الكويتيون يخفضون ضغط الدم بتقليل الملح في الخبز

أيلول/ سبتمبر 2014

اتخذت السلطات الكويتية إجراءً جريئاً للحد من المحتوى من الملح في أكثر أنواع الخبز انتشاراً، بالعمل مع المخبز الرئيسي في البلاد.

زبون يختار الخبز من محل في الكويت
نوال الحمد

سمك مجفف، جبن ... ولكن خبز؟ قد لا يكون الخبز أول منتج يتبادر إلى الأذهان عند النظر في الأغذية التي تسهم في نظامنا الغذائي بكميات كبيرة من الملح. ولكن في الكويت، يكتسي خفض كمية الملح في الخبز الذي ينتج محلياً أهمية محورية في الجهود التي تبذلها هذه الدولة الخليجية للحد من ضغط الدم لدى السكان.

فقد اتخذت السلطات الكويتية إجراءً جريئاً للحد من المحتوى من الملح في أكثر أنواع الخبز انتشاراً، بالعمل مع المخبز الرئيسي في البلاد.

وتقول الدكتورة نوال الحمد، رئيسة فرقة العمل المعنية بخفض مدخول الملح والدهون في الكويت، ومديرة إدارة التغذية والإطعام في وزارة الصحة الكويتية "يُعد هذا مثالاً عظيماً على الالتزام والتعاون بين القطاعات المعنية ومثالاً أعظم على الشراكة".

ففي عام 2010 واجهت إدارة التغذية والإطعام بعض الحقائق المزعجة. فقد كان ربع الكويتيين من الذكور والإناث البالغين من العمر 20-49 عاماً يعانون من فرط ضغط الدم. وكان أكثر من 60% من الكويتيين من الذكور البالغين من العمر أكثر من 50 عاماً يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

وكان أحد الأسباب التي تقف وراء ذلك أن الكويتيين البالغين يتناولون في المتوسط ما بين 12 و15 غرام من الملح يومياً، وهو ما يزيد زيادة كبيرة على الحد الأقصى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية وهو 5 غرامات يومياً للشخص البالغ.

ارتفاع ضغط الدم يُعد خطراً كبيراً

ومع ذلك فقد كشفت الدراسات الكويتية عن حل محتمل لمشكلة ارتفاع ضغط الدم، عندما حددت الخبز كمصدر رئيسي للملح في النظام الغذائي للسكان.

وكانت إدارة التغذية والإطعام في وضع فريد يؤهلها للتدخل، نظراً لأن مخبزاً حكومياً واحداً مملوكاً للحكومة ينتج معظم الخبز الموجود في البلاد. فشركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية تتولى صناعة 3 ملايين رغيف خبز يومياً وتوزيعها في شتى أنحاء البلاد. وأدرك المسؤولون في مجال الصحة أنه لا يوجد منتج يمكن استهدافه أفضل من نوع الخبز الأكثر استهلاكاً في الدولة.

وفي كانون الثاني/ يناير 2013، أنشأت وزارة الصحة فرقة العمل المعنية بخفض مدخول الملح والدهون. وتولى الخبير التابع لمنظمة الصحة العالمية ورئيس مجموعة العمل الخاص بتوافق الآراء بشأن الملح والصحة، الأستاذ غراهام ماكغريغور، إسداء النصح بشأن عملية المشورة. ولم ينضم إلى المسؤولين الكويتيين العلماء في مجال الأغذية وأعضاء مكتب معايير الأغذية الكويتي فحسب، بل وانضم إليهم أيضاً المسؤولون التنفيذيون للمخبز.

تقليل الملح في الخبز

بعد شهرين فقط، حقق البرنامج الوطني لتقليل الملح أولى نتائجه، وهو انخفاض بنسبة 10% في محتوى الخبز الأبيض من الملح. وبحلول نهاية عام 2013، كانت هذه النسبة قد تضاعفت، وشهدت جميع أنواع الخبز التي ينتجها المخبز، مثل الخبز المستدير الخاص بالهمبرغر وخبز التوست المصنوع من القمح الكامل، انخفاضاً بنسبة 20% في محتواها من الملح. وأثناء اجتماع لجنة معايير الأغذية في دبي في عام 2014، كان ممثل المخبز عضواً رئيسياً من أعضاء الوفد الكويتي. وتقول ابتهال أبو الكريم السالم مديرة معامل الشركة ومديرة الجودة "يتمثل هدفنا الجديد في تقليل الملح بنسبة 10% إضافية خلال الأشهر الثمانية عشر القادمة".

وينتقل الكويت إلى جبهات أخرى تطلعاً إلى تكرار النجاح الذي حققه في مجال الخبز، ويتخذ خطوات في سبيل الحد من مستويات الملح في الغذاء الثاني في البلاد الذي يحتوي على قدر كبير من الملح والذي يُستهلك على نطاق واسع، وهو الجبن. وأدرجت فرقة العمل رقائق الذرة في خطتها لتقليل الملح، واجتمعت بدوائر صناعة الأغذية لدفعها إلى تحقيق ذلك، في أعقاب مبادرة الحكومة بشأن دعم رقائق الذرة من أجل زيادة استهلاك الحليب من جانب الأطفال والمراهقين.

وقد فتح الكويت الطريق أمام غيره من بلدان الخليج في سبيل تقليل الملح في الخبز. والآن تعمل قطر مع مخبز وطني كبير لتقليل الملح بنسبة 20%، وستحذوا البحرين حذوها عن قريب.