عندما حوَّلت الإيبولا الرعاية الروتينية إلى حدث يهدد الحياة

أيار/ مايو 2015

يعود الدكتور ديالو تييرنو سليمان، وهو طبيب يعمل في كوناكري، غينيا، بذاكرته إلى اليوم الذي تلقى فيه مكالمة هاتفية غيّرت حياته. كانت نتيجة اختبار إصابته بالإيبولا إيجابية. وبعد أن تغلب الدكتور تييرنو على المرض وغادر مركز علاج الإيبولا كان خائفاً من العودة إلى عمله وكان يخشى من التعرض للوصم. بيد أنه عاد منذ ذلك الحين وهو يُشير على غيره ممن تغلبوا على المرض "بأن يتحلوا بالشجاعة ويعودوا إلى العمل من أجل دعم الاستجابة للإيبولا".

لن ينسى الدكتور ديالو تييرنو سليمان أبداً المكالمة الهاتفية التي تلقاها يوم 26 آب/ أغسطس 2014. كان الدكتور تييرنو، وهو أخصائي في طب التوليد وطب النساء، يعمل في عنابر مستشفى إغناس دين في كوناكري، غينيا، عندما تلقى مكالمة تُخبره بأن اختبار إحدى مريضاته كان إيجابياً للإيبولا.

ويقول الدكتور تييرنو: "كنت فحصتها قبل ذلك بثلاثة أيام مرتدياً قفازات بعد أن عانت من الإملاص. ثم تلقيت المكالمة التي تخبرني بأن نتيجة اختبارها كانت إيجابية للإيبولا. وقد عرفت منذ تلك اللحظة أنني صرت من مخالطيها.

وقد تغيّرت حياة الدكتور تييرنو بين عشية وضحاها. وعلى الرغم من عدم ظهور أعراض الإيبولا عليه في البداية، عزل نفسه فوراً من أجل حماية أسرته. ويضيف قائلاً: "أول شيء فعلته هو أنني اتصلت بزوجتي. لم أكن خائفاً على الإطلاق ولكني أردت منها أن تصطحب أطفالنا إلى منزل أمها. كان عليهم أن يظلوا بعيدين عنّي لمدة 21 يوماً."

أول أعراض الإيبولا

استمر الدكتور تييرنو في الذهاب إلى العمل، وفي الوقت نفسه رصد درجة حرارة جسمه بعناية كل يوم. وبعد بضعة أيام، بدأ يشعر بأن شيئا ما ليس على ما يرام. "فجأة ارتفعت درجة حرارة جسمي إلى 37.9 درجة مئوية. لم أخبر أحداً بذلك. قمت بتعبئة أغراضي وأخذت أمتعتي. وقلت لزوجتي إنني ذاهب إلى مركز لعلاج الإيبولا.

وعندما وصل الدكتور تييرنو إلى مركز علاج الإيبولا خالجه شعور بالارتباك لكونه هناك كمريض لا كطبيب. وقد تعرف عليه العديد من الناس. ويستطرد قائلاً: "قُلت للجميع لا بأس من ذلك. وانتظرت حتى غادروا كلهم قبل أن أدخل. وخضعت للفحص، وأُخبرت في اليوم التالي بإصابتي بالإيبولا".

"بعد خروجي من مركز علاج الإيبولا، بقيت في المنزل لمدة شهرين تقريباً. كنت لا أريد أن أتعرض للوصم".

الدكتور تييرنو سليمان، مستشفى إغناس دين، كوناكري، غينيا

في اليوم التالي وردت النتائج. كانت نتيجة الدكتور تييرنو إيجابية للإيبولا.

ينسى حياته كوسيلة للبقاء على قيد الحياة

يقول الدكتور تييرنو إنه عندما وجد نفسه في عنابر مركز علاج الإيبولا بذل متعمداً جهوداً لنسيان اطفاله وزوجته وأهله.

ويُكمل بقوله "إن نسيان حياتي خارج غرفة المستشفى ساعدني على البقاء على قيد الحياة. استطعت بذلك أن أتحرر من أي توتر وأن أركز على البقاء على قيد الحياة". وعندما بدأت الأعراض في التفاقم، بدأ الدكتور تييرنو في نسيان العالم من حوله وحياته خارج مركز علاج الإيبولا.

وقال الدكتور تييرنو إن أوقاتاً مرت عليه خلال مرضه كان القائمون على رعايته وزملاؤه خلالها يعتقدون أنه مات. "كنت واهناً ولا آكل. وقد فعل الزملاء في مركز العلاج الكثير من أجلي. كانوا يأتون لغسلي وإطعامي. بل وكان هناك عاملون في المركز من تلاميذي، بيد أنهم كانوا يخشون من الإفصاح عن ذلك. ولم يبدؤوا في تعريفي بأنفسهم إلا بعد أن بدأت في التعافي".

العودة الشجاعة إلى العمل

بحلول نهاية أيلول/ سبتمبر كان اختبار الدكتور تييرنو سالباً للإيبولا وعاد إلى المنزل. ولكن الخوف من التعرض للوصم إلى جانب الرغبة في أخفاء حالته البدنية المتدهورة عن أصدقائه وزملائه جعلتا الدكتور تييرنو يعزف عن استئناف حياته.

ويقول الدكتور تييرنو: "بعد خروجي من مركز علاج الإيبولا قرب نهاية أيلول/ سبتمبر، بقيت في المنزل لمدة شهرين تقريباً. ولم أبدأ في مغادرة المنزل إلا في كانون الأول/ ديسمبر".

وكان ذلك وقتاً عصيباً للغاية لأن الدكتور تييرنو، وهو معيل الأسرة، لم يكن يتقاضى راتباً أثناء توقفة عن العمل. وعن ذلك يقول: "خلال الفترة التي كنت أتعافى فيها، لم يكن بإمكاني الذهاب إلى العمل لاستيفاء احتياجات أسرتي. وكان ذلك هو أشد الأوقات صعوبة. ولكن لحسن الحظ، كانت أسرتي تشد من أزري.

وفي نهاية المطاف تعافى الدكتور تييرنو تماماً وعاد الآن إلى مكان عمله السابق. وعندما يُسأل عن النصيحة التي يود إعطاءها لرفاقه من الناجين مثله من براثن الإيبولا، فإنه يقول: "سأقول لهم يجب أن يكون لديكم الشجاعة للعودة إلى العمل. فلا شك أن الإيبولا مرض قاتل. بيد أن هناك العديد من الأمراض القاتلة الأخرى. سأقول لهم إنهم محظوظون لبقائهم على قيد الحياة بعد إصابتهم بالإيبولا. ومن ثم عليكم بمواصلة العمل، وخاصة بشأن المبادرات التي تدعم الاستجابة للإيبولا".