الهند تخفّض معدلات الإصابة بالملاريا وتتطلع إلى التخلّص منها

نيسان/ أبريل 2015

تسهم المناظر الطبيعية والجبلية المشجرة للولايات الواقعة في شمال الهند وشمال شرقها والطابع البدوي للعديد من الجماعات القبلية التي تقطن البلد في ارتفاع عدد حالات الإصابة بالملاريا بذاك الإقليم من البلد.

ويوجد نحو 80٪ من حالات الملاريا المبلغ عنها في الهند تحدث في تلك الولايات التي لا تأوي سوى نسبة 20٪ من السكان، وتشكّل الصراعات الداخلية وزيادة حركة تنقل السكان تحديات أخرى تواجه القضاء على الملاريا في الإقليم.

وبرغم هذه التحديات، فإن الهند عاكفة على العمل – ومواظبة على إحراز التقدم - من أجل التخلّص من الملاريا، حيث أفلح البلد منذ عام 2000 في تخفيض عدد حالات الإصابة بالملاريا إلى أكثر من النصف، أي من مليوني حالة إلى 000 882 حالة في عام 2013، ويتواصل المضي قدماً في هذا الاتجاه.

تقليل حالات الملايا إلى الصفر – هو هدف البرنامج الوطني للهند بشأن مكافحة الأمراض المنقولة بواسطة نواقل المرض

يقول الدكتور أي سي داريوال، مدير البرنامج الوطني للهند بشأن مكافحة الأمراض المنقولة بواسطة نواقل المرض إن "نجاح برنامجنا هو ثمرة تنفيذنا لجميع الأدوات التي توصي بها منظمة الصحة العالمية (المنظمة) في مجال مكافحة الملاريا. فقد تمكّنا من تخفيض معدلات الإصابة بالملاريا وتقليل الوفيات الناجمة عنها بفضل اختبارات التشخيص السريع وتوليفات العلاج التي تشكل مادة الأرتيميسينين قوامها والناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات الطويلة الأمد والرش الثمالي داخل المباني".

"نجاح برنامجنا هو ثمرة تنفيذنا لجميع الأدوات التي توصي بها المنظمة في مجال مكافحة الملاريا"

الدكتور أي سي داريوال، مدير البرنامج الوطني للهند بشأن مكافحة الأمراض المنقولة بواسطة نواقل المرض

إن تقليل حالات الإصابة بالملاريا إلى حد كبير – وصون تلك المستويات على مدى فترة من الزمن - من الشروط المسبقة الهامة للتخلّص من الملاريا في البلدان. وتعرّف المنظمة التخلّص منها على أنه تقليل حالات الإصابة بها إلى الصفر في منطقة جغرافية محددة. وفيما يلي سبيل المضي قدماً صوب بلوغ حالة خلو البلدان منها، والذي ينطوي على 4 مراحل متميزة من برامج مكافحتها: مكافحة الملاريا والمرحلة السابقة للتخلّص منها ومرحلة التخلّص منها والوقاية من انتشارها مجدّداً.

والهند الآن في مرحلة مكافحة الملاريا من أجل بلوغ المرحلة السابقة للتخلّص منها بحلول عام 2017 واستكمال التخلّص منها بعد ذلك.

ولكي يبلغ البلد المرحلة السابقة للتخلّص من الملاريا أو وقف سريانها محلياً إلى أقل من حالة واحدة لكل 000 1 نسمة من السكان المعرضين للخطر، فإن البرنامج الوطني للهند بشأن مكافحة الأمراض المنقولة بواسطة نواقل المرض عاكف على استهداف المناطق الأشد تضرّراً بالمرض – وهي الولايات الواقعة في شمال البلد وشمال شرقه – بالاقتران مع مواظبة نساء المجتمعات المحلية على أداء دور رئيسي في هذا المضمار.

الوصول إلى أضعف فئات السكان التي تقطن المناطق النائية

لا يزال التوسع في نطاق اختبارات تشخيص الحالات لدى أفراد المجتمعات المحلية وعلاجهم من المحركات الأساسية لإحراز التقدم.

وقد قامت وزارة الصحة ورعاية الأسرة في الهند منذ عام 2005 بتدريب ونشر أكثر من 000 900 متطوعة أو ناشطة معتمدة في مجال صحة المجتمع في كل قرية لا يقل عدد سكانها عن 000 1 نسمة. وتُدرّب هؤلاء الناشطات اللاتي يجري اختيارهن من مجتمعاتهن المحلية على العمل بوصفهن من المثقِّفات بشؤون الصحة والترويج لها – لتشجيع الأهالي على السعي إلى الحصول على العلاج وحماية أنفسهم ضد أمراض من قبيل الملاريا.

ويقول الدكتور داريوال إن "الناشطات المعتمدات في مجال صحة المجتمع يُدرّبن على أداء اختبارات التشخيص السريع وإعطاء العلاجات التي يشكل الأرتيميسينين قوامها، وإن أفراد المجتمعات المحلية يعرفون متى يدعون تلك الناشطات عندما يشعرون بالحمى، واللاتي يتكفّلن بمسؤولية التنقل من باب دار إلى أخرى في قريتهن من أجل فحص الأفراد ورصد حالتهم الصحية".

وتحصل الناشطات المعتمدات في مجال صحة المجتمع على حوافز الأداء لقاء ما يجرينه من زيارات منزلية وتتبع حالات الحمى وتقديم شرائح من عينات الدم إلى المراكز الصحية للمجتمعات المحلية، من بين مهام أخرى تُوكل إليهن، ويساعد العمل الذي ينجزنه في مكافحة المرض.

تحويل الجهود المبذولة صوب التخلّص من المرض

يجري خارج نطاق عمل الناشطات المعتمدات في مجال صحة المجتمع شن حملات قوية لمكافحة الملاريا وزيادة إتاحة وتوافر اختبارات التشخيص السريع واستعمال توليفات العلاج التي يشكل الأرتيميسينين قوامها والتي تساعد على احتواء الملاريا من الانتشار.

ولبلوغ المرحلة السابقة للتخلّص من الملاريا، يلزم أن تسعى جميع ولايات الهند إلى تحقيق معدل سنوي لحالات الإصابة بالمرض بواقع حالة واحدة لكل 000 1 نسمة من السكان، كما سيلزم أن تخفّض جميع المقاطعات الواقعة ضمن الولاية الواحدة معدل حالات الإصابة بالمرض إلى أقل من حالة واحدة. وقد حقّت حالياً نسبة 74٪ من المقاطعات الهندية التي يزيد عددها على 650 مقاطعة معدل سنوي لحالات الإصابة بالمرض بواقع أقل من حالة واحدة.

ويقول ساوراب جين، وهو موظف مهني محلي يعمل في مكتب المنظمة بالهند، إن "البلد ملتزم بالتخلّص من الملاريا، وعليه فإننا عاكفون الآن على إعادة توجيه جهودنا الرامية إلى التركيز على التخلّص من المرض. وسنواصل تركيزنا على المناطق نفسها وسنغير في الوقت نفسه نهوجنا لدى عملنا على تعزيز العلاج والترصد في المناطق التي تنوء بأثقل أعباء المرض".

وسيلزم أن يحصل البلد على دعم مالي قوي وأن يعزّز الترصد ويزيد عدد العاملين الصحيين ويواصل دمج برامجه في مستويات النظام الصحي كافة من أجل بلوغ مرحلة التخلّص من المرض.

الالتزام الإقليمي

التزام البلد بالتخلّص من الملاريا على الصعيد الإقليمي هو التزام مناسب التوقيت، وتهدّد مقاومة الأدوية المتعددة الناشئة في منطقة الميكونغ الكبرى دون الإقليمية التقدم الكبير المُحرز صوب التخلّص من المرض. ولا يُتاح في الوقت الحاضر أي دواء بديل مضاد للملاريا يماثل في نجاعته مستوى نجاعة توليفات العلاج التي يشكل الأرتيميسينين قوامها. وتواظب الهند على رصد المقاومة والعمل على تغيير الدواء الرئيسي المُستعمل في البلد.

وتعرب الهند عن تأييدها للهدف المحدّد بشأن إخلاء منطقة المحيط الهادئ من المرض بحلول عام 2030، وهي عاكفة على المشاركة في أعمال تحالف قادة آسيا والمحيط الهادئ لمكافحة الملاريا.

وأطلق أيضاً البرنامج الوطني للهند بشأن مكافحة الأمراض المنقولة بواسطة نواقل المرض شراكة مع الرابطة الطبية الهندية، ويوجد الآن أكثر من 000 250 طبيب هندي من الأطباء المكلّفين بتطبيق المبادئ التوجيهية المشتركة بشأن الوقاية من الملاريا وتشخيص المصابين بها وعلاجهم.