مجلة منظمة الصحة العالمية

الغابون تضع الجميع تحت سقف واحد للضمان الاجتماعي الصحي

يذكر جاري هومفريس في تقرير له: يستقطب نظام الضمان الصحي الشامل في الغابون جميع المواطنين تقريباً، وحتى يكون قابلاً للاستمرار يجب أن تخضع تكاليفه للمراقبة.

نشرة منظمة الصحة العالمية 2013;91:318-319. doi: http://dx.doi.org/10.2471/BLT.13.020513

WHO

يملك ميشيل مبوسو الذي يرأس صندوق الغابون الوطني للضمان الصحي والرخاء الاجتماعي، كل الأسباب الذي تجعله رجلاً سعيداً.

فخلال توليه منصب المدير العام للصندوق الوطني للضمان الصحي والحماية الاجتماعية CNAMGS في البلد الوسط أفريقي، شهد التوسع الثابت لتغطية الرعاية الصحية نحو مختلف المجموعات الاجتماعية الاقتصادية للبلد، جامعاً الكل تحت سقف ضمان صحي اجتماعي واحد.

وعندما تم إطلاق الصندوق الوطني للضمان الصحي والحماية الاجتماعية عام 2008، بدأ توسع التغطية إلى أفقر البشر في الغابون، بما فيهم الطلاب والمسنين. وفي عام 2011، توسعت التغطية لتشمل عمال القطاع العام. وبدأ هذه السنة بتقديم التغطية إلى عمال القطاع الخاص، والذي كان يغطى سابقاً من صندوق الضمان الاجتماعي الوطني، والذي يتباطأ مؤخراً. ويقول مبوسو: ”لقد بدأنا تسجيل عمال القطاع الخاص في مارس (آذار) وربما ستكتمل العملية هذه السنة.“

وعندما تكمل الغابون المرحلة الأخيرة في النهوض بالضمان الصحي الاجتماعي – متوقع أن يتم ذلك هذه السنة أو السنة القادمة – فإنه سيكون خطوة رئيسية نحو اختتام 4 عقود من محاولات متفاوتة النجاح للإيفاء بالحاجات الصحية لسكان البلد البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة.

عند الاستقلال عام 1960، تعهدت الحكومة بإتاحة الرعاية الصحية لجميع المواطنين مجاناً في نقطة الإتاحة، لكن تقديم الرعاية الصحية للفقراء بقي غير كاف.

وقد تزايدت تلك الجهود عالمياً بإعلان الصحة للجميع عام 1978، وحديثاً عام 2011، عندما تعهدت البلدان على زيادة إتاحة الرعاية الصحية وإنقاص المدفوعات من الجيب مع التحرك نحو التغطية الصحية الشاملة.

في الغابون، كان الفقراء بداية بطيئين في فهم فرصة التغطية بالضمان الصحي الاجتماعي، أما بحلول عام 2011، فقد تم تسجيل 417.118 منهم، وهو عدد يقل قليلاً عن المستفيدين المؤهلين البالغ عددهم 546.125 الذين حددوا بإحصاء 2008. ”يبدو ذلك جيداً جداً غير قابل للتصديق. ففي البداية، لم يصدق البشر أنهم سينالون رعاية“، هذا ما تقوله ”إيلودي“ (اسم مستعار)، طالبة عمرها 20 عاماً في جامعة عمر بونغو أنديمبا في العاصمة، ليبرفيل.

CNAMGS

وتضيف قائلة: ”لكن الأشياء تغيرت حالياً نتيجة حدوث كثير من الدعاية، كما يتحدث البشر لبعضهم البعض“. فمن ناحيتها، أخبرت إلودي جميع أصدقائها عن بعض المعالجات السنية التي خضعت لها، قائلة: ”كان من المفروض أن يكلف الإجراء 90.000 فرنك غابوني (180 دولار أمريكي)، لكني دفعت 15.000 فرنكاً فقط.“

تصارع الدول منخفضة ومتوسطة الدخل لتحقيقه لتوسيع التغطية إلى الأعضاء الأكثر فقراً في المجتمع، وخاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

ولم يستطع حتى الآن إلا عدد قليل من بلدان أفريقية الوصول لشيء يماثل نفس مستوى التغطية عبر مخطط الضمان الصحي الاجتماعي. فغانا على سبيل المثال تمول نظاملها بقيمة الضريبة المضافة البالغة 2.5%، ودفعات الضمان بأقساط التأمين والإعانات الإضافية من الصناديق الحكومية. ويمول الغابون تغطية الرعاية الصحية لفقرائه بفرض ضريبة 10% على أرباح شركات الهاتف المحمول غير الضريبة العادية، و1.5% ضريبة على تحويل الأموال لخارج البلد. تعرف هذه الضرائب المفروضة جميعاً باسم الضرائب المفروضة من أجل الضمان الصحي الإلزامي ROAM.

تقول الدكتورة إينوا أبو بكر، اختصاصية الصحة العامة في المكتب البلداني لمنظمة الصحة العالمية في الغابون: ”نجحت هذه الضرائب المفروضة نجاحاً باهراً“، مشيرة إلى أن الموارد الإجمالية للصندوق الوطني للضمان الصحي والحماية الاجتماعية CNAMGS (وتلفظ كنام ج س) قد تضاعفت أربع أمثال من 12.5 بليون فرنك غابوني (25 مليون دولار أمريكي) عام 2008 إلى ما يزيد على 47 بليون فرنك عام 2011، كان منها 17.5 بليون عبر نظام الضرائب هذا.

ويشرح مبوسو: ”كانت تلك الضرائب المفروضة هي السبب الرئيسي وراء قدرتنا على البدء بتوسيع الضمان الصحي الاجتماعي على فقراء الغابون“. كان هناك سبب آخر، فالمحاولات السابقة لتغطية الفقراء قد فشلت في السابق فشلاً ذريعاً، لكن الصندوق الوطني للضمان الصحي والحماية الاجتماعية (كنام ج س) كان يبدأ من مهمة مؤسساتية نظيفة.

كان نقل عمال القطاع العام من الصندوق الوطني للحماية الاجتماعية قبل تمييع الصندوق مباشراً نسبياً أيضاً، لأنه كان وحدة منفصلة ووظيفة، تديره الحكومة طبعاً.

أما نقل عمال القطاع الخاص من الصندوق الوطني للحماية الاجتماعية فقد كان أقل مباشرة، ربما كان ذلك جزئياً لأنه عنى أيضاً نقلاً غير متوقع للمسؤولية من الرعاية في المستشفى، وتضمَّن أصحاب المصلحة خارج الحكومة – أي موظفي القطاع الخاص، وهي المجموعة المشاركة الرئيسية – ولم يكونوا جميعاً مقتنعين بحكمة هذا الانتقال.

يقول مبوسو: ”كان لابد من إقناع الموظفين أن الصندوق الوطني للضمان الصحي والحماية الاجتماعية CNAMGS قابلاً للحياة وأن مشاركاتهم لم تكن لتستخدم كتقديم عون مالي لفقراء البلد.“

يتم الترويج للصندوق الوطني للضمان الصحي والحماية الاجتماعية تحت يافطة ”التكافل مفهوم“، ولكن في هذه الحالة لا يشير التكافل إلى إعانة مالية متصالبة، لأنه ينقسم إلى 3 صناديق منفصلة. الصندوق الذي يغطي فقراء الغابون ممول من العوائد المأخوذة من الضرائب المفروضة لأجل الضمان الصحي الإلزامي؛ والصندوق الآخر الخاص بعمال القطاع العام، وممول بمشاركات تدفع من قبل صناديق موظفي القطاع العام، أما الصندوق الخاص بعمال القطاع الخاص، فيمول من ضرائب مرتبات المستخدِمين والمستخدَمين.

يشير التكافل إلى حقيقة أن جميع المجموعات المغطاة بالصندوق الوطني للضمان الصحي والحماية الاجتماعية – عمال القطاع العام، وعمال القطاع الخاص والفقراء – يتلقون نفس إضمامة المنافع. تشمل هذه الإضمامة الرعاية الصحية الخارجية التي تتضمن استشارة الطبيب، والتمريض، والخدمات التشخيصية، والخدمات الأساسية الخاصة بالرعاية الصحية الأمومية، والرعاية في المستشفى، وتغطية مجال واسع من الإجراءات.

ربما يختل مبدأ التكافل بالطريقة التي نظم بها السداد. حيث يقدم الصندوق الوطني للضمان الصحي والحماية الاجتماعية (كنامي ج س) تغطية 100% فقط للرعاية الصحية الأمومية. أما تكاليف التدخلات الطبية الأخرى حسب الطلب فهي 80% من التغطية و90% من التغطية في الحالات المزمنة، تاركة المرضى يدفعون الفرق 20% أو 10%. تشكل هذه ”الدفعات المشتركة“ حائلاً واضحاً أمام الفقراء للحصول على الرعاية الأكثر كلفة.

لكن تلك المخاوف لا تقلل من الإنجاز الإجمالي للصندوق الوطني. حيث تقول الدكتورة أوسيان أنديمي (ليس اسمها الحقيقي)، وهي طبيبة تعمل في مستشفى مكتظ في ليبرفيل: ”يأتي الناس حالياً طلباً للرعاية، ولم يكونوا يأتون من قبل“. ”أشاهد عمال بناء، منظفي منازل حتى أنني أشاهد عاطلين عن العمل قدموا طلباً للرعاية“.

يتوقع أن يكون لتوسيع تغطية الرعاية الصحية إلى فقراء الغابون أثراً هاماً على صحتهم في السنوات القادمة. أما إذا كان لا بد من نهاية سعيدة لقصة النجاح الخاصة هذه، فيبدو واضحاً أن الصندوق الوطني للضمان الصحي والحماية الاجتماعية يجب أن يدرس بعض قضايا الاستمرارية المالية في السنوات القادمة، وخاصة ما يتعلق بتسريع تحول مالي خاص بتكاليف الرعاية.

يقول ريكو إيلويفاينيو، وهو اقتصادي صحي في المكتب الرئيسي في جنيف: ”بالتأكيد يجب أن تبقى التكاليف تحت السيطرة، ولازال هناك عمل يجب القيام به يتعلق بتخفيض المدفوعات الثانوية أو تعديلها حسب قدرة الأعضاء على الدفع“. ”ولكن الصندوق الوطني للضمان الصحي والحماية الاجتماعية يمثل خطوة رئيسية نحو الأمام، لإنه في نهاية اليوم، سيكون للأشخاص المغطين من قبله، إتاحة أفضل للخدمات الصحية مما يجعلهم أكثر صحة وغنى“.

ازداد الانفاق على الخدمات العائلية، والتي تشمل مخصصات العائلة والرعاية الصحية العقلية، مثلاً، من 1.3 بليون فرنك غابوني (2.6 مليون دولار أمريكي) عام 2008 إلى 9.5 بليون فرنك عام 2011، بيما قفزت كلفة تغطية الرعاية الصحية العامة للفقراء من 447 مليون فرنك غابوني عام 2009 إلى 6.3 بليون فرنك غابوني عام 2011.

ويلاحظ خبير منظمة الصحة العالمية أبو بكر: ”يوجد تفسير واحد لنمو الإنفاق هو بوضوح زيادة تسجيلات الفقراء، لكن زيادة بثلاثة أمثال بين 2010 و2011 حدثت خلال سنة عندما ارتفعت تسجيلات هذه المجموعة من الغابونيين بنسبة 7% فقط في نفس الفترة.

قد يكون استخدام الصندوق الوطني للضمان الصحي والحماية الاجتماعية لطريقة الأجر مقابل الخدمة كآلية رئيسية للدفع هو السبب، لأن الضامن هو من يدفع، وهكذا لن يكون عند الطبيب أو المريض دافع للسيطرة على التكاليف، وقد تحدث مبالغة في تقديم الخدمات نتيجة ذلك.

تمثل سياسة الأجر مقابل الخدمة تحدياً إضافياً، فيما يخص أمور الفواتير والمحاسبة، مما يفرض أعباءاً كبيرة على السعة الموجودة، والتي استخدمت حتى الآن في الغابون للتعامل مع مهمة بسيطة نسبياً هي تخصيص موارد الميزانية.

وبينما يدرك مبوسو التحديات الناجمة عن الدفع بطريقة الأجر مقابل الخدمة، إلا أنه يقول إن الصندوق الوطني للضمان الصحي والحماية الاجتماعية لا يملك خططاً مباشرة لإلغاء النظام، وأن الأطباء الذين هم موظفين في الصندوق يعملون ضمن مستشفيات أكبر، موزعين عبر البلد للتحقق من الإفراط في الخدمة. ولكن ما هي حال المستشفيات الإقليمية الأصغر والعيادات التي لا يوجد فيها أطباء ممولين وطنياً؟ يأمل مبوسو أن تهديد ”الحرمان“ من الصندوق سيكون كافياً لجعل وصف الأدوية وتقديم الخدمات متوافقاً مع أفضل ممارسات.

علاوة على ذلك، لا يشكل إفراط الخدمة الانتهاك الممكن الوحيد لنظام آلية الأجر مقابل الخدمة. إذ يوجد خوف أيضاً من الفوترة الكاذبة أو إفراط الفوترة، وهما حالتان عرفتا كمشكلات هامة للصندوق الوطني، وقد تم فرض عقوبات في الأماكن التي اكتشفت فيها تلك الحالات من قبل الخدمة العاملة على رقابة الخدمات الطبية، والتي تحارب الاحتيال.

وهنا أيضاً كان مبوسو هادئاً نسبياً. إذ يقول: ” الصندوق الوطني للضمان الصحي والحماية الاجتماعية ليس أول نظام ضمان صحي يواجه هذه المشاكل “، ”ولدينا أصلاً الآليات التنفيذية للتعامل معها. هي فقط مسألة فرض النظم“.