الأنفلونزا

إشارات تحذير من عالم فيروسات الأنفلونزا المتغير

شباط/فبراير 2015

يتجاذب الوضع العالمي الراهن للأنفلونزا عدد من الاتجاهات التي يجب رصدها عن كثب. و تشمل هذه الاتجاهات: زيادة في تنوع فيروسات الأنفلونزا الحيوانية التي تتشارك في السراية، وتتبادل المادة الوراثية، مما يؤدي إلى ظهور سلالات جديدة؛ واستمرار ظهور حالات العدوى البشرية بالأنفلونزا من النمط H7N9 في الصين؛ وظهور طفرة مؤخرا في حالات العدوى البشرية بالنمط H5N1 في مصر. وتشكل التغييرات التي طرأت على فيروسات الإنفلونزا الموسمية H3N2 والتي أثرت على الحماية التي يمنحها اللقاح الحالي، كذلك مصدراً للقلق بشكل خاص.

الفيروسات لدى الطيور البرية والداجنة

ويعتبر التنوع والتوزع الجغرافي لفيروسات الأنفلونزا التي تسري حاليا بين الطيور البرية والداجنة غير مسبوق منذ ظهور الأدوات الحديثة للكشف عن الفيروسات وتوصيفها. ومن ثم يحتاج العالم إلى الشعور بالقلق.

إن الفيروسات من النمط الفرعي H5 و النمط الفرعي H7 من أكبر مصادر القلق، حيث يمكنها أن تتحور سريعا من شكل يسبب أعراضاً طفيفة للطيور إلى شكل يسبب أمراضاً وخيمة لمجموعات الدواجن ويفضي إلى موتها، الأمر الذي يسفر عن فاشيات مدمرة وخسائر فادحة لصناعة الدواجن ولسبل عيش المزارعين.

ومنذ بداية عام 2014، تم إبلاغ المنظمة العالمية لصحة الحيوان بوقوع 41 فاشية من النمطين H5 و H7 بين الطيور والتي تشمل 7 فيروسات مختلفة في 20 بلدا في أفريقيا والأمريكتين وآسيا وأستراليا وأوروبا، والشرق الأوسط. ويمثل العديد منها فيروسات جديدة ظهرت وانتشرت بين الطيور البرية أو الدواجن فقط في السنوات القليلة الماضية.

وقد اقتصرت بعض الفاشيات التي أبلغت للمنظمة العالمية لصحة الحيوان على الطيور البرية فقط. وتدل مثل هذه البلاغات على تشديد الترصد وتحسن الكشف المختبري عقب اندلاع الفاشيات الضخمة لأنفلونزا الطيور من النمط H5N1 شديدة الإمراض والتي بدأت في آسيا في أواخر عام 2003.

إن اكتشاف فيروسات إنفلونزا الطيور الشديدة الإمراض في الطيور البرية يشير إلى الحاجة إلى متابعة مزارع الدواجن عن كثب. ومن المعلوم أن الطيور المائية المهاجرة، والمؤمنة ضد هذا المرض، تنشر فيروسات أنفلونزا الطيور إلى مناطق جديدة من خلال عبور القارات سريعاً على طول طرق العديد من مسارات الطيران. ومن ثم تختلط هذه الطيور المائية المهاجرة بعد ذلك بالطيور البرية والدواجن المحلية التي تصبح مصابة بالعدوى بعد ذلك.

H7N9: لا يوجد أي تغيير في وبائيات العدوى البشرية

أبلغت الصين عن أول ثلاث حالات اصابة بشرية بالعدوى بفيروسات الأنفلونزا من النمط H7N9 في 31 مارس/ اذار 2013. وقررت التحريات التي أجرتها السلطات الصينية أن بداية ظهور الأعراض على الحالات الأولي كانت في منتصف شباط/فبراير. ويشير هذا الحدث إلى اكتشاف هذا النمط الفرعي H7N9 لدى البشر والدواجن أو أي حيوانات أخرى للمرة الأولى.

وحتى الآن، تم الإبلاغ عن 602 حالة بشرية من الإصابة بالنمط H7N9 و 227 حالة وفاة، وكانت الغالبية العظمى في الصين القارية. ويشمل هذا المجموع 4 حالات مبلغة من قبل مراكز مكافحة الأمراض في تايبيه ، و 13 حالة مبلغة من مركز الحماية الصحية، منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، الصين. وأشارت ماليزيا إلى حالة واحدة ظهرت على مسافر صيني في عام 2014، كما أبلغت كندا عن حالتين طفيفتين ظهرتا على مسافرين عائدين من الصين في كانون الثاني/ يناير 2015.

وأشار النمط الوبائي الذي شهدناه خلال عام 2013 إلى ارتفاع حاد في الحالات في شهر آذار/ مارس وشهر أبريل/نيسان تلاها حالتان فقط تم الإبلاغ عنهما خلال فصل الصيف. وقد يكون الإغلاق الرسمي لأسواق الدواجن الحية في العديد من المحافظات في شهر نيسان/ أبريل قد ساهم في هذا الانخفاض. وبدأت موجة ثانية أكثر بطئاً من العدوى في تشرين الاول/ اكتوبر.

وشهدنا نمطاً مماثلاً من العدوى الموسمية خلال عام 2014، ولكن مع ارتفاع أعلى وأسبق في كانون الثاني/ يناير، كما تم الإبلاغ عن المزيد من الحالات خلال فصل الربيع مقارنة بعام 2013. ومرة أخرى، توقفت الحالات مجازياً خلال فصل الصيف، ثم زادت تدريجيا في تشرين الثاني/ نوفمبر. وزادت الحالات في كانون الثاني 2015، ولكن ليس بنفس الحدة التي شهدناها خلال الشهر نفسه في عام 2014.

وعلى نفس نسق H5N1، سبب الفيروس H7N9 مرضاً وخيماً للبشر. ولكن على عكس H5N1، لم يسبب فيروس H7N9 مرضاً أو وفاة للطيور. إن عدم ظهور علامات المرض على الطيور المصابة تغفل إشارة الإنذار التي تدعو إلى الرصد الشديد للحالات البشرية. ونتيجة لذلك، أثار الكشف عن الحالات البشرية عملية البحث عن الفيروس لدى الطيور.

وكما لوحظ، فإن نسبة كبيرة من الحالات البشرية أبلغت عن التعرض المباشر للدواجن الحية أو البيئات الملوثة، بما في ذلك أسواق الدواجن الحية. وبالإضافة إلى ذلك، فقد أظهرت الدراسات المتأنية أن التعرض للدواجن الحية و أسواق الدواجن يمثل عوامل خطر للعدوى بفيروس H7N9.

وتشير كل البينات إلى أن فيروس H7N9 لا ينتشر بسهولة من شخص إلى آخر، على الرغم من أنه قد ينتقل من الدواجن الى البشر أسهل بكثير من فيروس H5N1 .

وفي بضع مجموعات صغيرة من الحالات البشرية، لا يمكن استبعاد احتمال الانتقال المحدود من الإنسان إلى الإنسان. ومع ذلك، فإن كل سلاسل الانتقال الممكنة كانت قصيرة، مع عدم وجود بينات على انتشار المرض في المجتمع على نطاق أوسع.

وقد كان حوالي 36% من الحالات البشرية المبلغة فتاكاً. ومن غير المعروف بعد إذا ما كان هناك عدد كبير من الحالات التي لم تظهر عليها أعراض أو الحالات الطفيفة التي لم يتم اكتشافها. ان وجود حالات لم تظهر عليها أعراض أو الحالات الطفيفة قلص من نسبة الأشخاص الذين لقوا حتفهم من جراء هذه العدوى.

فيروسات H5: يمثل حاليا التهديد الأكثر وضوحا على الصحة

إن فيروس أنفلونزا الطيور H5N1 الشديد الإمراض، والذي واصل التسبب في حدوث فاشيات الدواجن في آسيا منذ عام 2003 وأصبح الآن مستوطناً في العديد من البلدان، لا يزال يعتبر فيروس الإنفلونزا الحيوانية الأكثر إثارة للقلق على صحة الإنسان. فمن نهاية عام 2003 حتى كانون الثاني/يناير 2015، أبلغت 16 بلدا المنظمة عن 777 حالة اصابة بشرية مؤكدة مختبريا بفيروس H5N1 منها 428 حالة (55.1%) مميتة.

و على مدى العامين الماضيين، انضم لفيروس H5N1 السلالات الأخرى المكتشفة حديثا من قبيل H5N2، H5N3، H5N6، H5N8 ، وجميعها تسري في الوقت الراهن في أجزاء مختلفة من العالم. ففي الصين، تسري الفيروسات H5N1، H5N2، H5N6، H5N8 حاليا في الطيور جنبا إلى جنب مع فيروسي H7N9 و H9N2.

وقد كان فيروس H9N2 إضافة هامة لهذا المزيج، حيث يقوم بدور "المانح" للجينات الداخلية للفيروسين H5N1 وH7N9. وعلى مدى الأشهر الأربعة الماضية، وقعت إصابتان بشريتان بالعدوى بفيروس H9N2 في الصين. وقد كانت الإصابتان بالعدوى طفيفتين وتعافى المريضان تماما.

ويفسر اختصاصيو الفيروسات الانتشار الأخير للفيروسات الناشئة كعلامة على ان السراية المشتركة لفيروسات الإنفلونزا تعمل على سرعة تبادل المادة الوراثية لتشكل سلالات جديدة. وقد أظهرت الفيروسات من النوع الفرعي H5 قدرة بالغة على المساهمة في الأحداث المعروفة باسم " إعادة التفارز ".

وقد تم تقسيم جينومات فيروسات الأنفلونزا بدقة إلى ثمانية جينات منفصلة يمكن تعديلها مثل ورق اللعب عند إصابة طائر أو حيوان ثديي بعدد من الفيروسات المشتركة في وقت واحد. ومع وجود الأنماط الفرعية لنحو 18 راصة دموية و 11 NA (النورامينيداز) ، يمكن لفيروسات الأنفلونزا إعادة تشكيل نفسها باستمرار في مجموعة رائعة من التوليفات الممكنة. ويبدو أن هذا يحدث الآن بوتيرة متسارعة.

وعلى سبيل المثال، فإن فيروسات H5N2 التي تم اكتشافها مؤخرا في الدواجن في كندا والطيور البرية في الولايات المتحدة تختلف وراثيا عن فيروسات H5N1 المنتشرة في آسيا. وهذه الفيروسات لديها مزيج من الجينات من فيروس H5N8 أوراسيا، والتي يحتمل أن تكون قد دخلت عبر المحيط الهادي في أواخر عام 2014، جنبا إلى جنب مع جينات فيروسات الأنفلونزا القادمة من أمريكا الشمالية.

ولا يعرف الكثير عن قدرة هذه الفيروسات الجديدة على إصابة البشر بالعدوى، ولكن تم الكشف عن بعض الإصابات البشرية المستفردة. على سبيل المثال، فإن فيروس H5N6 شديد الإمراض، وهو متفارز مبتكر، تم الكشف عنه لأول مرة في سوق دواجن في الصين في آذار/مارس عام 2014. وذكرت جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية ظهور أول فاشية له في الدواجن أيضا في شهر آذار/مارس، تلتها فيت نام في نيسان/ابريل. وأظهرت الدراسات الوراثية ظهور الفيروس H5N6 عن طريق تبادل جينات من فيروسات H5N1 وفيروسات H6N6 التي تسري على نطاق واسع في البط.

واكتشفت الصين أول عدوى بشرية في العالم بفيروس H5N6، والتي كانت مميتة، في نيسان/أبريل 2014، تلاها ثاني عدوى بشرية وخيمة في كانون الاول/ ديسمبر 2014. وفي 9 شباط/فبراير 2015، تم الإبلاغ عن ثالث عدوى بشرية بفيروس H5N6 ، وكانت مميتة.

وقد أدى نشوء العديد من الفيروسات الجديدة إلى خلق مجموعة متنوعة من جينات الفيروسات المتغيرة بشكل خاص بسبب ميل فيروس H5 وفيروس H9N2 إلى تبادل الجينات مع فيروسات أخرى. و لا يمكن حتى الآن التنبؤ بعواقب ذلك على صحة الإنسان والحيوان والتي يحتمل ألا تحمد عقباها.

الإصابات بفيروس H5N1 في مصر

إن الزيادة المفاجئة في عدد الإصابات البشرية بفيروسH5N1 في مصر والتي بدأت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2014 و استمرت خلال شهر كانون الثاني/يناير وشهر شباط/فبراير 2015 تثير القلق. فمن بداية تشرين الثاني/نوفمبر إلى 23 شباط/فبراير أبلغت مصر عن 108 حالة إصابة بشرية و 35 حالة وفاة. وقد تجاوز عدد الحالات خلال هذه الفترة المجاميع السنوية المبلغة من أي بلد منذ معاودة ظهور العدوى البشرية بفيروس H5N1 في أواخر عام 2003.

ووفقا لمنظمة الأغذية والزراعة، تم الكشف عن ما مجموعه 76 فاشية إنفلونزا الطيور من النمط H5N1 شديدة الإمراض في 20 محافظة من محافظات مصر البالغ عددها 27 محافظة في الفترة من 18 كانون الثاني/يناير إلى 7 شباط/فبراير 2015. وقد حثت الغالبية العظمى - 66 – من هذه الفاشيات بين الدواجن المنزلية.

وعلى الرغم من تطور جميع فيروسات الإنفلونزا بمرور الوقت، فلم تكشف الفحوصات المختبرية الأولية عن تغيرات وراثية كبيرة في الفيروسات المستفردة من المرضى أو الحيوانات مقارنة بالمستفردات التي كانت تسري فيما سبق وهو ما يساعد على تفسير الزيادة المفاجئة في حالات الإصابة البشرية.

إن المسؤولين عن الصحة والزراعة في مصر لديهم خبرة واسعة بهذا المرض. ومن وجهة نظرهم، فإن السراية الأوسع انتشارا لفيروس H5N1 في الدواجن خلال هذا الوقت، إلى جانب ذلك العدد الكبير من الأسر التي تحتفظ بقطعان صغيرة مع ضعف الاستيعاب للمخاطر الصحية المصاحبة لها، هو التفسير الاكثر ترجيحا لهذه طفرة في عدد الحالات الجديدة.

وتشير هذه الملاحظة بدورها إلى حاجة ملحة لإجراء تحريات زراعية لتحديد مصدر هذا التلوث الفيروسي الثقيل والحد منه. والدافع الثاني هو ذلك الخطر الحقيقي المتمثل في أن تجارة الدواجن، سواء كانت قانونية أو غير قانونية، ستؤدي إلى وفادة الفيروس إلى بلدان جديدة. إن الكشف عن حالات الإصابة المعتدلة يشير إلى جودة الترصد على الجانب البشري بشكل معقول.

وفي 10 شباط/فبراير، أبلغت السلطات المصرية المنظمة عن إصابة صبي يبلغ من العمر ثلاث سنوات بفيروس H9N2. وقد كانت العدوى طفيفة وتم إخراج الصبي من المستشفى وهو متعاف تماما. ومع ذلك، فإن حقيقة السراية المشتركة لفيروس H9N2 مع فيروس H5N1 مدعاة للقلق.

انخفاض الحماية التي يوفرها اللقاح من الأنفلونزا الموسمية

قرر الخبراء في الاجتماع الذي عقدته المنظمة توليف لقاحات للأنفلونزا الموسمية لنصف الكرة الشمالي في شهر شباط/فبراير من كل عام. وبذلك يتم إعطاء المصنعين الوقت الكافي لتجهيز جرعات من اللقاحات قبل بدء موسم الانفلونزا، والذي عادة ما يبدأ في شهر تشرين الأول/أكتوبر أو تشرين الثاني/ نوفمبر.

ومنذ شهر شباط/فبراير 2014، تغير المكون الوراثي والخصائص المستضدة لفيروس H3N2، والذي يعتبر بمثابة الفيروس الموسمي السائد والذي يسري في أمريكا الشمالية وأوروبا بشكل ملحوظ. وقد سمح هذا التغيير لمعظم الفيروسات التي تسري في موسم الانفلونزا بالإفلات من الحماية التي يوفرها اللقاح والذي تم تصميمه لمجابهة فيروس أقدم بخصائص مختلفة تماما وبشكل واضح.

ونتيجة لذلك، اقتصرت التقديرات المرحلية لفعالية اللقاح الموسمي الحالي في الحد من مخاطر الزيارات الطبية المرتبطة بعدوى الإنفلونزا - في جميع الفئات العمرية - على 23% فقط في الولايات المتحدة. وهي نسبة حماية أقل من المعتاد وإن كانت متوقعة لمواسم تشهد تغيراً سريعاً وكبيراً في خصائص الفيروسات السارية. وتعتبر المواسم التي تشهد انخفاضا كبيرا في مستوى الحماية التي يوفرها اللقاح الموسمي بسبب التطور السريع وغير المتوقع للفيروسات A نادرة ولم تتجاوز أربعة فصول خلال السنوات ال 25 الماضية.

ومنذ موسم الأنفلونزا 2004-2005 ، أعد باحثون أمريكيون تقديرات سنوية لفعالية اللقاح. وقد تراوحت فعالية اللقاح المقدرة في الولايات المتحدة بين 10% و 60%، مع بلوغها نحو 40-60% في معظم السنوات. وهو ما يستلزم تطوير لقاحات أفضل.

حالة التأهب العالمي لمواجهة الإنفلونزا الجائحة

وقد كان العالم، على العديد من المستويات، أكثر استعدادا لمواجهة الأنفلونزا الجائحة من أي وقت مضى.

إن مستوى التيقظ مرتفع، يدعمه الترصد الفيروسي المرتفع لدى الإنسان والحيوان على حد سواء. وعلى سبيل المثال، خلال عام 2014، قام142 مختبرا مشاركا في الشبكة العالمية لترصد الأنفلونزا والتصدي لها في 112 بلدا باختبار أكثر من 1.9 مليون عينة سريرية. وعن طريق المراقبة الوثيقة لعالم فيروسات الأنفلونزا المتغير ، أصبحت هذه المختبرات تعمل كنظام إنذار مبكر وحساس للكشف عن الفيروسات القادرة على إحداث جوائح.

وقد تم الآن تجهيز المزيد من المختبرات الوطنية، وتزويدها بالعاملين، وتدريبهم على إجراء الكشف المبكر، والاستفراد، وتوصيف الفيروسات. واستنادا إلى ما تقدمه المختبرات من دعم لجهاز المنظمة ، فإنها تقوم بتزويد كل المختبرات المعنية - في أي مكان في العالم - بالكواشف التشخيصية ، ومجموعات اختبار الفيروسات الموسمية وفيروسات النمطين الفرعيين H5 و H7 بالمجان.

وخلال جائحة H1N1 في عام 2009، تمكنت المنظمة والمختبرات المتعاونة معها من البدء في شحن مجموعات كواشف التشخيص خلال 7 أيام بعد إعلانها كحالة طوارئ صحية عمومية تثير قلقا دوليا. وستكون الآليات المستخدمة لتحقيق هذه الاستجابة السريعة أصلا آخر عندما تبدء الجائحة القادمة لا محالة.

إن البلدان التي شهدت حالات إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور يعرفون المرض تماماً ولديهم آليات للكشف عن الحالات بسرعة، وتتبع المصدر المحتمل للعدوى، ورصد المخالطين عن كثب لاكتشاف الأعراض وأية أدلة على انتقال المرض من إنسان إلى آخر.

وتقوم المنظمة، من خلال الشبكة العالمية لترصد الأنفلونزا ونظام الاستجابة لها، برصد ظهور وتطور فيروسات الأنفلونزا التي قد تتسبب في حدوث جائحة عن كثب، وتقييم المخاطر المرتبطة بها، وتطوير فيروسات اللقاحات المرشحة لأغراض التأهب لمواجهة الجائحة.

وتم العثور على طرق لاختصار الوقت بين ظهور فيروس الجائحة وتوافر لقاحات آمنة وفعالة. فالتقدم الذي طرأ على تكنولوجيا اللقاحات الاصطناعية يعني إمكانية انتاج اللقاحات المرشحة لعلاج الفيروسات في غضون أسبوعين بعد الكشف عن الفيروس الذي قد يتحول إلى جائحة.

وقد وضعت إجراءات تسريع مسار الموافقة التنظيمية. وفي أوروبا، يمكن للدراسات المتقدمة التي تستخدم "نموذج" اللقاحات أن تسرع من موافقة الجهات التنظيمية بشكل كبير. وتستخدم هذه الدراسات سلالة الأنفلونزا التي لم تنتشر مؤخرا بين التجمعات البشرية لتقلد حداثة فيروس الجائحة.

ومن شأن تعزيز الترصد، والتقدم في تكنولوجيا إنتاج اللقاحات، والاستعداد التنظيمي أن يقلل الفاصل الزمني بين الكشف عن فيروس الجائحة وتوافر اللقاحات إلى 3-4 أشهر. وبمساعدة المنظمة، أصبح المزيد من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل لديها الآن مرافق لتصنيع اللقاحات. ووفقا للتقديرات الأخيرة، ارتفع الحد الأقصى لقدرة التصنيع العالمية السنوية إلى 1.5 مليار جرعة من لقاحات الأنفلونزا الموسمية فضلا عن القدرة على انتاج 6.2 مليار جرعة في حالة حدوث جائحة.

وهناك قدر كبير من البيانات الخاصة بمأمونية واستمناع اللقاحات المضادة للجائحة. وتعتمد هذه البيانات على أكثر من 130 من التجارب السريرية للقاحات والأمصال المضادة ل H5 والتي تجمع بين الحماية من فيروس H5 و من الأنفلونزا الموسمية.

ويوجد الآن المزيد من الأدوية المضادة للفيروسات، بما في ذلك عقار بيراميفير ولانينامفير وكذلك الأوسيلتاميفير والزاناميفير، واللازمة لعلاج الانفلونزا وتقليل مدة العدوى ووخامتها.

إن الإطار الخاص بالتأهب لمواجهة الأنفلونزا الجائحة والذي دخل حيز التنفيذ في أيار/مايو 2011، يوفر آليات لضمان التوزيع العادل للمعلومات والفوائد المتأتية من تقاسم المواد الخاصة بفيروسات الإنفلونزا، والمواد البيولوجية ، والذي يتضح من خلال زيادة فرص حصول البلدان النامية على اللقاحات و المنتجات الطبية الأخرى اللازمة أثناء الجائحة. ويشمل الإطار أحكام بشأن مشاركة المصنعين لنسبة ثابتة من اللقاحات المضادة للجائحة مع المنظمة مع خروج هذه اللقاحات من خط الانتاج.

ومن واقع التحليل النهائي، كما تبين خلال جائحة H1N1 في عام 2009، سيكون للاستجابة الشاملة للنظم الصحية، وخاصة في العالم النامي، تأثيراً كبيراً على مدى توفير اللقاحات وسائر التدخلات الطبية المتاحة0 لحماية السكان أثناء الجائحة المقبلة.

وتشمل القدرات الأساسية اللازمة قنوات التخزين والتسليم الكافية، والقدرة على المسارعة بتقديم الخدمات لأعداد كبيرة من الناس في جميع الفئات العمرية، و نظام مختبري متطور، وعدد كاف من الموظفين وأسرة المستشفيات. وتعتبر الخبرة في تنظيم حملات التوعية لعامة الناس، والمدعومة بثقة الجمهور في النظام الصحي من الأصول الأخرى الرئيسية. ومع ذلك، يفتقر عدد كبير من البلدان النامية إلى هذه القدرات.

تحذير: كن مستعدا للمفاجآت

على الرغم من أن العالم أفضل استعدادا للجائحة القادمة من أي وقت مضى، إلا أنه لايزال معرضا للخطر بشكل كبير، وخصوصا بالنسبة لجائحة تسبب مرضاً وخيما. فلا يوجد في الانفلونزا ما يمكن التنبؤ به، بما في ذلك مكان ظهور الجائحة المقبلة، و الفيروس الذي قد يكون مسؤولا عنها. ومن حسن الحظ للعالم أن جائحة عام 2009 كانت طفيفة نسبيا، ولكن هذا الحظ الطيب غير مسبوق.

وتواصل المنظمة والمختبرات المتعاونة معها مساعدة البلدان على تعزيز القدرة على التأهب، والترصد، والاستجابة. وقد أجرت المنظمة برنامج لتوكيد الجودة منذ عام 2007 للحفاظ على قدرة المختبرات العالمية على اكتشاف الفيروس، مع توفير لوحات مواد الاختبار بالمجان للبلدان مرة أو مرتين كل عام. ولبناء القدرات بشكل أكبر في البلدان، ولا سيما البلدان النامية، تم تقديم حوالي 17 مليون دولار في عام 2014 من خلال إطار التأهب للأنفلونزا الجائحة.

وينبغي مواصلة البحوث الفيروسية، والتي فعلت الكثير للمساعدة في كشف الفيروسات الجديدة وفهمها، وتقييم مخاطرها الجائحية وتتبع انتشارها الدولي، بوتيرة متسارعة.

وهناك حاجة إلى إجراء المزيد من البحث والتطوير لتوفير لقاحات أفضل وتقصير وقت الإنتاج. فخلال الجائحة الشديدة، ستزهق العديد من الأرواح في ال 3 إلى 4 أشهر اللازمة لإنتاج اللقاحات.

وتعتبر جائحة الانفلونزا أكثر الأمراض العالمية المعدية والمعروفة الآن. ومن ثم فمن مصلحة كل بلد الاستعداد لهذا التهديد من خلال التضامن العالمي المتساوي.