إستجابة منظمة الصحة العالمية لمقتضيات الأزمات الصحية الناجمة عن تشريد السكان على نطاق واسع في العراق

أيلول / سبتمبر 2014

أدى النزاع المكثف إلى تشريد السكان على نطاق واسع في جميع أنحاء العراق، ما أسفر عن طائفة واسعة من المخاطر الصحية. وتعكف منظمة الصحة العالمية وشركاؤها على الاستجابة لمقتضيات هذه الأزمة عن طريق مكافحة فاشيات المرض، وتوفير الأدوية، وتعزيز المستشفيات والعيادات والقوى العاملة الصحية.

أدى النزاع المسلح إلى تشريد السكان على نطاق واسع في العراق. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 1.8 مليون شخص قد شرِّدوا منذ بداية آب/ أغسطس؛ ينتمي 000 850 شخص من بينهم إلى شمال البلاد. وقد اضطُّرت جماعات كبيرة من السكان إلى النزوح مراراً وصلت في بعض الأحيان إلى ثلاث مرات، ما أدى إلى مخاطر صحية كبيرة تكافح الحكومة والوكالات الدولية بقيادة منظمة الصحة العالمية من أجل التصدي لها.

ويقول الدكتور سيد جعفر حسين ممثل المنظمة في العراق "إن التحديات السياسية والأمنية والإنسانية تسفر عن تحديات صحية في جميع أنحاء البلاد، حيث تتعرض النُظم الصحية الوطنية لضغوط هائلة، نظراً لتضرُّر العديد من المستشفيات والعيادات، وتعرُّض العاملين في الرعاية الصحية للحصار بسبب الأوضاع الأمنية. ويتمثل أحد الإجراءات الرئيسية التي اتخذناها في إقناع الحكومة بتعزيز الهيكل الأساسي للصحة من أجل الاستجابة لمقتضيات عبء العمل المتزايد".

وقد أُعلن أن الأزمة الإنسانية الصحية في العراق تمثل طارئة من الدرجة الثالثة - أعلى درجات الوخامة وفقاً لمنظمة الصحة العالمية - في حزيران/ يونيو 2014. ويعني ذلك أن المنظمة قد حشدت مستوياتها الثلاثة، أي مقرها الرئيسي ومكاتبها الإقليمية والقُطرية، للاستجابة. وفي الوقت ذاته، أطلقت اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات وهي الوكالة الرئيسية التي تتولى وضع الإرشادات للمجتمع الإنساني الدولي، على حالة الطوارئ العامة في العراق مسمى "أزمة من المستوى الثالث".

ويتعرض السكان وخاصة الفئات السريعة التأثر إلى طائفة واسعة من المشكلات الصحية بسبب غياب الأمن وتشريد السكان على نطاق واسع. كما يتعرض العاملون في الرعاية الصحية والمرافق الصحية إلى الآثار المترتبة على العنف. ويُعد الحفاظ على مستويات الرعاية الصحية الملائمة من أجل تقديم الخدمات الصحية الضرورية، تحدياً كبيراً.

الأمراض السارية تتسب في مخاطر كبيرة

يتمثل أحد الاهتمامات الرئيسية في هذه الحالات بالنسبة إلى منظمة الصحة العالمية في الوقاية من الأمراض السارية ومكافحة انتشارها، وتشمل هذه الأمراض الإسهال وعدوى الجهاز التنفسي وغيرها من الأمراض المرتبطة بالازدحام. ويُعد التمنيع أولوية رئيسية. وفي وقت سابق من هذا العام تم تأكيد حالتين من حالات شلل الأطفال، بعد أن ظل العراق خالياً من شلل الأطفال لمدة 14 عاماً. كما أن احتمالات انتشار الحصبة كبيرة. وقد توطن هذا المرض الموصل التي شهدت تشريد نصف مليون شخص منذ حزيران/ يونيو 2014.

ويقول الدكتور حسين "تزيد الحالة الصحية المتدهورة وارتفاع درجات الحرارة من احتمالات الأوبئة. وجميع عوامل الخطر التي تعزز انتقال الأمراض السارية موجودة في الأزمة الحالية التي يشهدها العراق. وكذلك فإن الكوليرا متوطنة في الجزء الشمالي من العراق وفي إمكانها أن تتسبب في تفشي المرض والوفاة على نطاق واسع".

ويُعد الحصول على أموال كافية للاستجابة لهذه الأزمة الصحية مشكلة كبرى. حيث تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنه يلزم 150 مليون دولار أمريكي لتلبية الاحتياجات الصحية لما يزيد على 5 ملايين مستفيد (1.8 مليون شخص مشرد و3.5 مليون شخص يعيشون في مجتمعات مضيفة). وقد قُدم قدر كبير من الدعم من جانب الجهات المانحة بما في ذلك إيطاليا والمملكة العربية السعودية والكويت وجمهورية كوريا والمملكة المتحدة. ولكن ينبغي توفير المزيد.

منظمة الصحة العالمية تستجيب على جبهات متعددة

اتخذت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها العديد من الإجراءات التي تضمنت ما يلي:

  • التمنيع مع التركيز على شلل الأطفال والحصبة. فقد تم تمنيع نحو 18.5 مليون طفل دون سن الخامسة ضد شلل الأطفال في الفترة الواقعة ما بين آذار/ مارس وحزيران/ يونيو 2014، و3.75 مليون طفل آخر في آب/ أغسطس. وشملت الحملة الأطفال الذين يعيشون في مخيمات المشردين والمجتمعات المضيفة، كما شملت الأطفال السوريين الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين في العراق، بما في ذلك الأقاليم الثلاثة المتضررة من النزاع الحالي؛
  • وإتاحة الرعاية الصحية لجميع الأشخاص المشردين من خلال المرافق الصحية المتنقلة والثابتة؛
  • وتقديم نحو 600 طن من الإمدادات الطبية الضرورية منذ حزيران/ يونيو 2014 إلى مقدمي الرعاية الصحية في المناطق المتضررة من التشريد؛
  • وتعزيز القوى العاملة عن طريق استقدام الأطباء والممرضات والمهنيين الآخرين، بما في ذلك أكثر من 300 موظف ممن شردوا بسبب انعدام الأمن، ونشرهم في شتى أنحاء شمال العراق؛
  • ونشر الشركاء من الشبكة العالمية للإنذار بحدوث الفاشيات ومواجهتها - وهو فريق من الخبراء الذين ينتمون إلى المؤسسات الصحية المشاركة - من أجل تقييم المخاطر المتزايدة التي تحيق بالصحة العمومية وتحديد الإجراءات التي يوصى بها لتخفيف هذه المخاطر.

وفضلاً عن النطاق الواسع من السكان المشردين، يضم العراق 000 250 لاجئ سوري في شمال البلاد ممن يتطلبون المساعدة الإنسانية، وتضع احتياجاتهم الصحية المزيد من الضغوط على النظام الصحي العراقي الهش، كما يضم عدداً من الأسر الفلسطينية التي تعرضت للتشريد للمرة الثانية من الموصل.