إماطة اللثام عن الفوارق الصحية: سبيل إلى عدم السماح بتخلف أحد عن الركب

مايو/أيار 2016

A Kari/منظمة الصحة العالمية

إن توافر مهنيين صحيين مهرة عند الولادة يمكن أن ينقذ حياة المرأة وطفلها. على أنه في الكثير من أنحاء العالم وضمن العديد من البلدان فإن حضور عامل صحي خلال عملية الولادة هو من قبيل الترف في غالب الأحيان. وإذا ماكانت المرأة فقيرة فإنها ستلد على الأرجح دون مساعدة، مما يجعلها وطفلها عرضة للخطر.

وفي أندونيسيا فإن هذه هي قصة معتادة بالنسبة للنسوة الفقيرات. وقبل عشرين عاماً فإن واحدة فقط من أصل كل خمس نساء في شريحة العشرين في المائة الأشد فقراً من السكان كانت تلد بمساعدة مهنية ماهرة.

وعبر الإقرار بالفوارق القائمة وتوجيه البرامج نحو المجموعات السكانية المعدمة، فقد تمكنت أندونيسيا من تحسين عدد الولادات التي يشرف عليها عاملون مهرة في صفوف المجموعات السكانية المعدمة بحيث وصلت إلى ثلاث ولادات من أصل كل خمس ولادات في الفترة الفاصلة بين 2007 و2012. على أنه يشار إلى أن كل الولادات تقريباً في صفوف شريحة العشرين في المائة الأشد غنى من السكان تحظى بالمساعدة.

وتقول السيدة روستيني فلورانيتا الموظفة المهنية الوطنية في منظمة الصحة العالمية ومسؤولة الاتصال المعنية بمسائل الجنسانية، والإنصاف، وحقوق الإنسان في أندونيسيا "لقد بذلنا جهوداً شاقة للحد من الفوارق الصحية في أندونيسيا إلا أنها ما تزال قائمة". وتضيف قائلة "إننا نحتاج إلى مواصلة إيجاد السبل اللازمة للكشف عن هذه الثغرات واستهدافها بحيث تمتع المجموعات السكانية الأشد حرماناً بالرعاية الصحية ذاتها التي تحصل عليها الشرائح الأكثر غنى".

أداة المنظمة الجديدة تظهر الفوارق القائمة ضمن البلدان على امتداد العالم

ولمساعدة بلدان مثل أندونيسيا على رصد الفوارق الصحية فقد استحدثت منظمة الصحة العالمية أداة جديدة تُسمى مجموعة أدوات تقدير الإنصاف الصحي (HEAT). وهذه الأداة هي برمجية تستخدم بيانات واردة من "راصد الإنصاف الصحي" في المنظمة وتمكِّن المهنيين والباحثين الصحيين من استكشاف الفوارق الصحية في بلدانهم. وفضلاً عن ذلك فإن بمقدور المستخدمين مقارنة حالة الفوارق في بلدانهم مع ما هو قائم في بلدان أخرى.

وإلى جانب البيانات المتعلقة بنسبة الولادات التي يشرف عليها عاملون مهرة، فإن بإمكان مستخدمي أداة HEAT تقدير المتغيرات في تغطية التمنيع، والرعاية قبل الولادة، ومنع الحمل، والرضاعة الطبيعية، وهذا غيض من فيض المؤشرات المغطاة.

وفي نيسان/أبريل استضافت منظمة الصحة العالمية حلقة عملية في أندونيسيا ودرَّبت 30 مشاركاً من وزارة الصحة، ومكتب الاحصاء الوطني في أندونيسيا، والهيئات الأكاديمية، ووكالات الأمم المتحدة الأخرى، فيما يتعلق بكيفية تقييم بيانات الفوارق القائمة في البلاد التي توفرها أداة HEAT. وفي هذه الحلقة أطلع المشاركون على أن أندونيسيا تعمل على زيادة تغطية التدخلات الصحية المتعلقة بالنساء والأطفال بوتيرة هي الأسرع في صفوف المجموعات السكانية الأشد حرماناً، بما في ذلك الأشد فقراً، والأقل تعليمياً، وسكان الأرياف بالنسبة لمعظم المؤشرات.

وعند مقارنة أندونيسيا بالبلدان المجاورة فإن الفجوات تبدو أكثر عمقا. ففي أنحاء من إقليمي جنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ تقوم بعض البلدان بتوفير تغطية شاملة تقريباً فيما يتصل بالإشراف المهني على الولادات في كل المجموعات السكانية الموزعة بحسب الوضع الاقتصادي، والتعليم، ومكان الإقامة. وفي بلدان أخرى فإن الفجوات أشد اتساعاً مما هو قائم في أندونيسيا.

وتقول فلورانيتا إن نسخة البيانات المتأصلة من أداة HEAT لقيت ترحيباً طيباً من المشاركين في الحلقة العملية. وتمضي إلى القول إن هذه الأداة "تيسير التحليل والإبلاغ بشأن الفوارق الصحية وتوفر جداول ورسوماً بيانية تفاعلية ومكيَّفة يمكن تنزيلها واستخدامها. وحالما نتمكن من استيراد بياناتنا الذاتية يغدو بمقدورنا رصد المزيد من الفوارق".

وباستخدام بيانات أداة HEAT، وبيانات المسوح الأسرية، وبيانات المرافق الصحية، وعمليات تعداد السكان، والسجلات المدنية، والاحصاءات الحيوية فإن المشاركين في حلقة العمل يعتزمون إعداد تقرير وطني عن حالة الفوارق الصحية في أندونيسيا، وهو ما سيساعد البلد على ضمان عدم تخلف أحد عن الركب.

الإنصاف في الخطة العالمية

يحتل الإنصاف موقعاً محورياً في خطة عام 2030 للتنمية المستدامة. وعبر الالتزام بتحقيق أهداف التنمية المستدامة فإن البلدان قد تعهدت بعدم السماح بتخلف أحد عن الركب. ويركز الهدف 3 للتنمية المستدامة على ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية في جميع الأعمار، مما يُدرج الإنصاف في عداد المسائل المركزية للصحة، في حين يدعو الهدف 10 للتنمية المستدامة إلى الحد من انعدام المساواة ضمن البلدان وفيما بينها لترويج الإدماج والتمكين للجميع.

على أن تحقيق الإنصاف يتطلب تحديد مواقع الفوارق القائمة في المقام الأول، ثم رصد التقدم على طريق الحد منها.

ويقول السيد أحمد رضا حسينبور الموظف التقني في دائرة المعلومات، والبيِّنات، والبحوث في منظمة الصحة العالمية "إن نظم المعلومات الصحية المتينة القادرة على جمع المعلومات المفصلة عن كل المجالات الصحية، وتحليلها، والإبلاغ عنها، هي عنصر أساسي لتحقيق الإنصاف الصحي". ويضيف قوله "إن أداة HEAT توفر البيِّنات عن حالة الغبن الصحي ويمكن أن تساعد البلدان على تحديد الأولويات وإرساء سياسات وبرامج وتدخلات موجهة نحو الإنصاف".