من ضريبة المشروبات الغازية إلى الكشف عن المعرضين للإصابة بالأمراض غير السارية – دولة الإمارات العربية المتحدة تعزز الصحة بدحر هذه الأمراض

تشرين الثاني/نوفمبر 2017

تحديد الأشخاص المعرضين للإصابة بالأمراض غير السارية وعلاجهم إحدى أولويات نظام الصحة في دولة الإمارات العربية المتحدة
وزارة الصحة ووقاية المجتمع بدولة الإمارات العربية المتحدة

ظلت نوبات الدوار تعاوده، مثلما ظل يعاوده الشعور بالتعب والحاجة إلى التبول. فطوال عشر سنوات، بات السيد سالم حمد المهيري يوقن بأن مكروهاً قد أصابه لكنه عجز عن إماطة اللثام عنه.

إلا أن مجرد زيارة واحدة إلى مركز الرعاية الصحية الأولية المحلي الذي ينتسب إليه في إمارة دبي كانت كفيلة بحل هذا اللغز، وكان هذا المركز قد حُدّث، وفقاً لتوصيات منظمة الصحة العالمية، لتُجرى فيه لجميع المرضى فحوصات روتينية للكشف عن احتمال إصابتهم بأمراض غير سارية، كالأمراض القلبية الوعائية وأمراض الرئة، وبعض أنواع السرطان، والنمط 2 من داء السكري.

ويقول السيد سالم: "لقد كشفت الاختبارات التي أجريتُها عن ارتفاع معدل الغلوكوز في دمي إلى حد بالغ، وتأكدتْ إصابتي بالنمط 2 من داء السكري". ويضيف قائلاً: "لقد وصف لي طبيبي بعض الأدوية لكنني لم أمتثل فعلياً للعلاج".

الرعاية المخصصة للمصابين بأمراض غير سارية

لم تشهد حالة السيد سالم الصحية تحسناً لأسباب جمعت بين نظامه الغذائي غير الصحي وتناوله المشروبات السكرية وخموله بدنياً. فأُحيل لاحقاً إلى عيادة تولى فيها فريق متعدد التخصصات، مؤلف من ممرض مختص بداء السكري وأخصائي تغذية وطبيب عائلة، إخضاعه لنظام استشاري طبي، واستشاري غذائي، وعلاجي صارم.

ويقول السيد سالم: "سرعان ما تحسنت حالتي الصحية إجمالاً وبدأتُ أشعر بمزيد من الحيوية والنشاط". "فحصولي على رعاية عالية الجودة من مركز صحي يقع على مقربة من محل إقامتي قد ساعد في تحسين حالتي".

وما برحت السلطات الصحية في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة تتصدى للاتجاه المتصاعد في الإصابة بالأمراض غير السارية، باتخاذ تدابير قوية لحماية الناس من استهلاك منتجات ضارة، بدءا ًمن فرض ضريبة على التبغ والمشروبات السكرية، مثلاً، ووصولاً إلى زيادة فحوصات الأمراض المزمنة، ومنها الأمراض القلبية الوعائية، وزيادة تقديم الرعاية في مراكز الرعاية الصحية الأولية.

الأمراض غير السارية في تزايد

تمثل الوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية نسبة 76% من مجموع الوفيات بدولة الإمارات، أي يبلغ عدد وفيات هذه الأمراض بها 600 11 حالة وفاة سنوياً. ويُحتمل أن يتوفى في مرحلة مبكرة من العمر شخص واحد من كل خمسة أشخاص تقريباً، في الفئة العمرية من 30 إلى 70 عاماً، بأحد هذه الأمراض الممكن تجنبها إلى حد بعيد.

وتشكل الوفيات الناجمة عن الأمراض القلبية الوعائية نسبة 30% من مجموع الوفيات في البلد، بينما تتزايد فيه وفيات داء السكري، ويتعايش حوالي 20% من البالغين مع هذا الداء.

وتقول رئيسة قسم الأمراض غير السارية بوزارة الصحة ووقاية المجتمع، الدكتورة بثينة بن بليلة، "إننا نشهد عدداً متزايداً من حالات الإصابة بالأمراض غير السارية، وبخاصة داء السكري، بل أصبحنا نرى شباباً مصابين به، وهو ما لم نكن نراه قط من قبل". "وعوامل خطر الإصابة بهذه الأمراض، كالنظم الغذائية غير الصحية وتناول المشروبات السكرية والتدخين، آخذة في التزايد."

الوقاية والعلاج – شقّا الاستجابة لمقتضيات الأمراض غير السارية

انتهجت حكومة دولة الإمارات نهجاً ذا شقّين للتصدي للتهديد الناشئ عن الأمراض غير السارية، ألا وهما الوقاية وزيادة إمكانية الحصول على الرعاية الصحية.

وعن الجانب الوقائي، فقد زادت الحكومة في تشرين الأول/أكتوبر 2017 الضرائب المفروضة على السجائر ومشروبات الطاقة بنسبة 100% وتلك المفروضة على المشروبات السكرية بنسبة 50%. كما تعمل حالياً على وضع لوائح لمراقبة تسويق الوجبات السريعة، وإنشاء مقاصف صحية وزيادة الأنشطة البدنية في المدارس.

وستخصَّص حصائل ضريبتي التبغ والمشروبات لتعزيز النهج الثاني المعتمد في البلد لرعاية المصابين بأمراض غير سارية، وهو الكشف عن المعرضين للإصابة بها، كالسيد سالم، وضمان إمكانية العلاج للمقيمين والعاملين بدولة الإمارات العربية المتحدة.

التغطية الصحية الشاملة والرعاية الصحية الأولية مسألتان لابد منهما لدحر الأمراض غير السارية

يقول الوكيل المساعد لقطاع المراكز والعيادات الصحية بوزارة الصحة الإماراتية، الدكتور حسين الرند، "إن التغطية الصحية الشاملة إحدى أولويات دولة الإمارات". "وستمكن حصائل ضريبتي المشروبات السكرية والتبع وزارة الصحة من رصد المزيد من الأموال لنظام الصحة."

وتشكل زيادة خدمات الرعاية الصحية المتصلة بالأمراض غير السارية في عيادات الرعاية الصحية الأولية في البلد البالغ عددها 71 عيادة أحد أركان جهود تعزيز نظام الصحة بدولة الإمارات. فمنذ آذار/مارس من هذا العام، أُنشئت بإحدى وعشرين عيادة أقسام خاصة بالأمراض غير السارية ودُرّب جميع الموظفين الطبيين في هذا المجال.

وتقول الدكتورة بن بليلة "إن الرعاية الصحية الأولية هي أقرب أشكال الرعاية إلى الجمهور. فهي أول فرصة للحصول على الرعاية الصحية بجميع أنواعها". وتردف قائلة: "يخضع جميع الأشخاص البالغين من العمر 18 عاماً فما فوق من الحاضرين إلى أي من العيادات لفحص الأمراض غير السارية وعوامل خطر الإصابة بها، حيث يُقاس معدل الغلوكوز في الدم وضغط الدم. ويخضع المدخنون لفحص مرض الرئة الانسدادي المزمن. ويُقدم العلاج اللازم."

وتتماشى زيادة خدمات الرعاية الصحية المتصلة بالأمراض غير السارية في البلد مع حزمة التدخلات الأساسية لمنظمة الصحة بشأن الأمراض غير السارية في إطار الرعاية الصحية الأولية المقدمة في المناطق المحدودة الموارد في البلد. وتشتمل هذه الحزمة على بروتوكولات علاج لإدارة حالات الأشخاص الذين تبيّن بإخضاعهم للفحص أنهم معرضون للإصابة بهذه الأمراض.

ويذكر مدير إدارة الأمراض غير السارية بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، الدكتور أزموس همريتش، أن دولة الإمارات العربية المتحدة نموذج لبلد يولي أولية لإجراءات مكافحة الحالات المرضية المزمنة، وذلك في ضوء الأعباء الصحية والاقتصادية الناجمة عن الأمراض غير السارية.

ويقول "إن الإجراء التشريعي الذي اتخذته دولة الإمارات مؤخراً في مجال الصحة وما اتُّخذ من إجراءات مماثلة في بعض البلدان المجاورة لأمر مشجع جداً لنا". "فبالنظر إلى أن ارتفاع عدد حالات الإصابة بالأمراض غير السارية قد لوحظ بشدة في منطقة الخليج، تعمل منظمة الصحة العالمية على نحو وثيق في الوقت الراهن مع بلدان المنطقة من أجل تعزيز نظمها وخدماتها الصحية للوقاية من هذه الحالات المرضية ومكافحتها."

وقد وُضع برنامج عمل وطني لنظام الصحة يتضمن عشرة أهداف محددة ينبغي تحقيقها بحلول عام 2021، وتتعلق خمسة أهداف منها بالأمراض غير السارية وعوامل خطر الإصابة بها، ألا وهي: التصدي للأمراض القلبية الوعائية، وداء السكري، والسرطان، والسمنة، والتدخين.

وتقول الدكتورة بن بليلة "إننا دولة متقدمة، وبالتالي ينعم الناس هنا بعمر أطول. لذا، سنرى المزيد الأشخاص يعانون من أمراض غير سارية. لكننا نريد للناس جميعاً أن يحيوا ويشيخوا بصحة جيدة."