نجاح إسرائيل في الوقاية ومكافحة انتشار الجراثيم المقاومة للكاربابينيم

تشرين الثاني/نوفمبر 2017

منظمة الصحة العالمية

شهدت إسرائيل انتشار طارئة صحية صامتة عام 2006 خفيت عن أنظار معظم الجهات بما فيها وزارة الصحة. وكان التهديد آتي من جرثومة الكلبسيلة، وهي جرثومة معوية بدأت تصيب المرضى في مرافق الرعاية الصحية وأصبحت مقاومة لأدوية الكاربابينيم، وهي فئة المضادات الحيوية الأكثر فاعلية المستخدمة لعلاج هذه الجرثومة.

وعندما أُدخِلت جرثومة الكلبسيلة المميتة والمقاوِمة للأدوية في نظام الرعاية الصحية في إسرائيل، بدأت تنتشر كالنار في الهشيم. ولسوء الحظ، لم تكن وزارة الصحة مزودة بآلية للكشف عن التهديد والتدخل، فلذلك ظلت الجرثومة تفتك بأرواح الناس. ولحسن الحظ، تمكن فريق من الأخصائيين المعنيين بالوقاية من حالات العدوى ومكافحتها من تبادل البيانات خلال أحد الاجتماعات الإعتيادية، وحينها أدركوا أنهم يواجهون تهديداً وطنياً.

وكان الدكتور ميتشل شوابر في عداد الأخصائيين المعنيين بمكافحة حالات العدوى الذين شاركوا في ذلك الاجتماع. وأدرك على الفور الآثار الكبيرة لهذا الوضع بوصفه طبيباً يعمل بدوام كامل في مجال وبائيات المستشفيات ومكافحة حالات العدوى في مركز سوراسكي الطبي في تل أبيب.

ويقول الدكتور شوابر: "تهدد هذه الجرثومة - في حال عدم ضبطها - تخطي نظام الرعاية الصحية للمرضى المقيمين في مستشفيات الرعاية الوجيزة للحالات الحادة، وتعرض سلامة نظام المستشفيات للخطر".

وقصد ممثلو قيادة الرقابة على العدوى في إسرائيل وزارة الصحة مباشرة وذلك لعرض صورة عما يحدث في المستشفيات عبر البلد. وسارعت وزارة الصحة إلى العمل باتباع مشورة الفريق المعني بمكافحة حالات العدوى بحذافيرها. حيث وضعت خطة لتعزيز نظامها الصحي ومكافحة هذا التهديد المتنامي.

ويقول الدكتور شوابر: "تم اتخاذ تدبيرين حينذاك تمثل أحدهما في إصدار مبادئ توجيهية تلزم جميع مستشفيات الرعاية الوجيزة للحالات الحادة بعزل حاملي هذه الجرثومة المقاومة على نحو فعّال والآخر في إنشاء هيئة دائمة على مستوى وزارة الصحة وتخويلها رسمياً كسلطة لجمع البيانات من مؤسسات الرعاية الصحية والإشراف على تنفيذ المبادئ التوجيهية".

"إنصب الاهتمام الأول على احتواء فاشية هذه الكلبسيلة المقاومة."

الدكتور ميتشل شوابر، مدير المركز الوطني لمكافحة حالات العدوى

ومضى يقول: "انصب الاهتمام الأول على احتواء فاشية هذه الكلبسيلة المقاومة. أما التفويض الآخر والأوسع نطاقاً فانطوى على تتبع واحتواء جميع التهديدات التي تتعرض لها مكافحة حالات العدوى وجميع تهديدات الجراثيم المقاومة في نظام الرعاية الصحية".

وبعد إرساء التفويض الجديد ووضع المبادئ التوجيهية الجديدة، تحولت فرقة العمل التابعة لوزارة الصحة إلى المركز الوطني لمكافحة حالات العدوى باعتباره فرعاً من المعهد الوطني لمكافحة حالات العدوى ومقاومة المضادات الحيوية، الأمر الذي اضطلع بدور مهم في السيطرة على هذا التهديد المتنامي.

وركز فريق المركز الوطني لمكافحة حالات العدوى المؤلف من أطباء وممرضين وعلماء في مجالي المكروبيولوجيا والوبائيات ومديري البيانات جهوده على زيادة عدد الموظفين المعنيين بمكافحة حالات العدوى وتدعيمهم في جميع مؤسسات الرعاية الصحية، حتى تتزود كل مؤسسة بموظفيها المهنيين الذين يلمون بسبل تنفيذ المبادئ التوجيهية.

ويقول الدكتور شوابر ما يلي: "كان الإنجاز الأول والرئيسي الذي حققه التدخل هو وضع آلية لتحديد حاملي هذه الجراثيم المقاومة وعزلهم على نحو فعال ليتسنى لنظام الرعاية الصحية مواصلة عمله. أما الإنجاز الرئيسي الثاني فكان تعزيز ميدان مكافحة حالات العدوى فعلياً في إسرائيل".

وفي عام 2017، وضع الدكتور شوابر خبرته في خدمة لجنة أسستها المنظمة وكُلفت بوضع مبادئ توجيهية عالمية بشأن الجراثيم المقاومة للكاربابينيم والسلبية اللون في صبغة غرام (مثل الكلبسيلة الرئوية والزائفة الزنجارية). وتتضمن هذه المبادئ التوجيهية توصيات مسندة بالبيّنات بشأن التعرف المبكر على حالات العدوى من هذا القبيل وبشأن الممارسات والإجراءات اللازمة لمكافحة انتشار هذه الحالات في مرافق الرعاية الصحية.

وتستهدف هذه المبادئ التوجيهية المهنيين المعنيين بتخطيط برامج مكافحة حالات العدوى ووضعها وتنفيذها. وعلى المستوى الوطني، تقدم المبادئ التوجيهية الإرشاد إلى راسمي السياسات المسؤولين عن وضع برامج وطنية للوقاية من حالات العدوى ومكافحتها وعن رصد هذه البرامج وتنفيذ خطط العمل الوطنية لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات ضمن وزارات الصحة.

ويقول الدكتور شوابر: "إن جوهر المبادئ التوجيهية هو بيان التدابير الفعّالة في جميع أنحاء العالم للوقاية من انتشار تلك الجراثيم في نظم الرعاية الصحية وتقييمها بناءً على مستوى البيّنات المولدة وتقديم التوصيات بشأن التنفيذ إلى البلدان التي ستعتمد المبادئ التوجيهية.

وتقول الدكتورة بنيديتا أليغرانزي، منسقة الوحدة العالمية للوقاية من حالات العدوى ومكافحتها في المنظمة: "ينبغي أن يندرج اعتماد هذه المبادئ التوجيهية في عداد الأولويات الرئيسية لجميع البلدان من أجل التصدي للتهديد المستجد المتمثل في الجراثيم المقاومة للكاربابينيم قبل فوات الأوان. وتنتشر الآن جراثيم أخرى مثل العنقودية الذهبية المقاومة للـميثيسيلين في معظم البلدان نظراً لعدم اتخاذ الإجراءات في وقت مبكر بما فيه الكفاية".

وينبغي دمج المبادئ التوجيهية مع العناصر الأساسية لبرامج الوقاية من حالات العدوى ومكافحتها وخطط العمل الوطنية الخاصة بمقاومة مضادات الميكروبات. وبفضل التنفيذ الفعاّل على نطاق العالم سنكون أقرب إلى تحقيق الهدف الاستراتيجي 3 لخطة العمل العالمية بشأن مقاومة مضادات الميكروبات التي اعتمدتها جميع الدول الأعضاء في جمعية الصحة العالمية عام 2015.