عيادات التغذية تساعد في معالجة البدانة في البحرين

أيلول/ سبتمبر 2014

WHO/A. Alawadhi

لطالما جاهد نواف الذوادي لانقاص وزنه. لقد عمل على تجربة النظم الغذائية والأدوية المضادة للبدانة والمكملات الغذائية، ولكنه في أوقات الحزن والإجهاد، عادة ما ينتهي به الحال إلى اللجوء للغذاء كنوع من الراحة مما هو فيه.

وعندما تم تشخيص ارتفاع الكوليسترول لدى نواف، قدم له طبيبه موعدا في عيادة مجانية للتغذية تم افتتاحها حديثا في المركز الصحي المحلي. وبعد 10 أشهر من التردد على العيادة بشكل منتظم، فقد نواف 27 كغم من وزنه.

تحث وزارة الصحة البحرينية المواطنين على تغيير نمط حياتهم.

أصبحت عيادات التغذية تقوم بدور محوري في معالجة البدانة في البحرين. ففي عام 2007، سجلت البحرين واحداً من أعلى معدلات فرط الوزن والبدانة في إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط (بعد الكويت والمملكة العربية السعودية)، حيث يصنف 33٪ من البالغين فوق سن 20 عاماً على أنهم ممن يعانون من فرط الوزن، ومنهم 36٪ يعانون من البدانة. وهي معدلات أعلى بكثير من المتوسط العالمي للبدانة، والذي بلغ 12% في عام 2008.

ويعاني الناس من فرط الوزن عندما يكون مؤشر كتلة الجسم (BMI) (كغ/ م2) أكبر من 25 ، ومن البدانة عندما يتجاوز مؤشر كتلة الجسم 30. والذين يعانون من البدانة يكونون أكثر عرضة لمرض السكري من النمط الثاني وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية، فضلا عن أنواع مختلفة من السرطان.

وسجل نحو 28٪ من البالغين في البحرين ارتفاعاً في ضغط الدم في عام 2008، بما يتجاوز قليلا المتوسط العالمي البالغ 27٪. ويتضح تماماً أن معدل انتشار فرط الوزن وارتفاع ضغط الدم بين البحرينيين يحفزان ذلك النمو في الأمراض القلبية الوعائية، والتي تفضي إلى 4 من كل 10 حالات وفاة في البحرين.

"يعتبر البرنامج في البحرين مثالاً على كيفية تعزيز سلوكيات أنماط الحياة الصحية."

الدكتور أيوب الجوالدة، المستشار الإقليمي المعني بالتغذية في إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط.

ودفعت هذه الإحصاءات وزارة الصحة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة. وفي عام 2008، تم إنشاء فرقة عمل وطنية، تتكون من مختصين من الإدارات المعنية بالتغذية وبالرعاية الصحية الأولية والثانوية في الوزارة. وقد قاموا بإعداد سلسلة من المبادئ التوجيهية السريرية المتعلقة بالبدانة على الصعيد العالمي – استناداً إلى المبادئ التوجيهية للمنظمة والخاصة بتصنيف مؤشر كتلة الجسم وغيرها من النصائح التقنية والتي تؤكد على أنه حتى يتمكن الناس من انقاص الوزن والحفاظ على هذا الوزن المفقود، فلابد لهم من تغيير أنماط حياتهم.

ومنذ عام 2008، يعمل عدد متزايد من عيادات التغذية على المساعدة في تحفيز الناس على إدخال التغييرات الضرورية في نمط حياتهم للحد من خطر تعرضهم للإصابة بفرط الوزن أو البدانة. وقد بدأ نواف بعد المشورة الغذائية التي حصل عليها في تناول وجبات منتظمة بدلا من الوجبات الخفيفة. وامتنع عن جميع الأغذية الخالية من القيمة الغذائية وأصبح يمارس الرياضة 3 مرات في الأسبوع. وقد ذكر أنه على الرغم من الصعوبة التي وجدها في بادئ الأمر، بيد أن التدريب مع مجموعة حفزه على ذلك.

ولقد حققت العيادات نتائج باهرة. فقد ساعدت ما يقرب من 3 أرباع المرضى المشاركين في البرنامج المستمر لمدة 5 سنوات في فقدان الوزن. كما أن تحديد مكان العيادات في المراكز الصحية المحلية ساعد في الوصول إليها بسهولة.

وقد أشاد المشاركون أيضا بالبرنامج نظراً لما يتميز به من أسلوب عملي وواقعي. ويقول نواف: "ما زلت أتناول الشوكولاتة، والكربوهيدرات وجميع الأشياء التي أحبها، ولكني فقط اتناولها باعتدال ثم أبذل بعض الجهد الإضافي في صالة التمارين الرياضية بعد ذلك."

وتعزي الدكتور نادية غريب، رئيسة قسم التغذية في وزارة الصحة الوطنية، نجاح المشاركين في فقد الوزن لمزيج من الأمور منها التزامهم الشخصي وما لقوه من دعم من العيادات بتقديم المشورة لكل واحد على حدة، أو من خلال مجموعات تركز على موضوع معين أو تقديم عروض بغرض التوعية.

وقاية الأطفال والمراهقين من البدانة

ويوجد الآن 5 عيادات تغذية تغطي المدن الكبرى في البحرين، مع وجود خطط لإقامة المزيد منهم في جميع المحافظات الخمس خلال السنوات الخمس القادمة. وتتمثل الخطوة التالية في توسيع نطاق البرنامج بحيث يصل كذلك إلى أطفال المدارس بحلول عام 2016.

وهنالك الآن عيادة متنقلة تجوب المدارس للتشجيع على اتباع الأكل الصحي والعادات الرياضية منذ الصغر، ولكن نظرا لارتفاع معدلات فرط وزن الأطفال وبدانتهم في البحرين، والتي كانت تؤثر على 30٪ من الفتيان و 33٪ من الفتيات الذين تتراوح أعمارهم بين 6-12 في عام 2012 ، ترغب وزارة الصحة البحرينية على سبيل المثال في التأكد من أن الأطفال والمراهقين الذين يحتاجون إلى تَنْقِيص وزنهم يمكنهم أيضا الانضمام للبرنامج.

ويقول المستشار الإقليمي في مكتب منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط الدكتور أيوب الجوالدة أن:" البرنامج الموجود في البحرين يعتبر مثالا على كيفية تعزيز السلوكيات المتعلقة بأنماط الحياة الصحية مثل الالتزام باتباع نظام غذائي صحي، وزيادة ممارسة الرياضة، والحد من الوقت الذي يقضى أمام الشاشات وغيرها من السلوكيات التي تتسم بالخمول". وهو يرى أنه من الأهمية بمكان التأكد من توسيع نطاق الاستفادة لتشمل جميع السكان. و اضاف قائلا:" البدء في الصغر، يعني امتداد التأثيرات لتشمل جميع الفئات العمرية الأخرى. وباستخدام التدخلات والأنشطة المناسبة، يمكن لعيادات التغذية أن تلعب دورا هاما في وقاية الأطفال والمراهقين ومعالجتهم من البدانة، وضمان استفادتهم من هذه السلوكيات الصحية طوال حياتهم ".

إن فقد نواف للوزن لم يسفر فقط عن تحسن حالته الصحية ، وإنما أيضا شعوره باحترام الذات. "مع تغير قوامي، اختلفت رؤيتي لجسدي وكيفية تعاملي معه." وقد أصبح أكثر سعادة و نشاطا، حيث اضاف قائلا: "إن الناس دائما ما تطلب مني المشورة مما يشعرني بالفخر ".