منظمة الصحة العالمية تستجيب لطوارئ إنسانية ذات حجم لم يسبق له مثيل

أيلول/ سبتمبر 2014

منظمة الصحة العالمية وشركاء الصحة يستجيبون في آن واحد لخمس أزمات ذات أولوية من "الدرجة 3" لم يسبق لها مثيل

للمرة الأولى تقود المنظمة الاستجابة الصحية لخمس أزمات إنسانية كبرى في آن واحد. فهناك أكثر من 60 مليون إنسان، من غرب أفريقيا إلى العراق، يحتاجون بصورة عاجلة إلى مجموعة كبيرة من خدمات الرعاية الصحية.

إن فاشية الإيبولا في غرب أفريقيا والأزمات الإنسانية التي أججتها النزاعات في كل من جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى وسوريا والعراق حمَّلت الخدمات الصحية فوق طاقتها، وتسببت في انهيار الكثير منها. وحدا ذلك بالمنظمة وشركائها في الصحة إلى العمل على سد فجوات متسعة على نحو متزايد من أجل إنقاذ الأرواح وتوفير الرعاية الروتينية لملايين النازحين وللمجتمعات التي تستضيفهم.

ويقول الدكتور بروس أليوارد، المدير العام المساعد لدائرة شلل الأطفال والطوارئ في المنظمة، "إننا نتعامل الآن مع عدد لم يسبق له مثيل من الأزمات الصحية الإنسانية المتعددة. وهي أزمات أكثر تعقيداً وتمس عدداً أكبر من البشر قياساً بأي وقت مضى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية".

خمس أزمات من أعلى مستوى

تم تصنيف كل أزمة من الأزمات الخمس، نظراً لحجمها والاستجابة الصحية الطارئة التي تتطلبها، ضمن فئة طوارئ الدرجة 3، وهي أعلى درجة حسب تصنيف المنظمة في إطار إطارها الخاص بالاستجابة للطوارئ. ويصنف إطار الاستجابة للطوارئ حالات الطوارئ على ثلاثة مستويات، أشدها هو الدرجة 3.

وحجم هذه الطوارئ كبير للغاية، ويشمل ما يلي:

  • فاشية الإيبولا في غرب أفريقيا
    تهدد المخاطر 22 مليون شخص يعيشون في البلدان الثلاثة الأكثر تضرراً، ألا وهي ليبيريا وسيراليون وغينيا.
  • العراق
    هناك 20 مليون إنسان متضرر، بمن فيهم 1.8 مليون مشرد داخلياً.
  • سوريا
    هناك 10.8 مليون شخص داخل سوريا، بمن فيهم 6.5 مليون مشرد داخل البلد. وهناك 3 ملايين شخص آخرين فروا من النزاع الدائر إلى البلدان المجاورة في الإقليم، أي لبنان وتركيا والأردن والعراق ومصر.

ويشرح الأمر الدكتور بروس أليوارد قائلاً "قبل عامين من الآن فقط وضعت المنظمة إطار الاستجابة للطوارئ من أجل توجيه أنشطة استجابتنا في كل أنواع الطوارئ". "ويضمن الإطار إتاحة موارد المنظمة بأكملها لدعم الاستجابة لأشد الكوارث".

"فنحن نتعامل مع عدد لم يسبق له مثيل من الكوارث الصحية الإنسانية المتعددة في آن واحد".

الدكتور بروس أليوارد، المدير العام المساعد لدائرة شلل الأطفال والطوارئ في منظمة الصحة العالمية

"لقد شعرنا بالارتياح لأن إطار الاستجابة للطوارئ كان يساعدنا على إدارة طارئتين من الدرجة 3 في آن واحد، وإذا كنا ندير 3 استجابات فإننا كنا ننتظر أن نخرج من واحدة قبل أن ندخل في الاستجابة التالية. ولكن بعد مرور عامين وجدنا أنفسنا ندير خمس طوارئ من الدرجة 3، حسب حجم كل منها وتعقيدها وطابعها العاجل وأثرها السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي. وهذا الوضع لم يسبق له مثيل، لا بالنسبة إلى المنظمة فحسب ولكن بالنسبة إلى جميع شركاء العمل الإنساني أيضاً".

وأردف قائلاً "إن هذه الطوارئ ستشكل أزمات طويلة الأمد ومستدامة، لا مجرد فترة ذروة".

ويشهد قادة أعمال المنظمة، على نطاق مختلف الطوارئ، على ضخامة التحدي الذي تواجهه المنظمة في سياقاتهم القُطرية وعلى صعيد العالم.

ففي العراق يقول ممثل المنظمة، الدكتور سيد جعفر حسين: "في ظل العدد المتزايد من الأزمات أدركت المنظمة أن الاستجابة للطوارئ، سواء أكانت طوارئ صحية أم طوارئ أخرى، لا تشكل جهداً منفصلاً. فهي تتطلب أن تكون المنظمة مجهزة جيداً بالمعرفة التقنية وآليات التنفيذ".

ويقول الدكتور فرانسيس كازالو، الذي يدير مركز مكافحة الإيبولا التابع للمنظمة في غرب أفريقيا والقائم في العاصمة الغينية كوناكري، إنه تم حشد الاستجابة على نطاق المنظمة في كل بلد من البلدان المتضررة من الفاشية، مستقدمة موظفين من جميع أنحاء العالم.

ويقول الدكتور كازالو "حُملت الموارد الداخلية للمنظمة فوق طاقتها لأن فاشية الإيبولا والاستجابة للطوارئ الإنسانية الأخرى المتزامنة معها". "وسوف نفعل كل ما في وسعنا لوقف هذه الفاشية المروعة وتخفيف معاناة البشر".

الدور الثنائي الذي تضطلع به المنظمة في الطوارئ

تضطلع المنظمة بدور من شقين في الطوارئ الإنسانية. فمن ناحية تعد المنظمة الهيئة الرئيسية التي تضع الإرشادات التقنية في العالم بشأن مجموعة كبيرة من المسائل الصحية. ومن الناحية الأخرى فإنها الوكالة الرئيسية المعنية بالصحة في الأزمات الإنسانية، والتي ينطوي عملها على دور تنسيقي رئيسي بصفتها قائد "مجموعة" مقدمي خدمات الرعاية الصحية العاملين في مختلف سياقات الطوارئ.

ويقول الدكتور بروس أليوارد "سنكون دائماً وكالة متخصصة تقنية، ولكن يجب الاعتراف بأن لدينا، ويلزم أن يكون لدينا، أساساً متيناً للعمل في بيئة الأزمة." "ففي الأزمات الإنسانية يُلزمنا دورنا القيادي بأن نكون مقدم الخدمات الصحية الذي يُعد الملاذ الأخير. ويمكن أن يعني ذلك كل شيء، من تنسيق إدارة السياسات الصحية المتعددة في المجتمعات المحلية، مثل حملات التمنيع وتزويد المرافق الصحية بالتجهيزات اللازمة، إلى تقديم خدمات الرعاية الصحية الفعلية في بعض الحالات".

ويكتسي هذا الدور أهمية متزايدة بالنسبة إلى المنظمة نظراً لتناقص عدد مقدمي خدمات الرعاية الصحية الذين يعملون في الطوارئ. ومع تزايد المخاطر الأمنية، وخصوصاً على العاملين في مجال الرعاية الصحية، وفي ظل ارتفاع تكاليف العمليات، أحجم كثير من المنظمات التي كانت تقدم الخدمات داخل البلدان عن القيام بذلك. وتعطينا الحالة في العراق مثالاً معبراً عن ذلك. فاستجابة قطاع الصحة التي تقودها المنظمة هناك تضم 13 منظمة شريكة فقط. ويعمل أكثر من 40 منظمة في مجموعة المياه والمرافق الصحية.

ويقول الدكتور ريك برينان، مدير الإدارة الخاصة بإدارة مخاطر الطوارئ والاستجابة الإنسانية بمنظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى هذه الطوارئ الضخمة مازالت المنظمة تستجيب لأزمات متعددة، ومنها الأزمات في أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغزة ومالي وباكستان وأوكرانيا واليمن.

ويقول الدكتور برينان "بالرغم من الضغوط الواقعة على منظمة الصحة العالمية فإن المنظمة لم يسبق لها أن عملت بفعالية أكثر من ذلك على نطاق الطوارئ المتعددة. كما أن الآثار التي نتحملها آثار ضخمة من جراء دفع مرتبات العاملين في مجال الرعاية الصحية في جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان كي يعودوا إلى العمل، أو من جراء شراء كميات كبيرة من الإمدادات الخاصة بفاشية الإيبولا، وتسليم الأدوية وتقديم الخدمات الصحية وسط النزاعات المستمرة في سوريا والعراق".

"ولم يسبق لنا البتة أن اعتمدنا أكثر من ذلك على تضامن المجتمع الدولي وسخائه والتزامه القوي من أجل مساعدة أشد الناس احتياجاً إلى الدعم الصحي الإنساني على نطاق العالم".