تطعيم أطفال الروما في بلغاريا

أداة جديدة للوصول إلى المجتمعات المحلية الضعيفة

نيسان/ أبريل 2013

هناك دليل ناجح وابتكاري وضعته منظمة الصحة العالمية يساعد على توفير التغطية باللقاحات للمجتمعات المحلية في بلغاريا، ويجري استخدامه الآن في بلدان أوروبية أخرى.

ومستوطنة "ناديزهدا" (الأمل) هي مستوطنه يعيش فيها 000 20 من الروما في جنوبي بلغاريا. وتعيش الأسر المقيمة في ناديزهدا قريبة من بعضها في منطقة تساوي مساحتها تقريباً مساحة 12 ملعب كرة قدم، ولا تتوافر لهم مرافق الإصحاح والتصحح السليمة.

WHO/E. Tontcheva

وأثناء فاشية من فاشيات الحصبة في بلغاريا في الفترة 2009-2010 أصيب بالمرض أكثر من 000 24 طفل، وكان 90% من هؤلاء الأطفال من مجتمعات الروما المحلية، وتوفي 24 طفلاً. وأصيب الأطفال بالعدوى لأنهم لم يتم تطعيمهم، ولأن أحوالهم المعيشية جعلت انتقال المرض سهلاً للغاية.

واستجابت الحكومة بسرعة، حيث أطلقت حملة تمنيع وفرت الحماية لنحو 000 200 لم يسبق تطعيمهم من قبل. وقد أسفر ذلك عن توقف الفاشية. ولكن معدل أخذ اللقاحات من أجل الحماية من أمراض مثل الحصبة والدفتريا وشلل الأطفال والحصبة الألمانية لايزال منخفضاً في مجتمعات الروما المحلية مثل مستوطنة ناديزهدا مقارنة بعامة السكان.

الاستخدام التجريبي لدليل المنظمة

لمساعدة البلدان على تحسين التغطية باللقاحات في صفوف المجتمعات المحلية الضعيفة وضع مكتب المنظمة الإقليمي لأوروبا "دليلاً لتصميم برامج التمنيع". ويوفر الدليل طرقاً وأدوات ثبتت فعاليتها في تحديد المجموعات السكانية المعرضة للمخاطر والضعيفة، وتحديد العقبات التي تعترض سبيل التطعيم، وتنفيذ تدخلات مسندة بالبيّنات من أجل التغلب على تلك العقبات.

"الدليل ساعدنا على فهم جذور المشكلة وفهم ما الذي يلزم عمله لحلها."

إيمليا تونتتشيفا، رئيسة مكتب المنظمة القطري في بلغاريا.

وفي عام 2012 تم الاختبار التجريبي للدليل في ستة مجتمعات محلية للروما، وكان أحدها مستوطنة ناديزهدا ، وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة البلغارية والمركز الوطني للأمراض المعدية والطفيلية ومنظمات المجتمع المدني المحلية.

وقالت إيمليا تونتتشيفا، رئيسة مكتب المنظمة القطري في بلغاريا، "إن التغطية باللقاحات في بلغاريا عالية عموماً حيث تزيد على 95%، ولكن بعض الفئات داخل المجموعات السكانية، ولاسيما الأقليات العرقية، لا تتاح لها الحماية الجيدة." "والدليل ساعدنا على فهم جذور المشكلة وفهم ما الذي يلزم عمله لحلها. فلا ينبغي أن يظل هناك أي طفل معرض للمخاطر."

وتبين من الاختبار التجريبي أنه في حين أن الأطفال في هذه المجتمعات المحلية قد تلقوا أول لقاحات أخذوها في المستشفيات بعد الولادة مباشرة، فإن كثيراً منهم فاتتهم المتابعة التي تتاح عادة عند سن 12 شهراً فأكثر.

نقص المعلومات عن التطعيم

WHO/E. Tontcheva

اكتشف فريق البحوث أن الآباء والأمهات والقائمين على الرعاية في هذه المجتمعات المحلية يفتقرون إلى المعلومات عن فوائد التطعيم وعن متى يلزم أن يأخذوا الأطفال إلى المراكز الصحية من أجل تلقي التطعيمات المدرجة في الجدول الوطني.

وفي بعض الحالات تُحرم الأسر من هذه الخدمات لأنها لا تتحدث اللغة البلغارية بطلاقة.

وتبين أيضاً أن الفقر عقبة تعترض سبيل التطعيم والخدمات الصحية. وحتى على الرغم من أن لقاحات الأطفال تعطى مجاناً في بلغاريا فإن بعض الأسر لا تتحمل ميزانيتها حتى تكاليف الانتقال إلى المراكز الصحية.

الممارسون العامون: مهنيون يوثق بهم

تم في الدراسة التجريبية تحديد فرصة كبرى هي ارتفاع مستوى الثقة التي يضعها الآباء والأمهات والقائمون على الرعاية داخل المجتمعات المحلية للروما في الممارسين العامين، أي أطباء الأسرة المسؤولين عن إعطاء اللقاحات. وكثيرون ممن كانوا غير متأكدين من فوائد التطعيم، أو كانوا قلقين بشأن مخاطر التطعيم، كانوا منفتحين على طلب النصائح من الممارسين العامين الذين يتعاملون معهم.

وقالت الدكتورة رادوزفيتا فيليبوفا، رئيسة قسم مكافحة الأمراض المعدية في وزارة الصحة البلغارية "لقد رحبنا بالاختبار التجريبي للدليل ووجدناه عملياً جداً. وساعدنا على تحسين فهمنا للعوامل الاجتماعية والسلوكية والبيئية الكامنة وراء انخفاض التغطية باللقاحات بين بعض شرائح السكان. والخطوة التالية هي إيجاد طريقة لتصميم برامجنا كي تلبي احتياجاتنا."

الدليل ستستخدمه بلدان أوروبية أخرى

عقب التجريب الناجح للدليل في بلغاريا تبدأ بلدان أخرى الآن في استخدام الدليل. وبدعم من المنظمة، وفي إطار شراكة مع المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، تستخدم السويد الدليل في دراسة وتلبية احتياجات المجتمعات المحلية المهمشة. وأرمينيا الآن بصدد البدء في استخدام الدليل كما أبدى عدد من البلدان الأخرى اهتمامه باستخدامه.

وقال روب باتلر، المسؤول التقني عن الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات في مكتب المنظمة الإقليمي لأوروبا، "إن مجرد إعلام الناس لماذا ينبغي أن يتم التطعيم أو تزويدهم بالمعلومات وتوقع أن يتصرفوا بناءً عليها ربما لن ينجح إذا لم تكن برامج التمنيع تفهم وجهات نظر المجموعات السكانية المستهدفة. وعلينا أن نصغي إلى الآباء والأمهات ونعالج مخاوفهم ونساعدهم على أن يفهموا النفع الذي سيعود على أطفالهم من التطعيم. ومن شأن الدليل الذي وضعناه، والدعم الذي نقدمه إلى البلدان في استخدامه، أن يساعدا على تعزيز قدرتها على القيام بذلك."