مجلة منظمة الصحة العالمية

مُعدَّل بَضْع الفَرْج بين النساء فيتناميات المَولد المقيمات في أستراليا: دعمٌ للتغيير في الممارسة التوليدية في فيتنام

Anh T Trinh a, Amina Khambalia b, Amanda Ampt b, Jonathan M Morris c & Christine L Roberts b

a. Hung Vuong Hospital, 128 Hong Bang Street, Ward 5, Ho Chi Minh City, Viet Nam.
b. Clinical and Population Perinatal Health Research, Kolling Institute of Medical Research, Sydney, Australia.
c. Department of Obstetrics and Gynaecology, Royal North Shore Hospital, St Leonards, Australia.

Correspondence to Anh T Trinh (e-mail: trinh.anhhvh@gmail.com).

(Submitted: 22 October 2012 – Revised version received: 29 January 2013 – Accepted: 30 January 2013 – Published online: 21 March 2013.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2013;91:350-356. doi: http://dx.doi.org/10.2471/BLT.12.114314

المقدمة

إنّ بَضْع الفَرْج، والذي ينطوي على إجراء شَقٍّ جراحيٍّ لزيادة قُطْر مَخرَج المِهبل لتيسير ولادة الطفل، هو أحد الإجراءات الطبية الأكثر شيوعاً التي تتعرض لها النساء في جميع أنحاء العالم.1 وهناك تباينٌ عالميٌّ واضح في ممارسة بَضْع الفَرْج من الاستخدام الروتيني في كل ولادة إلى الاستخدام المُستَطَبِّ سريرياً (أي الاستخدام المقيّد أو الانتقائي).2،1 وبيّنت إحدى المراجعات المنهجية لتجارب مُعشّاة ذات شواهد أنّ لِبَضْع الفَرْج المقيّد مزايا عديدة أكثر من بَضْع الفَرْج الروتيني: رَضْح عِجاني خلفي أقلّ وخياطة ومضاعفات التئام أقلّ.1 ورغم أنّ المقاربة المقيّدة كانت مرتبطة مع زيادة اختطار الرَّضْح العِجاني الأمامي لم يكن هناك فرق بين المقاربتين في حدوث رَضْحٍ مِهبليٍّ أو عِجانيٍّ وخيم أو في معظم تدابير الألم. ونتيجة ذلك أَوصت منظمة الصحة العالمية بإجراء بَضْع الفَرْج فقط في عدد محدَّد بدقة من الاستطبابات.3 ولكن لا يزال هذا الإجراء يُستخدَم في فيتنام روتينياً والسبب غير واضح. وكما هو الحال في العديد من البلدان الآسيوية، وليس جميعها، فإنّ أكثر من 85% من النساء الفيتناميات، وبينهن بِكريات بنسبة 100% تقريباً،4-6 خضعن لبَضْع الفَرْج. وبما أنّ أياً من التجارب المُعشّاة حول بَضْع الفَرْج لم تشمل نساءً آسيويات،1 يتساءل الأطباء السريريون الفيتناميون فيما إذا كانت نتائج هذه التجارب قابلة للتعميم عى النساء الفيتناميات.

افترضنا أنّ دراسة بَضْع الفَرْج بين النساء الفيتناميات ستساعد الأطباء السريريين الفيتناميين على اتخاذ قرارات مُستنيرة بشأن الممارسة السريرية، وبالتالي، الحصول على أفضل حصائل الحمل. وإنّ توفر المُعطيات السكانية في أستراليا يتيح الفرصة لدراسة هذه المسألة. ينتمي سكان أستراليا إلى ثقافات متعددة وفيتنام هي البلد الخامس الأكثر شيوعاً للنساء اللواتي يَلِدن في أستراليا.7 وعلاوة على ذلك يتم استخدام بَضْع الفَرْج على أساس مقيّد في البلاد.9،8 ولذلك كان الهدف من هذه الدراسة هو وصف استخدام بَضْع الفَرْج بين النساء فيتناميات المَولد اللواتي يَلِدن في أستراليا. وأغراضٌ محدّدة تتمثل بدراسة كل من عوامل الاختطار وحصائل الحمل المرتبطة ببَضْع الفَرْج.

الطرائق

شملت هذه الدراسة الأترابية الاستعادية سكانية المرتكز جميع الولادات المفردة في ولاية ويلز الجنوبية الجديدة (نيو ساوث ويلز New South Wales) في الفترة الممتدة بين الأول من كانون الثاني/ يناير لعام 2001 و31 كانون الأول/ ديسيمبر عام 2010 والتي حدثت في تمام الحمل (أي في الأسبوع الحملي 37 أو أكثر) وشملت الولادة المِهبلية للأجِنّة بالمجيء القِمّي. وولاية ويلز الجنوبية الجديدة هي الولاية الأسترالية الأكثر ازدحاماً وفيها تقريباً ثلث سكان البلاد. وتم الحصول على المُعطيات من مجوعتين مترابطتين وموثّقتَيّ المَصْدوقية لمُعطيات الصحة السكانية: مجموعة المُعطيات في الفترة المحيطة بالولادة في ويلز الجنوبية الجديدة ومجموعة مُعطيات المرضى الذين يتم إدخالهم في ويلز الجنوبية الجديدة. إنّ مجموعة مُعطيات الفترة المحيطة بالولادة والتي سيُشار إليها فيما يأتي باسم "سجلاّت الولادة" تشكل نظام ترصُّدٍ قانونيٍّ سكاني المرتكز يتضمن مُعطيات الفترة المحيطة بالولادة التي يتم جمعها روتينياً والتي تضم معلومات عن جميع الولادات التي حدثت في الأسبوع الحملي 20 أو بعده أو أسفرت عن ولادة طفلٍ يَزِن 400 غراماً على الأقل. وتم جمع المعلومات المتعلقة بخصائص الأمهات وحصائل الحمل والمَخاض والولادة والرُّضَّع باستخدام استمارة موحَّدة لجميع المُعطيات مع خانات للاختيار تُنجَز من قِبَل القابلة أو الطبيب المعالِج. أما مجموعة مُعطيات المرضى الذين تمّ إدخالهم والتي سيُشار إلى محتوياتها فيما بعد باسم "سجلاّت المستشفى" تمثل تعداد جميع المرضى الداخليين الذين خُرِّجوا من مستشفيات القطاعين العام والخاص في ويلز الجنوبية الجديدة. ويتم ترميز التشخيص والإجراءات لأجل كل مريض يدخل المستشفى من السجلات الطبية باستخدام التعديلات الأسترالية على المراجعة العاشرة للتصنيف الإحصائي الدولي للأمراض والمشاكل المرتبطة بالصحة، والتصنيف الأسترالي المرتبط بالتدخّلات الصحية.10

وبما أنّ أستراليا لا تستخدم رقم تسجيل مميَّز للمواطنين فقد تم ربط مجموعتي المُعطيات المنفصلتين باستخدام طرائق الارتباط الاحتمالية في مركز ربط السجلات الصحية.12،11 وتتضمن هذه العملية إحصار وتوافق توليفات من متغيرات محدَّدة مثل الاسم وتاريخ الولادة والعنوان والمستشفى وتخصيص وزن احتماليّ للتوافق. وتم تنفيذ عملية الارتباط بشكل مستقل عن البحث. ويلتزم مركز ربط السجلات الصحية بضمان جودة أيِّ ارتباطٍ للمُعطيات وتقييم جودة الارتباط من خلال مُستعرِفين شخصيين يقومون بمراجعة يدوية لعينة السجلاّت التي تم تحليل ارتباطها.12 وفي هذا المشروع كانت جودة الارتباط الموثَّقة أقل من 1 رابطٍ فائتٍ من كل 1000 رابط وأقل من 3 روابط إيجابية كاذبة من كل 1000 رابط. وجرى تزويد الباحثين بمُعطيات غير مُسماة. وتم الحصول على الموافقة من أجل ارتباط السجلاّت والتحليل لهذه الدراسة من لجنة أخلاقيات بحوث الصحة السكانية والخدمات الصحية في ويلز الجنوبية الجديدة.

تم تحديد المتغيرات التفسيرية ومتغيرات الحصائل واستعرافها مسبقاً استناداً للمُعطيات المتاحة في مجموعتي المُعطيات والمُعطيات التي جرى تقييمها في دراسات سابقة لتوثيق المَصدوقية.13-16 وتم التعامل مع بَضْع الفَرْج باعتباره على حدٍّ سواء متغير حصيلة للعوامل التي ترتبط باستخدام بَضْع الفَرْج ومتغير تعرُّض للمِزْقة العِجانية من الدرجة الثالثة أو الرابعة وللنزف التالي للوضع والاستشفاء المطَوَّل التالي للولادة. وتُعرَّف المِزقة العِجانية من الدرجة الثالثة بأنها تمزيقٌ تامٌّ أو جزئيٌّ لعضلات المَصَرَّة الشرجية الذي قد يكتنف العضلات الخارجية أو الداخلية للمَصَرَّة أو كليهما، أما المِزقة من الدرجة الرابعة فهي تمزيق عضلات المَصَرَّة الشرجية الذي يشمل خرق مخاطية المستقيم. وتم استعراف استخدام بَضْع الفَرْج من سجلاّت الولادة أو سجلاّت المستشفى مع مُعدَّل استلفات (اكتشاف) 91% وقيمة تنبؤية إيجابية 98%.15 واستُعرِف حدوث المِزقة العِجانية من الدرجة الثالثة أو الرابعة من خلال الرواميز التشخيصية أو الإجرائية (أي التصليحية) في سجلاّت المستشفى (مُعدَّل الاستلفات 94% والقيمة التنبؤية الإيجابية 100%)،15 كما كان حدوث النزف التالي للوضع (مُعدَّل الاستلفات 74% والقيمة التنبؤية الإيجابية 84%).16 وعُرِّفت فترة إقامة الأم في المستشفى بعد الولادة بأنها عدد الأيام بين تاريخ ولادة الطفل وتاريخ التخريج وأية إقامة لمدة أطول من أربعة أيام تُعتبَر استشفاءً مُطوَّلاً.

وتم الحصول على المعلومات المتعلقة بميلاد الأم (أي فيتنام أو أستراليا) والمتغيرات التفسيرية من تدخين التبغ ونوع الرعاية التوليدية (عامة أم خاصة) وفرط ضغط الدم عند الأم إما من سجلاّت الولادة أو سجلاّت المستشفى.16،14 وتم الحصول على المُعطيات بشأن وجود السُّكَّري من سجلاّت المستشفى فقط.13 وقدمت سجلاّت الولادة وحدها معلومات عن متغيرات تفسيرية أخرى شملت عمر الأم؛ ورقم الولادة؛ والإقامة في الريف أو المدينة؛ وابتداء الرعاية السابقة للولادة في الأسبوع الحملي 20؛ وبدء المَخاض (أي تلقائي أم محرَّض)؛ والتسكين حول الجافية بما في ذلك التخدير المشترَك النخاعي وفوق الجافية؛ والولادة بالأدوات وتشمل الملقط والمَصّ بالتخلية؛ ووزن الوليد (أي <3800 غراماً أو ≥3800 غراماً). وبين النساء فيتناميات المَولد اللواتي يَلِدن في أستراليا فإنّ وزن 3800 غراماً بعد الولادة يعادل تقريباً الشريحة العُمْرية 90 لوزن الوليد بتمام الحمل. ويعادل الشريحة المئوية 95 في فيتنام. وبغياب المعلومات بشأن الضائقة الجنينية، وهي عامل تفسيريٌّ كامنٌ لبَضْع الفَرْج، استخدمنا حَرْز أبغار <4 بالدقيقة الأولى بعد الولادة.

التحليل الإحصائي

أُجري التحليل على ثلاث مراحل. أولاً، قمنا بمقارنة مُعدَّلات بَضْع الفَرْج والنزعات بين النساء فيتناميات المَولد. ثانياً، قيمنا العوامل التفسيرية لبَضْع الفَرْج. وأخيراً، استقصينا الارتباط بين بَضْع الفَرْج والحصائل المتمثلة بالنزف التالي للوضع والاستشفاء المُطوَّل والمِزقة العِجانية من الدرجة الثالثة أو الرابعة. وتمت دراسة العوامل التفسيرية لبَضْع الفَرْج باستخدام جدول التصادف وتحليل التحوُّف اللوجستي متعدِّد المتغيرات. كما استُخدِم التحوُّف اللوجستي متعدِّد المتغيرات لدراسة الارتباط بين بَضْع الفَرْج والحصائل من نزفٍ تالٍ للوضع واستشفاءٍ مُطوَّل ومِزقة عِجانية من الدرجة الثالثة أو الرابعة. وباعتبار أنّ المِزقة العِجانية من الدرجة الثالثة أو الرابعة تتأثر برقم الولادة تمت نمذجة النساء البِكريات ومُتكرِّرات الولادات بشكل منفصل، وأُدرِجت العوامل التفسيرية التي أشار إليها التحليل وحيد المتغير وعوامل الإرباك confounding المحتمَلة في النماذج المُصحَّحة متعدِّدة المتغيرات. وتم تفويت أقل من 1% من المُعطيات لأيّ متغير واستبعاد السجلاّت ذات المُعطيات الناقصة من جميع نماذج التحوُّف اللوجستي. وتم عرض نتائج التحليل اللوجستي كنِسَب أرجحية (ORs) ومجالات موثوقية 95% (95% CI). وأُجريت جميع التحليلات باستخدام الإصدار 9.1 من برنامج SAS (SAS Institute Inc.، كاري، الولايات المتحدة الأمريكية).

النتائج

حصلت 598305 ولادة مِهبلية لرُضَّع مُفرَدين بمجيئات قِمّية وبتمام الحمل بين النساء من مختلف الأثْنيات في ويلز الجنوبية الجديدة، بما في ذلك 100910 نساءٍ (16.9%) خضعن لبَضْع الفَرْج بين عامي 2001 و2010. وكان مُعدَّل بَضْع الفَرْج بين النساء أستراليات المَولد 15.1% (أي 62349 امرأةً من أصل 413047 امرأةً)، بالمقارنة مع 29.9% (أي 3646 امرأةً من أصل 12208 نساءٍ) بين النساء فيتناميات المَولد (P< 0.0001). ويختلف مُعدَّل بَضْع الفَرْج وفقاً لرقم الولادة في كلتا الفئتين: فعند النساء أستراليات المَولد بلغ 27% بين البِكريات و7% بين مُتكرِّرات الولادات؛ وكانت المُعدَّلات الموافقة بين النساء فيتناميات المَولد في الفئتين 48% و17% على الترتيب.

العوامل الأمومية والمتعلقة بالمَخاض التي تترافق مع إجراء بَضْع للفَرْج بين الأمهات فيتناميات المَولد مُدرَجة في الجدول 1. لقد أظهر التحليل متعدِّد المتغيرات أنّ المرأة التي تخضع لبَضْع الفَرْج مقارنة مع التي لم تتعرض له كانت أكثر احتمالاً لأن تكون بِكرية وأن تكون قد تلقت رعاية توليدية خاصة وأنّ المَخاض مُحرَّضٌ أو الولادة مساعَدة بالملقط أو المُخلِّية. وكان العيش في موضع ريفي والتدخين خلال الحمل مترافقين مع انخفاض احتمال بَضْع الفَرْج. ورغم أنّ التسكين حول الجافية كان مترافقاً مع بَضْع الفَرْج في التحليل وحيد المتغير (المُعطيات غير مبيَّنة)، فإنّ العلاقة كانت محيِّرة من ناحية الولادة بالأدوات والرعاية الخاصة، ولم يكن التسكين حول الجافية مرتبطاً بشكل مستقل في التحليل متعدِّد المتغيرات. ولم يرتبط وزن الوليد الذي يعادل 3800 غراماً أو أكثر مع بَضْع الفَرْج ولم تتغير هذه النتيجة بزيادة القيمة الحدّية لوزن الوليد. وفقط 380 امرأةً (3.3%) فيتنامية المَولد أنجبن رُضَّعاً بوزن 4000 غراماً أو أكثر، بينهنّ 28 امرأةً (0.2%) ولَدْن رُضَّعاً يزنون 4500 غراماً أو أكثر.

وبلغت المُعدَّلات الإجمالية للنزف التالي للوضع والإقامة في المستشفى لمدة تزيد عن أربعة أيام والمِزقة العِجانية من الدرجة الثالثة أو الرابعة بين الأمهات فيتناميات المَولد 8.4% و14.2% و4.1% على الترتيب. وكان مُعدَّل النزف التالي للوضع بين النساء اللواتي تعرضن لبَضْع الفَرْج أعلى منه لدى اللواتي لم يتعرضن (10.6% مقابل 7.4% على التوالي)، وكذلك بالنسبة لمُعدَّل الاستشفاء المُطوَّل (22.6% مقابل 10.6% على الترتيب). وكان بَضْع الفَرْج مرتبطاً مع المِزقة العِجانية من الدرجة الثالثة أو الرابعة بين النساء مُتكرِّرات الولادات: بمُعدَّل 3.2% بين النساء اللواتي خضعن لبَضْع الفَرْج و1.3% للنساء اللواتي لم يخضعن له (الجدول 2). بالمقابل، فإنّ 6.1% من النساء البِكريات اللواتي خضعن لبَضْع الفَرْج حدث لديهنّ مِزقة عِجانية من الدرجة الثالثة أو الرابعة مقارنة مع 9.0% من البِكريات اللواتي لم يتعرضن لبَضْع الفَرْج. وهذا الانخفاض في الاختطار بين النساء البِكريات استمر بعد تصحيح العوامل التفسيرية الأخرى للمِزقة العِجانية من الدرجة الثالثة أو الرابعة (الجدول 2).

المناقشة

تبيّن هذه الدراسة أنه غالباً ما أُجري بَضْع الفَرْج بين النساء فيتناميات المَولد المقيمات في أستراليا بمُعدَّل أعلى بمرتين منه بين النساء أستراليات المَولد: فبلغ مُعدَّل بَضْع الفَرْج تقريباً 30% بين النساء فيتناميات المَولد و15% بين أستراليات المَولد. ومع ذلك، كان المُعدَّل الخاص بالنساء الفيتناميات مرتبطاً مع زيادة اختطار النزف التالي للوضع والاستشفاء المُطوَّل لدى البِكريات فقط، مع انخفاض اختطار المِزقة العِجانية من الدرجة الثالثة أو الرابعة. وإذا كانت هذه النتائج قابلة للتعميم على النساء الفيتناميات اللواتي يَلِدن في فيتنام عندئذ يمكن تحقيق انخفاض في مُعدَّل بَضْع الفَرْج في هذا البلد دون زيادة الحصائل الضائرة.

إنّ العوامل التي تؤثر على اتخاذ القرار بشأن بَضْع الفَرْج في بيئة ما يكون فيها استخدام هذا الإجراء مقيّداً، قد تكون متعلقة بالتصور المُسبَق للفئات الفرعية عالية الاختطار. بالإضافة إلى المؤشرات السريرية أو اختطار رَضْحٍ عِجانيٍّ وشيك الحدوث. وذُكر أنّ النساء الآسيويات عرضة لتزايد اختطار كل من بَضْع الفَرْج والرَّضْح العِجانيّ17-19 ويبقى هذا الاختطار مرتفعاً حتى بعد تصحيح العوامل التفسيرية مثل رقم الولادة والولادة بالأدوات.17-19 ويقال بأنّ الاعتقاد بكون النساء الآسيويات أكثر عرضة لحدوث الرَّضْح العِجانيّ الوخيم عائدٌ إلى الفروق الفيزيولوجية مثل العِجان الأقصر.20-22 ومع ذلك فإنّ هذا الاعتقاد غير مدعوم بدراسة من منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة بالصين، والتي شملت قياس الطول العِجانيّ أثناء المَخاض.4 وذكر Lei وآخرون أنّ الطول العِجانيّ الوسطيّ ± الانحراف المعياري للنساء الصينيات هو 38.8 ± 7.9 مم، وكان مشابهاً (قابلاً للمقارنة) مع الأطوال العِجانية التي وجدناها باستخدام طرائق مماثلة في بلدان أخرى شملت إسرائيل (المتوسط ± الانحراف المعياري: 40.2 ± 10.7 مم)، وتركيا (المتوسط ± الانحراف المعياري: 36.6 ± 5.2 مم)، والولايات المتحدة الأمريكية (المتوسط ± الانحراف المعياري: 39 ± 7.0 مم).24،23،20،4 وذلك لا يستبعد احتمال وجود فروق أثْنية أخرى في الخصائص الوظيفية والمورفولوجية لِقاع الحوض.26،25

إنّ العوامل التفسيرية لبَضْع الفَرْج بين النساء فيتناميات المَولد المشاهَدة في دراستنا (أي عدم الولادة والرعاية التوليدية الخاصة وتحريض المَخاض والولادة بالأدوات) تتسق مع عوامل الاختطار المنشورة.19، 27-30 ومع ذلك، لم يكن هناك ارتباط مع وزن الوليد الذي يتجاوز الشريحة المئوية 90 والتي تعادل وزناً قدره 3800 غراماً بين هؤلاء النساء. وتم استعراف وزن الوليد من 4000 غرام أو أكثر كعاملٍ تنبُّؤيٍّ لبَضْع الفَرْج عند القوقازيات وكذلك بالنسبة لوزن الوليد بمقدار 4500 غراماً أو أكثر.29،27 إنّ قِلّة من الرُّضَّع لأمهات فيتناميات قد وصلوا إلى هذه الأحجام وهذه القِلَّة لم تكن أكثر احتمالاً للولادة مع العون ببَضْع الفَرْج مقارنة مع الرضع الأصغر حجماً. وبشكل مشابه فإنّ حَرْز أبغار <4 بالدقيقة الأولى بعد الولادة لم يكن عاملاً تفسيرياً مستقلاً لبَضْع الفَرْج، مما يشير إلى أنه من المُستبعَد أن يكون للضائقة الجنينية تأثير كبير على استخدام بَضْع الفَرْج في هذه الجمهرة.

إنّ العلاقة بين بَضْع الفَرْج والرَّضْح العِجانيّ معقدة. ورغم أنّ اختطار المِزقة العِجانية من الدرجة الثالثة أو الرابعة كان مرتبطاً مع بَضْع الفَرْج لكنه كان متأثراً برقم الولادة: فهو منخفض بين البِكريات ومرتفع لدى مُتكرِّرات الولادات. بأيّ حال، فإنّ عبء المرض وقع بشكل كبير على البِكريات: 78% من المِزق العِجانية من الدرجة الثالثة أو الرابعة حدثت عند النساء اللواتي يضعن مولودهنّ الأول. وكما في دراستنا، ذكرت دراسات رصدية سابقة أنّ بَضْع الفَرْج يترافق مع حدوث أقل للمِزقة العِجانية من الدرجة الثالثة أو الرابعة بين النساء البِكريات وليس مُتكرِّرات الولادات.31-34 بالمقابل، أظهرت مراجعة منهجية لتجارب مُعشّاة حول بَضْع الفَرْج المقيّد مقابل الروتيني انخفاضاً في اختطار الرَّضْح العِجانيّ الوخيم لدى كل من البِكريات ومُتكرِّرات الولادات، رغم أنّ التأثير لم يكن ذا اعتدادٍ إحصائيٍّ بين مُتكرِّرات الولادات.1 هناك فرق رئيس بين الدراسات الرصدية والتجرِبِيّة هو اختيار المرضى، والذي قد يفسِّر الفرق المُلاحَظ في تأثير بَضْع الفَرْج. تم بذل الجهود في أستراليا لتجنُّب بَضْع الفَرْج، خاصة بين مُتكرِّرات الولادات، اللواتي نلجأ إلى بَضْع الفَرْج لديهنّ فقط بحال وجود اختطار مرتفع لحدوث مِزقة عِجانية من الدرجة الثالثة أو الرابعة، أو وجود حاجة لتسريع ولادة جنين مَنقوص أو هناك رَضْحٌ عِجانيٌّ وشيك. بالمقابل، يمكن أن يتم إجراء المزيد من عمليات بَضْع الفَرْج للبِكريات خاصة لمنع حدوث المِزقة العِجانية.8

استفادت دراستنا سكانية المرتكز من توفر المُعطيات المتعلقة بالمَخاض والولادة والتي جُمِعت بشكل موثوق.13-16 ومع ذلك، لم تتضمن هذه المُعطيات معلومات سريرية مفصَّلة عن نوع بَضْع الفَرْج الذي تم إجراؤه، أو عن عوامل اختطار سريرية أخرى (مدة المرحلة الثانية للمَخاض مثلاً) أو المولِّد أو الحصائل من ألمٍ عِجانيِّ وعُسْر الجِماع. بالإضافة إلى أنّ النساء فيتناميات المَولد اللواتي يَلِدن في أستراليا قد يختلفن عن اللواتي يَلِدن في فيتنام ومن المرجَّح أنّ الممارسة التوليدية تختلف بين البلدين؛ هذان العاملان كلاهما قد يقيّد تعميم نتائجنا على فيتنام. وتشير دراستنا إلى أننا يمكن أن نحقق مُعدَّلاً أقل بكثير لبَضْع الفَرْج بين الفيتناميات وغيرهنّ من النساء الآسيويات دون زيادة عدد الحصائل الضائرة.

نحن نأمل أن تساعد نتائج هذه الدراسة على إحداث تغيير في الممارسة التوليدية في فيتنام. وذكرت مستشفى للولادة في إقليم هونغ كونغ الإداري الخاص نجاحَها في تخفيض مُعدَّل بَضْع الفَرْج من 73% في عام 2003 إلى 27% في عام 2008 دون زيادة مُعدَّل حدوث المِزقة العِجانية من الدرجة الثالثة أو الرابعة.4 ولكن لم تُذكَر الاستراتيجيات التي نُفِّذت لتحقيق هذه الحصيلة. وبشكل مماثل، أنقصت دراسة مُعشّاة ذات شواهد لتدخّلٍ متعدِّد الجوانب في أمريكا الجنوبية مُعدَّل بَضْع الفَرْج من 41% إلى 30%؛35 وشمل التدخّل في هذه التجربة: مشاركة أصحاب الرأي المختارين؛ وورشات العمل التفاعلية؛ وتدريب المولِّدات على المهارات لإجراء بَضْع الفَرْج؛ والتثقيف الفردي المُسنَد بالدليل للمولِّدات حول بَضْع الفَرْج من قبل مِهَنيين مُدرَّبين في مجال الرعاية الصحية؛ ورسائل التذكير؛ والارتجاع. وهناك أنشطة أخرى مخطَّطة لتسهيل التغيير في الممارسة في فيتنام لإنقاص مُعدَّل بَضْع الفَرْج وتشمل: التفتيش على ممارسة بَضْع الفَرْج وحصائلها بالاستناد إلى التسجيل في غرف الولادة لعمليات بَضْع الفَرْج المُجراة؛ ومسح معرفة مقدِّمي الرعاية الأمومية ببَضْع الفَرْج وموقفهم من ذلك؛ وتقييم موارد الخدمات الصحية المستخدَمة حالياً (مثل عدد العاملين ذوي المهارات في إجراء وتصليح بَضْع الفَرْج وتكاليف المعدّات وطول مدة الاستشفاء بعد بَضْع الفَرْج). وسوف تُستخدّم هذه المعلومات لتطوير برنامجٍ لتحسين الممارسة. ونستنتج أنّ وجود سياسة أكثر تقييداً لبَضْع الفَرْج بين النساء الفيتناميات قد تحقق الفوائد التي نراها في جمهرات أخرى دون أيّة زيادة في الضَّرر.


شكر وتقدير

نتوجه بالشكر إلى الوكالة الأسترالية للتنمية الدولية ومؤسسة Hoc Mãi ووزارة الصحة في ويلز الجنوبية الجديدة ومركز ويلز الجنوبية الجديدة لربط السجلات الصحية.

التمويل:

بدأت Anh T Trinh هذه الدراسة كزميلة لجوائز الريادة الأسترالية والوكالة الأسترالية للتنمية الدولية في عام 2011، ونالت Christine L Robert دعم زمالة كبار الباحثين من المجلس الأسترالي الوطني للبحوث الصحية والطبية (NAMRC) (#APP1021025)، وحصلت Amina Khambalia وAmanda Ampt على منحة البحوث المتميزة من مراكز المجلس الأسترالي الوطني للبحوث الصحية والطبية (#APP1001066).

تضارب المصالح:

لم يُصرَّح بأيٍّ منها.

المراجع