مجلة منظمة الصحة العالمية

توقيت المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية بعد تشخيص التدرّن في مستشفى كمبودي: تأثير الدلائل الإرشادية المنقّحة لمنظّمة الصحّة العالمية.

Kimcheng Choun a, Reaksmey Pe a, Sopheak Thai a, Natalie Lorent b, Lutgarde Lynen b & Johan van Griensven b

a. Sihanouk Hospital Centre of Hope, St. 134, Sangkat Vealvong, Khan 7 Makara, Phnom Penh, Cambodia.
b. Institute of Tropical Medicine, Antwerp, Belgium.

Correspondence to Johan van Griensven (e-mail: jvangriensven@itg.be).

(Submitted: 07 August 2012 – Revised version received: 14 November 2012 – Accepted: 16 November 2012 – Published online: 12 December 2012.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2013;91:195-206. doi: 10.2471/BLT.12.111153

المقدمة

ما يزال التدرّن واحداً من الأسباب الرئيسية لوفاة المرضى المصابين بفيروس عوز المناعة البشري في الأماكن المحدودة الموارد،1 وقد تبيّن أنّ بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية أثناء معالجة التدرّن يقلّل من معدّل الوفيات ضمن طيف واسع من تعداد اللمفاويات التائية CD4+ (خلايا +CD4)، ويُعدّ أفضل من الانتظار حتى الانتهاء من علاج التدرّن،2 ولكن في البرامج المطبّقة في الأماكن المحدودة الموارد كثيراً ما يكون تلقّي المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية إما محدوداً أو متأخّراً.3-8 وقد كان تنقيح الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية فيما يتعلّق بالمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية عام 2010 في الأماكن المحدودة الموارد الذي أوصى بالمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية لدى المرضى إيجابيي فيروس عوز المناعة البشري المصابين بالتدّرن دون النظر إلى تعداد CD4+ خطوة كبيرة إلى الأمام. ووفقا لهذه الدلائل الإرشادية يجب أن تبدأ المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية فور تحمّل المعالجة المضادة للتدرّن، ويمكن تبيّن ذلك مبكراً خلال أسبوعين، ولا تتجاوز المدّة في الوضع المثالي ثمانية أسابيع بعد بدء المعالجة.9 وقد أُتْبِعت هذه الدلائل الإرشادية بنشر ثلاث تجارب سريرية تقارن البدء المبكر والمتأخر للمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية (2-4 أسابيع مقابل 8-12 أسبوعاً بعد بدء علاج التدرّن)،10-12 وأظهرت هذه الدراسات على العموم إمكانية إدخال المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية بأمان مبكراً، وقد ترافق ذلك بتحقيق منافع في البقيا تركّزت في المقام الأوّل لدى المرضى الذين يكون التعداد الأوّلي لخلايا +CD4 لديهم أقل من 50 خلية/ ميكرولتر.13

قد تحول عوامل عديدة دون إدخال هذه الدلائل الإرشادية المنقّحة في المرافق الصحية الروتينية في المناطق المحدودة الموارد: أوّلاً؛ ثمة حاجة إلى تكامل جيد بين برامج رعاية مرضى التدرّن وبرامج رعاية المصابين بفيروس عوز المناعة البشري، وقد تبيّن أن ذلك يُعدُّ تحدياً،14-18 وقد تؤخّر القضايا التشغيلية أو عدم الامتثال للدلائل الإرشادية على مستوى نظام الرعاية الصحية أو المزود بدءَ المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية.19 ثانياً؛ إن معدلات الوفاة المبكرة وفقدان المتابعة قبل بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية تكون أعلى عادة في أوضاع البرامج مقارنة بأوضاع الدراسات.6 ،20-25 ثالثاً؛ قد يتأخّر البدء المبكر في الرعاية الروتينية بسبب تدبير حالات المراضة المرافقة والأخماج الانتهازية.

أشارت دراسات حديثة عديدة إلى تأثير دمج خدمات فيروس عوز المناعة البشري والتدرّن على تحسين تلقّي المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية وتسريعها.26-36 ولكن لا يوجد تقييم رسمي للجدوى التشغيلية وتأثير الدلائل الإرشادية المنقّحة لمنظمة الصحة العالمية فيما يتعلّق بتوقيت بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية في الأوضاع السريرية الروتينية. وكان الهدف الرئيسي من هذه الدراسة تقييم تغيير توقيت بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية بعد إدخال الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية عام 2010 المتعلّقة بالمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية في أوضاع مبرمجة ضمن منطقة محدودة الموارد. أمّا الهدف الثانوي فقد كان مراقبة الاتجاهات في نتائج معالجة عدوى فيروس عوز المناعة البشري (المثابرة على المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية) واستبدال الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية بسبب السمّية. وفي هذه الدراسة الميدانية لا توجد بيانات موثوقة حول حدوث متلازمة الاستبناء المناعية الالتهابيةimmune reconstitution inflammatory syndrome يمكن الحصول عليها.

الطرائق

تصميم الدراسة وجمهور الدراسة

شرع مركز الأمل في مشفى سيهانوك Sihanouk Hospital Centre of Hope في بنوم بنه Phnom Penh بكمبوديا في آذار/ مارس 2003 بتقديم رعاية شاملة للمصابين بفيروس عوز المناعة البشري مجاناً كجزء من البرنامج الوطني للمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية. ويأتي المرضى الذين يلتمسون العلاج في هذا المستشفى غير الحكومي من المناطق الريفية والحضرية (50% لكلّ منهما تقريباً)، ويكون معظمهم من الفقراء عموماً. وقد أجرينا دراسة استعادية ذات تصميم قبل-بعد، وشملت دراستنا جميع المرضى البالغين إيجابيي فيروس عوز المناعة البشري حديثي العهد بالمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية الذين بدأوا علاج التدرّن كمرضى داخليين أو خارجيين خلال الأشهر الثمانية عشر التي سبقت إدخال الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية عام 2010 في حزيران/ يونيو 2010، وخلال الأشهر الثمانية عشر التي تلت إدخالها. وقد بدأت المدّة ما قبل الإدخال من 1 كانون الأوّل/ ديسمبر 2008 إلى 31 أيار/ مايو 2010، وامتدت فترة ما بعد الإدخال من 1 حزيران/ يونيو 2010 إلى 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011. وكان المستشفى قبل حزيران/ يونيو 2010 يتّبع الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية لعام 2006.

تنظيم رعاية مرضى التدرّن وفيروس عوز المناعة البشري

تجاورت عيادتا رعاية مرضى التدرّن ومرضى فيروس عوز المناعة البشري في المستشفى، وكان يُتابع أكثر من 3000 مريض بالغ موضوع على المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية في عيادة فيروس عوز المناعة البشري، ويجري تحري إصابة قرابة 1400 فرد بالتدرّن وسطياً كلّ عام في عيادة التدرّن. ويُفحص جميع المرضى المصابين بفيروس عوز المناعة البشري روتينياً لتحرّي إصابتهم بالتدرّن، ويُقترح إجراء اختبار فيروس عوز المناعة البشري لجميع حالات التدرّن التي تُشخّص. وقد قُدِّمت تفاصيل الإعداد التنظيمي في الإطار 1 والشكل 1.

الإطار 1. لمحة عامة عن فعاليات الرعاية في عيادات رعاية مرضى فيروس العوز المناعي البشري والتدرّن.

عيادةالسل

  • الإجراءات التشخيصية للتدرّن (من خلال طبيب رعاية مرضى التدرّن) للحالات المحوّلة بسبب احتمال الإصابة بالتدّرن
  • التحويل المباشر لحالات التدرّن من أجل تحرّي الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري وإدراج الحالات ضمن رعاية المصابين بفيروس العوز المناعي البشري في حال كان تحرّي فيروس العوز المناعي البشري إيجابياً.
  • معالجة التدرّن تحت الإشراف اليومي والدعم، ومراقبة الآثار الجانبية.
  • تسجيل معلومات التدرّن المفصّلة (التحرّي، التشخيص، المعالجة).

عيادة فيروس العوز المناعي البشري

  • تحرّي الإصابة بالتدرّن (من خلال طبيب رعاية المصابين بفيروس العوز المناعي البشري).
  • الإدراج في برنامج رعاية المصابين بفيروس العوز المناعي البشري (الفحص المجهري للقشع، اختبارات إضافية بحسب الاستطباب).
  • تحرّي أعراض التدرّن في كلّ مقابلة سريرية.
  • قبل البدء بالمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية (فحص مجهري للطاخة القشع وصورة صدر شعاعية روتينية)
  • المعالجة الوقائية بالإيزونيازيد إذا ما استُبعدت الإصابة بالتدرّن (منذ آذار/مارس 2011)
  • القيام بالإجراءات التشخيصية عند توقّع إصابة الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري بالتدّرن (جمع القشع في عيادة التدرّن).
  • قرار معالجة التدرّن (طبيب رعاية المصابين بفيروس العوز المناعي البشري مع مدخلات من طبيب التدرّن بحسب الحاجة).
  • التسجيل الإلكتروني للمعلومات السريرية (بما فيها المعلومات المتعلّقة بالتدرّن) لجميع الأفراد إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري.

عوامل تحسين التنسيق/ التعاون في فعاليات فيروس العوز المناعي البشري/ التدرّن

  • تجاور موضعي العيادتين في المستشفى ذاته وضمن القسم نفسه.
  • اللقاءات المشتركة متعدّدة التخصّصات (لوجستية، تشغيلية، مواضيع طبية)
  • التدريبات المشتركة للموظفين.
  • دور محدّد جيداً لموظفي عيادات فيروس العوز المناعي البشري والتدرّن في الفعاليات المتعلّقة بفيروس العوز المناعي البشري والتدرّن.
  • جمع المعلومات الرئيسة المتعلّقة بحالات عدوى فيروس العوز المناعي البشري وحالات التدرّن في قاعدة بيانات واحدة.

ART, antiretroviral therapy; HIV, human immunodeficiency virus; IPT, isoniazid preventive therapy

الشكل 1. تنظيم فعاليات رعاية المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري والتدرّن وبدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية ومراقبتها، كمبوديا، من كانون الأول/ ديسمبر 2008 إلى تشرين الثاني/ نوفمبر 2011.

تحرّي التدرّن وتشخيصه

شملت الأدوات المتاحة لتشخيص التدرّن لدينا الفحص المجهري للتحقّق من وجود عصيات مقاومة للحمض في لطاخات القشع ورشافات العقد اللمفاوية بإبرة نحيفة fine needle وتصوير الصدر الشعاعي وتصوير البطن بالأمواج فوق الصوتية (الإطار 1 والشكل 1). وقد استُخدمت خورازميات تحرّي التدرّن والتشخيص التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية وبرنامج مكافحة التدرّن الوطني طوال مدة الدراسة.38،37 وجرى تشخيص التدرّن وفقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية من أجل التدرّن الرئوي إيجابي اللطاخة أو التدرّن الرئوي سلبي اللطاخة أو التدرّن خارج الرئة.38،37

جرى تقييم جميع المرضى الذين شخصت إصابتهم بالتدرّن من أجل أهلية المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية. وكما وُضِّح سابقاً استُخدمت الدلائل منظمة الصحة العالمية الإرشادية حول المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية 2006 حتى أيّار/ مايو 2010،39 وبعد تنقيح الدلائل الإرشادية الوطنية الكمبودية بدأ أدخال الدلائل منظمة الصحة العالمية الإرشادية حول المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية 2010 في 1 حزيران/ يونيو 2010. وصدرت تعليمات لشروع الأطباء بالمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية في وقت مبكر دون النظر إلى تعداد الخلايا +CD4، وفي الوضع المثالي بعد أسبوعين من بدء علاج التدرّن.9 ونوقش قبل الإدخال الأساس المنطقي والتغييرات المطلوبة في تدفّق المرضى والتنظيم مع كامل الفريق المسؤول عن خدمات التدرّن وخدمات فيروس عوز المناعة البشري (الإطار 2).

الإطار 2. إدخال البدء المبكر للمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية في المرضى التدرّن المترافق بعدوى فيروس العوز المناعي البشري: الجوانب التنظيمية.

التواصل: منصات للمناقشة والتخطيط ونشر المعلومات (عموماً)

  • لقاء أسبوعي للقسم الطبي (أطباء التدرّن وأطباء عدوى فيروس العوز المناعي البشري)
  • لقاء شهري متعدّد التخصصات لموظفي رعاية العدوى بفيروس العوز المناعي البشري والتدرّن الرئيسيين لمناقشة المواضيع اللوجستية والإدارية.
  • لقاء تشغيلي شهري متعدّد التخصصات لكامل فريق رعاية العدوى بفيروس العوز المناعي البشري والتدرّن.
  • فعاليات تثقيفية يومية لمرضى فيروس العوز المناعي البشري الذين يحضرون إلى عيادة فيروس العوز المناعي البشري.

التحضير للتنفيذ

  • نوقشت التغييرات المطلوبة في تدفّق المرضى خلال اللقاءات المذكورة آنفاً: التغييرات الرئيسة تمثّلت في القيام باستنصاح أسرع قبل المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية، والمتابعة السريعة للشروع بالمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية.
  • لم تُجرَ أيّ تغييرات مزامنة في استراتيجيات تقصّي حالات التدرّن أو الإعداد التنظيمي لعيادات رعاية المصابين بفيروس العوز المناعي البشري والتدرّن (التوظيف، نموذج إيتاء خدمات التدرّن/ فيروس العوز المناعي البشري).
  • كان تاريخ بدء الإدخال ثابتاً.

المراقبة

  • راقب المشرفون ضمن كلّ خدمة الامتثال للإدخال خلال العمل (السريري) الروتيني كجزء من مراقبتهم المستمرة لجميع الدلائل الإرشادية والممارسات.
  • كان بإمكان الموظّفين عرض التحدّيات التشغيلية في الإدخال خلال لقاءات الفريق المذكورة آنفاً.

HIV, human immunodeficiency virus

بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية والمراقبة

نُشرت من قبل تفاصيل البرنامج بما في ذلك بيانات مراقبة السمّية ونتائج برنامج المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية فيمركز الأمل بمشفى سيهانوك (الشكل 1)،21،40-41 وقدّم الرعاية الطبية أطباء بدعم من فريق التمريض ومستنصحين ملتزمين. وابتداءً من مطلع عام 2010 عُزِّز تتبّع المرضى منهجياً عن طريق الاتصال الهاتفي بالمرضى الذين لا يحضرون للزيارات المقرّرة، وأدى ذلك إلى تحسن تدريجي في التأكد من النتائج خلال مدّة الدراسة،ـ وقد عُدّ المرضى الذين لا يحضرون إلى المستشفى خلال 6 أشهر دون معلومات إضافية مرضى فاقدين للمتابعة.

جمع البيانات

طُوّرت في بداية برنامج المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية سجلات سريرية منظّمة، وأدوات لجمع البيانات وقاعدة بيانات،21 وقد جُمعت البيانات السريرية والمختبرية والعلاجية، بما فيها بيانات عن تشخيص التدرّن وعلاجه، وخُزّنت إلكترونيا كلّ يوم. ودُرّب الأطباء على إجراء تقييم موحّد للمرضى باستخدام دلائل المستشفى الإرشادية وبروتوكولاته. وجرت مراقبة جودة البيانات المخزّنة على فترات منتظمة، وقد استُخلصت بيانات هذه الدراسة من قاعدة البيانات تلك، وجرى التحقق من منها بمقابلتها مع السجلات السريرية لمرضى فيروس عوز المناعة البشري وتسجيلات التدرّن.

التحليل الإحصائي

كانت النتيجة الرئيسية هي الوقت المنقضي من تشخيص التدرّن حتى بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية واحتمالية بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية مباشرة خلال ثمانية أسابيع بعد التشخيص. وشملت النتائج الثانوية العامة المثابرة على البرنامج (أي نسبة المرضى المثابرين على المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية) بعد ستة أشهر من تشخيص التدرّن، ونسبة استبدال الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية بسبب السمّية بعد ستة أشهر من بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية.

وُصفت الخصائص الأوّلية للمرضى قبل الإدخال وبعده، وقورنت باستخدام اختبارات خي مربع χ2 أو اختبارات دقة فيشر Fisher من أجل المتغيرات الفئوية واختبار محصّلة رتب ويلكوكسون Wilcoxon للمتغيرات المستمرة. وجرت مراقبة وقت المتابعة عند الحدوث الأبكر لأيٍّ مما يلي: بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية أو الوفاة أو فقدان للمتابعة أو الانتقال خارجاً أو نهاية مدة الدراسة. وقد حسبنا لدى الأفراد الذي بدؤوا المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية وسيط (المجال الربيعي الداخلي interquartile range [IQR]) الوقت بالأسابيع المنقضية منذ تشخيص التدرّن حتى بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية قبل وبعد إدخال الدلائل الإرشادية الجديدة لمنظمة الصحة العالمية، ورُتّبوا في طبقات بحسب تعداد الخلايا CD4+، وقارنا القيم ما قبل الإدخال مع قيم ما بعده باستخدام اختبار ويلكوكسون. ولتصوير أثر إدخال الدلائل الإرشادية حسبنا وسيط تأخير المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية في كلّ ربع، ومُثِّلت في مخطّط (الشكل 2)، وقد استخدمنا طرائق كابلان ماير Kaplan–Meier لتقدير الوقوعات التراكمية لبدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية في الأسابيع 2 و4 و8 بعد تشخيص التدرّن بين أولئك الذين بدؤوا المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية، وفي تحليل ثانوي حسبنا الاحتمالية العامة لبدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية بين جميع الأفراد الذين شُخّصت إصابتهم بالتدرّن سواء بدؤوا المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية في أي وقت مضى أم لا. وفي حال وجود اختطارات متنافسة (حالت الوفاة دون بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية) يمكن أن تقدّم طرائق البقيا المعيارية تقديرات متحيّزة،45،44 ونتيجة لذلك استخدمنا نموذج تحوّف المخاطر النسبي في الاختطارات المتنافسة لتحديد العوامل المستقلة المترافقة مع احتمالية بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية.45،44 وعلى غرار ما اتُبع في نمذجة تأثير إدخال دلائل منظمة الصحة العالمية الإرشادية حول وقت بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية بعد تشخيص التدرّن قمنا بوضع نماذج لثلاث مُدد: <2 أسبوعين و2-6 أسابيع و> 6 أسابيع بعد التشخيص. وبالإضافة إلى ذلك أُخذت العوامل التالية بالحسبان لإدراجها في النموذج: العمر والجنس ونمط التدرّن (خارج رئوي أو رئوي)، ونقطة الدخول في الرعاية (برنامج رعاية المصابين بفيروس العوز المناعي البشري أو التدرّن) وتعداد الخلايا CD4+ عند تشخيص التدرّن، وأُنجزت انطلاقاً من النموذج الكامل عملية انتقاء تدريجي، وأُبلغ عن الارتباطات في النموذج كنسب مخاطر فرعية subhazard ratios (SHR). جرى اختبار الافتراض ذو المخاطر المتناسبة بالمخطّطات ورسمياً باستخدام ثُمالات شونفيلد Schoenfeld residuals، وحُسبت الوقوعات التراكمية لبدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية مع حدوث الوفاة قبل المعالجة بها (الوفاة ما قبل المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية) كاختطار منافس أيضاً. وفي تحليل الحساسية تعاملنا مع نقطة النهاية المشتركة المؤّلفة من الوفاة قبل المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية وفقدان المتابعة كحدث منافس (أي أننا افترضنا أن الأفراد الذين فقدوا لمتابعة قبل البدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية قد تُوفّوا).

الشكل 2. مضي الوقت حتى بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية قبل وبعد إدخال دلائل منظمة الصحة العالمية الإرشادية المتعلّقة بالمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية عام 2010، كمبوديا، من كانون الأول/ ديسمبر 2008 إلى تشرين الثاني/ نوفمبر 2011.

أجرينا التحوّف اللوجستي للبحث عن وجود علاقة بين إدخال الدلائل الإرشادية المنقّحة لمنظمة الصحة العالمية والنتائج الثانوية، وقد أُخذت في الحسبان أن تكون المتغيرات المشاركة الإضافية كالجنس والعمر ووزن الجسم في وقت تشخيص التدرّن ونمط التدرّن ونقطة الدخول في الرعاية عوامل إرباك محتملة لإدراجها. وللمثابرة على المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية والنتائج اخترنا بداهةً من أجل إدراجها في النموذج تعداد الخلايا CD4+ ووزن الجسم في وقت تشخيص التدرّن، ومن أجل استبدال الأدوية كنتيجة اخترنا بداهةً الجنس والعمر تعداد الخلايا CD4+ في وقت تشخيص التدرّن. واستخدمنا في تحليل البيانات الإصدار 11 من برنامج STATA (STATACorp LP، كوليج ستيشن، الولايات المتحدة الأمريكية)، وقد حُدّد مستوى الاعتداد عند قيمة احتمالية P< 0.05.

المسائل الأخلاقية

منذ إطلاق برنامج رعاية المصابين بفيروس عوز المناعة البشري جُمعت البيانات السريرية روتينياً لأغراض مراقبة البرنامج وتقييمه، والفعاليات البحثية. وقد طلب من المرضى إعطاء الموافقة خطّية مستنيرة على تخزين البيانات واستخدامها، ووافق مجلس المراجعة المؤسسية لمعهد الطب الاستوائي Institute of Tropical Medicine، أنتويرب Antwerp، بلجيكا، ومجلس المراجعة المؤسسية في مركز الأمل بمشفى سيهانوك على إجراءات جمع البيانات والموافقة المستنيرة.

النتائج

خصائص المرضى

تألّفت المجموعة ما قبل إدخال الدليل الإرشادي المنقّح من 262 مريضاً، والمجموعة بعد الإدخال من 190 مريضاً جميعهم مصابون بالتدرّن وعدوى مرافقة بفيروس العوز المناعي البشري. وكانت المجموعتان قابلتين للمقارنة باستثناء أن أفراد المجموعة ما بعد الإدخال كانوا أكبر سناً وسطياً، وأنّ نسبة أصغر منهم أُدرجت من قبل في رعاية المصابين بفيروس عوز المناعة البشري قبل تشخيص إصابتهم بالتدرّن مع (الجدول 1).

تأخير بدء العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية

تراجع وسطي الوقت المنقضي لبدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية بعد تشخيص التدّرن لدى المرضى الذين بدؤوا تناولها من أكثر من 6 أسابيع قبل الإدخال إلى 3 أسابيع ونيف فقط بعد إدخال (الجدول 2). وشوهد اختصار كبير في الوقت المناسب لبدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية في تحليل المجموعات الفرعية استناداً إلى تعداد الخلايا CD4+ والجنس ونمط التدرّن ونقطة الدخول إلى الرعاية. كانت نسبة المرضى الذين بدؤوا المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية ما قبل الإدخال عند نهاية الأسبوع الرابع والأسبوع الثامن بعد تشخيص التدرّن 23% و65% على التوالي (الشكل 3). وقد ارتفعت هاتان النسبتان إلى 62% و90% بعد الإدخال، وتميزت المدّة ما بعد الإدخال بانخفاض تدريجي ومطّرد في تأخير بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية (الشكل 2).

الشكل 3. مضي الوقت حتى بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية بعد تشخيص التدرّن قبل وبعد إدخال دلائل منظمة الصحة العالمية الإرشادية المتعلّقة بالمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية عام 2010، كمبوديا، من كانون الأول/ ديسمبر 2008 إلى تشرين الثاني/ نوفمبر 2011.

احتمالية بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية

حسبنا الاحتمالية العامة لبدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية في أسبوع محدّد لجميع المرضى الذين شُخّصت إصابتهم بالتدرّن، وقد تعاملنا مع الوفاة قبل بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية كاختطار منافس (الجدول 3). تزايدت الاحتمالية المقدرة لبدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية في الأسبوع الثاني والرابع والثامن بعد تشخيص التدرّن على التوالي من 0.8% و19.5% و58.0% قبل الإدخال، إلى 3.9% و51.8% و78.8% بعد الإدخال. أما احتمالية بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية خلال الأسبوع الثامن بعد تشخيص التدرّن على افتراض أن المصابين الذين فُقدت متابعتهم قد لقوا حتفهم فكانت قبل الإدخال وبعده 51.1% و72.1% على التوالي.

نموذج تحوّف الاختطارات المتنافسة

اقتصر تأثير الإدخال في التحليلات غير المصحّحة والمصحّحة على مدّة أسبوعين إلى ستة اسابيع بعد تشخيص التدرّن، مع نسبة مخاطر فرعية مصحّحة تبلغ 2.60 (مجال الموثوقية 95%: 1.87-3.62)، وقد جدنا أن نسبة المخاطر الفرعية المصحّحة تبلغ 2.44 عند يؤخذ في الحسبان أنّ فقدان المتابعة قبل المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية تعني وفاة المرضى الذين فُقدت متابعتهم (الجدول 4). إضافة إلى ذلك ارتبط كلّ من تعداد الخلايا CD4+ ≤ 50 خلية/ ميكرولتر وإدراج المريض في الرعاية المصابين بفيروس عوز المناعة البشري قبل تشخيص التدرّن على نحو مستقلّ مع احتمال متزايد لبدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية في أسبوع محدّد بعد التشخيص. وقد كان التأخير قبل بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية أطول في حالات التدرّن الرئوي سلبي اللطاخة مقارنة بحالات التدرّن خارج الرئوية.

النتائج الثانوية

بعد ستة أشهر من تشخيص التدرّن كانت نسبة المرضى الذين لقوا حتفهم أو فُقدت متابعتهم قبل وبعد إدخال الدلائل الإرشادية المنقّحة لمنظمة الصحة العالمية 24.0% و 24.2% على التوالي (الشكل 4). وارتفعت نسبة المثابرة على المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية من 68% قبل الإدخال إلى 73% بعد الإدخال (نسبة الأرجحية المصحّحة: 1.37، مجال الموثوقية 95%: 0.85-2.19، قيمة الاحتمالية P=0.197). وبلغت وقوعات استبدال مضادات الفيروسات القهقرية بحلول نهاية الشهر السادس بعد بدء المعالجة بها بسبب سُمِّيتها 10.3% (27/262) في المدة السابقة للإدخال و11.0% (21/190) في في المدة التالية للإدخال (نسبة الأرجحية المصحّحة: 1.18، مجال الموثوقية 95%: 0.55-2.18، قيمة الاحتمالية P=0.796). وكان التأثير الضائر الأكثر شيوعاً التهاب الكبد (17 إبلاغاً)، وسُميّة الجهاز العصبي المركزي (15 إبلاغاً) والطفح الجلدي (10 إبلاغات).

الشكل 4. لوحة مجريات المرضى ونتائجهم من أجل مرضى التدرّن الموضوعين على المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية بعد 6 أشهر (6M) من تشخيص التدرّن، كمبوديا، من كانون الأول/ ديسمبر 2008 إلى تشرين الثاني/ نوفمبر 2011.

المناقشة

تؤدّي التجارب السريرية دوراً محورياً في تحديد مقاربات علاجية جديدة، إلاّ أنّ تأثير أي مقاربة يعتمد على إدخالها الفعّال في الخدمات السريرية الروتينية. وقد قيّمنا تأثير الدلائل الإرشادية المنقّحة لمنظمة الصحة العالمية حول بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية بعد تشخيص التدرّن لدى المصابين بفيروس العوز المناعي البشري الذين يراجعون أحد المستشفيات الحضرية غير الحكومية. وبعد إدخال الدلائل الإرشادية الجديدة تراجع تأخير بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية إلى حدّ كبير، وأصبح البدء بالمعالجة أبكر وسطياً، ولوحظ تزايد غير هام في المثابرة على المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية وفي سميتها أيضاً. والنتائج التي توصلنا إليها تدعم مأمونية وجدوى بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية مبكراً في أوضاع الحياة الواقعية حتى لدى جمهرة المرضى المصابين بعدوى متقدّمة بفيروس عوز المناعة البشري، وبحسب معرفتنا تعدّ هذه الدراسة من التقييمات الرسمية والصريحة الأولى للدلائل الإرشادية في مثل هذه الأوضاع.

لتصميم الدراسات قبل- بعد مُحدِّدات، وقد تُسهم عوامل لم تؤخذ بالحسبان في النموذج في اختصار الوقت المنقضي لبدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية. وامتثالاً لدلائل منظمة الصحة العالمية والدلائل الوطنية الإرشادية عُدّلت في برنامجنا بدءاً من آذار/ مارس 2011 معايير تحرّي التدرّن لدى المصابين بفيروس عوز المناعة البشري، وأُدخلت المعالجة الوقائية بالأيزونيازيد.46 وبالتزامن مع الارتقاء وطنياً بخدمات المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية لوحظ انخفاض تدريجي في معدلات إدراج المصابين بفيروس عوز المناعة البشري ابتداء من مطلع عام 2009، وشُخّصت حالات أقل نسبيا من التدرّن في إطار برنامج رعاية المصابين بفيروس عوز المناعة البشري بعد إدخال الدلائل الإرشادية المنقّحة لمنظمة الصحة العالمية. وقد مكّن تراجع العبء الإجمالي للعدوى المشتركة بفيروس عوز المناعة البشري والتدرّن و/ أو الكشف عن التدرّن في مرحلة أقلّ تقدّماً بعد إدخال الدليل الإرشادي المنقّح من تسهيل بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية في وقت أبكر، ومع ذلك لم تُلحظ أيّ قوائم انتظار للمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية خلال مدّة الدراسة. يُضاف إلى ذلك أن العبء الإجمالي لعمل العيادات ظلّ ثابتاً طوال مدة الدراسة، وكانت خصائص المرضى متشابهة إلى حدّ ما قبل الإدخال وبعده. ومن الممكن أن يكون نشر منظمة الصحة العالمية للنصائح السريعة (تشرين الثاني/ نوفمبر 2009) قبل نشر دلائلها الإرشادية عام 2010 قد لفت انتباه أطباء رعاية المصابين بفيروس عوز المناعة البشري والتدرّن، وأفضى إلى بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية قبل الشروع بإدخال الدلائل الإرشادية رسمياً، وعلى الرغم من أنّ كل هذه العوامل قد تكون مؤثرة فإنّ الانخفاض السريع والمستدام في وقت بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية بعد إدخال الدلائل الإرشادية المنقّحة لمنظمة الصحة العالمية يشير إلى أن ذلك كان العامل الرئيس الذي أسهم في هذا الانخفاض.

يشير عدد متزايد من الدراسات الواردة من الخدمات الروتينية في الأماكن المحدودة الموارد إلى تزايد تلقّي المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية وتعجيلها،25-36 وخاصة بعد إدخال حزمة من التدخّلات التي تهدف إلى تحقيق التكامل بين رعاية مرضى التدرّن ورعاية المصابين بفيروس عوز المناعة البشري، وقد سبقت هذه الدراسات عموماً الدلائل منظمة الصحة العالمية الإرشادية عام 2010 حول المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية. ولوحظ استمرار وجود تأخير في المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية يبلغ وسطياً في أوغندا وجنوب أفريقيا 7 أسابيع و11 أسبوعاً على التوالي بعد تحقيق التكامل في الدراسات الأخيرة.32،29 ومن الجوانب المثيرة للاهتمام في دراستنا أن بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية نُفّذ كتدخّل وحيد دون تغييرات كبيرة مزامنة في نموذج إيتاء خدمات التدرّن / فيروس عوز المناعة البشري، وهذا يجعل من الممكن حساب تأثير الدلائل الإرشادية المنقّحة على نحو أفضل لتبيان تأثيرها عندما يكون تنسيق فعاليات التدرّن/ فيروس عوز المناعة البشري منظمّا جيداً، وفي هذا الصدد لاحظنا أنّ تزايد بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية خلال الأسبوع الرابع من 23% إلى 62% بعد إدخال الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية عام 2010 كان أمراً مشجّعاً. وكما هو متوقّع كان الوقت بين بدء تشخيص التدرّن والمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية أقصر لدى الأفراد المسجلين في الرعاية المصابين بفيروس عوز المناعة البشري قبل تشخيص التدرّن. ولسوف يزيد تحري فيروس عوز المناعة البشري وإدراج المصابين بالفيروس تحت الرعاية من فرص تعزيز اكتشاف حالات التدرّن والوقاية من خلال بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية في الوقت المناسب. ولمّا كان التقليل من أعباء العدوى المشتركة بالتدرّن وفيروس عوز المناعة البشري يتطلّب القيام بفعاليات تعاونية تشمل خدمات التدرّن وخدمات فيروس عوز المناعة البشري فقد أعادت منظمة الصحة العالمية مؤخّراً تأكيد ضرورة تقديم خدمات وقائية وتشخيصية وعلاجية متكاملة ومضمونة الجودة للمصابين بالتدرّن وعدوى فيروس عوز المناعة البشري.47

ما يزال هناك العديد من الأسئلة التي يتعيّن استيضاحها؛ فعلى الرغم من الإبلاغ عن تحسّن نتائج المرضى مع تزايد تلقّي المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية وتسريعها47 لم تتبيّن بعد في الممارسة الروتينية المنافع العديدة لبدء معالجة مرضى العدوى المتقدّمة بفيروس عوز المناعة البشري مبكراً بمضادات الفيروسات القهقرية (في غضون 2-4 أسابيع من بدء علاج التدرّن). وقد لاحظنا زيادة لا يُعتدّ بها في مثابرة المرضى على العلاج، ولكن نظراً إلى أنّ تأكيد وفاة من فُقدت متابعتهم تحسّنت مع مضي الوقت نتيجة التتبّع الفعّال للمرضى عن طريق الهاتف، فإنّه لا يمكن إجراء مقارنة ذات مغزى بين معدلات الوفيات، ويتعيّن إجراء المزيد من الدراسات تتناول عينات أكبر من المرضى يُتابعون لمدّة أطول بهدف تقييم التأثير على نتائج المرضى عموماً. وتشمل المعلومات الإضافية ذات الصلة بيانات عن متلازمة الاستبناء المناعية الالتهابية وسمّية الأدوية المترافقة مع أدوية التدرّن والمثابرة على العلاج، وقد لاحظنا تواتر حدوث سمية المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية طوال مدّة الدراسة كلّها، والجدير بالذكر أن تجربتين سريريتين حديثتين، صغيرتين نسبياً، أُجريتا في إثيوبيا وتايلند، لم تظهرا فائدة للبدء الأبكر للمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية فيما يتعلّق بالبقاء على قيد الحياة،49،48 وما يزال يتعيّن تحديد مدى تحقيق منافع سريرية من البدء الأبكر بمضادات الفيروسات القهقرية على اختلاف جمهرات المرضى وأوضاع البرامج.

بعد إدخال دلائل منظمة الصحة العالمية الإرشادية المنقّحة ما يزال قرابة 30% من المصابين بعدوى متقدّمة بفيروس العوز المناعي البشري يبدؤون المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية بعد أكثر من أربعة أسابيع من تشخيص التدرّن. يضاف إلى ذلك فقدان الكثيرين للرعاية بُعيد التشخيص وقبل بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية، وقد لوحظ الأمر ذاته في برامج أخرى،24،20،6 ولعل إجراء المزيد من البحوث الميدانية التي تركّز على الأسباب الكامنة وراء تأخير المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية لدى أولئك المرضى يسهم في تبيان التصحيحات البرامجية اللازمة لتحقيق معدلات أعلى من بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية مبكراً، ولا شك أنّ المزيد من المعلومات حول النتائج وأسباب الفقدان المبكر للرعاية والعوائق المحتملة للمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية ستكون قيّمةً أيضاً.50،23

لهذه الدراسة مُحدّدات عديدة؛ منها التصميم الاستعادي، واستخدام بيانات البرنامج، وإمكانية الخلط المتبقي، وقد يغيب تشخيص التدرّن أو يكون خاطئاً لدى بعض المرضى، بيد أنّ هذه الدراسة التي تعكس إيتاء الخدمات الروتينية في الأماكن المحدودة الموارد تخدم غرض تقييم الجدوى التشغيلية والتغيّرات في تأخير المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية في الحقبة التالية لإدخال الدلائل الإرشادية المنقّحة لمنظمة الصحة العالمية. يُضاف إلى ذلك أنّها تبيّن ارتفاع نسبة حالات التدرّن خارج الرئوي مقارنة بالدراسات الأخرى، وقد قامت منظمة الصحة العالمية في أحدث التوصيات بتعديل طفيف يجيز الآن تأخير المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية أكثر من أسبوعين لدى المصابين بعدوى أقلّ تقدّماً بفيروس عوز المناعة البشري.47 ونظراً إلى أن الدراسة اقتصرت على مستشفى حضري وحيد، لديه ما يكفي من الموظفين، ويعمل جيداً، ويجمع خدمات رعاية المصابين بفيروس عوز المناعة البشري والتدرّن في المبانى ذاتها، فإنّ النتائج التي توصّلنا إليها قد لا تنطبق في أوضاع يكون التنسيق فيها أقل بين فعاليات رعاية مرضى التدرّن ورعاية مرضى فيروس عوز المناعة البشري، والحصول على بيانات إضافية عن الجدوى التشغيلية من مجموعة واسعة من المرافق الصحية سيكون أمراً قيّماً، وخصوصاً في سياق الإحالة بين عيادات المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية وعيادات التدرّن المتباعدة جغرافياً، أو في أوضاع ضعف التكامل بين خدمات رعاية التدرّن وخدمات رعاية المصابين بفيروس عوز المناعة البشري.47،18،5

الاستنتاج

ترافق إدخال الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية لعام 2010 حول بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية لمرضى التدرّن مع تقصير جوهري في الوقت المنقضي لبدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية بعد تشخيص التدرّن مع تزايد احتمال بدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية خلال ثمانية أسابيع بعد تشخيص التدرّن. ومن العوامل الإضافية المقترنة ببدء المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية في وقت أقصر أن يكون التعداد خلايا CD4+ في البدء أقل من 50 خلية/ ميكرولتر، والإدراج تحت الرعاية المصابين بفيروس عوز المناعة البشري قبل تشخيص التدرّن، وعلى الرغم من أن هذه النتائج تدعم الجدوى التشغيلية لإدخال الدلائل الإرشادية المنقّحة في الخدمات السريرية الروتينية، فإن هناك ما يبرر إجراء دراسات أكبر في مختلف الأوضاع مع بيانات نتائج طويلة الأجل.


التمويل:

دعمت المديرية العامة البلجيكية للتعاون الإنمائيBelgian Directorate General of Development Cooperation برنامج فيروس عوز المناعة البشري من خلال الاتفاق الإطاري مع معهد الطب الاستوائي بمدينة أنتويرب Antwerp والصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والتدرّن والملاريا، ومؤسسة HOPE worldwide. وقد دُعم JvG من صندوق InBev-Baillet Latour، ودُعم NL بمنحة من مؤسسة أبحاث-فلاندرز Research Foundation-Flanders.

تضارب المصالح:

لم يُصرّح بأيٍّ منها.

المراجع