دور البيانات في تحسين نوعية حياة الأشخاص ذوي الإعاقة

تعلم السيدة غلوريا سيرون أهمية قضية الإعاقة في جميع أنحاء العالم، ولا سيما في بلدها شيلي.

وبفضل مبادرة تدعمها منظمة الصحة العالمية، أعدّت وزملاؤها في الدائرة الشيلية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة معلومات محدّثة عن الأشخاص ذوي الإعاقة في بلدها بأمريكا اللاتينية، ويستخدمانها حالياً في تعزيز الخدمات لمن يحتاجون إليها منهم.

SENADIS, تشيلي

فالمسح النموذجي الخاص بالإعاقة، الذي اشترك في إعداده كل من المنظمة والبنك الدولي في عام 2011، يعالج مشكلتي ندرة المعلومات المتاحة عن الأشخاص ذوي الإعاقة في العديد من البلدان وتردي نوعيتها في الغالب. إذ ينتهج المسح نهجاً أعم لبحث قضية الإعاقة بعدم الاقتصار على أخذ الحالات المرضية فقط في الاعتبار، بدءاً من الاكتئاب إلى داء السكري، وإيلاء اعتبار للسياق الأعم أيضاً. فيبحث، على سبيل المثال، مدى إمكانية وصول الجميع إلى المباني، كالمصابين بالعمى أو مستعملي الكراسي المتحركة.

وتقول السيدة سيرون، رئيسة إدارة الدراسات بالدائرة الشيلية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة (الدائرة الشيلية للأشخاص ذوي الإعاقة)، "إن إجراء المسح ثم تبادل ما أُدلي به من تعليقات بشأنه مع المجتمع المدني منحانا الفرصة لا لعرض نتائجه فحسب، بل لطرح هذا النموذج الفكري للإعاقة والأسلوب الجديد لقياس درجته."

الحكومة الشيلية والمجتمع المدني يوحدان جهودهما من أجل إجراء المسح النموذجي الخاص بالإعاقة

في عام 2015، أجرى كل من الدائرة الشيلية للأشخاص ذوي الإعاقة ووزارة الصحة الشيلية والمكتب الحكومي للإحصاء المسح الوطني الثاني الخاص بالإعاقة باستخدام نموذج المنظمة والبنك الدولي. وقد استغرق الإعداد لإجرائه عاماً من العمل، وشمل ذلك التشاور مع الأشخاص ذوي الإعاقة وأفراد أسرهم وجماعات المجتمع المدني المعنية ومؤيديهم في جميع أقاليم البلد الخمسة عشر.

وتوضح السيدة سيرون مزايا هذا المسح فتقول: "لقد سنحت لنا الفرصة لإجراء مسح تجريبي للأسر على الصعيد الوطني يمكنه تقييم درجة الإعاقة بدقة ويمكّننا من تحديث إحصاءاتنا بعد مضي أكثر من عقد من الزمان."

وقدمت المنظمة الدعم التقني لتكييف هذا المسح التجريبي بحسب احتياجات شيلي بما يضمن جودة عمله، ودرّبت المعنيين به على كيفية إجرائه. وبعد الفروغ من إجرائه، ساعدت المنظمة السلطات الشيلية في تحليل البيانات المجموعة.

وتضيف السيدة سيرون قائلة: "إن التدريب الذي أجرته منظمة الصحة العالمية كان ضرورياً لبلوغ توافق في الآراء بشأن التعاريف المتصلة بالإعاقة ونموذج قياس درجته." "وقد أحدث ذلك تغيراً في أسلوب تفكير العاملين التقنيين في المؤسسات الشيلية التي كانت تدرك مفهوم الإعاقة من منظور طبي فحسب."

المسح النموذجي الخاص بالإعاقة يساعد في تحسين نوعية البيانات المتصلة بالإعاقة ملاحظة إلى المحررين

يذكر مدير الإدارة المعنية بإدارة الأمراض غير السارية والإعاقة والوقاية من العنف والإصابات والتابعة للمنظمة، الدكتور إتيين كروغ، إن جمع البيانات استناداً إلى المسح النموذجي الخاص بالإعاقة يوفر معلومات شاملة عن درجات الإعاقة لدى السكان.

ويقول "إن المسح حاسم الأهمية للبلدان ليتمكن كل منها من تحديد عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فيه، فضلاً عن احتياجاتهم غير الملبّاة وما يعترضهم من حواجز وأوجه عدم مساواة." ويردف قائلاً: "فبذلك، تصبح الحكومات في وضع أفضل لتقديم الخدمات اللازمة للأشخاص ذوي الإعاقة."

نتائج المسح توجه استحداث الخطط والقوانين الوطنية

انتهى المسح الذي أُجري في شيلي إلى أن شخصاً واحداً من كل خمسة أشخاص (16.7% منهم بالغون و5.8% منهم أطفال) يواجه صعوبات شديدة في حياته اليومية لإصابته إما بحالة مرضية أو قصور ما، ويُحتمل جداً أن يصاب بإعاقة إن لم تُلبَّ احتياجاته.

ويمثل الشيليون المصابون بإعاقة شديدة نسبة 41.5% من الأشخاص ذوي الإعاقة في شيلي، بينما يمثل المصابون بإعاقة خفيفة إلى متوسطة نسبة 58.5% منهم.

كما حدد المسح النموذجي الخاص بالإعاقة الحواجز التي تعترض الأشخاص ذوي الإعاقة في عدة مجالات، منها الصحة والتعليم والنقل.

وبعد أن أبلغت الدائرة الشيلية للأشخاص ذوي الإعاقة جماعات المجتمع المدني في البلد بنتائج المسح، سعت إلى ضمان استخدام البيانات المجموعة لوضع خطط وإجراءات رئيسية في هذا السياق.

فعلى سبيل المثال، بينت نتائج المسح أن 59% من الشيليين المصابين بإعاقة شديدة مصابون باضطراب نفسي أو سلوكي. فاستُرشد بهذه النتيجة لاستحداث خطة العمل الوطنية للصحة النفسية، التي دُشنت في عام 2017، وخطة العمل الوطنية المتعلقة بالإعاقة، الجاري استحداثها حالياً.

كما تبين أن أكثر من ثلث الشيليين المصابين بإعاقة شديدة (39.3%) لا يعملون، فأفضت هذه النتيجة إلى إجازة "قانون الإدماج المهني" الذي يستهدف رفع نسب مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في القوى العاملة.

أما البيانات التي سلطت الضوء على الحواجز المعرقلة لوصول العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة إلى وسائل النقل، فحفَزَت إجراء استعراض بقيادة الحكومة لبحث مسألة استخدام وسائل النقل العام وفرص الوصول إليها للمساعدة في تحديد الإجراءات التي ستحظى بالأولوية في هذا المجال.

وبالنظر إلى الأهمية التي تعلّقها شيلي على إدراك عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في البلد والمشاكل التي يواجهونها، يشمل المسح الوطني الصحي بها الآن المسائل المتعلقة بالإعاقة. وسيمكّن ذلك الحكومة من تتبع سير التقدم المُحرز بشأنها وإدراك احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة غير الملبّاة من الخدمات، على نحو أفضل، ومن ثم، تحسين نوعية حياتهم.

وقد كان لإجراء المسح النموذجي أيضاً فوائد أخرى منها، على الأخص، إذكاء الوعي بأن الأشخاص ذوي الإعاقة يمثلون نسبة كبيرة من سكان شيلي.

مساعٍ عالمية لتحسين نوعية البيانات المتعلقة بالإعاقة

تعمل المنظمة في الوقت الراهن مع سري لانكا والفلبين من أجل إجراء المسح النموذجي الخاص بالإعاقة في كل منهما، بينما يجري التخطيط لإجرائه في الإمارات العربية المتحدة وباكستان وبنما وقطر وكوستاريكا.

وتقول السيدة سيرون "إن المسح النموذجي الخاص بالإعاقة يقدم تقييما شاملاً لحالة الأشخاص ذوي الإعاقة، وقد أسهم في وضع سياسات عامة أفضل." وتضيف قائلة: "كما كان فرصة لنا لا لعرض النتائج فحسب، بل أيضاً لتغيير كيفية طرح قضية الإعاقة وكيفية قياس درجة الإعاقة."