هايتي: الغذاء المأمون في المدارس الريفية

آذار/ مارس 2015

كل يوم في وقت الغداء، يفد العشرات من الأطفال إلى مقصف جديد تم بناؤه بجوار مدرستهم في بالمستي تامبي في هايتي. فهم وآباؤهم يشعرون بمأمونية الغذاء الذي يتناولونه نظراً لأنه يأتي من مطبخ أنشأته منظمة المطبخ المركزي العالمي، وهي منظمة لا تهدف إلى الربح وإنما تقوم بتقديم الغذاء المعد بصورة مأمونة، والتوعية بأهميته في المدارس التي تقع في المناطق النائية.

World Central Kitchen

وقد أنشأ هذا المشروع منظمة CESAL وهي منظمة إسبانية غير حكومية بهدف توفير التدريب المستمر والدعم للطهاة وفقا للمبادئ التوجيهية لمأمونية الغذاء والتي وضعتها منظمة الصحة العالمية بالتضافر مع السلطات الصحية الهايتية.

وتبعد بالمستي تامبي حوالي 50 كيلومترا من شرق العاصمة الهايتية بورت أو برنس. وسكانها شأنهم شأن غالبية من يعيشون في المناطق الريفية من البلاد، يتعذر عليهم الحصول بسهولة على الرعاية الطبية الميسورة التكلفة إذا ألم بهم المرض من جراء تناول الطعام الملوث. وعلى الرغم من أن الأمراض المنقولة عن طريق الغذاء تهدد الحياة، فإن الوقاية منها بسيطة وحاسمة على حد سواء.

التداول المأمون للغذاء هو الأساس

وقد واجهت هايتي سلسلة من الكوارث خلال العقد الماضي، بما في ذلك الزلزال ووباء الكوليرا غير المسبوق في عام 2010. ويلعب التداول المأمون للغذاء دورا حيويا في الوقاية من فاشيات الكوليرا وغيرها من الأمراض المنقولة عن طريق المياه والغذاء.

وفي عام 2010، عمل مكتب المنظمة الإقليمي للأميركتين مع وزارة الصحة العمومية في هايتي على إعداد رسائل بشأن الوقاية من الكوليرا باللغة الكريولية المحلية. وتقدم هذه الوثيقة الإرشادات الخاصة بممارسات التداول المأمون للغذاء بما يتفق مع الوصايا الخمس للمنظمة لضمان مأمونية الغذاء ألا وهي:

  • الحفاظ على النظافة
  • الفصل بين الأغذية النيئة والمطهية
  • الطهي الجيد للغذاء
  • الحفاظ على المواد الغذائية في درجات حرارة مأمونة
  • استخدام المياه الصالحة للشرب والمواد الخام

"وبما أن المعلمين والطهاة والطلاب بدأوا في تغيير هذه العادات، فإنهم ينقلون هذه الرسائل معهم إلى المنزل مما يعني أن المجتمع برمته سيبدأ ببطء في التغيير."

برين ماك نير، المدير التنفيذي للمطبخ المركزي العالمي في بالمستي تامبي

ويرى العاملون في المطبخ المركزي العالمي هذه فرصة كبيرة لتوعية 200 طفل ممن يتناولون الوجبات في المقصف الجديد. ويقول بريان ماكنير المدير التنفيذي للمطبخ المركزي العالمي "إننا من خلال شراكتنا، نعلم أهمية النظافة الشخصية، ومأمونية الغذاء والإصحاح. ونحن نهدف من وراء هذه العملية إلى تغيير عادات مجتمعات برمتها. فمع بدء المعلمين والطهاة والطلاب في تغيير هذه العادات، فإنهم ينقلون هذه الرسائل معهم إلى المنزل مما يعني أن المجتمع برمته سيبدأ ببطء في التغيير ".

الأطفال كعوامل للتغيير

إن الاستراتيجية التي تستهدف توعية الأطفال بمأمونية الغذاء ليست بالجديدة في الإقليم. فقد قادت المنظمة مشاريع سابقة في المطابخ المدرسية في بلدان من قبيل غواتيمالا والأرجنتين. ويقول الدكتور انريكي بيريز غوتيريز، وهو من كبار المستشارين في مجال الأمراض المنقولة بالغذاء والأمراض الحيوانية المنشأ في المكتب الإقليمي للأمريكتين " تعتمد الفكرة على استخدام الأطفال كعامل لتعزيز الصحة داخل المنزل. فالأطفال قادرون على تغيير سلوكيات أمهاتهم وآبائهم، وأشقائهم، مما يجعلهم يتمتعون بقوة فائقة.

ويتعلم الناس في بالمستي تامبي أنه من المهم بصفة خاصة الحفاظ على الممارسات المأمونة لتداول الأغذية إبان الأزمات وأوقات الشدة. ويقول مادلين سنات أحد الطهاة العاملين في مقصف مدرسة في بالمستي تامبي "وهذا العام، خلال فترات الجفاف المستمرة كانت المياه النظيفة شحيحة، لذلك وجب علينا أن نبذل المزيد من الجهد للحفاظ على النظافة الشخصية الملائمة حتى لا يصيبنا المرض. ومع تعلم الناس في مجتمعها الآن لكيفية الحفاظ على مأمونية الطعام الذي يأكلونه، تأمل سينت في ازدهار مستقبل أفضل بحيث لا يصاب السكان في بالمستي تامبي مجدداً بالأمراض المنقولة بالغذاء أو الماء.