مجلة منظمة الصحة العالمية

الاستعداد لدفع ثمن المعالجة الصائنة بالميثادون في بؤر انتشار عدوى فيروس العوز المناعي البشري في فيتنام المرتبطة بالمخدرات التي تُعطى حقناً

Bach Xuan Tran a

a. Institute for Preventive Medicine and Public Health, Hanoi Medical University, Hanoi, Viet Nam.

Correspondence to Bach Xuan Tran (e-mail: bach@hmu.edu.vn).

(Submitted: 13 November 2012 – Revised version received: 28 January 2013 – Accepted: 30 January 2013 – Published online: 31 May 2013.)

Bulletin of the World Health Organization 2013;91:475-482. doi: http://dx.doi.org/10.2471/BLT.12.115147

المقدمة

شهدت البلدان النامية خلال العقد الماضي توسّعاً دراماتيكيّاً في خدمات الوقاية من عدوى فيروس العوز المناعي البشري ومتلازمة العوز المناعي المكتسب ومعالجتهما، مع دعمٍ هامٍّ من قبل المبادرات الصحية العالمية. ففي أثناء الفترة بين عامَي 2000 و2008، ارتفع الإنفاق الإجمالي على كلا عدوى فيروس العوز المناعي البشري ومتلازمة العوز المناعي المكتسب في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته نحو 10 أضعافٍ تقريباً ليصل إلى 13.7 بليون دولارٍ أمريكيٍّ.1 لقد حسّنت الاستجابات السريعة والشاملة لجائحة فيروس العوز المناعي البشري بشكلٍ هامٍّ صحة السكان وعافيتهم في أوضاعٍ متنوعةٍ. فمثلاً، في الإقليم الذي تسميه الأمم المتحدة إقليم آسيا والمحيط الهادئ، والتي يقع فيه عبء عدوى فيروس العوز المناعي البشري في المرتبة الثانية بعد إفريقيا فقط، كان هناك انخفاضٌ وسطيٌّ بمقدار 20% سنوياً في العداوى الجديدة في أثناء الفترة بين عامَي 2001 و2009. 2 وبالإضافة لذلك، فقد شجع التحسين واسع النطاق للعلاج المضاد للفيروسات القهقرية كلاً من اختبارات فيروس العوز المناعي البشري وإتاحة خدمات الرعاية الصحية، كما حسّن الحالة الصحية وجودة الحياة لدى الناس الذين لديهم عدوى فيروس العوز المناعي البشري.4،3 إنّ سراية فيروس العوز المناعي البشري ناتجةٌ بشكلٍ أوليٍّ عن ثلاثة سلوكيات اختطارٍ مرتفعٍ: المخالطة الجنسية غير المحصَّنة بين الذكور وعاملات الجنس التجاريات، واستخدام أفيونيات المفعول التي تُعطى حقناً (ستُذكر لاحقاً على أنها "المخدرات التي تُعطى حقناً")، والمخالطة الجنسية غير المحصَّنة بين الذكور. يمكن للحكومات أنْ تعوّق وباء فيروس العوز المناعي البشري وأنْ تعكسه، وأنْ توفر المال إنْ أنجزت التغطية العامّة للتدخلات الشاملة لدى هذه الجمهرات ذات الاختطار المرتفع.4

إنّ تأمين الموارد الكافية أمرٌ جوهريٌّ لنجاح برامج فيروس العوز المناعي البشري واستدامتها. ومع ذلك فإنّ مقيدات الميزانية الناجمة عن الركود الاقتصادي العالمي يجعل أمر تمويل القضايا الاجتماعية والسياسية المتنافسة المتعددة أكثر صعوبةً بالنسبة للحكومات.1 توجد في فيتنام واحدةٌ من أوبئة عدوى فيروس العوز المناعي البشري الأكثر سرعةً في التنامي في آسيا وهي خاضعةٌ الآن لتحولاتٍ اقتصاديةٍ ووبائيةٍ. وعلى الرغم من أنّ وباء هذا الفيروس في فيتنام لا زال في المرحلة المتموضعة، غير أنّ هناك احتماليةٌ متصاعدةٌ لوباءٍ معممٍ، كما يُستدلّ من الانتشار المرتفع لعدواه لدى مجموعات الاختطار المرتفع ومن الوباء المخبأ لدى الإناث.5-8 وعلاوةٌ على ذلك، تشملُ موارد خدمات فيروس العوز المناعي البشري بشكلٍ رئيسٍ التمويل من متبرعين دوليين والذي هو في انخفاضٍ سريعٍ مع بزوغ فيتنام كبلدٍ متوسط الدخل. وتبعاً لارتسامات الخطة الإستراتيجية الوطنية الفيتنامية لفيروس العوز المناعي البشري للفترة بين عامَي 2011 و2015، سترتفع خلال هذه الفترة التكلفة الإجمالية لخدمات فيروس العوز المناعي البشري بما يعادل 60% لتصل إلى 150 مليون دولارٍ أمريكيٍّ تقريباً.9 وسترتفع تكاليف العلاج المضاد للفيروسات القهقرية من 6 إلى 8% كل عامٍ وستتضاعف تكاليف الوقاية من فيروس العوز المناعي البشري. وفي الوقت الحالي، يمكن لميزانية الحكومة أنْ تمول 6 أو 12% فقط من التكلفة الإجمالية لكل الخدمات المتعلقة بفيروس العوز المناعي البشري.10،9 وهذا ما خلق شعوراً من الإلحاح لتقوية نظام الرعاية الصحية وضمان استدامة التدخلات لمكافحة عدوى فيروس العوز المناعي البشري.

وبعد الأخذ بالحسبان مساهمات كلٍّ من المتبرعين الدوليين والحكومة الوطنية، تبقى فيتنام قاصرةً عن 50% تقريباً من الموارد اللازمة لتمويل خدمات فيروس العوز المناعي البشري في أثناء الفترة بين عامَي 2013 و2020. لقد حددت وزارة الصحة الفيتنامية العديد من الإستراتيجيات المحتملة لخفض هذا العجز بما في ذلك خفض التكاليف وتحسين النجاعة وتحريك الموارد من مجموعةٍ من المصادر واسعة التنوع، مثل الدفع المشترك من قبل مستخدمي الخدمات الصحية.10،9 ومن بين الخدمات ذات العلاقة بفيروس العوز المناعي البشري والتي تُمنح مجاناً حالياً، توجد العديد من الأسباب التي تجعل المعالجة الصائنة بالميثادون ذات اهتمامٍ كبيرٍ في تجريب إستراتيجية الدفع المشترك. أولاً، توجد في فيتنام مجموعةٌ كبيرةٌ من السكان الذين يحقنون المخدرات وأكثر من ثلثي الأفراد المقدر عددهم بـ 210000 والمصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري يستخدمون المخدرات التي تُعطى حقناً.10-12 وثانياً، لقد ثبت أنّ البرنامج الريادي للمعالجة الصائنة بالميثادون في فيتنام مكوِّنٌ فعال التكلفة لخدمات الوقاية من فيروس العوز المناعي البشري ومعالجته.14،13،11 وثالثاً، سيكلف بلوغ الهدف الوطني البالغ 65% من التغطية بالمعالجة الصائنة بالميثادون لدى مستخدمي المخدرات التي تُعطى حقناً مع حلول العام 2015 نحو 97 مليون دولارٍ أمريكيٍّ تقريباً.11 وسيساعد تقييم استعداد المستخدمين لدفع ثمن خدمات المعالجة الصائنة بالميثادون الحكومة في تحديد آليات التمويل الفعالة وسيساهم ذلك في استدامة التدخلات المتعلقة بفيروس العوز المناعي البشري في فيتنام.

يمكن تسهيل قياس الاستعداد للدفع باستخدام طرائق التفضيل المُعلنة أو الظاهرة. في بحث الخدمات الصحية، تم استخدام التقييم التصادفي، وهي طريقة تفضيلٍ معلنةٍ، بشكلٍ مكثفٍ في دراسات طلب الرعاية الصحية.15 تستخدم طرائق التقييم التصادفي طرائق المسح للتحقق من تقييمات الأفراد للسيناريوهات الفرضية ولتحديد المبلغ الأعظمي الذي هم مستعدون لدفعه كثمنٍ للخدمة التي يتلقونها. وفي الدراسات المجراة على عدوى فيروس العوز المناعي البشري ومتلازمة العوز المناعي المكتسب، لا يزال استخدام طرائق التقييم التصادفي وقياسات الاستعداد للدفع محدوداً. قامت دراساتٌ قليلةٌ بتقييم استعداد المرضى لدفع ثمن المعالجة الصائنة بالميثادون، ومن بين هذه الدراسات لم يُجرَ أيٌّ منها في الأوبئة الضخمة لعدوى فيروس العوز المناعي البشري الناجمة عن استخدام المخدرات التي تُعطى حقناً ولم يتكشف أيٌّ منها عن معطياتٍ قابلةٍ للتعميم على الأوضاع الفيتنامية.16،15 يقوم هذا المقال بالتبليغ عن نتائج مستمدةٍ من مسحٍ متعدد المواقع لتقييم العوامل المرتبطة بالاستعداد لدفع ثمن المعالجة الصائنة بالميثادون لدى جزءٍ من المرضى المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري والذين لديهم قصةٌ حاليةٌ أو سابقةٌ لاستخدام المخدرات التي تُعطى حقناً (في ما بعد "مستخدمي المخدرات") وأولئك الذين ليس لديهم قصة استخدامٍ للمخدرات التي تُعطى حقناً ولكن بوجود فردٍ واحدٍ على الأقل من أفراد الأسرة ممن افترض أنه مستخدمٌ للمخدرات (في ما بعد "غير مستخدمي المخدرات").

الطريقة

تصميم المسح والاعتيان

كانت هذه الدراسة جزءاً من مسح مستخدمي خدمات فيروس العوز المناعي البشري لعام 2012 والذي أُجري في أثناء كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير من العام 2012 في سبع عياداتٍ في هانوي وهاي فونغ ومدينة هو تشي مين، وهي ثلاثة بؤرٍ لانتشار استخدام المخدرات التي تُعطى حقناً. لقد هدف المسح إلى استنارة إدارة برنامج فيروس العوز المناعي البشري وتطوير السياسات في فيتنام عن طريق تقييم الأبعاد المختلفة لجودة خدمات فيروس العوز المناعي البشري وحصائلها من منظور المرضى. لقد تم تقديم وصفٍ مفصلٍ لتصميم المسح وطرائق الاعتيان في مكانٍ آخر.17،8

تألف مشاركو المسح من مرضى داخليين وخارجيين مصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري الذين كانوا يتابعون عيادات العلاج المضاد للفيروسات القهقرية في ثلاثة مراكز صحيةٍ مناطقيةٍ، وثلاثةٍ من المستشفيات الإقليمية ومستشفىً مركزيٍّ واحدٍ. لقد تمت دعوة جميع المرضى الزائرين للعيادات في أثناء فترة الدراسة لإتمام المسح وقدموا موافقاتٍ مستنيرةً إنْ كانوا قد وافقوا على المشاركة. وتم تسجيل عينة ملاءمةٍ مؤلفةٍ من 1016 مريضاً في الدراسة.

القياسات والأدوات

أُجريت المقابلات المباشرة من قبل ماسحين مدربين بشكلٍ جيدٍ باستخدام استباناتٍ منظمةٍ لجمع المعطيات عن المميزات الديموغرافية والحالة الصحية وسلوكيات استخدام المخدرات والاستعداد لدفع ثمن المعالجة الصائنة بالميثادون. كان المقابِلون موظفيّ رعايةٍ صحيةٍ عاملين في قطاعاتٍ متعلقةٍ بفيروس العوز المناعي البشري وما كانوا مرتبطين بالعيادات التي دعوا المرضى إليها للمشاركة وقاموا بمقابلة المرضى في غرفٍ معينةٍ للاستنصاح. كان دخل الأسرة الشهري لكل فردٍ مبلَّغاً عنه ذاتياً من قبل المرضى وتضمن كل مصادر الدخل لكل فردٍ من أفراد الأسرة. وتم تقدير إنفاقات الأسر على أساس النفقات المتكررة (مثال: الطعام، والاستعمالات، وأجور السكن والتعليم) في الشهر الماضي والنفقات غير المتكررة (مثال: البناء والرعاية الصحية والأثاث المنزلي والمواصلات والترفيه) في السنة الماضية.18 وتم تحديد قدرة الأسرة على دفع ثمن المخدرات التي تُعطى حقناً على أساس إنفاق الأسرة غير الكفافي.19 وتم تحديد الإنفاقات اليومية على المخدرات التي تُعطى حقناً باستخدام معطيات التبليغ الذاتي المستمدة من السنة الأكثر حداثةً والتي استخدم فيها مستخدمي المخدرات مثل هذه المخدرات وتضمنت تكاليف الهيروين وأفيونيات المفعول والمحاقن والسلع الاستهلاكية الأخرى. وتم تقدير التكاليف المكافئة لهذه السلع في العام 2011. وحتى تاريخ اليوم، تم تقديم المعالجة الصائنة بالميثادون مجاناً في فيتنام، ولذلك لا تتضمن الإنفاقات المرتبطة بالمخدرات التي تُعطى حقناً نفقات المعالجة الصائنة بالميثادون.11 وتم قياس خمسة أبعادٍ (قابلية الحركة، والرعاية الذاتية، والأنشطة المعتادة، والألم/الانزعاج والقلق/الاكتئاب) باستخدام أداة المستويات الخمسة EQ-5D (EQ-5D-5L) (EuroQol Group، روتردام، هولندا).20

لخص المقابلون نواحٍ عديدةً للمعالجة الصائنة بالميثادون في فيتنام لضمان أنه كانت للمرضى معرفةٌ خلفيةٌ كافيةٌ قبل إتمام تقييم الاستعداد للدفع. قام المقابلون بدايةً بمراجعة العواقب الضائرة لاستخدام المخدرات التي تُعطى حقناً (مثال: الاختطار المرتفع لسراية فيروس العوز المناعي البشري، والوصمة والضيق الاقتصادي)،22،21،7،3 وإيتاء المعالجة الصائنة بالميثادون وفوائدها (مثال: الفعالية وفعالية التكلفة والإتاحة المحسَّنة لخدمات الرعاية الصحية).24،23،14 ومن ثم لخص المقابلون خطة الحكومة لتحسين المعالجة الصائنة بالميثادون.25،11 وعلى الرغم من أنّ المعالجة الصائنة بالميثادون كانت مجانيةً كما في العام 2012، غير أنّ المقابلين اختتموا الملخص بالتأكيد على ذلك، لأنه مع انخفاض التمويل الدولي سيكون من الصعب على الحكومة تمديد تغطية المعالجة.

استخدمت أسئلة الخيارات ثنائية التفرع مزدوجة الارتباط مدعومةً بالأسئلة مفتوحة النهاية لإيضاح الاستعداد لدفع ثمن المعالجة الصائنة بالميثادون. سُئل كل مريضٍ في البداية فيما إذا كان مستعداً لدفع مبلغ 30 دولاراً أمريكياً شهرياً للمعالجة الصائنة بالميثادون. وكان هذا السعر الأولي هو تكلفة الوحدة التقديرية لشهرٍ واحدٍ من المعالجة الصائنة بالميثادون في أثناء البرنامج الريادي للمعالجة الصائنة بالميثادون.14،11 وإنْ كان المريض مستعداً لدفع 30 دولاراً أمريكياً شهرياً، سأل المقابل عندئذٍ فيما إذا كان المرضى مستعدين لدفع ضعف السعر الأولي. وإنْ كان المريض غير مستعدٍ لدفع 30 دولاراً أمريكياً شهرياً، سأل المقابلون فيما إذا كان المرضى مستعدين لدفع نصف السعر الأولي. تم تكرار السؤال إلى أنْ أصبح المبلغ الذي كان المريض مستعداً لدفعه أربعة أضعاف السعر الأولي أو ربعه. وبعد ذلك سُئل المرضى، "ما هو السعر الأعظمي الذي ستكونون مستعدين لدفعه في كل شهرٍ من أجل المعالجة الصائنة بالميثادون؟"

التحليل الإحصائي

تم استخدام كلٍّ من اختبار t-student وخي مربع x2 لفحص الاختلافات في المميزات المرتبطة باستخدام المخدرات التي تُعطى حقناً بين مستخدمي المخدرات الذين كانوا يتلقون المعالجة الصائنة بالميثادون وأولئك غير المتلقين لها. ولأنّ الاستعداد للدفع كان محدداً على أساس الأسئلة مفتوحة النهاية مزدوجة الارتباط، تم توليد مزيجاً من المعطيات المراقبَة وغير المراقبَة. وتم استخدام نموذج المعطيات ضمن المجالات والنموذج البسيط بحسب Tobit لتقدير متوسط الكمية التي كانت مجموعاتٌ مختلفةٌ من المرضى مستعدةً لدفعه ثمناً للمعالجة الصائنة بالميثادون.26 وتم في التحليل متعدد المتغيرات فحص محددات استعداد المرضى للدفع باستخدام المميزات الاجتماعية الديموغرافية المحددة كأولويةٍ (الجنس والعمر والتعليم والحالة الزواجية وحالة العمل)، والحالة الاقتصادية (دخل الأسرة لكل فردٍ والقدرة على الدفع)، وسلوكيات استخدام المخدرات التي تُعطى حقناً (الاستخدام الحالي، وقصة التسجيل في برنامج إعادة التأهيل الخاص بالمخدرات، والسنوات التي مضت منذ الاستخدام الأول للمخدرات التي تُعطى حقناً وتواتر استخدام المخدرات التي تُعطى حقناً ونفقاته)، والمميزات السريرية (مرحلة داء فيروس العوز المناعي البشري، وعدّ الخلايا التائية CD4+، ومدة العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، والتلقي الحالي للمعالجة الصائنة بالميثادون)، والحالة الصحية (المشكلات الخفيفة والشديدة المبلّغ عنها في جميع أبعاد الـ EQ-5D-5L الخمسة). وتم ابتناء النموذج المختزَل عن طريق استخدام إستراتيجية الانتقاء الأمامي التدريجية، مع متغيراتٍ تم تحديدها بوساطة اختبار نسبة أرجحية السجلات لأجل تضمين قيم P التي هي < 0.1 واستبعاد أولئك الذين حُددت قيم الـ P لديهم بـ > 0.2. 27 تم تحليل المعطيات باستخدام الإصدار 12 من برنامج Stata لبيئة ويندوز (StataCorp. LP, College Station, United States of America).

الموافقة الأخلاقية

مُنحت الموافقة الأخلاقية لبروتوكول الدراسة من قبل سلطات مكافحة فيروس العوز المناعي البشري ومتلازمة العوز المناعي المكتسب في وزارة الصحة الفيتنامية ومجلس أخلاقيات البحوث الصحية في جامعة ألبيرتا.

النتائج

مميزات المشاركين

من بين 1016 مريضاً، كان 46.1% منهم من مستخدمي المخدرات، وكان 36.2% منهم إناثاً و45% منهم قد أتمّوا مدرسة التعليم العالي وكان 64% منهم يعيشون مع أزواجٍ أو شركاء وكان أكثر من 70% منهم يعمل لحسابه الخاص أو كان لديه عملٌ ثابتٌ. وكان إجماليٌّ مقداره 88.8% يتلقون العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، مع متوسط فترة معالجةٍ مقدارها 3 سنواتٍ. وكان متوسط الدخل الشهري لكل فردٍ (± الانحراف المعياري) لدى أسر المرضى 99.6 ± 79.6 دولارٍ أمريكيٍّ.

يصف الجدول 1 سلوكيات استخدام المخدرات لدى 468 مستخدم مخدراتٍ. وكان متوسط التواتر اليومي لاستخدام المخدرات التي تُعطى حقناً في أثناء الفترة الأكثر حداثةً للاستخدام هو نوبتان (مجال الموثوقية 95%: 1.8-2.2)، مع متوسط تكلفةٍ يوميةٍ مقداره 18.6 دولارٍ أمريكيٍّ (مجال الموثوقية 95%: 14.4-22.8)، أو 540 دولاراً أمريكياً شهرياً تقريباً. لقد أتمت وزارة الصحة الفيتنامية الدراسة الأترابية الريادية للمعالجة الصائنة بالميثادون تماماً قبيل بدء مسح مستخدمي خدمات فيروس العوز المناعي البشري للعام 2012 وقامت بالتخطيط لتحسين برنامج المعالجة الصائنة بالميثادون في أثناء الفترة بين عامَي 2012 و2020. 11 وبذلك كان 121 مستخدم مخدراتٍ (25.9%) فقط يتلقون المعالجة الصائنة بالميثادون. وكان مستخدمو المخدرات الذين يتلقون المعالجة الصائنة بالميثادون يستخدمون المخدرات التي تُعطى حقناً بتواترٍ أكبر وكانت لديهم قبولاتٌ أكثر في برامج إعادة التأهيل الخاص بالمخدرات بالمقارنة مع مستخدمي المخدرات الذين ما كانوا يتلقون المعالجة الصائنة بالميثادون.

الاستعداد للدفع

كانت نسبة المرضى المستعدين لدفع ثمن المعالجة الصائنة بالميثادون مرتفعةً وتراوحت من 93.3 إلى 98.2% (الجدول 2). وكان متوسط المبلغ الذي كان المرضى مستعدين لدفعه هو 15.9 دولارٍ أمريكيٍّ شهرياً (مجال الموثوقية 95%: 13.6-18.1) واختلف عبر مجموعات المرضى. وكان متوسط الاستعداد لدفع ثمن المعالجة الصائنة بالميثادون لدى غير مستخدمي المخدرات ومستخدمي المخدرات غير المتلقين للمعالجة الصائنة بالميثادون ومستخدمي المخدرات المتلقين للمعالجة الصائنة بالميثادون 10.7 و21.1 و26.2 دولارٍ أمريكيٍّ شهرياً على التوالي، وهذا ما يكافئ 35.7% و70.3% و87.3% من تكاليف المعالجة الصائنة بالميثادون لكل شخصٍ على التوالي. وكان مستخدمو المخدرات الحاليّون والذين قد سجلوا في برنامج إعادة التأهيل الخاص بالمخدرات مستعدين لدفع ثمن المعالجة الصائنة بالميثادون بشكلٍ أكبر بالمقارنة مع الآخرين. يبين الجدول 3 أنّ النسبة المئوية للمرضى الذين كانوا مستعدين لدفع 20% و50% من تكاليف المعالجة الصائنة بالميثادون كانت 37.1% و26.2% على التوالي لدى غير مستخدمي المخدرات؛ و57.5% و46.1% على التوالي لدى مستخدمي المخدرات غير المتلقين للمعالجة الصائنة بالميثادون؛ و67.5% و56.4% على التوالي لدى مستخدمي المخدرات المتلقين للمعالجة الصائنة بالميثادون.

يقدم الجدول 4 نتائج النماذج متعددة المتغيرات المختزَلة التي استخدمت لتحديد العوامل المرتبطة بالاستعداد لدفع ثمن المعالجة الصائنة بالميثادون. كان مستخدمو المخدرات مستعدين لدفع مبلغٍ أقل للمعالجة الصائنة بالميثادون إنْ كانوا يعيشون في أسرٍ الدخل الشهري لكل فردٍ فيها أخفض، وإنْ كانت لديهم عدوىً أعراضيةٌ لفيروس العوز المناعي البشري وإنْ بلغوا عن وجود مشكلاتٍ في التنقل. وكان غير مستخدمي المخدرات مستعدين لدفع مبالغ أقل للمعالجة الصائنة بالميثادون إنْ كان لديهم مستوىً تعليميٌّ أخفض وإنْ كانوا عاطلين عن العمل وإنْ كانت لديهم حالةٌ مناعةٌ أكثر سوءاً وإنْ كانوا يتلقون العلاج المضاد للفيروسات القهقرية وإنْ كان لديهم قلقٌ أو اكتئابٌ.

المناقشة

قيّمت هذه الدراسة الاستعداد لدفع ثمن المعالجة الصائنة بالميثادون لدى المرضى المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري في ثلاثة بؤرٍ لانتشار عدوى فيروس العوز المناعي البشري مرتبطةٍ بالمخدرات التي تُعطى حقناً في فيتنام. لقد عبر أغلبية المرضى عن استعدادٍ لدفع ثمن هذه الخدمة. وتنبأ كلٌّ من الدخل المنخفض لكل فردٍ في الأسرة وسوء الحالة الصحية باستعدادٍ أقل للدفع لدى مستخدمي المخدرات، وكان كلٌّ من كون المرضى من مستوىً تعليميٍّ أخفض وعاطلين عن العمل وذوي حالةٍ مناعيةٍ أكثر سوءاً وموضوعين على العلاج المضاد للفيروسات القهقرية ولديهم قلقٌ أو اكتئابٌ مرتبطاً باستعدادٍ أقل للدفع لدى غير مستخدمي المخدرات.

هذه هي الدراسة الأولى التي تقوم بالتبليغ عن تكاليف استخدام المخدرات التي تُعطى حقناً لدى الأفراد المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري في فيتنام. لقد أنفق مستخدمو المخدرات متوسطاً مقداره 540 دولاراً أمريكياً كل شهرٍ لأفيونيات المفعول، وهذا يساوي تقريباً خمسة أضعاف متوسط الدخل لكل مقيمٍ في الأسرة، ما يضع عبئاً اقتصادياً ضخماً على الأسر المتأثرة من كلٍّ من عدوى فيروس العوز المناعي البشري ومتلازمة العوز المناعي المكتسب والإدمان. تقدم نتائج هذه الدراسة دليلاً على فوائد المعالجة الصائنة بالميثادون: لم يكن ما يزيد عن 80% من مستخدمي المخدرات المتلقين للمعالجة الصائنة بالميثادون يستخدمون حالياً المخدرات التي تُعطى حقناً وكانت تكلفة المعالجة 5% فقط من تكاليف التبليغ الذاتي عن المخدرات التي تُعطى حقناً.23،14،11 وتقترح الملاحظة التي مفادها أنّ المرضى كانوا مستعدين لدفع مبلغاً متوسطه 15.9 دولارٍ أمريكيٍّ شهرياً ثمناً للمعالجة الصائنة بالميثادون، أو 53% من تكاليف كل فردٍ بأنهم أدركوا مسبقاً فوائد المعالجة الصائنة بالميثادون.

إنّ الاستعداد للدفع في هذه الدراسة أعلى من تلك الملاحظة في مسحٍ لعموم السكان في تايوان والصين اللتين كان الاستعداد لدفع الثمن فيهما لخدمات معاقرة المخدرات 3.3 دولارٍ أمريكيٍّ شهرياً تقريباً.15 لقد قدر فريق بيشاي Bishai استعداداً لدفع مبلغٍ شهريٍّ أكبر ثمناً لإعادة التأهيل الخاص بالمخدرات في بالتيمور وميريلاند (29.2-68.4 دولارٍ أمريكيٍّ).16 ومع ذلك كانت نسبة المرضى المستعدين لدفع متوسط الدخل الفردي في أسرهم في تلك الدراسة مرتفعةً بحيث وصلت 16%. وقد يكون السبب في ذلك أنه في أوبئة فيروس العوز المناعي البشري الضخمة المرتبطة بالمخدرات التي تُعطى حقناً، إنّ الكثير من المرضى وأسرهم يتأثرون بقوةٍ بشكلٍ جامحٍ بتوأمَي وبائَي فيروس العوز المناعي البشري ومعاقرة المخدرات. وقد يكون كلٌّ من تدهور الحالة الصحية وتراجع العافية الاجتماعية والعبء الاقتصادي الكبير لمعاقرة المخدرات مترابطاً بشكلٍ مرتفعٍ مع الاستعداد لدفع ثمناً أكبر لأجل الرعاية الصحية المتعلقة بالإدمان.29،28،16،15

لنتائج هذه الدراسة العديد من المقتضيات. أولاً، احتمالية تقاضي الدفع المشترك للمعالجة الصائنة بالميثادون لضمان استدامة التدخلات المتعلقة بفيروس العوز المناعي البشري في فيتنام. لقد تم في أثناء فترة الدراسة تجريب تقاضي الدفع المشترك للمعالجة الصائنة بالميثادون في عيادةٍ في مدينة هاي فونغ، حيث دفع المرضى 10.5 دولارٍ أمريكيٍّ شهرياً. وتقترح النتائج المبلغ عنها هنا أنّ الدفع المشترك البالغ 15 دولارٍ أمريكيٍّ شهرياً سيكون مقبولاً، على الرغم من أنه من الواجب الأخذ بعين الاعتبار منح إعانةٍ ماليةٍ للأفراد منخفضي الدخل. ثانياً، كان مستخدمي المخدرات التي تُعطى حقناً والذين لديهم مشكلاتٌ في التنقل مستعدين لدفع مبالغ أقل بشكلٍ ملموسٍ من أولئك الذين ليس لديهم مشكلاتٌ في التنقل. وألف هؤلاء الأفراد 45% من مستخدمي المخدرات التي تُعطى حقناً الذين تم مسحهم، ما يقترح أهمية لامركزية المعالجة الصائنة بالميثادون لخفض الحوائل الجغرافية للرعاية. وأخيراً، كان مستخدمو المخدرات التي تُعطى حقناً الذين جربوا أنماطاً أخرى من إعادة التأهيل الخاص بالمخدرات أكثر استعداداً لدفع ثمن المعالجة وكانوا مستعدين لدفع مبالغ أكبر بكثيرٍ من مستخدمي المخدرات التي تُعطى حقناً الذين ليس لديهم قصة إعادة تأهيلٍ خاصٍّ بالمخدرات. ويشير هذا إلى تفضيلٍ محتملٍ للمعالجة الصائنة بالميثادون لدى المرضى الذين يلتمسون العلاج من أجل معاقرة المخدرات.23

تتضمن نقاط القوة في الدراسة حجم عينتها الضخم والتطويع في العيادات المركزية والإقليمية والمناطقية في ثلاثة بؤرٍ فيتناميةٍ لانتشار عدوى فيروس العوز المناعي البشري المرتبطة بالمخدرات التي تُعطى حقناً. وبالإضافة لذلك، استخدمت كلٌّ من المقاربة الإحصائية ضمن المجالات والنقطية، ما يأخذ بالحسبان المعطيات المراقبَة وغير المراقبَة والتي يمكن أنْ ترفع تقديرات الاستعداد للدفع.26 ومع ذلك توجد العديد من المحددات لهذه الدراسة. أولاً استخدمت عينة ملاءمةٍ، ما يحدد قابلية الدراسة للتعميم. وثانياً، لم تتضمن العينة مستخدمي المخدرات الذين كانوا سلبيي فيروس العوز المناعي البشري وأولئك الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية. وقد بينت دراساتٌ سابقةٌ أنّ الحالة الصحية للمرضى قد أثرت في الاستعداد للدفع.15 وقد أُجريت هذه الدراسة بُعيد تجريب فيتنام لبرنامج المعالجة الصائنة بالميثادون وقرارها بتمديد تغطيته.11 وهكذا فإنه من الممكن أنْ يكون مستخدمو المخدرات الذين كانوا خارج الرعاية غير واعين لتوافر المعالجة الصائنة بالميثادون ولم تكن لهم إمكانية التوصل للخدمة باعتبار أنّ المراكز كانت محدودةً، ما يجعل من غير العملي مسح مستخدمي المخدرات غير المعالجين. وأخيراً، إنّ التقييم التصادفي عرضةٌ للتحيز. فعلى سبيل المثال، قد تؤدي الإجابات على أسئلة المتابعة إلى الاستعداد لدفع الثمن التقديري الذي يختلف عن الاستعداد لدفع الثمن التقديري المستمد من سؤال التقييم الأول.29،28،15 وبالإضافة لذلك، قد يتجنب المرضى أياً من الإجابات التي قد تكون ضارةً بهم.28 ولتقليص تحيزات المرغوبية الاجتماعية، تمت مقابلة المرضى من قبل ماسحين غير مرتبطين بالعيادات المنتقاة الذين كانوا مدرَّبين جيداً في مقابلة معاقري المواد والذين شرحوا بوضوحٍ غايات الدراسة وسرية إجابات المرضى قبل البدء بالمقابلة.

وبالخلاصة، كانت معدلات الاستعداد للدفع والمبالغ التي كان المرضى مستعدين لدفعها ثمناً للمعالجة الصائنة بالميثادون مرتفعةً في عينة الملاءمة هذه لمرضى مصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري. تدعم هذه النتائج تنفيذ نموذج الدفع المشترك في عيادات المعالجة الصائنة بالميثادون في فيتنام كما إنها تقدم أساساً لتقييمٍ أوسع للاستعداد للدفع لدى مجموعات المرضى المختلفة لأجل نماذج مختلفةٍ من إيتاء الخدمات في فيتنام.


تضارب المصالح:

لم يُصرَّح بأيٍّ منها.

المراجع