علاج السكري ليس بالإنسولين فقط: مشروع الهاتف المحمول في السنغال يعزّز الصحة العمومية

تشرين الثاني/نوفمبر 2017

تستيقظ مريمة أم الأطفال الستة في كل صباح مبكراً لتبيع السمك في إحدى الأسواق المحلية في السنغال. لقد تعايشت طوال العقد الأخير مع داء السكري وتتعاطى الإنسولين بانتظام. ولكن الأدوية ليست الأداة الوحيدة التي تعتمد عليها للعناية بصحتها، فهاتفها المحمول يلعب دوراً حاسم الأهمية في المقرر العلاجي الذي تتبعه للسيطرة على السكري.

فبفضل برنامج التكنولوجيا المحمولة لمكافحة داء السكري الذي تنظمه السنغال هذا العام خلال شهر رمضان المبارك، استطاعت مريمة التعامل مع حالتها بمزيد من السهولة وتمتعت بالطاقة اللازمة للعمل ولرعاية أسرتها. وتقول مريمة "هذه الرسائل تساعدني بالفعل على التدبير العلاجي لحالتي". كما أنها أتاحت لأسرتها المشاركة بنشاط في رعايتها.

وتضيف مريمة قائلة "أطلب من ابني يومياً أن يرى إذا كانت هناك رسالة جديدة. وهو يساعدني على فهم ما الذي ينبغي أن أفعله كي أظل بصحة جيدة وأتحكم في السكري، ثم نتناقش في الأمر معاً بعد ذلك."

دور المحمول

أدت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ولاسيما تكنولوجيا الهاتف المحمول إلى تغيّر التوقعات بشأن إمكانية الحصول على المعلومات الصحية. فالهواتف المحمولة يمكنها أن تدعم الوقاية من السكري بتقديم نصائح بسيطة بشأن التدبير العلاجي الجيد أو الوقاية، وتدور هذه النصائح عادة حول النظام الغذائي ومزاولة النشاط البدني وتحري العلامات الدالة على حدوث المضاعفات مثل القدم السكرية.

وتعمل المنظمة منذ عام 2013 مع الاتحاد الدولي للاتصالات لمساعدة البلدان مثل السنغال على اعتماد خدمات التكنولوجيا المحمولة لمكافحة داء السكري على نطاق واسع باستخدام الهواتف المحمولة. وتعمل المبادرة المشتركة الهاتف المحمول في خدمة صحتك، على تصميم خدمات الوقاية والتدبير العلاجي ونشرها والتوسّع فيها، فيما يتعلق بداء السكري وبعدد من الأمراض غير السارية الأخرى.

وكان البرنامج الخاص بداء السكري أول البرامج الكبرى لمبادرة الهاتف المحمول في خدمة صحتك. وقد أعدت المبادرة دليلاً عالمياً لمساعدة البلدان على اعتماد الخدمات الواسعة النطاق، بما في ذلك محتوى الرسائل القصيرة والدعم في المجالات الأخرى مثل التكنولوجيا والترويج والتقييم.

ويؤدي استخدام الرسائل القصيرة في تقديم النصائح للمرضى إلى تسريع بث المعلومات لمساعدة الناس على التدبير العلاجي للمرض أو الوقاية منه. ويقلل ذلك من انتشار المرض ومن تكاليف العلاج، ويساعد المرضى على أن يعيشوا حياة أطول وأن يتمتعوا بالصحة.

منظور عالمي

مازال داء السكري يشكل تحدياً خطيراً للصحة العمومية. فمنذ عام 1980 تضاعف عدد الأشخاص المصابين بداء السكري أربع مرات ليصبح 422 مليون شخص، وفي عام 2015 كان هناك ما يقدر بنحو 1.6 مليون وفاة ناجمة عن داء السكري مباشرة. ولا يتضمن ذلك الأثر الإضافي لارتفاع نسبة الغلوكوز في الدم الذي يتسبب في نحو مليوني وفاة سنوياً بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية والكلى والسل. ويتسبب عدم السيطرة على داء السكري في تفاقم مخاطر المضاعفات الموهنة والمكلفة، مثل العمى والفشل الكلوي وأمراض القلب والسكتة الدماغية وبتر الأطراف السفلى.

وكان السنغال أول بلد يشن حملة موجّهة لاستخدام التكنولوجيا المحمولة في مكافحة داء السكري في عام 2014 لمساعدة الناس على إدارة الصيام في شهر رمضان. وقد أصبحت هذه الخدمة سنوية وشهدت أكثر من 10000 اشتراك في عام 2017.

وسريعاً ما حذت بلدان أخرى حذوها. ففي تموز/ يوليو 2016، استهلت المبادرة خدمة التكنولوجيا المحمولة لمكافحة داء السكري في الهند التي تدعم حالياً أكثر من 96000 مستخدم. كما أنها تشن حملات سنوية في مصر لمساعدة الأشخاص المصابين بداء السكري على إدارة الصيام في شهر رمضان. وفي عام 2017 وصلت الحملة هناك إلى أكثر من 175000 شخص.

من المعلومات إلى الإجراءات

يتمثل أحد الدروس الرئيسية المستفادة من هذه الخدمة حتى يومنا هذا في أهمية تسهيل اتباع المرضى للتوصيات بشأن التدبير العلاجي لداء السكري.

ويقول الدكتور دوغلاس بيتشر، المدير العام لإدارة الوقاية من الأمراض غير السارية في منظمة الصحة العالمية التي تتولى إدارة مبادرة الهاتف المحمول في خدمة صحتك، إنه "من الأهمية بمكان صياغة الحقائق بطريقة تشجّع الناس على تطبيق ما يتعلموه، حتى يتبعوا سلوكيات جديدة. وبتقديم المعلومات في شكل بسيط وعملي المنحى، يسهل على المشتركين دمج المعلومات في روتينهم اليومي وإدخال تغييرات إيجابية على نظامهم الغذائي ونشاطهم البدني والعادات التي يتبعونها."

ويُعد ذلك أيضاً خطوة رئيسية في التقدم صوب تمكين المرضى. فتزويد الناس بالمعلومات الصحيحة في الوقت الملائم، يمكّنهم من الإمساك بزمام حالتهم في الفترات التي تفصل بين زياراتهم للطبيب أو العامل الصحي. ويُعد ذلك ضرورياً في حال الأمراض المزمنة من أجل تحسين نوعية الحياة وحصائل العلاج.

ويوضح الدكتور بريبو بارانغو، مسؤول الاتصال التابع للمنظمة بشأن مبادرة الهاتف المحمول في خدمة صحتك في أفريقيا، أن المعارف المحسّنة نتيجة لبرنامج التكنولوجيا المحمولة لمكافحة داء السكري تؤثر على الطريقة التي يدعم فيها الأطباء المرضى. ويقول "لقد غيّر البرنامج شكل الاستشارات الطبية. فالأطباء يسألون المرضى إذا كانوا قد تلقوا الرسائل القصيرة، وما هي الرسائل التي يحتاجون المزيد من المعلومات بشأنها كي يتأكدوا من أنهم يفهمون معناها. فقد أصبح الحوار بناءً.

والفائدة واضحة في حالة مريمة. فالبرنامج الذي بدأ كخدمة بسيطة تمتد لستة أسابيع غيّر الطريقة التي تتبعها في التدبير العلاجي لداء السكري إلى الأبد. وهي تقول "بفضل هذه الرسائل، فهمت أنه من الضروري أن انتبه باستمرار لما آكل ومتى آكل.