رد الجميل بعد انتهاء فاشية الإيبولا

أيار/ مايو 2015

قبل وصول فيروس إيبولا إلى فريتاون بسيراليون، كانت الممرضة "أدياتو بوجيه" وزميلاتها في مستشفى كينغ هارمان يعتقدن أن الملاريا هي أصعب الأمراض التي واجهنها. ولكن الإيبولا التي حلت بينهن في أيلول/ سبتمبر وتسببت في عدوى أدياتو ووفاة العديد من زميلاتها، غيرت كل ذلك.

وتقول أدياتو " قبل فاشية الإيبولا، كنا نعالج جميع أنواع الحالات الشائعة هنا، بما في ذلك المرض القاتل الأول وهو الملاريا. ولكن في أيلول/ سبتمبر، كان هناك مريض يعالج كحالة عادية من حالات الحمى والإسهال، ثم اتضح أن حالته ليست عادية بالمرة. وبالفعل كان هذا المريض هارباً من أحد مراكز علاج الإيبولا وحمل الفيروس إلى المستشفى.

ومرضت ثلاث من زميلات أدياتو وكانت نتيجة الاختبار الذي خضعن له إيجابية للإيبولا. ولاقت جميعهن حتفهن. وتقول أدياتو "كنت قلقة جداً عندما وقعت الحالة الأولى والثانية ثم تلتهما حالة أخرى. كانت علاقتنا حميمة جداً وكنت قد ساعدت أيضاً في علاج المريض. ولذا بدأت أتربص لظهور علامات الإيبولا وأعراضها وتوخيت الحذر الشديد في المنزل".

وسرعان ما ظهرت على أدياتو الأعراض التي كانت تخشاها، وهي الحمى المفاجئة والصداع والقيء والإسهال. فذهبت في الحال إلى مركز هاستينغز لعلاج الإيبولا لإجراء الاختبار وتلقي الرعاية ولكنها أيقنت هناك أنها قد وصلت إلى "نقطة اللاعودة".

"عندما كنت أرى الأشخاص الذين يعانون من الحالة نفسها التي أعاني منها، ممن يشاركونني العنبر نفسه، بما في ذلك بعض العاملين في الرعاية الصحية، يموتون يوماً بعد يوم، أيقنت أنني سأكون الضحية التالية. وكان ذلك مثيراً للرعب".

"إن العودة إلى العمل في ذلك المرفق أعطتني الفرصة لرد الجميل. وكانت قصتي سبباً في اطمئنان المرضى إلى أنهم سينجون".

أدياتو بوجيه، عاملة صحية، سيراليون

وعلى الرغب مما أصابها من خوف، بدأت أدياتو تتعافى ببطء وبعد شهرين قضتهما في مركز العلاج، أعطى اختبارها نتيجة سلبية للفيروس وخرجت من المركز لتشارك في حفل بهيج قام التلفزيون بتصويره. "وشعرت عندها أنهم أُطلقوا سراحي من السجن بعد أن كنت أنتظر الإعدام"، حسبما قالت.

قهر الخوف من الإيبولا والوصم بالعار

بعد أن عادت أدياتو إلى المنزل اتضح لها أنه على الرغم من أنها تعافت من العدوى فقد أصبحت الآن في مواجهة جانب آخر من جوانب الإيبولا، ألا وهو الوصم بالعار.

وعلى الرغم من أن أسرتها وجيرانها وأصدقاءها وزملاءها في العمل قد استقبلوها جميعاً بالترحيب الحار، فإن الآخرين كانوا أقل ترحيباً بها. وكان الكثيرون يخافون الاقتراب منها، بمن فيهم ابنها البالغ من العمر 9 سنوات. "كان الناس يهمسون من حولي ويشيرون إلي بالبنان في كثير من الأحيان. وفي إحدى المرات اقتربت مني امرأة في المدينة وسألتني إذا كنت أنا السيدة التي أُذيع نبأ خروجها من المستشفى في الأخبار. وكان ذلك صعب التحمل."

وبعد أن نجت أدياتو من هذه المحنة، أرادت أن تساعد الآخرين على قهر المرض. فتلقت التدريب على رعاية مرضى الإيبولا وعيّنت للعمل في مركز هاستينغز لعلاج الإيبولا، أي المكان نفسه الذي تلقت فيه العلاج. وتقول أدياتو "إن العودة إلى العمل في ذلك المرفق أعطتني الفرصة لرد الجميل. وكانت قصتي سبباً في اطمئنان المرضى إلى أنهم سينجون. وقد نجا الكثيرون الفعل ولكن مات الكثيرون أيضاً. وكلما حدثت وفاة كنت أبكي ".

العودة إلى مستشفى شارع كينغ هارمان

مع تراجع عدد الأشخاص المصابين بالإيبولا في سيراليون حالياً، تمكنت أدياتو من العودة إلى عملها الذي كانت تزاوله في مرحلة ما قبل الإيبولا، حيث كانت تقدم الرعاية التمريضية في المستشفى الحكومي الواقع في شارع كينغ هارمان.

ولكن أدياتو لم تعد تعمل بأسلوب "مرحلة ما قبل الإيبولا". فقد أصبحت الآن هي وزميلاتها أكثر حرصاً على حماية أنفسهن ومرضاهن. فهن يعمدن الآن إلى تطبيق ممارسات الوقاية من العدوى ومكافحتها التي تعلمنها بفضل التدريب والإرشادات المقدمة من قِبل منظمة الصحة العالمية وشركائها مثل المنظمة الدولية للهجرة.