تغيّر المناخ وأثره على الصحة في الدول الجزرية الصغيرة

تشرين الثاني/ نوفمبر 2017

ترزح معظم الدول الجزرية الصغيرة بالفعل تحت عبء كبير من الأمراض التي تتأثر بالمناخ من قبيل الأمراض المحمولة بالنواقل والمنقولة بالأغذية والمياه مثل الملاريا وحمى الضنك وأمراض الإسهال.

وستؤدي آثار تغيّر المناخ (بما في ذلك زيادة درجات الحرارة المتوسطة، وزيادة تواتر الظواهر المناخية الشديدة وحدتها، وارتفاع منسوب البحار) إلى تفاقم عبء المرض مع زيادة متوقعة في حالات الاعتلال والوفاة، وستهدد إتاحة إمدادات الأغذية المأمونة والمياه النظيفة وخدمات الإصحاح.

تاراوا الجنوبية، كيريباتي
تاراوا الجنوبية، كيريباتي
منظمة الصحة العالمية/ يوشي شيميزو

ويهدد ارتفاع منسوب البحر إمكانية الانتفاع بالأراضي في المناطق الساحلية، ولاسيما الجزر المنخفضة. فالأراضي المستخدمة في الزراعة ستصبح غير صالحة عندما تلوث المياه المالحة التربة وإمدادات المياه العذبة. وسيضطر الناس إلى الهجرة إلى المناطق الداخلية ويتسببون في مشكلات صحية، بما في ذلك زيادة الأمراض المعدية ومشكلات الصحة النفسية. وفي كيريباتي يهدد ما يُتوقع من ارتفاع منسوب البحر وحدوث الظواهر المناخية الشديدة وجود هذا البلد المنخفض الذي يتألف من 33 من الجزر المرجانية الحلقية والجزر الشُعبية.

الرش لمكافحة البعوض في الجمهورية الدومينيكية
الرش لمكافحة البعوض في الجمهورية الدومينيكية
منظمة الصحة العالمية

ويؤدي ارتفاع درجات الحرارة وغيره من آثار تغيّر المناخ إلى خلق مواضع لتكاثر الحشرات الحاملة للأمراض. ويُعد البعوض الذي ينشر الأمراض بما في ذلك الملاريا وحمى الضنك والزيكا، حساساً بصفة خاصة لتغيّر درجات الحرارة والرطوبة. وفي اتفاق باريس 2015، اتفقت البلدان على اتخاذ إجراء للحد من الاحترار العالمي بحيث لا يتجاوز درجتين مئويتين.

وحدة طب الأطفال، مستشفى الإحالة الوطني بجزر سليمان
وحدة طب الأطفال، مستشفى الإحالة الوطني بجزر سليمان
منظمة الصحة العالمية/ يوشي شيميزو

ويُعد الأطفال دون الخامسة الأشد تعرضاً للأمراض التي تتأثر بالمناخ مثل الملاريا وأمراض الإسهال. وستحتاج الخدمات الصحية التي تتحمل بالفعل ما يزيد على طاقتها إلى المزيد من الموارد كي تلبي الطلب الزائد.

موظف منظمة الصحة العالمية يُجري تقييماً للأضرار التي خلفها إعصار إيرما في مستشفى حنا توماس بأنتيغوا وبربودا
موظف منظمة الصحة العالمية يُجري تقييماً للأضرار التي خلفها إعصار إيرما في مستشفى حنا توماس بأنتيغوا وبربودا
منظمة الصحة العالمية

ويلزم تعزيز المستشفيات والمراكز الصحية بحيث تتحمل العواصف القوية وموجات الحرارة وسائر الظواهر المناخية الشديدة، كي تستمر في تقديم الخدمات الصحية العاجلة قبل الكوارث وأثناءها وبعدها.

طفل يتلقى التطعيم الفموي المضاد للكوليرا في هايتي في أعقاب إعصار ماثيو في عام 2016
طفل يتلقى التطعيم الفموي المضاد للكوليرا في هايتي في أعقاب إعصار ماثيو في عام 2016
منظمة الصحة العالمية

وتُعد نُظم ترصد الأمراض للإنذار المبكر التي يمكنها اكتشاف فاشيات المرض بفعّالية، ضرورية لتيسير الاستجابة السريعة، بما في ذلك شن حملات التطعيم الوقائي والتجهيز المسبق للإمدادات الطبية.

تلوث المياه في نهر ماريكينا في الفلبين
تلوث المياه في نهر ماريكينا في الفلبين
منظمة الصحة العالمية/ يوشي شيميزو

وتؤثر الفيضانات وموجات الجفاف سواءً بسواء على إتاحة مياه الشرب المأمونة. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة حالات الاعتلال والوفيات الناجمة عن الأمراض المنقولة بالمياه مثل أمراض الإسهال.

الفيضانات الناتجة عن إعصار إيرما بكوبا
الفيضانات الناتجة عن إعصار إيرما بكوبا
منظمة الصحة العالمية

وتؤدي الفيضانات إلى تلوث إمدادات المياه العذبة وزيادة مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه، وتخلق مواضع لتكاثر الحشرات الحاملة للأمراض مثل البعوض. كما أنها تتسبب في حالات الغرق والإصابات البدنية، وتضر بالمنازل وتعطل تقديم الخدمات الطبية والصحية.

تلوث الهواء في مانيلا بالفلبين
تلوث الهواء في مانيلا بالفلبين
منظمة الصحة العالمية/ يوشي شيميزو

ويؤدي تلوث الهواء إلى وفاة أكثر من 6.5 ملايين شخص في العالم سنوياً. والبلدان التي تتخذ إجراءً للتخفيف من وطأة تغيّر المناخ مثل الحد من التلوث الناجم عن حرق الوقود الأحفوري، سترى أثراً مباشراً لذلك على الصحة، وستساعد على الحد من الاحترار العالمي الذي يهدد الدول الجزرية الصغيرة.

أطفال يلعبون على الشاطئ في بورت فيلا بفانواتو.
أطفال يلعبون على الشاطئ في بورت فيلا بفانواتو.
منظمة الصحة العالمية/ يوشي شيميزو

والطفل الذي يولد في يومنا هذا في وسعه أن يأمل في أن يعيش ليرى القرن القادم. وباتخاذ إجراء للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وزيادة قدرة الصحة على الصمود، يمكننا ضمان أن هؤلاء الأطفال يمكنهم أن يتطلعوا إلى مستقبل يتمتعون فيه بموفور الصحة.