العمل في سبيل عدم التسامح مطلقاً إزاء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بالسودان

شباط/ فبراير 2018

تلميذتان بإحدى المدارس في انتظار دورهما للخضوع لفحص طبي كجزء من برنامج الصحة المدرسية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان بالسودان- عام 2017
تلميذتان بإحدى المدارس في انتظار دورهما للخضوع لفحص طبي كجزء من برنامج الصحة المدرسية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان بالسودان- عام 2017
WHO/M. Elamin

منذ تسع سنوات، قرر أحد المجتمعات المحلية بالسودان اتّباع توصيات منظمة الصحة العالمية (المنظمة) ونبذ ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.

ومنذ ذلك الحين، اعتُبرت جزيرة توتي رائدة الحركة المتنامية لإنهاء هذه الممارسة، ويبلغ عدد سكان مجتمعها المحلي 000 21 نسمة وتقع عند ملتقى النيلين الأبيض والأزرق.

واليوم، يتجاوز عدد المجتمعات المحلية السودانية التي نبذت هذه الممارسة عديمة الفائدة صحياً الألف مجتمع، وهي ممارسة لا تزال تشكل انتهاكاً للحقوق الإنسانية لـ- 200 مليون امرأة وفتاة في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا.

وبهذا الخصوص، تقول قائدة فريق وحدة صحة المرأة بمكتب المنظمة القُطري بالسودان، الدكتورة وصال أحمد "إن جزيرة توتي لمثال ساطع على قدرة المجتمع المحلي على الأخذ بزمام المبادرة إلى إنهاء ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وعلى مواصلة جهوده في سبيل ذلك". وأردفت قائلة: "نأمل أن تتمكن أيضاً سائر المجتمعات المحلية التي أعلنت في السنوات الأربع الأخيرة نبذها لهذه الممارسة من مواصلة التقدم في هذا الصدد."

ويسجل السودان أحد أعلى معدلات تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في العالم، إذ تخضع معظم الفتيات به لهذه الممارسة بين سن الخامسة والتاسعة. وقد تعرّضت نسبة 87 في المائة من الفتيات والنساء المتراوحة أعمارهن بين 15 و49 عاماً لبتر أعضائهن التناسلية، وخضعت أغلبيتهن لأوخم أشكال تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، ألا وهو التبتيك، أي بتر الأعضاء التناسلية ثم خياطة الفرج بحيث لا تُترك سوى فتحة صغيرة لإخراج البول.

إلا أنه توجد مؤشرات إلى تراجع هذه الممارسة بين البنات الأصغر سناً، حسبما توضح الدكتورة وصال أحمد، إذ تقول "إن ثلث البنات فقط من الفئة العمرية 0-14 عاماً تخضعن لهذه الممارسة، بينما تخضع لها تسع من كل عشر فتيات من الفئة العمرية 15-49 عاماً."

برنامج مشترك بين قطاعات متعددة يتصدى للمعدلات المرتفعة لانتشار تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في البلد

منذ خمس سنوات، انضمت المنظمة إلى البرنامج المشترك بين صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسف) الداعم للحكومة السودانية والمسمى بـ "سوادن خالٍ من بتر الأعضاء التناسلية للإناث". وكجزء من هذا البرنامج، الذي تموّله وزارة التنمية الدولية بالمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، ما برحت المنظمة تعمل على تعزيز تصدي قطاع الصحة في البلد لممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بوقف ’إضفاء الطابع الطبي عليها‘، أي مزاولتها بمعرفة قابلات وأفراد آخرين من مقدمي خدمات الرعاية الصحية.

وتقول الممثلة القُطرية للمنظمة بالسودان، الدكتورة نعيمة القصير، "إن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان وخرقاً لقاعدة ’عدم الإيذاء‘ من قواعد سلوك المهن الصحية. وتُعارض المنظمة وشريكاتها من وكالات الأمم المتحدة إضفاء الطابع الطبي على هذه الممارسة."

طالبات قبالة أثناء حضورهن درساً بمدرسة للقبالة في مدينة بارا بولاية شمال كردفان بالسودان- عام 2017
طالبات قبالة أثناء حضورهن درساً بمدرسة للقبالة في مدينة بارا بولاية شمال كردفان بالسودان- عام 2017
WHO/M. Elamin

وتعمل المنظمة مع وزارة الصحة السودانية ومدارس القبالة ورابطات المهنيين الصحيين والهيئات التنظيمية للمهن الصحية من أجل ضمان التزام المهنيين الصحيين بالتوصيات الواردة في الاستراتيجية العالمية لمنع مقدمي الرعاية الصحية من تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.

وفي الوقت الراهن، يتلقى جميع المهنيين شبه الطبيين والقابلات في البلد معلومات عن أضرار تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، كجزء من برنامج تدريبي ينفَّذ قبل منح تصريح مزاولة المهنة. وقد حضر هذا البرنامج حتى هذا التاريخ نحو 1000 مهني صحي، وتعهدّ ما يربو على 2700 مهني طبي بالسودان بنبذ هذه الممارسة ونبذ إضفاء الطابع الطبي عليها.

وبالاستعانة بتوصيات المنظمة بشأن التدبير العلاجي للمضاعفات الصحية الناجمة عن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، يعمل البلد أيضاً على ضمان أن تتلقى النساء اللاتي خضعن لهذه الممارسة ما يلزمهن من رعاية وعلاج ومشورة، وألا يتكرر تأذّيهن كلما التمسنَ الرعاية، وبخاصة بعد الولادة.

وتشكل توعية البنات بأخطار تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية أحد العناصر الأخرى المكوّنة للبرنامج. ونظراً إلى أن أكثر من 70% من البنات بالسودان تلتحقن بالتعليم الابتدائي، فقد أعدّت المنظمة، بالاشتراك مع وزارتي التعليم والصحة، مواد تثقيفية عن هذه الممارسة وأدمجتها في المناهج الدراسية الابتدائية. واليوم، تتعلم البنات أن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ليس طقساً دينياً وأن له آثاراً سلبية جسيمة على الصحة في الأجلين القصير والطويل.