مجلة منظمة الصحة العالمية

الأحداث الضائرة المنسوبة للممارسات الطبية التقليدية الكورية: 1999-2010

Hyeun-Kyoo Shin a, Soo-Jin Jeong a, Myeong Soo Lee b & Edzard Ernst c

a. Herbal Medicine Research Division, Korea Institute of Oriental Medicine, Republic of Korea.
b. Medical Research Division, Korea Institute of Oriental Medicine, 483 Expo-ro, Yusung-gu, Daejeon 305-811, Republic of Korea.
c. Peninsula Medical School, University of Exeter, Exeter, England.

Correspondence to Myeong Soo Lee (e-mail: drmslee@gmail.com)

(Submitted: 13 August 2012 – Revised version received: 20 April 2013 – Accepted: 21 April 2013 – Published online: 31 May 2013.)

Bulletin of the World Health Organization 2013;91:569-575. doi: http://dx.doi.org/10.2471/BLT.12.111609 [PDF]

المقدمة

إنّ الممارسات الطبية المصنّفة ضمن الفئات التقليدية و/أو المتممة و/أو البديلة شائعةٌ في العديد من البلدان، فضلاً عن التركيز على دعمها حالياً.1 ففي العام 2008، على سبيل المثال، استخدم أغلب الناس الذين يعيشون في أستراليا (68.9%) والصين (90%) وجمهورية كوريا (86%) وماليزيا (55.6%) وسنغافورة (53%) نوعاً من الطب التقليدي.2،3 ورغم ما يبدو من كون بعض الممارسات الطبية التقليدية مفيدة، لم يخضع الكثير منها للاختبار، وهناك القليل منها الذي يخضع للمراقبة ذات الصلة أو للضبط؛ فتبقى، بالتالي، معرفتنا عن التأثيرات الضائرة لمثل هذه الممارسات محدودةً جداً؛ وهذا ما يعيق استعراف الممارسات والأدوية التقليدية الأكثر أماناً والأكثر فاعلية.1

ولم تخضع التأثيرات الضائرة المرتبطة بالطب التقليدي الكوري - كما يُمارس في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وجمهورية كوريا – أبداً للمراقبة الدقيقة. ففي العام 1985، أصدرت حكومة جمهورية كوريا قانون وزارة الصحة والمجتمع 85-64 الذي عزّز تأسيس نظام وطني للتيقّظ الدوائي pharmacovigilance لتتبع التفاعلات الدوائية الضائرة. وبعد ثلاث سنوات، أسّست إدارة الغذاء والدواء الكورية نظاماً وطنياً للتبليغ الطوعي عن التفاعلات الضائرة للأدوية والعلاجات العشبية، ويمارس نشاطه الآن في 20 مركزاً إقليمياً للتيقّظ الدوائي.4،5 بيد أنّه، ومنذ ذلك الحين، لم يسجّل في هذا النظام إلا القليل جداً من الأحداث الضائرة المنسوبة للعلاجات العشبية. وقد كان هدف الدراسة الحالية تقدير معدل الوقوع الحقيقي لمثل هذه الأحداث في جمهورية كوريا باستخدام معطيات من إدارة الغذاء والدواء ومن وكالة حكومية أخرى (هيئة المستهلكين) ومن منظمة غير حكومية (جمعية الطب التقليدي الكوري).

الطريقة

تم استخدام المنشورات2-4،6-15 لتحديد الأشكال الرئيسة للطب التقليدي قيد الاستخدام في جمهورية كوريا ومعدل الاستخدام الموافق، كنسب مئوية من الجمهرة الوطنية. كما أجريت محاولات للاستعراف على سجلات لأيّ أحداث ضائرة وقعت في جمهورية كوريا بين 1999 و2010 ونُسبت إلى أيٍّ من الممارسات الطبية التقليدية. وجرى مسح السجلات ذات الصلة المنشورة من قبل إدارة الغذاء والدواء وهيئة المستهلكين وجمعية الطب التقليدي الكوري (انظر قسم النتائج في هذه الورقة). لقد استلمت هيئة المستهلكين الشكاوى حول السلع والخدمات والخدمات طبية والأدوية وتحرّت عنها منذ 1999؛ ونشرت معطيات مختصرة عن الأحداث الضائرة كلّ ثلاث سنوات. أما أعضاء جمعية الطب التقليدي الكوري فكلّهم ممارسون للطب التقليدي، ومنذ 1999 سجّلت هذه الجمعية الأحداث الضائرة التي تبدو مرتبطة بالممارسات الطبية التقليدية المموّلة من قبل شركات التأمين الصحي. ورغم أن هذه الجمعية نشرت معطيات مختصرة عموماً حول مثل هذه الأحداث الضائرة كلّ ثلاث سنوات، فهي لم تنشر أيّة سجلات للأحداث المسجّلة بين عامَي 2002 و2004.

النتائج

استخدام الطب التقليدي الكوري

يتضمّن الطب التقليدي الكوري كلاً من طب الأعشاب والوخز بالأبر وكَيّ الجلد والعلاج بالحجامة و"العلاجات الفيزيائية" مثل تطبيقات العلبة الساخنة والتدليك والمعالجة اليدوية (المُياداة) والتشعيع بالأشعة تحت الحمراء.2،6 وتقول التقديرات من مسحٍ أجري في العام 2008 7 إنّ 86% ممن يعيشون في جمهورية كوريا استخدموا نوعاً من الطب التقليدي الكوري مرّة واحدة على الأقل، وإنّ 45.8% منهم استخدموا مثل هذه المداواة خلال 12 شهراً خَلَتْ. بيد أنّ 7.2% منهم فقط كان قد زار عيادة طب تقليدي. ومن بين الذين تلقوا معالجات طبية تقليدية كورية، تلقاها 53.4% منهم من أجل أمراض الجهاز العضلي الحركي أو النسيج الضام. أما المعالجات الطبية التقليدية الكورية المتلقاة فكانت الوخز بالأبر (70.6% ممن سبق واستخدموا الطب التقليدي الكوري) والتركيبة العشبية الخام (20.8%) والعلاج الفيزيائي (4.9%) والمنتج العشبي المُنقّى (1.3%) والعلاج بالحجامة (0.9%) وكَيّ الجلد (0.6%).7

وفي العام 1999 – ووفقاً لسجلات نظام التأمين الصحي الوطني في جمهورية كوريا –8 قام 11345 ممارساً للطب التقليدي بوصف أو معالجة المرضى في 35877000 استشارة في 6972 عيادة طب تقليدي في جمهورية كوريا. أما القيم الموافقة في العام 2010 – 19065 و94634854 و12229، على التوالي9– فكانت أعلى بدرجة كبيرة. ويغطي نظام التأمين الصحي الوطني في جمهورية كوريا حالياً كلاً من الوخز بالأبر وكَيّ الجلد والعلاج بالحجامة و56 وصفة فقط من الأعشاب الطبية و68 نوعاً آخر من الأعشاب الطبية وثلاثة أشكال فقط من العلاج الفيزيائي.2 وبحلول العام 2008، أجازت إدارة الغذاء والدواء في البلاد 547 علاجاً عشبياً خاماً، جميعها مدرجٌ في دستور الأدوية الكوري (العدد=165) أو دستور الأدوية العشبية الكوري (العدد 382).10،11

يبدو أنّ هناك عدداً قليلاً جداً من تقارير الحالات المنشورة المتعلّقة بالتأثيرات الضائرة للمعالجات الطبية التقليدية الكورية. ففي جمهورية كوريا في العام 1979، تم تقديم صبيٍّ واحد بحالة تسمّم بالرصاص وآخر باعتلال دماغي حادّ بالرصاص؛ وكلاهما تناول الدواء العشبي ذاته يومياً لمدة شهرين.12 وفي البلد ذاته، في العام 2006، تم التبليغ عن مشكلة أرجية ناتجة عن الوخز بالأبر.13 وعموماً، فقد أبلغ 1.8% و2.7% و12% ممن تمت مقابلتهم في جمهورية كوريا في الأعوام 2005 و2006 و2007، على التوالي، عن معاناتهم من حدث ضائر كان مرتبطا ببعض أشكال الطب التقليدي الكوري.14،15 وفي مَسْحَيْن أُجريا في جمهورية كوريا في العام 2008 و2011 تحت إدارة حكومية، كانت الأدوية العشبية مسؤولةً عن 8.2% و3.7% من الأحداث الضائرة المنسوبة لأشكال الطب التقليدي الكوري جميعها، على التوالي.3،7

إدارة الغذاء والدواء

كجزء من النظام الوطني للتيقّظ الدوائي، تجمع إدارة الغذاء والدواء في جمهورية كوريا المعطيات حول الأحداث الضائرة من الشركات الدوائية ومقدمي الرعاية الصحية والصيدليات والمستهلكين. لم يتم تسجيل سوى خمسة تفاعلات دوائية ضائرة من قبل الإدارة في العام 1988، لكن عدد مثل هذه الأحداث الضائرة المسجّل كلّ سنة تزايد منذ ذلك الحين من 148-637 بين 1999 و2002 إلى 53854 في العام 2010. 4،16-18

وبين عامَيْ 2003 و2010، انخفضت نسبة التفاعلات الدوائية الضائرة المبلّغة للإدارة من قبل الشركات الدوائية من 75.3% إلى 27.8%، بينما ازدادت النسب المبلغة من قبل المؤسسات الطبية من 24.2% إلى 72.0%. وفي الفترة ذاتها، لم تقم الصيدليات والمستهلكون بتبليغ الإدارة إلا عن قليلٍ من التفاعلات الدوائية الضائرة (الشكل 1).

الشكل 1. الأحداث الضائرة المتعلّقة بالأدوية والمبلّغ عنها إلى إدارة الغذاء والدواء، جمهورية كوريا، 2003-2010

ومن بين 95449 تفاعلاً دوائياً ضائراً تم التبليغ عنه للإدارة بين 1999 و2010، كانت ثمانية منها فقط – واحدة تم التبليغ عنها في العام 2007 وسبعة في العام 2008 - منسوبةً إلى الأدوية العشبية. والتفاعلات الثمان جميعها تم التبليغ عنها من قبل المؤسسات الطبية.19،20

هيئة المستهلكين

بلغ عدد الشكاوى التي تلقتها هيئة المستهلكين في جمهورية كوريا من المستهلكين بين عامَي 1999 و2010 حول الأدوية والمعالجات الطبية الأخرى عموماً 167371 شكوى، كان منها 7532 شكوى (4.5%) مرتبطاً بالعلاجات العشبية أو الأشكال الأخرى من الطب التقليدي الكوري. وعلى مدى الفترة ذاتها، ازداد وسطي العدد السنوي للشكاوى حول الأدوية والمعالجات الطبية الأخرى من 5670 إلى 27344، وازداد وسطي العدد السنوي للشكاوى المتعلّقة بالعلاجات العشبية أو الأشكال الأخرى من الطب التقليدي الكوري من 198 إلى 859 (الشكل 2).

الشكل 2. إجمالي شكاوى المستهلكين وشكاويهم المتعلّقة بالممارسات الطبية التقليدية الكورية، جمهورية كوريا، 1999-2010

يحاول موظّفو هيئة المستهلكين حلّ الشكاوى التي يتلقونها من خلال التواصل مع - والتحكيم بين – المشتكين ومقدمي الخدمات الطبية أو الصيدلانية ذوي الصلة. فإذا بقيت الشكوى عالقة، يتم تحويلها إلى أعضاء لجنة تسوية المنازعات في هيئة المستهلكين. ومن بين 8844 نزاعاً تم حلها عن طريق أعضاء هذه اللجنة بين عامَي 1999 و2010، ارتبط 252 نزاعاً (2.8%) بالطب التقليدي الكوري (الشكل 3). وخلال الفترة ذاتها، كان التباين قليلاً بين النسب المئوية للنزاعات المتعلّقة بالطب التقليدي الكوري التي تم حلّها كلّ عام - 2.2% (6 من 271) في 1999 و2.6% (20 من 761) في 2010.

الشكل 3. النزاعات التي حلّتها لجنة تسوية المنازعات في هيئة المستهلكين، الإجمالية وتلك المتعلّقة بالممارسات الطبية التقليدية الكورية، جمهورية كوريا، 1999-2010

كما سجّلت هيئة المستهلكين بين عامَي 1999 و2010 تفاصيل كافية لعددٍ من الشكاوى المتعلّقة بالطب التقليدي الكوري (190 شكوى) بما يسمح بتصنيفها، فكانت هذه الشكاوى مرتبطة باستخدام الأدوية العشبية (52.6%) والوخز بالأبر/كَيّ الجلد (31.1%) والعلاج الفيزيائي (9.5%) والمعالجات الأخرى (6.8%). وقد تضمّنت 69 حالةً من تدهور الأعراض بعد المعالجة (36.3%) و47 حالةً من التفاعلات الضائرة للأدوية العشبية (24.7%) و31 حالةً من المعالجة غير الفعالة ظاهرياً (16.3%) و18 حالةَ عدوى (9.5%) و5 حالات حروق (2.6%) و4 وفيات (2.1%) وحالتين من استرواح الصدر pneumothorax (1.1%) و14 حالة "أخرى". وقد تمثل نحو نصف (46.8%) حالات التفاعلات الضائرة للأدوية العشبية، والبالغ عددها 47، بحدوث التهاب الكبد. أما الأدوية العشبية التي ارتبطت بالتهاب الكبد فقد جاءت من الأعشاب التالية: Ephedra sinica وErigeron Canadensis وPinellia ternate وXanthium strumarium وEvodia rutaecarpa وPrunus armeniaca وPrunus persica وSinomenium acutum. ورغم عدم تسجيل أسباب وقوع الوفيات الأربع، ارتبط الوخز بالأبر/كَيّ الجلد والحجامة بأغلب المشاكل الأخرى الأكثر خطورة والتي تضمّنت العداوى وتفاقم الأعراض واسترواح الصدر والحروق. وكان أكثر من 40% من الأحداث الضائرة للطب التقليدي الكوري المبلّغ عنها لهيئة المستهلكين عبارة عن عداوى منسوبة لسوء تدبير الوخز بالأبر أو العلاج بالحجامة.

أما سبب ما يفوق عن 50% من الأحداث الضائرة المرتبطة بالأعشاب الطبية فقد كان إما خطأ التشخيص – الذي أدّى غالباً إلى تفاقم الأعراض رغم المعالجة - أو المكونات السامّة لهذه الأعشاب.

جمعية الطب التقليدي الكوري

نشرت الجمعية بين عامَي 1999 و2010 تفاصيل 2246 شكوى تم تبليغ شركات التأمين الصحي عنها وكانت منسوبة إلى الطب التقليدي الكوري: 330 شكوى بين 1999 و2001، و768 بين 2005 و2007، و1116 بين 2008 و2010. وكان نصف هذه الشكاوى تقريباً (46.2%) متعلّقاً بالوخز بالأبر/كَيّ الجلد. أما الباقي من الشكاوي فارتبط بالتركيبات العشبية الخام (18.3%) والعلاج الفيزيائي (11.8%) و"أسباب أخرى" (أيْ، التشخيص الخطأ والإصابات الناجمة عن الخطأ؛ 23.7%). وقد ازدادت الشكاوى المتعلّقة بالتركيبات العشبية الخام والوخز بالأبر و"الأسباب الأخرى" خلال فترة الدراسة، بينما تناقصت الشكاوى المتعلقة بالعلاجات الفيزيائية (الجدول 1).

تسمح المعطيات التي نشرتها الجمعية باستعراف الأحداث الضائرة المتعلّقة بكلٍّ من أشكال الطب التقليدي الكوري لسنتين فقط ضمن فترة الدراسة الحالية هما 2006 و2009 (الجدول 2). وخلال هاتين السنتين، كانت الأحداث الضائرة الأكثر ارتباطاً بالوخز بالأبر على شكل التهاب. تلى ذلك استرواح الصدر وأذية الأعصاب. وشملت الأحداث الضائرة الأبسط المبلّغ عنها خلال هاتين السنتين كلاً من تبدل لون الجلد والورم الدموي والقُرْص المُنْفَتِق. وأما الأحداث الضائرة الأكثر خطورة المبلّغ عنها فكانت تفاقم الأعراض وإنهاء الحمل والوذمات والمشاكل التنفسية واحتشاء الدماغ والموت (حالة واحدة). وكان الحرق هو الحدث الضائر الأكثر ارتباطاً بكَيّ الجلد؛ وقد أبلغ عن الحروق أيضاً بعد التشعيع بالأشعة تحت الحمراء والعلاج بالشمع الحار. وكان التهاب الكبد والكُباد hepatosis أكثر الأحداث الضائرة المرتبطة بالأعشاب الطبية، تلاهما ألم المعدة والإقياء والتفاعلات الجلدية الضائرة. ومن بين الأحداث الضائرة المسجّلة جميعها، كان 538 منها إمّا إصابات أخرى حدثت في أثناء الوخز بالأبر أو الحجامة أو العلاجات الفيزيائية، أو تفاقم الأعراض التالي لخطأ التشخيص (الجدول 2) – غالباً ما كان خطأ وضع تشخيص تمزق الأربطة لحالة الالتواء البسيط.

المناقشة

تنجم الأحداث الضائرة المرتبطة بالطب التقليدي الكوري إمّا عن العلاجات العشبية أو عن الممارسات التقليدية مثل الوخز بالأبر وكَيّ الجلد والحجامة والعلاجات الفيزيائية. ومنذ عام 2002، عندما شملت منظمة الصحة العالمية العلاجات العشبية في مخططها للتيقّظ الدوائي،21 بدأت الدول الأعضاء فيها بمراقبة استخدام العلاجات العشبية التقليدية. وفي جمهورية كوريا، استندت هذه المراقبة كثيراً إلى نظام وطني لاكتشاف التفاعلات الضائرة للأدوية. بيد أنّ هذا النظام، والذي يُدار من قبل إدارة الغذاء والدواء، سجّل القليل جداً من الأحداث الضائرة المرتبطة بالعلاجات العشبية بالرغم من أنّ مثل هذه الأدوية تستعمل عموماً في كافة أنحاء جمهورية كوريا.2،7 بالمقابل، فقد تم ربط 95620 حدثاً ضائراً في الصين في العام 2010 – بما فيها 13420 تفاعلاً ضائراً وخيماً - باستخدام العلاجات العشبية التقليدية.2،22 ويبدو واضحاً بأنّ إدارة الغذاء والدواء في جمهورية كوريا تخفق في تسجيل أغلب الأحداث الضائرة المرتبطة باستخدام طب الأعشاب في البلاد. فبين عامَي 1999 و2010 تم تسجيل 9624 حدثاً ضائراً مرتبطاً باستخدام الطب التقليدي الكوري في جمهورية كوريا: 7352 عن طريق هيئة المستهلكين و2264 عن طريق جمعية الطب التقليدي الكوري و8 فقط عن طريق إدارة الغذاء والدواء الوطنية. وعموماً، كان 522 من هذه الأحداث - 100 من تلك المبلّغة لهيئة المستهلكين، و414 من تلك المبلّغة لجمعية الطب التقليدي الكوري والحالات الثمان كلها المبلّغة لإدارة الغذاء والدواء - مرتبطاً بالعلاجات العشبية.

إدارة الغذاء والدواء في جمهورية كوريا هي "الهيئة المسؤولة" في مركز أوبْسالا للمراقبة – مركز تعاوني للمراقبة الدولية للأدوية تابع لمنظمة الصحة العالمية. ورغم ما يبدو من امتلاك الإدارة للقدرات الكافية لجمع التبليغات التلقائية وللتنقيب عن المعطيات في نظام التيقّظ الدوائي العالمي،5،23 يبدو جمعها للمعطيات حول الأحداث الضائرة المتعلّقة باستخدام العلاجات العشبية ضعيفاً.

هناك أربعة أسباب على الأقل لعدم تسجيل الإدارة إلاّ هذا العدد القليل من المشاكل المرتبطة بالعلاجات العشبية. أولاً، العديد من الأحداث الضائرة التي سجّلتها الإدارة - 41.3% و27.8% من تلك المسجّلة في 2009 و2010، على التوالي – بلّغت عنه الشركات الصيدلانية. ففي العام 2009، كانت المنتجات العشبية تشكّلُ فقط 1.15% من الإنتاج الصيدلاني الإجمالي وفقط 1.3% من الأدوية الموصوفة من قبل عيادات الممارسات الطبية أو الطب التقليدي.3،7،24 وفي العام 2010، شكّلت مثل هذه المنتجات 0.9% فقط من منافع التأمين الصحي المستخدمة للدفع مقابل الطب التقليدي الكوري.9 والشركات الصيدلانية تميل للتركيز على الأدوية غير العشبية، وبالتالي، فهي تبلّغ عن القليل جداً من تأثيرات الضائرة للتركيبات العشبية.

ثانياً، المؤسسات الطبية العشرون التي تشكّل المصدر الرئيس لتبليغات الأحداث الضائرة المجموعة من قبل إدارة الغذاء والدواء كلّها مستشفيات تصف الأدوية غير العشبية فقط. وأغلب المؤسسات التي تركّز على الطب التقليدي الكوري لا تساهم حالياً في مخطط التيقّظ الدوائي المهني الوطني.

ثالثاً، رغم إمكانية أن تقوم المؤسسات التي تركّز على الطب التقليدي الكوري بالتبليغ عن الأحداث الضائرة إلى إدارة الغذاء والدواء، معظمها يبلّغ عن مثل هذه الأحداث إلى جمعية الطب التقليدي الكوري فقط. ونادراً ما تنقل الجمعية المعطيات التي تجمعها إلى إدارة الغذاء والدواء.25

رابعاً، يميل زبائن طب الأعشاب في جمهورية كوريا لتقديم الاعتراض على الأحداث الضائرة إلى هيئة المستهلكين الوطنية ونادراً ما يتم نقل شكاواهم إلى إدارة الغذاء والدواء.

يتضمّن نظام التيقّظ الدوائي الوطني في الصين حالياً مراكز إقليمية أكثر بالمقارنة مع النظام الموافق له في جمهورية كوريا (34 مقابل 20).5،22 ويُفترض بإدارة الغذاء والدواء في الصين وجمهورية كوريا - مثلها مثل هيئة الصيدلانيات والأدوات الطبية في اليابان – أنها تجمع التبليغات عن الأحداث الضائرة المتعلّقة بالأدوية جميعها، بما فيها الأدوية العشبية.26،27 بيد أنّ نظام التيقّظ الدوائي الهندي مكرّسٌ لتقصي الأدوية الأَيورفيدِيَّة ayurvedic التقليدية. ويستندُ هذا النظام في الوقت الحاضر إلى ثمانية مراكز إقليمية و30 مركزاً محيطياً لنظام التيقّظ الدوائي.28،29 ولم تجد الصين وجمهورية كوريا ضرورةً لتأسيس مثل هذا النظام المستقل والمهني للتيقّظ الدوائي لطب الأعشاب، ربما لأنّ صنّاع السياسة فيهما يعتقدون بأنّ نظاماً وطنياً واحداً يجب أن يكون قادراً على تغطية الأدوية كلها بنوعيها العشبي وغير العشبي.

غالباً ما تكون الأحداث الضائرة المرتبطة باستخدام الطب الصيني التقليدي من نمط تفاعلات التحساس الذاتي idiosyncratic التي تتضمّن الأرجية أو التهاب الكبد أو التأق anaphylaxis أو الأذية الكبدية.30،31 وقد تبيّن أنّ المشاكل الكبدية كانت هي الأحداث الضائرة الأكثر ارتباطاً باستخدام الأدوية العشبية في جمهورية كوريا (الدراسة الحالية) وهي - عالمياً - الأحداث الضائرة الأكثر ارتباطاً باستخدام الأدوية العشبية.32

وكما هو حال الأدوية العشبية، يبدو أنّ الوخز بالأبر يسبّب العديد من الأحداث الضائرة في جمهورية كوريا، بيد أنّه أيضاً أحد الممارسات الطبية التقليدية الأكثر شيوعاً في البلاد، وهو المعالجة المرغوبة عموماً لأمراض الجهاز العضلي الحركي والأنسجة الضامة. وفي جمهورية كوريا، كانت الأحداث الضائرة المرتبطة بالوخز بالأبر - مع كَيّ الجلد أو دونه – في الغالب عداوى وحروق واسترواح الصدر، ومع ذلك فقد تم التبليغ أيضاً عن أذية الأعصاب وتبدّل لون الجلد والورم الدموي والقرص المنفتق والموت. وبما يشبه ذلك، ارتبط الوخز بالأبر في الصين باسترواح الصدر والإغماء والنزف تحت العنكبوتية والعدوى والموت.33 ونظام التيقّظ الدوائي في جمهورية كوريا ليس مصمّماً لكشف التأثيرات الضائرة للوخز بالأبر - أو للحجامة أو العلاجات الفيزيائية.

الاستنتاج

رغم ارتباط الأدوية العشبية بالعديد من الأحداث الضائرة في جمهورية كوريا، فإنّ القليل جداً من هذه الأحداث مسجّلٌ في النظام الوطني للتيقّظ الدوائي. وإذا كان مطلوباً تقديم الحماية والنصح الكافيَيْن للمستهلكين، فإنّ الواجب يقتضي التصدي الفوري لنقص التبليغ عن مثل هذه الأحداث.


التمويل:

تلقى هذا البحث دعماً من معهد كوريا للطب الشرقي من خلال برنامج الطب المسند بالدليل للتركيبات العشبية (المنحة رقم K12031). وحصل المؤلف MSL على الدعم من المعهد ذاته (المنحتان K13281 وK13400).

تضارب المصالح:

لم يُصرّح بأيٍّ منها.

المراجع