشيكة كان أكثر أرجحيةً بشكلٍ كبيرٍ للوفاة في خلال السنوات الـ 4 التالية بالمقارنة مع تلك النساء التي كانت ولاداتهن مستشفويةً وغير مصحوبةٍ بالمضاعفات. ومن الملاحظ، أنه كان لهؤلاء النساء اختطارٌ أكثر ارتفاعاً للوفاة من سببٍ مرتبطٍ بالحمل، سواءً أكان مرتبطاً بالمضاعفة التوليدية الوشيكة أو بمضاعفات الحمل التالي. وكانت النساء غير المتزوجات في موضع اختطارٍ مرتفعٍ بشكلٍ خاصٍّ، وقد يعود ذلك لضعف الدعم الاجتماعي والمادي. وبالإضافة لذلك، كان الرضيع المولود لامرأةٍ تعرضت لمضاعفةٍ وشيكةٍ وتوفيت فيما بعد، كان في موضع الاختطار المتصاعد للوفاة أيضاً. لقد كان الاختطار أكثر ارتفاعاً سواءً بعد وفاة الأم أو قبله، حيث أنه من الممكن أنّ الأم كانت عليلةً جداً أو فقيرةً جداً لتقديم حليب الثدي أو للقيام بالرعاية المناسبة تجاه رضيعها.28 وعلى العكس من ذلك، لم تتوفى أيّ أمٍّ ذات ولادةٍ غير مصحوبةٍ بالمضاعفات من سببٍ مرتبطٍ بالحمل، وأطفال النساء اللاتي توفين نجوا. وبرغم أننا نفتقر لمعطيات البقيا الخاصة بالنساء اللاتي تخلفن عن المتابعة، غير أننا لاحظنا أنّ اللاتي تعرضن للمضاعفات الوشيكة المهددة للحياة كن كثيراً ما يتخلفن عن المتابعة بالمقارنة مع النساء اللاتي لم تتعرضن لذات المضاعفات. وبالتالي، كانت الوفيات غير المسجلة أكثر وجوداً لدى تلك النساء بالمقارنة مع الشواهد.

لمقاربة تشريح الجثة اللفظي المستخدمة في هذه الدراسة محدداتٌ معروفةٌ بشكلٍ جيدٍ، بما في ذلك التحيز الاستذكاري، وذلك باعتبار أنه يتم جمع المعطيات في بعض الأحيان بعد الوفاة بأشهرٍ أو سنواتٍ.29،24 يمكن أنْ تكون مصدوقية تقارير الأعراض الطبية للمستجيبين الحياديين ومعوليتها مولدةً للمشكلات أيضاً، حيث يمكن لوصفهم أن يكون مبهماً وغير طبيٍّ، كما يمكن له أنْ يشير إلى تشخيصٍ يختلف عن تشخيص الطبيب. وعلاوةٌ على ذلك، لا يمكن للمستجيبين تقديم المعلومات عن العلامات غير القابلة للكشف من دون الفحوص المختبرية أو تشريح الجثة السريري. وعلى الرغم من أنّ تشريح الجثة اللفظي لا يمكنه تحديد سبب الوفاة المباشر بشكلٍ لا لبس فيه، أو إقصاء الأسباب المتضاربة، غير أنّ تشريح الجثة اللفظي يقدم أفضل السبل لتحديد السبب الطبي المرجح للوفاة.

من الواضح أنّ النساء تبقى في موضع الاختطار لوفاةٍ مرتبطةٍ بالحمل لفترةٍ تزيد عن الـ 42 يوماً المستخدمة في التعاريف المعيارية لوفيات الأمومة.30 وبالتالي، من المرجح أنْ تكون مساهمة الوفيات المرتبطة بالحمل في الوفيات لدى النساء في العمر الإنجابي مقدرةً بشكلٍ ناقصٍ. وفي الواقع، يؤدي توسيع التعريف ليتضمن جميع الوفيات التي تحدث خلال 3 أشهرٍ من الولادة إلى رفع تقديرات وفيات الأمومة في الأوضاع منخفضة الدخل بمقدارٍ يتراوح من 10% إلى 15%.30-32 كما أنّ دمج وفيات الأمومة المتأخرة التي تحدث خلال سنةٍ واحدةٍ من نهاية الحمل سيرفع الرقم بشكلٍ إضافيٍّ.

يمكن لطرائق التقييم الحالية أنْ تمثل بشكلٍ ناقصٍ الأسباب المباشرة لوفيات الأمومة، والتي يمكن أنْ تتفاقم بوساطة الحمل.33 لقد بينت دراستنا أنّ حالات المراضة المشتركة، مثل فيروس عوز المناعة البشري/ متلازمة العوز المناعي المكتسب، وأمراض الفقر، مثل فقر الدم، قد ساهمت بحدوث وفياتٍ متأخرةٍ مرتبطةٍ بالحمل بعد الإصابة بمضاعفةٍ وشيكةٍ مهددةٍ للحياة. وباستثناء المضاعفات التوليدية المباشرة، كانت عدوى فيروس العوز المناعي البشري المساهم الأكثر أهميةً في حدوث الوفيات المرتبطة بالحمل في دراستنا. وتدعم هذه النتيجة التحليلات الحديثة التي توضح مساهمة عدوى فيروس العوز المناعي البشري في حدوث معدلات وفيات الأمومة المرتفعة في أفريقيا.34

لقد ساعد تحليلنا للمقيدات البنيوية التي حددت من إتاحة الرعاية الصحية وخفضت جودة الرعاية المتلقاة من قبل النساء في دراستنا، ساعد في إفهامنا للظروف الأوسع المؤدية لوفيات النساء. حيث قام أقارب النساء المتوفيات بإيضاح العوامل المساهمة المحتملة المختلفة: التخريج المبكر من المستشفى، والمتابعة الضعيفة التالية للولادة، والحالات المستبطنة المعالجة بشكلٍ قاصرٍ، والحاجة غير المحققة لمنع الحمل، ونقص الرعاية المناسبة السابقة للولادة، والرعاية التوليدية الإسعافية القاصرة في الحمول التالية.35 وعلى الرغم من أنه لا يمكن التوصل إلى استنتاجاتٍ عامةٍ ثابتةٍ حول نظام الرعاية الصحية من دون وجود المعطيات الداعمة المستمدة من مقدميّ الرعاية الصحية ومتسلميّ الرهان الآخرين، غير أنّ الدراسات المجراة في بوركينا فاسو،18،11 وبلدان الوفيات المرتفعة الأخرى،36 تدعم تقاريرنا العلمية التي تفيد بأنّ الإمداد الخدمي الضعيف والطلب يعملان كحوائل في عملية الرعاية الصحية الأمومية، سواءً أكان في أثناء الحمل أو بعده.

مقتضيات السياسة

باعتبار أنّ معظم وفيات الأمومة ووفيات الولدان تحدث حول وقت الولادة،13 فقد أكدت إستراتيجيات الصحة الأمومية عبر العالم بأسره على الرعاية أثناء الولادة. ويتضمن هذا كلاً من المتابعة الخبيرة للولادة لجميع النساء والرعاية التوليدية الإسعافية لمنع حدوث الوفيات الأمومية الناتجة عن أسبابٍ مباشرةٍ كالنزف والولادة المعرقلة وفرط ضغط الدم والعدوى وفقر الدم.37 ومع ذلك، فبرغم أنه يمكن للرعاية الجيدة أثناء الولادة أنْ تضمن الولادة الآمنة، غير أنها لا تكفي للوقاية من الوفاة في عقابيل المضاعفات الشديدة، وفي بعض الأحيان على المدى البعيد.

تقترح نتائج دراستنا التي تناولت الأسباب غير المباشرة لوفيات الأمومة، والضعف الموجود في أنظمة الرعاية الصحية، والحوائل الاجتماعية والبنيوية في طريق الرعاية الصحية، تقترح الحاجة إلى مقاربة دورة حياةٍ أكثر شموليةً فيما يتعلق بصحة النساء. قد يكون الحل هو التدبير السريري الأطول أمداً والأكثر تميزاً، بما في ذلك تنظيم الأسرة. وعلاوةٌ على ذلك، فقد وجدنا أيضاً، أنّ المشكلات الصحية المزمنة المستبطنة ترفع اختطار وفيات الأمومة. وقد يكون الحل هو الرعاية الصحية المتكاملة، مع الدمج عبر الدورة الإنجابية الكاملة (أيْ: تنظيم الأسرة، ورعاية الحمل والولادة، والرعاية التالية للولادة) وعبر برامج المعالجة العمودية المختلفة، مع دمج رعاية الاختصاصيّ والطبيب العام.

قد أصبح من الجلي في السنوات الحديثة أنّ نظام الرعاية الصحية الموظف بشكلٍ جيدٍ وتأمين استمرارية الرعاية أساسيان لتحقيق مرامي التنمية الألفية للأمم المتحدة المتعلقة بالصحة. فعلى سبيل المثال، يفترض صناع السياسة الدولية استمراريةً لرعاية الأمومة والولدان وصحة الطفولة والتي تتضمن الرعاية الصحية لهذه المجموعات المختلفة عبر الزمان والمكان.38 وستتضمن استمراريةٌ كهذه، الرعاية التالية للولادة كأولويةٍ وتقديم الروابط بين خدمات الرعاية الصحية الإنجابية والجنسية ورعاية الصحة الأمومية. وبالإضافة لذلك، تتلقى السبل المتزامنة التي تتصدى إلى محددات الصحة الاجتماعية والاقتصادية المزيد من الاهتمام.39

وبرغم تغييرات السياسة هذه والأولوية الكبرى الممنوحة للصحة الأمومية دولياً ومحلياً،40 يبقى تحقيق الاستمرارية الشاملة للرعاية أمراً ذا تحدٍ. فعلى سبيل المثال، يتصدى القليل من الخدمات الصحية إلى الاحتياجات الخاصة للنساء في السنة التالية لولادة الطفل.5 فيكثر أنْ يكون تنفيذ برامج الأمومة الآمنة في البلدان منخفضة الدخل بما في ذلك بوركينا فاسو، أنْ يكون عمودياً وأنْ يركز بشكلٍ كاملٍ تقريباً على فترة الولادة. فهي من النادر أنْ تتصدى إلى العوامل المستبطنة التي تضعف الصحة، مثل المعوقات الاقتصادية والاجتماعية، والمشكلات الصحية المزمنة، والمتاحية الضعيفة للرعاية الصحية الفردية والمستمرة والوقائية.

وبالخلاصة، إنّ النجاة من مضاعفةٍ توليديةٍ وشيكةٍ مهددةٍ للحياة لا يكفل اجتناب الوفاة المرتبطة بالحمل. وفي بوركينا فاسو، كان لدى النساء اللاتي أصبن بمضاعفةٍ وشيكةٍ مهددةٍ للحياة اختطارٌ أكثر ارتفاعاً لحدوث الوفاة لجميع الأسباب أو المرتبطة بالحمل منها، حتى إنْ كانت بعد 4 سنواتٍ، ويعود ذلك لاشتراك العوامل الطبية والاجتماعية والمرتبطة بالرعاية الصحية. تؤكد برامج الأمومة الآمنة الحالية على الرعاية التوليدية الإسعافية أثناء الولادة والتي تستهدف الأسباب المباشرة لوفيات الأمومة. وهذه البرامج قاصرةٌ في معالجة ارتفاع الوفيات عبر المدى البعيد. تتطلب البقيا في هذه الفترة تقديم استمراريةٍ شاملةٍ من الرعاية التي تتصدى إلى الأسباب غير المباشرة والاجتماعية للوفاة.


الشكر والتقدير

يتوجه المؤلفون بالشكر إلى Mélanie Akoum و Oona CampbellوPatrick Ilboudo وBirgit Kvernflaten وHanne Lichtwarck و Tom Marshallو Nicolas Meda و Susan Murray و Fatoumata Ouattara وThomas Ouédraogo و Carine Ronsmansو Steven RussellوHenri Somé وهم مشاركون بالحلقات الدراسية في جامعة Uppsala ومعهد Christian Michelsen في بيرجين، كما يتوجهون بالشكر لجميع النساء وأقاربهن وعاملي الصحة والمقابلين المشاركين في الدراسة.

التمويل:

قام كلٌّ من Immpact ومنشأة Hewlett ومجلس البحث الاقتصادي والاجتماعي في المملكة المتحدة (رقم المنحة RES-183-25-0011) بتمويل المراحل الأولى من الدراسة. وقام مجلس البحث الخاص ببرنامج ECONPOP في النرويج (رقم الخطة 199730/H30) بدعم تشريح الجثة اللفظي وجمع المعطيات وتحليلها.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأيٍّ منها.

المراجع