إندونيسيا: تحسين الخدمات الصحية أثناء الطوارئ

آذار/ مارس 2014

عندما ثار بركان جبل ميرابي الواقع في مقاطعة جافا الوسطى بإندونيسيا في تشرين الأول/ أكتوبر 2010 دهمت تدفقات الحمم وسحب الرماد العديد من الناس على حين غرة. وتم إجلاء نحو 000 350 شخص كانوا يعيشون على المنحدرات المحيطة بالبركان في محيط 10 كيلومترات إلى ملاجئ الطوارئ. ولكن لأنهم رفضوا أن يغادروا منازلهم أو عادوا إليها قبل خمود ثوران البركان فقد مات أكثر من 300 شخص أثناء تلك الكارثة.

إن إندونيسيا التي تضم أكثر من 000 17 جزيرة تقع على ما يسمى "دائرة النار" للصفيحات التكتونية لمنطقة المحيط الهادئ والصفيحات التكتونية الأوروبية الآسيوية والأسترالية، كما أنها من أكثر بلدان العالم تعرضاً للكوارث. وهذا الأرخبيل كثيراً ما تضربه الفيضانات والزلازل وثورات البراكين والتسونامي والعواصف والانهيارات الأرضية. وهي معرضة أيضاً لمخاطر الكوارث الناجمة عن الأنشطة البشرية، مثل الانهيارات الطينية، وكذلك الحوادث الكيميائية والنووية. وعلاوة على هذا فإن بالي، وهي الوجهة السياحية المفضلة بإندونيسيا، كانت هدفاً للهجمات الإرهابية في الماضي.

ويقول الدكتور لايز أونتاري، مسؤول التنسيق المعني بالطوارئ في المركز الصحي المجتمعي في التبت:"إن معظم الكوارث لا يمكن التنبؤ به ولكننا تعلمنا من تجارب الماضي ومستعدون بصورة أفضل اليوم". فالمراكز المحلية في حالة تأهب على مدار 24 ساعة ولديها كل المواد اللازمة، بما في ذلك مثلاً مخزون من القوارب والأدوية والمولدات الكهربائية الجاهزة للنشر في أي وقت."

إدراج الوقاية من الأزمات ضمن تخطيط التنمية

يشكل الحد من مخاطر الكوارث أولوية عالية للحكومة الإندونيسية. ونظراً لأن الكوارث يمكن أن توقف تنمية البلد، بل يمكن أن تتسبب في عكس ذلك، فإن إندونيسيا قد أدرجت تدابير الوقاية من الأزمات والاستجابة للطوارئ واستعادة القدرات ضمن تخطيطها وميزنة التنمية.

واعتمدت الحكومة بالفعل في عام 2007 قانونا ًلإدارة الكوارث جعل من الحد من مخاطر الكوارث أمرا ًإلزامياً. وبدعم من منظمة الصحة العالمية ووكالات أخرى تعمل الحكومة منذ ذلك الحين على التوسع في برنامجها الخاص بالتأهب و رد الفعل عند الطوارئ. وتتولى وكالة وطنية معنية بإدارة الطوارئ تنسيق رد الفعل لكل الكوارث، وتقوم بإعداد خرائط خاصة بالمخاطر لكل مقاطعة. وأنشئ داخل وزارة الصحة مركز لإدارة الأزمات الصحية وتمت تسميته مركزا ًمتعاوناً مع منظمة الصحة العالمية بشأن التدريب والبحوث في مجال الحد من الكوارث، في عام 2012، وذلك بالنظر إلى معرفته وخبرته الكبيرتين في إدارة مخاطر الطوارئ.

ويقول الدكتور خانشيت ليمباكامجانارات، ممثل المنظمة في إندونيسيا: "نأمل في أن أنشطة التدريب والبحوث التي يقوم بها المركز المتعاون ستوفر لإندونيسيا المزيد من البينات والحلول الابتكارية، بما يتيح لهذا البلد المعرض لمخاطر شديدة أن يوفر للناس حماية أفضل من الكوارث".

”نأمل في أن أنشطة التدريب والبحوث التي يقوم بها المركز المتعاون ستوفر لإندونيسيا المزيد من البينات والحلول الابتكارية، بما يتيح لهذا البلد المعرض لمخاطر شديدة أن يوفر للناس حماية أفضل من الكوارث“

الدكتور خانشيت ليمباكامجانارات، ممثل المنظمة في إندونيسيا

إشراك المجتمع المحلي

لضمان تقديم المساعدة الصحية الفورية في حالات الطوارئ دعمت منظمة صحة العالمية وزارة الصحة في إنشاء 9 مراكز إقليمية على نطاق البلد.

ويقول الدكتور أندريو مورووكو، من المركز المتعاون بشأن إدارة الأزمات الصحية: "إن الهدف الأساسي هو تقريب الخدمات الصحية من السكان المنكوبين." "وقد أنشئت المراكز الإقليمية من أجل التغلب على بعض العقبات النمطية التي كثيراً ما تؤخر المساعدة، مثل تدمير البنية الأساسية وتعطل الاتصالات ونقص الموارد."

وتركز الحكومة في السنوات الأخيرة بصورة أكبر على الوقاية من الكوارث وتقليل الخسائر. ولزيادة المرونة في مواجهة الكوارث الطبيعية داخل المجتمعات الريفية الرئيسية تقوم وزارة الصحة بإشراك المراكز الصحية المجتمعية. فقد قامت، على سبيل المثال، بإحياء نموذج "تنبيه القرية"، وهو برنامج حكومي لتعزيز الحياة الصحية تم استحداثه في عام 2006. واليوم يعلم هذا البرنامج صغار السن كيف يتعاملون مع الكوارث، ويدربهم على المهارات الأساسية، بما فيها الإسعافات الأولية، كي يعرفوا، عند وقوع الكارثة، كيف ينقذون أرواحهم وأرواح أسرهم.

وعندما نشط بركان جبل ميرابي مجدداً في كانون الأول/ ديسمبر 2013 وبدأ في بث الرماد والمواد البركانية تجمع على الفور السكان المقيمون على منحدرات البركان في نقاط تجمع محددة. وتم إجلاء جميع الناس في الوقت المحدد وتمكنوا من العودة إلى منازلهم بعد عودة الوضع إلى طبيعته.